أسباب تخلف المسلمين التاريخية   Leave a comment

كان للحروب الصليبية التي إمتدت من أواخر القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر (1096 م – 1291 م)، أثراً كبيرا على العالم الإسلامي شأنها شأن أي محتل فتأثيرها إمتد على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية .
وما كادت هذه الحروب أن تنتهي حتى بدأ الغزو المغولي الذي أسقط الدولة الخوارزميَّة التي شكَّلت الخط الدفاع الإسلامي الأوَّل ضدَّ الهجمات المغوليَّة سنة 1220م ،وبعد سنوات قليلة عام 656 هـ /1258م سقطت بغداد عاصمة الخلافة الاسلامية .
وشكَّل اجتياح المغول لِبغداد ودكِّهم معالم الحضارة والعُمران فيها وقتلهم أهلها كارثةً كُبرى للمُسلمين، بل كارثة الكوارث في زمانها. إذ احترقت الكثير من المُؤلَّفات القيِّمة والنفيسة في مُختلف المجالات العلميَّة والفلسفيَّة والأدبيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة وغيرها، بعد أن أضرم المغول النار في بيت الحكمة، وهي إحدى أعظم مكتبات العالم القديم آنذاك، وألقوا بالكُتب في نهريّ دجلة والفُرات، كما فتكوا بالكثير من أهل العلم والثقافة، ونقلوا آخرين معهم إلى إلخانيَّة فارس، ودمَّروا الكثير من المعالم العُمرانيَّة من مساجد وقُصور وحدائق ومدارس ومُستشفيات. ومن نجا من الأهالي من المذبحة أُصيب بالأمراض والأدواء التي انتشرت في الجو نتيجة كثرة القتلى، وبعض هُؤلاء مات أيضًا. نتيجةً لِذلك، عدَّ الكثير من المُؤرخين المُسلمين والغربيين سُقوط بغداد نهاية العصر الذهبي للإسلام،
فيما يراه المُؤرخون المُعاصرون بداية انحدار الحضارة الإسلاميَّة وتراجُعها، ذلك لأنَّ بعض المُنجزات الحضاريَّة استمرَّت بالظُهور (ولو على نحوٍ أقل) حتَّى ذُروة العصر العُثماني وتحديدًا زمن السُلطان سُليمان القانوني
كان لِسُقوط بغداد دويٌّ هائلٌ وعميقٌ في مُختلف أنحاء العالم الإسلامي. واهتزَّ الحُكَّام المُسلمون في المناطق المُجاورة لِهذا الحدث الجلل. واعتبر المُسلمون في كُلِّ مكان، أنَّ سُقوط الخلافة العبَّاسيَّة صدمةٌ مُريعة، وتحديًا مُخيفًا، كان لهُ أسوأ الأثر في نُفوسهم. فعلى الرُغم من أنَّ الخِلافة ظلَّت مُنذُ زمنٍ طويلٍ تفقدُ قدرًا كبيرًا من سُلطتها الماديَّة، فإنَّ مكانتها الأدبيَّة والروحيَّة لا زالت قويَّة. فبكى بغداد الكثير من المُؤرخين والباحثين والعُلماء، منهم ابن الأثير الذي قال: «لَقَد بَقِيتُ عِدَّة سِنِينَ مُعرِضًا عَن ذِكرِ هَذِه الحَادِثَة اسْتِعْظَامًا لَهَا، كَارِهًا لِذِكرِهَا، فَأَنَا أُقَدِّمُ إِلَيهِ رِجلًا وَأُؤَخّّرُ أُخرى، فَمَن الذِي يَسهُلُ عَلَيهِ أَن يَكتُبَ نَعيَ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ؟ وَمَن الذِي يَهُونُ عَلَيهِ ذِكرُ ذلِكَ؟ فَيَا لَيْتَ أُمِّي لَم تَلِدُنِي، وَيَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبلَ حُدُوثَهَا وَكُنتُ نَسيًا مَنسيًّا»

المصادر

Matthew E. Falagas, Effie A. Zarkadoulia, George Samonis (2006). “Arab science in the golden age (750–1258 C.E.) and today”, The FASEB Journal 20, pp. 1581–1586.
جورج صليبا (1994), A History of Arabic Astronomy: Planetary Theories During the Golden Age of Islam, pp. 245, 250, 256–7. New York University Press, ISBN 0-8147-8023-7.
الصبَّاغ، مُحمَّد بن لُطفي (شوَّال 1404هـ). “مجلَّة البُحوث الإسلاميَّة، دراسات تاريخيَّة – العدد العاشر”. الرئاسة العامَّة لِلبُحوث العلميَّة والإفتاء بالمملكة العربيَّة السُعوديَّة. مؤرشف من الأصل في 6 يوليو 2020.

أهم المخطوطات العالمية في علم البحار   Leave a comment

مخطوطة “معدن الأسرار في علم البحار” هي إحدى المخطوطات العُمانية النادرة وتعد من أهم المخطوطات العالمية في علم البحار ومن أهم المرشدات البحرية الحديثة أو الرحمانيات التي عُرفت لدى البحارة العرب في القرن التاسع عشر الميلادي والنصف الأول من القرن العشرين

هذه المخطوطة القيمة خطها ناصر بن علي الخضوري من ولاية صور(سلطنة عُمان) وهو بحار بلغت شهرته الهند والسند والمليبار وشرق إفريقيا وجزر القمر وجزر سيشل وبلاد فارس ودول الخليج والعراق، حيث كتبها عن ممارسة وخبرة عميقة ودراسة علمية ونظرية وجمع بين عدة علوم قلما تجتمع في شخص واحد وهي علوم الرياضيات وعلوم الفلك وعلوم الملاحة البحرية وعلوم الأرصاد الجوية والبحرية وحركة الرياح والعلم بآلات الرصد والقياس وآلة قياس المشي /كالبوصلة والمربع والإسطرلاب وآلة السدس وغيرها / وعلوم الجغرافيا والبيولوجيا وطبائع قاعات البحار ومواقع الموانئ.
المخطوطة كتبها الخضوري من 3 نسخ في فترات مختلفة امتدت إلى عشر سنوات بدءً من العام 1941 إلى 1951 واتصفت بالدقة، وأوضحت مجاري السفن والطرق التي سلكها ربابنة السفن والبحارة العمانيون في البحار والمحيطات.. كما احتوت على قياسات للمسالك البحرية ووصف دقيق للمجاري والجزر والخلجان ورصدت الموانئ التي كانت موجودة في زمن المؤلف. لذا فهي تعتبر دليلا إرشاديا للبحارة والمهتمين في العلوم البحرية، كما تناول فيها قواعد العلوم البحرية وقيادة السفن باستخدام الآلات البحرية وحساباتها الدقيقة ووصف البوصلة وأجزائها واستخراج خطوط الطول ودوائر العرض وجداول الميل وذكر مطالع النجوم.

وفي 9 نوفمبر من العام 2017 م. أصبحت مخطوطة “معدن الأسرار في علم البحار” للبحار ناصر
بن على الخضوري أول تراث وثائقي تنجح السلطنة في تسجيله في سجل ذاكرة العالم لدى اليونيسكو.

يشار إلى أن هذا السجل يعنى بحفظ وصون التراث الوثائقي العالمي من الضياع والاندثار، حيث أنشأته منظمة اليونيسكو في العام 1992 بعد أن تنبهت إلى المخاطر الجسيمة التي تواجهها الذاكرة الجماعية للمكتبات ودور المحفوظات بكافة أشكالها المتنوعة كالحرارة والرطوبة والفيضانات والحروب وغيرها من المخاطر.

المصدر
معدن الأسرار في علم البحار في سجل ذاكرة العالم | جريدة الوطن

أسباب تخلف المسلمين الاقتصادية   Leave a comment

تعددت أسباب تخلف المسلمين ولا يمكن حصرها ،وفي هذا النص سنتحدث فقط على الاسباب الاقتصادية

فبعد ثمانية قرون من سيطرة المسلمين على لطرق القوافل التجارية العالمية سواء طريق الحرير الشهير أو تجارة المحيط الهندي بين الشرق الأقصى وشرق أفريقيا أو طريق التجارة عبر الصحراء الكبرى،حققت له أرباحا ضخمة ساهمت في تطور مختلف القطاعات وبروز مراكز صناعية وتجارية وثقافية، وإبتداء من القرن السادس عشرميلادى، فقدت منطقة نفوذ العرب و المسلمين أهميتها التجارية لصالح أوربا الغربية، وتحول النشاط التجاري إلى المحيطات (المحيط الأطلسي والمحيط الهندي) والعالم الجديد
يقول قطب الدين النهروالي: «وقع في أول القرن العاشر للهجرة من الحوادث الفوادح النوادر، دخول الفرتقال اللعين من طائفة الفرنج الملاعين إلى ديار الهند “…” ثم اخذوا هرمز وتقووا هنالك، وصار المدد يترادف عليهم من البرتغال، فصاروا يقطعون الطريق على المسلمين اسرا ونهبا، ويأخذون كل سفينة غصبا، إلى ان كثر ضررهم على المسلمين وعم اذاهم المسافرين»، حيث أسفر ذلك عن تعطيل تام للتجارة مما أدى إلى إفلاس التجار وذهاب رؤوس الأموال مما خلف ثغرة اقتصادية هائلة كانت هي السبب المباشر لنهاية العصر الذهبي للإسلام وتلك الفترة تمثلت في تحولات ثقافية اجتماعية سياسية، انخفض مستوى المعيشة بشكل عام من المستوى الفخم المتقن الذي تعودوا عليه إلى المستويات الأساسية فقط فمثلا تجردت ملابس العرب من الزخارف والتوشية والتطريز التي تعودوا عليه واكتفى عامة الشعب بعد ذلك باللباس الأساسي البسيط وهذا ينطبق على مجال العمارة وصناعة السفن والتعليم، وتلك الثغرة الاقتصادية لم تسد إلا في القرن العشرين بعد النهضة العربية، وكان التدخل الفرنجي قد أحدث منذ بدايته في القرن العاشر الهجري، دمارا كارثيا أسفر عن تغيرات عدة للعالم العربي في شتى نواحي الحياة:

الناحية الثقافية: لم يعد بالإمكان استمرار التعليم المتقدم في “المدارس” أدى إلى إغلاقها والاكتفاء بـ”الكتاتيب” الأرخص ثمنا، مما أدى بالتالي إلى شحة الإبداع العلمي وقلة التواصل العلمي والأدبي وهو السبب الأساسي في ظهور اللهجات المحلية في الدول العربية، وصار محصورا بشكل عام في بعض المراكز ذات البعد الروحي بشكل أساسي كـ”الجامع الأزهر” لأهل السنة، والحوزة للشيعة.

الناحية الاجتماعية:انتشرت في بعض الدول ثقافات هي ناتج مباشر لشحة الاقتصاد مثل تمجيد السلب والنهب واعتبارها ضربا من ضروب الشجاعة في بعض المناطق من العالم العربي، ونشأت هنا بعض القيم التي أورثتهم اياها الظروف حتى ترسخت هذه القيم الغربية وتختلف تلك القيم من منطقة إلى أخرى بحسب الظروف المحلية.

المستوى الأمني: تدهور الوضع الأمني بحيث تضطر بعض القبائل إلى الإغارة والسلب في سبيل
توفير لقمة العيش والاستمرار ومع مرور الوقت أصبحت تلك الحاجة ثقافة اجتماعية في بعض الدول.

السياسية:نتج ضعف عسكري نوعي في الدول العربية وإن كان الأوروبيون لم يتمكنوا من إخضاع المنطقة نظرا للمقاومة الشديدة من أهلها وكانت الحالة ما بين شد وجذب واشتد العمليات المضادة للأوروبيين خصوصا بيد اسطول اليعاربة والأسطول الجزائري وعموما انتهت المنافسة العسكرية أخيرا لصالح الغرب بالاستعمار الأوروبي للبلدان العربية.واستمر التسلط الأوروبي حتى الحرب العالمية الثانية التي أنهكت قواهم بها ولم يعودوا قادرين على الاحتفاظ بممتلكات واسعة حول العالم.

المصادر
محمد بن أحمد النهروالي المكي: “البرق اليماني في الفتح العثماني”، ط2، سنة 1407هـ – 1986م
تجارة عربية ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

رسالة علماء الأزهر إلى السلطان عبد الحميد خان الثاني حول أسباب تخلف المسلمين   Leave a comment

بعد أن وصل السلطان عبد الحميد خان الثاني للحكم ابتسم كامل ربوع العثمانيين لأنه كان معروفا برجاحة عقله وحسن أخلاقه وكان أول عمل قام به بعد تولي السلطنة هو اقامة حفل تتويجه من ماله الشخصي حتى لا يثقل دين الدولة وينفق على الفقراء في كل الأنحاء العثمانية مما جعل الكل يستبشر بهذا الرجل وبعد ثلاثة أعوام من حكمه قرب فيهم العلماء له أرسل علماء الأزهر الذين كانوا يعارضون دائما سياسات الخديوي المصري في التقرب من الغرب وظهور الموضه الاوربيه بين الطبقة الأرستقراطية في القاهرة يقربهم منه ويتواصل معهم ويعظم شأنهم بسبب غزارة علمهم فأرسلوا له أسباب ضعف الأمة من وجهة نظرهم بهذه الوثيقة المهمة التي تحوي ٥٠ سبب حصرهم علماء الأزهر لخليفة المسلمين عبد الحميد خان
الرسالة التي جاءت ممهورة بأسماء العلماء الذي تنادوا عليها- في 29 رمضان عام 1296 هجرية أي بعد ثلاث سنوات من تولي السلطان عبد الحميد الحكم، وقبل ثلاثين عاما من سقوط الخلافة
نص الرسالة

بسم الله وبحمده
بعدَ حمدِ اللهِ الذي بتوفيقِهِ تستقيمُ الأمورُ. والصلاةُ والسلامُ على نبيِّه في الآصالِ والبكورِ، والدعاء إلى أمير المؤمنين السلطان الأعظم والخاقان المعظم، مولى ملوكِ العربِ والعجمِ، مولانا الغازي عبدِ الحميدِ خان ، أيَّدَ الله بهِ الإسلامَ، وأبدلَهُ النصرَ والسدادَ، ما تعاقبَ الْمَلَوَانِ ، فإذ العرضُ لدولتِهِ الفخيمةِ وفخامتِهِ الكريمةِ أنَّ الله –جلَّ ثناؤه- لم يختَرْ خليفةً عن حضرته العليَّة في خلقِه إلا ليقيمَ أمرَ الدينِ، ويقوِّمَ عوجَ المسلمين، ويسوسَ الدنيا والدينَ بما آتاهُ اللهُ منْ وافرِ العقلِ، وباهرِ الحزْمِ، وماضي العزمِ. وما مَنَّ عليهِ من جميل التوفيقِ وسلوكِ أقومِ طريقٍ.
وغيرُ خافٍ على بصيرةِ دولتِهِ المستنيرةِ بنورِ اللهِ -جلَّ شأنُهُ- أنَّ الداءَ لا يبرَأَ ، والجرح لا يندمِلُ ولو عُولجَ بكلِّ دواءٍ ما دامَ السببُ قائمًا، وإنَّا نرَى ما ابتُليَ بهِ الدينُ المحمديُّ، وعُرَى الملكِ الإسلاميِّ من الضعفِ، وكثرةِ التضجُّرِ، وإظهارِ التحسُّرِ، وكسادِ الأسواقِ، وقلةِ البركةِ في الأرزاقِ وغيرِها، واشتدادِ الأمرِ، وازديادِ القهرِ، وكثرةِ العناءِ والتعبِ، والشدائدِ والكُربِ؛ إنما هوَ لتهاونِ الناس بأوامرِ الله ونواهيهِ؛ فأَجَلُّوا معاصيَهُ بالعكوفِ عليها، والتجاهرِ بها، وأخَلُّوا بأوامرِ الشرعِ بالتهاونِ بها، وجَعْلِهَا نسيًّا منسيًّا، واتباعِ عاداتِ الإفرنجِ والكفرةِ، والافتخارِ بتحصيلِهَا، وتركِ السنةِ المحمديةِ الإسلاميةِ؛ حتى فشَتْ المنكراتُ والمعاصي في الأقطارِ، وصارتْ ديدنَ الأعيانِ والعوامِ والصغارِ والكبارِ، ولا يوجَدُ منكِرٌ ولا زاجرٌ.
وما فشَتْ المعصيةُ في قومٍ إلا حلَّ بهمُ الوبالُ، وشُدِّدَ عليهمُ النكالُ، وأُخذوا بقهرِ السلاسلِ والأغلالِ، ورُموا بسوءِ الحالِ، وقدْ قالَ صلى الله عليه وسلم: “إِذَا خفيتْ المعاصي فلا تضرُّ إلا صاحبَها، وإذا ظهرتْ ضَرَّتْ العامةَ”، وفي الحديث أيضا: ” لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ الله عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ، فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ، فَلاَ يُسْتَجَابُ لهم” ، وما اضمحلَّ الدينُ والدولةُ، وفسدتْ الدنيا والآخرةُ إلا بالتهاونِ في أمرِ الشريعةِ المحمديةِ، وعدمِ المحافظةِ على حقوقِها، وقد قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ، وقال تعالى: إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ، وقال: إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ؛ أي: إن تنصرُوهُ بامتثالِ أوامرِه واجتنابِ نواهِيهِ، وقتالِ أعدائِهِ؛ ينصرْكم عليهم، ويثبتْ أقدامَكم في قتالهِم، وإلاَّ يخذلْكم، وينعكسْ الأمرُ، ويزلزلْ أقدامَكُمْ.
والسلطانُ -أعزَّهُ اللهُ تعالى- هو الإمامُ الأعظمُ الذي على قطبِهِ تدورُ رَحى الملةِ المحمديِّةِ، وتنتظمُ عقودُ الممالكِ الإسلاميةِ، وعلى كلِّ مسلمٍ واجبٌ -قدرَ استطاعتِه- أن يعرضَ لهُ ما يراهُ من المغايراتِ في ممالكِه ليتداركَ أمرَها، ويسدَّ خَلَلَها.
ولقدْ ظهرتْ المعاصي ظهورَ الشمسِ في رابعةِ النهارِ في جميعِ البلدانِ والأقطارِ؛ منَ المنكراتِ وأنواعِ الكبائرِ والمحرماتِ التي تكونُ سببًا لعمومِ البلاءِ، وكسرِ شوكةِ المسلمينَ وعزَّتِهم وقَدْرِهِمْ، وخرابِ بلادِهم، وتسليطِ العدوِّ، وتشتيتِ القلوبِ، وعدمِ طاعةِ الأصاغر إلى الأكابرِ، والرعيةِ إلى الأميرِ، ووقوعِ الاختلافِ فيما بينهُمْ، وقلةِ المطرِ والنباتِ، والقحطِ والغلاءِ، وكثرةِ الموتِ والوباءِ، وعدمِ قبولِ الدعواتِ مما سنسردُه فنقولُ: أعظمُهنَّ وأكبرُهنَّ الإشراكُ باللهِ والكفرُ

تركُ إجراءِ الأحكامِ والحدودِ الشرعيةِ والأركانِ المحمديةِ، والحكمُ بغيرِ ما أنزلَ اللهُ تعالى .
تركُ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ، والسكوتُ والإقرارُ عليه عندَ علمِه ورؤيتِه، وعدمُ المبالاةِ بها .
قتلُ النفسِ بغيرِ الحقِّ، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وأخذُ الرشوةِ، والزنا واللواطُ، وشربُ الخمرِ والمسكراتِ، وأكلُ لحمِ الخنزيرِ .
تركُ الصلاةِ والصومِ والحجِ والزكاةِ، وقذفُ المحصناتِ بالبهتانِ، والنميمةُ والكذبُ والحسدُ وغيرها .
ألفاظُ الكفرِ وأفعالُه، والمشابهةُ لأفعالِ الكفرةِ وعاداتِهم بغيرِ ضرورةٍ شرعيةٍ .
أنواعُ البدعِ في الاعتقادِ والأعمالِ والأفعالِ والهيئةِ وغيرِها.
رغبةُ الناسِ إلى عادةِ الكفرةِ، وتركُ السنةِ السُّنيَّةِ المحمديةِ، وعدمُ الغسلِ من الجنابةِ.
أنواعُ الربا في المعاملاتِ والديونِ والأسهامِ وغيرها.
أنواعُ الإسرافاتِ في الأكلِ والشربِ واللباسِ والزينةِ والبناءِ وغيرِها.
إفشاءُ المعصيةِ في بلادِ المسلمينَ؛ كشربِ الخمرِ، والربا، والأكل، في نهارِ رمضانَ عمدًا، وشربِ الحشيشِ والأفيونِ وغيرِها.
افتتانُ النساءِ والناسِ، بعضِهم بعضًا.
شهادةُ الزورِ وكتمِ الشهادةِ للخاطِرِ، والشهادةُ بلا طلبٍ لإبطالِ الحقِّ.
اتخاذُ الأصنامِ والتصاويرِ في البيوتِ، وصورةِ كلِّ ذي روحٍ ولو كانت صورةَ الأنبياءِ والملائكةِ.
أخذُ المكسِ من غير محلِّه، وأخذُ العُشْرِ والخراجِ فاحشًا.
عدمُ منعِ الساحرِ والمنجمِ والملحدِ والكاهنِ والعرافِ وأمثالهِم.
عدمُ الاهتمامِ بمصالحِ المسلمينَ وأمورِهم المتعلقةِ بالأحكامِ والمجالسِ والأقلامِ.
الالتفاتُ إلى كلامِ المزوِّرينَ الفاجرينَ الظاهرِ تزويرُهم وفجورُهم، وعدمُ تأديبهِم.
هدمُ المساجدِ والمقابرِ الهوى النفسِ، وجعلُها مزبلةً وطرقًا من غيرِ ضرورةٍ شرعيةٍ.
بيعُ الأوقافِ وتبديلُها ، وبيعُ الفاسدِ، والغشُّ والنقصانُ.
بيعُ الحرائرِ وافتراشُهن واستعمالُهن استعمالَ الأرقِّةِ؛ كالجراكسةِ والسودانيةِ المسلماتِ اللاتي لم يقعْ عليهنَّ رقٌّ أصلا.
بيعُ العبدِ المسلمِ والأَمَة المسلمة إلى الكفارِ والفجارِ.
خصاءُ العبيدِ وظلمُهم وقطعُ الأعضاءِ، والمُثْلَةُ والوشمُ.
الإعانةُ على إحداثِ الكنيسةِ في دارِ الإسلامِ، وإحداثُها في محلاتِ المسلمين وقربِهم.
عدمُ تعظيمِ القرآنِ في الختماتِ وغيرها بشربِ الدخانِ والكلامِ اللغوِ في مجلسِه وأمثالِها.
عدمُ حرمةِ المساجدِ بالنومِ وإدخالِ الصبيانِ فيها، ووقوعِ رائحةٍ كريهةٍ بسببها، وسائر المؤذياتِ للمصلين.
عدمُ النظافةِ في المساجدِ، وتنجيسُ محلِّ الوضوءِ في الحنفياتِ بالبولِ فيها معَ وجودِ الخلاءِ، وكشفُ العورةِ فيها .
تحقيرُ أهلِ العلمِ والصلاحِ والمشايخِ من المؤمنين .
تعظيمُ قسيسِ اليهودِ والنصارى على علماءِ الإسلامِ من غيرِ ضرورةٍ شرعيةٍ.
عدمُ أخذِ الجزيةِ من الذميين، وعدمُ دعايتِهم إلى شروطِ الذمةِ الشرعيةِ.
ظلمُ أهلِ الذمةِ من غيرِ وجهٍ شرعيٍّ، وعدمُ المحافظةِ على أموالِهم وأعراضِهم.
استعمالُ الكفرةِ أميرًا على أعمالِ بلادِ الإسلامِ بالماهياتِ الجسيمةِ الفائقةِ.
إعطاءُ العمالِ فوقَ كفايتِهم الشرعيةِ أضعافًا مضاعفةً .
طمعُ العمالِ في أموالِ فقراءِ المسلمينَ، والدخولُ في بيعِهم وشرائِهم.
عدمُ تحقيقِ حركاتِ المأمورين والعمالِ وأمناءِ بيتِ المالِ.
عزلُ الوزيرِ الصالحِ، وتوليةُ الجائرِ، واستعمالُ الطبيبِ الجاهلِ الفاجرِ.
إعطاءُ الرُّتبية والمأموريةِ إلى غيرِ المستحقين من غيرِ التحقيقِ والتجربةِ بسبب الالتماس.
استعمالُ الخائنين المردودين من المأموريةِ بسببِ خيانتِهم البينةِ المحقَّقَةِ .
اتخاذُ القيناتِ والمزاميرِ، واللعبُ واللهوُ وأنواعها، و التغني بالأشعار والتياطورا ونحوِها.
شربُ النساءِ الخمرَ وإسقاؤه للمعصومين من الأطفالِ والمجانين، وسائرِ المسكراتِ والمخدِّراتِ والمفتراتِ والخبائثِ.
كشفُ العوراتِ للنساءِ والرجالِ في الأسواقِ والشوارعِ والحماماتِ، وعدمُ المبالاةِ بها.
إشهارُ النساءِ والرجالِ أنواعَ الفواحشِ في الأسواقِ والطرقاتِ وانغماسُهن فيها وغيرها.
السرقةُ والجنايةُ والتطفيفُ في الكيلِ والوزنِ والذراعِ وغيرِها.
إحداثُ البناءِ والخلاءِ على مقابرِ المسلمين، والبيتوتةُ فيها، وإجراءُ أنواعِ الفواحشِ فيها.
زيارةُ النساءِ المقاماتِ المباركاتِ، وارتكابُ أنواعِ المناهي والمعاصي.
تجارةُ النساءِ في الأسواقِ وغيرِها مع وجودِ أزواجهنَّ ومحارمهنَّ بغيرِ ضرورةٍ، واستئجارُ النساءِ مع الرجالِ لأعمالِ الأبنيةِ والطرقاتِ.
اتباعُ النساءِ الجنائزَ مع النياحةِ وشقِّ جيوبهنَّ وصبغِهنَّ بالسوادِ، واجتماعُهنَّ في بيتِ الميتِ في كلِّ يومِ خميسٍ، ونياحتُهنَّ فيه.
الذبحُ للميتِ والطعامُ إلى أربعين يومًا، واتخاذُ المأتمِ له.
نبشُ التربيِّ القبورَ، وأخذه أكفانَ أمواتِ المسلمين.
قصُّ اللحيةِ وخفضُها وعدمُ قصِّ الشاربِ، وإظهارُ الولايةِ، وادعاؤها مع تركِ الفرائضِ وارتكابِ أنواعِ المعاصي.
خدمةُ نساءِ المسلمين إلى الكفرةِ، والبيتوتةُ معهم بالإيجارِ، وجلوسُهنَّ في حجرِ الكفرةِ للبسِ الجزمةِ وغيرهِا في الدكاكينِ.
عقوقُ الوالديْنِ المسلميْنِ والأميرِ والأستاذِ والمشايخِ، وقطعُ صلةِ الرحمِ بغيرِ ضرورةٍ شرعيةٍ.
لعنُ الأصحابِ وسبُّهم، ولعنُ المسلمين بعضِهم بعضًا، وغيرُها من المنكراتِ التي تكونُ علنًا وجهرًا.
عدمُ تشديدِ السياسةِ لدوامِ الرياسةِ وحصول الأمنِ والاستراحةِ، وتأييدِ الشرعِ بالقولِ والفعلِ لأمنيةِ الجهادِ .
فمضرةُ هذه المناهي شاملةٌ لعمومِ المسلمين في الدنيا والآخرةِ بقدرِ استطاعتِهم في النهيِ والمنعِ عن هذه المنكراتِ، ولا ضرورةَ لنا وللأميرِ في عدمِ منعِها؛ لأنه لا دخلَ ولا تعرُّضَ فيها لحقوقِ الدولِ السائرةِ؛ ولهذا يكونُ فرضًا قطعيًّا منعُها بأي وجهٍ كان؛ سواء بمعرفة الضبطيةِ والعسكرِ، أو بواسطةِ مشايخِ البلدانِ وإمامِهم ومختارِهم وعلمائهم


و
من اللهِ الإعانةُ والتوفيقُ، وهو الذي يُنزلُ الغيثَ من بعدِ ما قنطوا وينشرُ رحمتَه وهو الوليُّ الحميدُ.
(29 رمضان سنة 1296).


التوقيعات:
الفقير محمد البنهاوي الشافعي
الفقير متولي علي العاصمي الحنفي
الفقير لوجهه أحمد حنفي المالكي
الفقير إلى الله تعالى يوسف الحنبلي شيخ الحنابلة بمصر القاهرة بالأزهر، عفي عنه.
الفقير إليه تعالى محمد علي الشامي الرافعي الحنفي، عفي عنه.
الفقير إليه تعالى أحمد المنصوري المالكي.
الفقير حسن داوود المالكي.
الفقير إليه محمد أبو الفضل المالكي بالأزهر.
الفقير مصطفى الإشراقي الشافعي
الفقير سليمان النجار الدمنهوري المالكي بالأزهر، عفي عنه.
الفقير علي الشامي الجيزاوي.
الفقير مصطفى عز الشافعي بالأزهر.
الفقير إليه سبحانه عبد الوهاب السيوطي الحنفي، عفي عنه.
الفقير أحمد فايد الزرقاني.
إبراهيم المحطب الحنفي بالأزهر.
الفقير عبد اللطيف الخليل الشافعي، عفي عنه.
الفقير إليه صالح الجياوي الشامي الشافعي عفي عنه.
عبد الهادي أبياري، عفي عنه.
الفقير إليه تعالى سليمان العبد الشبراوي الشافعي عفي عنه.
الفقير إليه تعالى علي مرزوق المالكي بالأزهر، عفي عنه.
الفقير مسعود النابلسي الحنفي بالأزهر، عفي عنه.
الفقير إليه تعالى حسن محمد القويسني الشافعي بالأزهر، عفي عنه.
الفقير إليه تعالى أحمد الجمل الشافعي السباعي، عفي عنه.
الفقير علي الجنايني الشافعي بالأزهر.
الفقير إليه تعالى علي المخللاتي الغزى الشافعي بالأزهر عفي عنه.
الفقير حسن العدوي خادم العلم الشريف بالأزهر، عفي عنه.
الفقير محمد الخضري خادم العلم بالأزهر.
الفقير يحيى مصطفى البوك في.
الفقير إليه تعالى سالم الشبيني الشافعي بالأزهر، عفي عنه.
الفقير عبد الحي الشافعي.
————
مصدر الوثيقة: الأرشيف العثماني، إسطنبول، تركيا، تحت تصنيف رقم Y PRK MK 00010016005

الرواد الأوائل في التأمين الإسلامي والتعاوني   Leave a comment

التأمين الذي هوأحد الوسائل الحديثة الكبرى المهمة الداخلة في منظومة التنظيم الاقتصادي والمالي، وله دورمتعاظم في التطور الصناعي ، والزراعي ، والتجاري ، وسائر الأنشطة الاقتصادية
وأهم الصيغ التنظيمية للتأمين

التأمين الحكومي
وهو التأمين الذي تقوم به الحكومة لمنفعة أفراد المجتمع وأهم أنواع هذا التأمين برامج التقاعد والضمان الاجتماعي، وأنواع التأمينات الاجتماعية…الخ وهو ينهض بحاجات لا يغطيها التأمين في القطاع الخاص.

شركة التأمين التجاري
وهويشبه الشركات الأخرى التي يكون غرضها الربح إذ يكون لها رأس مال، ويكون لها أسهم قد تتداول في الأسواق ويكون هدفها الأساسي هو توليد الأرباح لأصحاب الشركة الذين يدفعون رأسمالها ويمتلكون الأسهم،وهذا النوع هو المنتشر في العالم

شركة التأمين اللاربحي
مؤسسة التأمين اللاربـحية هي هيئة يملكها حملة بوالـص التأمين والمستأمنون فيها مثل حملة الأسهم في الشركات المساهمة ولهم ما لحملة الأسهم من حقوق. وليس لها راس مال إذ إن رأسمالها هو حصيلة الرسوم (أي قيمة بوالص التأمين) عند بداية عمل الشركة ثم تتراكم فيه الاحتياطيات. وتدفع الشركة للمستأمنين ريعاً سنوياً وهو ربحها المحاسبي. وقد يتضمن عمل مثل هذه الشركات إعادة التقويم بالقدر الذي يكفي لتغطية الخطر

وهناك شبه إجماع بين الفقهاء المعاصرون على تحريم التأمين التجاري
ففي قرار مجمع الفقه الإسلامي (رابطة العالم الإسلامي) الصادر سنة 1398هـ 1978م قراراً طويلاً مفصلاً تضمن تقرير لجنة كونها المجمع وعمد إليها بصياغة القرار وتكونت من الشيخ عبدا لعزيز بن باز رحمه الله والشيخ محمد السبيل والشيخ محمد محمود الصواف رحمه الله

وقد استندت اللجنة المذكورة (ثم المجمع الفقهي) في قولها بحرمة التأمين إلى الأوصاف التالية التي وجدتها في التأمين التجاري

فيه غرر فاحش لان المستأمن لا يستطيع إن يعرف في وقت الدخول في العقد مقدار ما يعطي أو يأخد

ضرب من ضروب المقامرة لان فيه غرم بلا جنايه وغنم بلا مقابل وبمقابل غير مكافئ

انه يشتمل على ربا الفضل والنسا، فإذا دفعت الشركة إلى المستأمن أكثر مما دفع لها فهو ربا فضل، ولأنه يدفع بعد مدة فيكون ربا نساء

انه من الرهان المحرم لأنه فيه جهالة وغرر ومقامرة، وقد حصر النبي رخصة الرهان بعوض في ثلاثة في خف أو حافز أو نصل

فيه أخذ مال الغير بلا مقابل وهو محرم

الإلزام بما لا يلزم شرعاً لان المؤمن لم يحدث الخطر منه ولم يتسبب في حدوثه

وقد تأسست أول شركة للتأمين الإسلامي باسم “الشركة العربية الإسلامية للتأمين (إياك)” وذلك عام 1979م.علي يدالحاج سعيد لوتاه
ومن مزايا تأمين إسلامي تعاوني

توفير الضمان لحماية الممتلكات

الحصول على الفائض التأميني في نهاية كل سنة تأمينية

المشاركة مع الغير في رفع الضرر عن أعضاء جماعة التأمين التعاوني

المشاركة معنا بصفتك مساهم في تنمية اقتصادنا

استثمارات تتم بالطرق الشرعية وليست مع البنوك الربوية

كما أن التأمين الإسلامي التعاوني لا يبغي ربحا إنما يبغي تغطية المطالبات والمصروفات الإدارية ويوزع الفائض التأميني بعد ذلك على حملة الوثائق كل بنسبة اشتراكه بعد خصم التعويضات المدفوعة له خلال السنة التأمينية .

المصادر
تأمين الاسلامي موقع معجم الاستثمار الاسلامي – اسلامي اف ان
موقع الحاج سعيد لوتاه رحمه الله http://www.lootah.com/

أقوي إقتصاد في القرن الثامن عشر الميلادي   Leave a comment

بعد تحول النشاط التجاري إلى المحيطات (المحيط الأطلسي والمحيط الهندي) والعالم الجديد في بداية القرن السادس عشرميلادى، والذي خلف ثغرة اقتصادية هائلة عند العرب ، وانخفاض مستواهم المعيشى بشكل عام ، شهدت سلطنة مغول الهند الاسلامية إزدهار كبير على المستوى العالمي، فقد قدرالناتج المحلي الإجمالي للهند في عام 1600 بحوالي 22٪ من الاقتصاد العالمي ، وهو ثاني أكبر اقتصاد في العالم ، بعد الصين المنغولية فقط ولكنه أكبر من أوروبا

وبحلول عام 1700 ميلادية ، نما الناتج المحلي الإجمالي للهند المغول إلى 24 ٪ من الاقتصاد العالمي ، وهو الأكبر في العالم ، وأكبر من تشينغ الصين وأوروبا الغربية

تم بيع المصنوعات والمحاصيل النقدية لإمبراطورية المغول في جميع أنحاء العالم. تشمل الصناعات الرئيسية المنسوجات وبناء السفن

والصلب. تضمنت المنتجات المصنعة المنسوجات القطنية والخيوط والغزل والحرير ومنتجات الجوت والأشياء المعدنية والأطعمة مثل السكر والزيوت والزبدة
وتم وصف نمو الصناعات التحويلية في شبه القارة الهندية خلال عصر المغول في القرنين السابع عشر والثامن عشر بأنه شكل من أشكال التصنيع الأولي ، على غرار أوروبا الغربية في القرن الثامن عشر قبل الثورة الصناعية


وقد عرفت الدولة العثمانية و الدولة الصفوية إزدهار في هذه الفترة
وبعد الاستيلاء البريطاني على الهند ثم فرض ضرائب كبيرة على فلاحين وعمال النسيج كان هدفها تدميراقتصاد الهند مغول وتسويق منتجاتهم

ما يمكن إستنتاجه أن العصر الحديث الممتد من القرن الخامس عشر الميلادي الى أواخر القرن الثامن عشر الميلادي الذي وصف انه بداية لتخلف العرب، قابله إزدهار كبير في الامبراطوريات إلاسلامية

المصادر
Mughal Empire – Wikipedia
https://www.monde-diplomatique.fr/cartes/chine_commerce

بداية تراجع نفوذ التجاري في العالم الإسلامي   Leave a comment

تحول النشاط التجاري إلى المحيطات (المحيط الأطلسي والمحيط الهندي) والعالم الجديد

ظل العالم الإسلامي إلى غاية القرنين الخامس عشر والسادس عشرميلادى ، مزدهرا بفضل سيطرته لطرق القوافل التجارية العالمية سواء طريق الحرير الشهير أو تجارة المحيط الهندي بين الشرق الأقصى وشرق أفريقيا أو طريق التجارة عبر الصحراء الكبرى

حققت له أرباحا ضخمة ساهمت في تطور مختلف القطاعات وبروز مراكز صناعية وتجارية وثقافية، وقد تشكلت بنية التجارة العابرة للعالم الإسلامي آنذاك من مواد مختلفة منها: التوابل، العطور، المعادن النفيسة …، وإبتداء من القرن السادس عشرميلادى فقدت المنطقة أهميتها التجارية لصالح أوربا الغربية، وتحول النشاط التجاري إلى المحيطات (المحيط الأطلسي والمحيط الهندي) والعالم الجديد

يقول قطب الدين النهروالي: “وقع في أول القرن العاشر للهجرة من الحوادث الفوادح النوادر، دخول الفرتقال اللعين من طائفة الفرنج الملاعين إلى ديار الهند “…” ثم اخذوا هرمز وتقووا هنالك، وصار المدد يترادف عليهم من البرتغال، فصاروا يقطعون الطريق على المسلمين اسرا ونهبا، ويأخذون كل سفينة غصبا، إلى ان كثر ضررهم على المسلمين وعم اذاهم المسافرين“ن

حيث أسفر ذلك عن تعطيل تام للتجارة مما أدى إلى إفلاس التجار وذهاب رؤوس الأموال مما خلف ثغرة اقتصادية هائلة ، وتلك الفترة تمثلت في تحولات ثقافية اجتماعية سياسية، انخفض مستوى المعيشة بشكل عام من المستوى الفخم المتقن الذي تعودوا عليه إلى المستويات الأساسية فقط فمثلا تجردت ملابس العرب من الزخارف والتوشية والتطريز التي تعودوا عليه واكتفى عامة الشعب بعد ذلك باللباس الأساسي البسيط وهذا ينطبق على مجال العمارة وصناعة السفن والتعليم، وتلك الثغرة الاقتصادية لم تسد إلا في القرن العشرين بعد النهضة العربية.

المصادر
محمد بن أحمد النهروالي المكي: “البرق اليماني في الفتح العثماني”، ط2، سنة 1407هـ – 1986م
تجارة عربية ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

ابتكار المسلمين للفنادق والخانات   Leave a comment

سعت المؤسسة الإدارية الإسلامية لتقديم كل ما يلزمه من طعام وشراب وسكنى اللمسافرين والغرباء، فكانت الخانات والفنادق من قبيل المصالح المرسلة التي ابتكرتها الشريعة الإسلامية، وتطبيقًا رائعًا تميزت به الحضارة الإسلامية على مدار تاريخها الطويل.

وقد انتشرت الخانات على طول الطرق التجارية بين المدن الإسلامية، وكان أكثر رُوَّادها من التجار وطلبة العلم، فكانت هذه الدور تُقَدِّم الضيافة من الطعام والشراب مجانًا للفقراء والمساكين وأبناء السبيل، ومن ثَمَّ أُطلق على الخانات التي ظهرت وكانت تُقَدِّم الطعام مجانًا دار الضيافة

وقد ظهرت الخانات في الدولة الإسلامية منذ فترة مبكرة في عصر الدولة الأموية في أواخر القرن الأول من الهجرةِ”، ومِن أقدم المصادر التاريخية التي ذكرت الخانات واهتمام ولاة المسلمين ببنائها، نجد ابن سعد ت230هـ/844م في “الطبقات الكبرى”، فقال: ـ كتب عمر بن عبد العزيز أن تُعمل الخانات بطريق خراسان
وقد كان وجود الخانات ضروريًا نتيجة للمساحة الهائلة للدولة الإسلامية من بلاد ما وراء النهر شرقًا إلى المغرب والأندلس غربًا، ومن بلاد الروم شمالاً إلى بلاد النوبة والسودان جنوبًا وغربًا، وهو ما أدى إلى التمازج بين أبناء هذه الدولة، وازدهار حركة العلم وطلبه، والتجارة والمعاملات الاقتصادية، فكانت الخانات تيسيرًا على هؤلاء من عناء السفر.

إن وجود الفنادق والخانات منذ فترة مبكرة من تاريخ الحضارة الإسلامية، ليدلل على أهمية البعد الاجتماعي الذي راعته هذه الحضارة في كل تطبيقاتها المادية والمعنوية، بل أضافت هذه الحضارة بُعْدًا تكافليًّا آخر لم تعرفه أي حضارة أخرى؛ حيث جعلت كثيرًا من هذه الفنادق والنُّزُل متاحة بصورة مجانية لجميع الأطياف المجتمعية والإنسانية، فيمكث فيها الإنسان ما شاء الله له أن يمكث، دون أن يُعَكِّر عليه أحدٌ صفو حياته، أو يُنَغِّص عليه مهمته؛ سواء كان تاجرًا، أم طالبًا، أم مسافرًا… ولا ريب أن هذه الصورة الباهرة من تاريخ الحضارة الإسلامية، لمما يؤكد لدينا المرة تلو الأخرى عِظَم العطاء الإنساني الذي قَدَّمَته هذه الحضارة الخالدة

المصادر
الفنادق والخانات في الحضارة الإسلامية أ.د. راغب السرجاني موقع قصة الاسلام
نُشر في مجلة الوعي الإسلامي – عدد مجرم 1436هـ/نوفمبر 2014م

تطور التجارة في العالم الاسلامي وأهم طرق تجارية   Leave a comment

التجارة في الإسلام تُراث ذو تاريخ طويل، فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وكثيرٌ من صحابته كانوا تجاراً ولِما للتجارة من أهمية في الحياة الإسلامية فقد ضُبِطَت بتشريعات مُحكمة تُغطي العقود والمبادلات والقروض وآداب السوق

وكان للعرب قبل الإسلام علاقات تجارية مع البلدان المجاورة وبخاصة مع بلاد الشام،. وقد اهتم العرب بعد الإسلام بهذا المرفق الاقتصادي لا سيما بعد اتصالهم بالأمم الأخرى، وتقدمهم في ميدان الحضارة. فكثر عدد التجار الرحالين منهم، حتى صارت التجارة من المظاهر المهمة في الحياة العربية ومن الأسس الاقتصادية فيها. وصارت سفن العرب تجوب الأنهار والبحار، وقوافلهم تخترق
المهاد والسهوب، تنقل مختلف البضائع في ذهابها وإيابها.

لقد استطاع التجار العرب المسلمون ان يخرجوا التجار اليهود من البحار، وكانوا قد احتكروا التجارة بين الشرق والغرب مدة طويلة . فحل العرب محلهم عندما وسعوا تجارتهم نحو بلاد الروس وحوض بحر البلطيق وكونوا مع تجارها علاقات تجارية مباشرة
كما كانت السفن العربية تنقل البضائع الي بلدان الشرق الاقصي كالهند وبورما والملايو والصين عبر الخليج العربي والمحيط الهندي

وأهم طرق تجارية عرفها التاريخ الاسلامي
طريق الحرير
الذي هو مجموعة من الطرق المترابطة كانت تسلكها القوافل والسفن وتمرّ عبر جنوب آسيا في الصين مع أنطاكية في تركيا بالإضافة إلى مواقع أخرى
أما الطريق البحري فكان من الصين وجنوب شرقي آسيا عن طريق البحر الهندي باتجاه أفريقيا والهند والشرق الأدنى.
وكانت الأجزاء الكبرى من طريقي الحرير البري والبحري واقعة في ديار الإسلام وخاضعة لنفوذ
المسلمين

طريق التوابل (لفلفل والقرنفل والقرفة وجوزة الطيب ..). التي تبدأ من الهند، وكان التجار يتداولون بها إلى أن تصل إلى الموانئ والمرافئ البحرية أو عبر الطرق البرية. كان التجار العرب معروفين بهذه التجارة وازدهرت عدة مدن عربية عبر هذه الطريق التجارية

طريق البخور(للبان البدوي والمَر) يبدأ من سواحل اليمن على بحر العرب إلى شمال البحر المتوسط، مرورًا باليمن وجنوب الجزيرة العربية وينقسم إلى طريقين أحدهما يتجه إلى نجد ثم العراق وفارس، والآخر يتجه إلى شمال الجزيرة العربية ثم مدينة البتراء في الأردن، ومن بعدها إلى فلسطين على البحر المتوسط.

طريق التجارة عبر الصحراء الكبرى الممتد من شمال إفريقيا إلى غرب إفريقيا، من عدة طرق، أنشأت عدة مسارات تجارية متقاطعة عبر الصحراء الشاسعة
ظهرت تلك الطرق التجارية لأول مرة في القرن الرابع الميلادي. وبحلول القرن الحادي عشر الميلادي، أصبحت القوافل التي تنقل البضائع عبر الصحراء تتكون من أكثر من ألف جمل

لم تكن الطرق التجارية قديماً مجرد معابر لتبادل السلع النادرة والبضائع، بل كانت مصدراً للتبادل الفكري والثقافي بين الشعوب المختلفة، وساهم معظمها في انتشار الأديان والفنون والمعرفة في أجزاء مختلفة من العالم
ففي القرن الثامن مثلاً أقيمت مستعمرة للتجار المسلمين على الشاطئ الصيني كوانج تشو الموجود في مدينة كانتون حالياً. وبفضل أمانة هؤلاء التجار ونزعتهم الودية انتشر الإسلام في الصين وبالطريقة نفسها انتشر في إفريقيا الوسطى فالبربر وخصوصاً البدو في شمال افريقيا هم الذين حملوه إليها عبر الصحاري حيث تربط الطرق التجارية نهر النيل بالبحر الأحمر.

الوسائل التي وضعها الإسلام للتكافل الاجتماعي   Leave a comment

ما يدرس لنا ان نشأت فكرة الضمان الاجتماعي في نهاية الحرب العالمية الثانية، وروعي في تقريرها أن السلام الاجتماعي لا يمكن أن يتحقق في حياة الشعوب إذا ترك الفرد يواجه محنه وشدائده وحاجته، دون أن يشعر بأن المجتمع من حوله على استعداد لمد يد المعونة إليه وقت ضعفه ومحنته

لكن في الحقيقة. فإن التكافل الاجتماعي من المعالم الحضارية في الإسلام ، ولا يمثل الضمان الاجتماعي الا بعض صور التّكافل الاجتماعي، فلا يقتصرالتكافل الاجتماعي على النفع المادي، بل يتجاوزه إلى حاجات المجتمع المعنوية، ولذلك فهو يتضمن جميع الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات داخل المجتمع على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم

وقد إهتم الإسلام بالتكافل ليكون نظاما لتزكية ضمير الفرد وسلوكه الاجتماعي، ولربطه بجماعته وقيمه، ولتحديد نمط المعاملات المالية والاقتصادية في المجتمع المسلم. ووضع الإسلام الأسس النفسية والوسائل المادية اللازمة لإقامة التكافل بين أفراد المجتمع. ومن أهم الأسس النفسية إقامة العلاقات المادية والمعنوية
على أساس الأخوة، لقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
ورتب على الإيمان حقوقا للآخرين، فلا يؤمن الفرد ما لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه،ويعيش معه كالبنيان يشد بعضه بعضا، وجعل العدل وحفظ الحقوق من قيم الدين الأساسية، بل نُدب إلى عدم الاقتصار على العدل، وإنما إلى الارتقاء إلى الإحسان والإيثار من أجل إشاعة جو العفو والرحمة والمودة بين الناس

وتشتمل الوسائل المادية التي وضعها الإسلام للتكافل الاقتصادي والاجتماعي على ماهو منوطٌ بالأفراد، وماهو منوط بالدولة على النحو التالي
الوسائل الفردية لتحقيق التكافل

أ- الوسائل الفردية الإلزامية
تشتمل هذه على الزكاة، ونفقات الأقارب، والكفارات، والديات على النحو التالي

الزكاة: وتشتمل على زكاة المال وزكاة الفطر، وتمثل الأولى حقوقا معلومة لفئات محددة شرعا، في مقدمتها الفقراء والمساكين، وهي كفيلة -لونظمت- بأن تحل كثيرا من المشكلات الاجتماعية الناتجة عن الفقر، بينما تجب الثانية على الرجل والمرأة، والصغير والكبير.

نفقة الأقارب: من زوجة، وأبناء، وآباء وإخوة وبقية الأرحام المحتاجين منهم للنفقة

الكفَّارات: ككفارة اليمين، وكفارة الفطر عمدا بدون عذر مقبول شرعا في نهار رمضان وغيرها. وهذه الكفارات في بعض مصارفها إطعام لعدد من المساكين
الديات: حيث يشترك أقارب القاتل خطأً في دفع الدية إلى ورثة المقتول، وتمثل الدية ضمانًا من المجتمع لورثة المقتول، فلا يضيع دم إنسان هدرا في المجتمع.

ب- الوسائل الفردية التطوعية

وتشتمل، إضافة إلى الوقف، على الوصية والعارية والهدية والهبة على النحو التالي

الوصية: وهي أن يوصي الشخص عند موته بنسبة من ماله لا تزيد على الثلث لشخص معين، أو جهة معينة، أو جماعة من الناس بأعيانهم أوبأوصافهم، أو أي جهة من جهات الخير.

العارية: وهي تمكين الشخص غيره من استخدام وسائله مجانًا، شريطةَ أن يردها له. وقد حثت الشريعة الإسلامية على هذا الأسلوب من التعاون التكافل لما له من آثار إيجابية، وأنكرت على من يمنع هذا الحق ما دام لايلحق به ضرر، وقرنته بالتقصير في الصلاة، أحد أهم أركان الإسلام

الهدية والهبة: وقد حثت الشريعة عليها لدورها المهم في تقوية النسيج الاجتماعي، وإشاعة روح الألفة والمودة بين أفراد المجتمع

الوسائل المنوطة بالدولة لتحقيق التكافل

تأمين موارد المال العام: وذلك باستثمار الموارد الطبيعية للمجتمع بمـا تشتمل عليه من غابات ومراعي ومعادن وكنوز، وذلك من أجل تعظيم الرفاهية الاجتماعية لأفراد المجتمع جميعا لقوله الرسول :المسلمون شركاء في ثلاثـة المـاء والكلأ والنار

إيجاد فرص عمل للقادرين عليه: وذلك بالبحث عـن أفضـل السـبللمواجهة مشكلة البطالة، عن طريق القيام بالمشـروعات الاقتصـادية المكثفـة لعنصر العمل، وخصوصا مشروعات البنية التحتية مع إعطاء الأولوية في منح فرص العمل للفئات الفقيرة

تنظيم وسائل التكافل الفردي: فالدولة مسؤولة عن تنظيم الوسائل الفردية للتكافل- سابقة الذكر- وخاصة الزكاة والوقف، وذلك بإقامة السياسات اللازمة لتحقيق أهداف تلك الوسائل، المتمثلة في القضاء على الفقر، وتقريب الهوةالاجتماعية بين الموسرين والمحرومين، وإيجاد الضمانات اللازمة لتحقيق ذلك

مصدر
دور الوقف في تحقيق التكافل الاجتماعيفي البيئة الإسلامية
المرسي السيد حجازي أستاذ الاقتصاد العام ورئيس قسم المالية العامة كلية التجارة – جامعة الإسكندرية – مصر

أهمّ الكتب في علم الأخلاق   1 comment

صفحة من كتاب إحياء علوم الدين

تناول أبو حامد الغزالي المتوفي 505 هـ 1111م “علم الأخلاق” في جل أعماله برؤية تحليلية تجعل منه فيلسوفا أخلاقيا في تاريخ الإسلام، فقد نظر إلى النفس الإنسانية في نزوعها، واضطرابها، وما يختلج فيها من أهواء، وما يعترضها من أوهام وخيالات
وتناول الفضائل والرذائل بالدرس والتحليل، فأبان عن خبرة بالنفس الإنسانية
ويقول الدكتور محمد يوسف موسى: “إن الإمام الغزالي عرض لمسألة الخلق في كثير من مؤلفاته، ومنها “الإحياء” وبحث في الخلق، ما هو؟ وبم يكون حسنا؟ وهل يقبل التغيير؟ وكيف؟ وبم يعالج الخلق السيء والرذيلة”؟
وأبو حامد يرى أن النفس كالبدن لا تخلق كاملة، بل تكمل بالتربية والتهذيب، وأن العادات والأخلاق تتغير بتطور الإنسان، فأقام منهجه في الأخلاق على مجاهدة النفس لاكتساب الفضيلة، والفوز بالسعادة، وهو يرى: أن السعادة تنال بتزكية النفس وتكميلها، وأن تكميلها باكتساب الفضائل كلها

وحسن الخلق، كما رسمه أبو حامد في جل أعماله، أن يعمل المرء على إزالة جميع العادات السيئة التي عرف الشرع تفاصيلها، وأن يتعود العادات الحسنة، ويشتاق إليها.
وقد اعتبره الدكتور محمد يوسف موسى: فيلسوفا أخلاقيا، همه العمل والوصول بقارئه وخريّجه إلى تحصيل فاضل الخلق، والسير “على الجادة حتى يصل إلى ما يرجوه له من سعـــــادة
ولاحظ الدكتور عبد الكريم العثمان أن الدراسات الأخلاقية كانت ضعيفة قبل أن يتناولها الغزالي بالتوضيح والتنظيم القائمين على فهم عميق للنفس الإنسانية
والمتأمل في آثار الغزالي يجد أنه أقام الأخلاق على البعد النفسي، فالبعد الاجتماعي، ثم البعد الديني، ومنطلقه في كل ذلك قابلية الأخلاق والسلوك للتعديل…والمراد بالتعديل ما تحدثه التربية من زرع قيم إنسانية ترقى بالكائن إلى مدارج السمو، وتجعل منه مواطنا صالحا ينشد سعادة الدارين

ويقول فيلسوف الإسلامي السيد حسين نصر إنه : ربما يكون العمل الأكثر تأثيراً في الأخلاق في التاريخ الإسلامي

مصادر
تربية الطفل عند أبي حامد الغزالي لعباس ارحيلة
مجلة دعوة الحق العددان 355-356 رجب-شعبان-رمضان 1421/ أكتوبر-نونبر دجنبر 2000
Nasr, Seyyed Hossein (2014). “Le bonheur et la réalisation du bonheur: une perspective islamique” . Journal of Law and Religion . 29 (1): 76-91 [80]

العالم المسلم الاكثر تأثير على علماء الغرب في علم النفس   Leave a comment

يتضمَّن التراث الإسلامي في مجال الدراسات النفسيَّة دُررًا لم يُكشَف عن كثيرٍ منها إلى الآن، وما ظهر منها ينطوي على قيمة كبرى من الناحية العلميَّة، وقد أثَّرت دراسات ابن سينا والفارابي والغزالي وغيرهم تأثيرًا كبيرًا في علماء الغرب، خصوصًا في بداية النهضة الغربيَّة الحديثة

ولابن سينا قصيدة طويلة مشهورة في النفس وارتباطها بالبدن، ودراسات كثيرة منفصلة عن مؤلَّفاته الكبرى، وهو ما كان له تأثيرٌ كبيرٌ في دراسات فلاسفة الغرب وعلمائه، وفي مقدِّمتهم ديكارت

و بحث ابن سينا في الادراك الحسي وأوضح لنا كيف يدرك العقل الكليات كما اثبت بان للادراك مراتب أدناها الإدراك الحسي وعرفه بانه انتقال صورة الشي الخارجي الى الذهن عن طريق الحواس،كما تحدث ابن سينا ايضاً عن الانفعالات الموجودة لدى الانسان والتي لاتوجد لدى الحيوانات مثل الضحك والبكاء والخجل والتعجب كما ادرك العلاقة بين الامراض الجسمية وعلاقتها بالحالة النفسية وهذا مايعرف اليوم باسم الطب الجسمي النفسي هو فرع من فروع علم النفس لمعاصر

وقد اهتمَّ ابن سينا بالنفس منذ شبابه؛ إيمانًا تامًّا منه بأنَّه مَن عرف نفسه فقد عرف ربَّه، وألَّف كتابًا سمَّاه – رسالة في النفس

أبرز المنتقدين لعلم الاستشراق   Leave a comment

رغم أن هناك إستشراق إيجابي ويتمثل في ان المستشرق جمع المخطوطات ورتبها وبوبها وحفظها في المكتبات الغربية فحقق وترجم، وأنشأ المعاجم والفهارس وسهل تقنية البحث العلمي، إلا أن للاستشراق أبعاداً وأهدافاً سياسيةً في صميمه وخاضعاً للسلطة

ومن أبرز من حلل علم الاستشراق تحليلا علميا الباحثٌ والمفكرٌ والأكاديمي الفلسطيني إدوارد سعيد المتوفي 2003م الذي قدم في كتابه “الاستشراق” أفكار المؤثرة عن دراسات الاستشراق الغربية المتخصصة في دراسة ثقافة الشرقيين. وقد ربط إدوارد سعيد دراسات الاستشراق بالمجتمعات الإمبريالية واعتبرها منتجاً لتلك المجتمعات. مما جعل من أعمال الاستشراق أعمال سياسية في لبها وخاضعة للسلطة لذلك شكك فيها
وقد أسس أطروحته من خلال معرفته الوثيقة بالأدب الاستعماري مثل روايات جوزيف كونراد، ومن خلال نظريات ما بعد البنيوية مثل أعمال ميشيل فوكووجاك دريدا وغيرهم. اثبت كتاب الاستشراق ومؤلفاته اللاحقة تأثيرها في النظرية والنقد الأدبي. إضافة إلى تأثيرها في العلوم الإنسانية، وقد أثر في دراسة الشرق الأوسط على وجه الخصوص في تحول طرق وصف الشرق الأوسط. جادل إدوارد سعيد نظريته في الاستشراق مع علماء في مجال التاريخ، واختلف العديد مع أطروحته ومن بينهم برنارد لويس
وقد وصف الاستشراق بعدم الدقة والتشكل على أسس الفكر الغربي تجاه الشرق. وقد علق في أشهر كتبه الاستشراق بأنه

تحيز مستمر وماكر من دول مركز أوروبا تجاه الشعوب العربية الإسلامية

لذلك فهو يرى الاستشراق بصورة أعم من صورة المبحث الأكاديمي، بل هو تقليد أكاديمي يقوم على التمييز المعرفي والوجودي بين الشرق والغرب لتتطور هذه النظرة في أواخر القرن الثامن عشر لتصبح أسلوباً في التعامل مع الشرق من أجل الهيمنة عليه

فإذا اعتبرنا القرن الثامن عشر نقطة انطلاق عامة إلى حد بعيد، استطعنا أن نناقش الاستشراق بصفته المؤسسة الجماعية للتعامل مع الشرق، والتعامل معه معناه التحدث عنه واعتماد صورة معينة عنه، ووصفه وتدريسه للطلاب وتسوية الأوضاع فيه والسيطرة عليه. وباختصار بصفة الاستشراق أسلوباً غربياً للهيمنة على الشرق واعادة بناءه والتسلط عليه


جادل في أن الصور الرومنسية التقليدية الأوربية تجاه ثقافة آسيا عموماً والشرق الأوسط خصوصاً ما كنت إلا تبريراً للطموحات الاستعمارية الإمبريالية لدول أوروبا والولايات المتحدة. مندداً في الوقت نفسه بممارسة النخب العربية التي حاولت استيعاب واستبطان الأفكار الاستشراقية الأمريكية والبريطانية
ويؤكد إدوارد سعيد في كتابه أن معظم الدراسات الأوربية للحضارة الإسلامية كانت ذا منحى عقلاني غربي تهدف إلى تأكيد الذات بدلاً عن الدراسة الموضوعية

المصدر
إدوارد سعيد – المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية

أشهر الكتب العربية في السياسة   Leave a comment

أشهر الكتب العربية في السياسة التي تناقش ظاهرة الاستبداد السياسي ، فهي تعود لعبد الرحمن الكواكبي (المتوفي 1320 هـ / 1902م) أ حد أعلام تيار الإصلاح في العالم الإسلامي
ففي كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد يشخص الكاتب ما يسميه داء الاستبداد السياسي، ويصف أقبح أنواعه: استبداد الجهل على العلم واستبداد النفس على العقل

وقرر الكواكبي في كتاباته أنه “يلزم أولا تنبيه حس الأمة بآلام الاستبداد، ثم يلزم حملها على البحث في القواعد الأساسية للسياسة المناسبة لها بحيث يشغل ذلك أفكار كل طبقاتها”، مضيفا أن


“أن الخلاص إنما يكون في الشورى الدستورية”

وهو يضع على الأمة مسؤولية كبيرة في التحرر من الاستبداد الداخلي لأن وجوده مقدمة لتمكن الاستبداد الخارجي، وإذا

لم تحسن أمة سياسة نفسها أذلها الله لأمة أخرى تحكمها، ومتى بلغت أمة رشدها وعرفت للحرية قدرها استرجعت عزتها، وهذا عدل

ويلخص الكواكبي رؤيته للحرية ومشكلات الاستبداد بقوله إن الهدف من الديمقراطية والحرية والعدالة هو خدمة المجموع وسعادته، وهو لا يقصد فقط الحرية السياسية بل كان يرى للديمقراطية مضمونا اجتماعيا، ويراها التزاما للإنسان إزاء قومه ومجتمعه بقدر ما هي تحرير لهذا الإنسان

ومن كلماته المأثورة في تمجيد الحرية والحث على مقارعة الاستبداد، قوله

إن الهرب من الموت موت!.. وطلب الموت حياة!.. (…) والحرية هي شجرة الخلد، وسقياها قطرات الدم المسفوح.. والإسارة (العبودية) هي شجرة الزقوم، وسقياها أنهر من الدم الأبيض، أي الدموع

ومن المشكلات التي تناولتها كتابات الكواكبي “مشكلة الأقليات الدينية”، إذ خاطب المسيحين العرب قائلا لهم إن وحدة الأوطان لا تشترط وحدة الدين، وإن الوفاق الجنسي بينهم وبين المسلمين -باعتبار أن أغلبية العرب منهم- أقوى من الوفاق المذهبي بينهم وبين المستعمرين الأوروبيين.

ويرى الدكتور محمد عمارة -في كتابه “عبد الرحمن الكواكبي.. شهيد الحرية ومجدد الإسلام”- أن الكواكبي كان قوميا عربيا لكنه لا يعزل عروبته وقوميته عن دائرة الجامعة الإسلامية، وكان مصلحا إسلاميا يعمل لتجديد الإسلام كي تتجدد به دنيا المسلمين، لكنه يشدد على تميز الأمة العربية في إطار المحيط الإسلامي الكبير

المصدر
الكواكبي.. مصلح كبير قتلته “طبائع الاستبداد” موقع الجزيرة

قضاء أهل الذمة   Leave a comment

في سابقة لم تحدث في التاريخ الى اليوم في التعامل مع الاقليات.أعطى الاسلام أهل الكتاب الحق بأن يتحاكموا إلى كتبهم وشرائعهم بقطع النظر عن وجهة نظر الإنسان المسلم في تلك الكتب والشرائع
أما فيما يتعلق بالأحوال المدينة والمالية وغيرها، فلابد من الالتزام بما يتحاكم إليه المجتمع الإسلامي ومن يعش بين المسلمين يلتزم برأي الأغلبية، وهذا موجود في بلاد الغرب والشرق فمن يعيش من المسلمين في بلادهم يحتكم إلى قوانينهم المدنية في المعاملات والنظم المختلفة (المرور- الصحة- التعليم) وما إلى ذلك مما لا دخل له في أمور العقيدة وحرية الاعتقاد والعلاقات الأسرية من الزواج وغيره بحيث لا تصطدم مع دين المجتمع الإسلامي

فلقد كانت دار الإسلام تشتمل -أيضًا- على أهل الذِّمَّةِ؛ و الحكم الإسلامي اهتمَّ بتنظيم القضاء لهم، ففي العصر الإسلامي الأول كان رجال الدين منهم يتولُّون القضاء لهم، ولا يتدخَّل فيه قضاة المسلمين؛ إذ أجاز الفقهاء تقليدَ الذمِّيَ القضاء لأهل الذِّمَّة، وقد أورد القلقشندي في كتابه (صبح الأعشى) تقاليدَ لقضاة الذِّمَّة؛ ممَّا يدلُّ على أن سلطتهم كانت بإذن من الخليفة.
وفي الأندلس -لكثرة ما فيها من أهل الذِّمَّة- خَصَّص المسلمون لهم قاضيًا منهم يُعْرَفُ باسم: قاضي النصارى، أو قاضي العجم، ولكن إذا حدث نزاع بين مسلم وذِمِّيٍّ؛ فإن قضاة المسلمين هم الذين يحكمون بينهم، كذلك كان القضاة يَقْبَلُون شهادة النصارى على النصارى، واليهود على اليهود، ولا يقبلونها منهم على المسلم

هذا الموقف للقضاء الاسلامي من الاقليات لم يصل اليه الى حد اليوم القضاء الغربي بحجــة تسبّبها في نشــــوء نظاميــن قضائيين متوازيين ،لحل منازعات المسلمين فيما بينهم المتعلقة بالطلاق والنفقة والعقود المالية التي يفضلون فيها الابتعاد عن الفوائد الربوية

المصدر
القضاء الإسلامي وأهل الذمة -نعيم محمد عبد الغني جريدة الشرق
ماذا قدم المسلمون للعالم الجزء الثانى راغب السرجاني

قصة إنسحاب المسلمين من سمرقند بعد فتحها   Leave a comment

الطريق الارضي بين بغداد و سمرقند

في خلافة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز , رحمه الله , كان قتيبة بن مسلم الباهلي – رحمه الله – يفتح المدن والقرى ينشر دين الله في الأرض , وفتح الله على يديه مدينة سمرقند
افتتحها بدون أن يدعوَ أهلها للإسلام أو الجزية , ثم يمهلهم ثلاثاً كعادة المسلمين , ثم يبدأ القتال
فلما علم أهل سمرقند بأن هذا الأمر مخالف للإسلام كتب كهنتها رسالة إلى سلطان المسلمين في ذلك الوقت وهو عمر بن عبد العزيز عليه رحمة الله , أرسلوا بهذه الرسالة أحد أهل سمرقند يقول هذا الرسول
أخذت أتنقّل من بلد إلى بلد أشهراً حتى وصلت إلى دمشق دار الخلافة فلما وصلت أخذت أتنقل في أحيائها وأُحدِّث نفسي بأن أسأل عن دار السلطان , فأخذت على نفسي إن نطقت باسم السلطان أن أؤخذ أخذاً فلما رأيت أعظم بناءٍ في المدينة , دخلت إليه وإذا أناس يدخلون ويخرجون ويركعون ويسجدون , وإذا بحلقات هذا البناء , فقلت لأحدهم أهذه دار الوالي؟
قال: لا , بل هذا هو المسجد.
قال: صليت؟ قال: قلت: وما صليت؟ , قال: وما دينك؟
قال: على دين أهل سمرقند , فجعل يحدثني عن الإسلام حتى اعتنقته وشهدت بالشهادتين ,ثم قلت له: أنا رجل غريب أريد السلطان دلّني عليه يرحمك الله؟
قال أتعني أمير المؤمنين؟ قلت: نعم
قال: اسلك ذلك الطريق حتى تصل إلى تلك الدار وأشار إلى دار من طين
فقلت: أتهزأ بي؟
قال: لا ولكن اسلك هذا الطريق فتلك دار أمير المؤمنين إن كنت تريده , قال: فذهبت واقتربت وإذا برجل يأخذ طيناً ويسدّ به ثُلمة في الدار وامرأة تناوله الطين , قال: فرجعت إلى الذي دلّني وقلت: أسألك عن دار أمير المؤمنين وتدلّني على طيّان! فقال: هو ذاك أمير المؤمنين
قال: فطرقت الباب وذهبت المرأة وخرج الرجل فسلّم علي ورحّب بي وغسّل يديه, وقال: ما تريد؟ قلت: هذه رسالة من كهنة سمرقند فقرأها ثم قلبها فكتب على ظهرها, ( من عبد الله عمر بن عبد العزيز إلى عامله في سمرقند أن انصب قاضياً ينظر فيما ذكروا ) , ثم ختمها وناولنيها
فانطلقت أقول: فلولا أني خشيت أن يكذبني أهل سمرقند لألقيتها في الطريق ماذا تفعل هذه الورقة وهذه الكلمات في إخراج هذه الجيوش العرمرم وذلك القائد الذي دوّخ شرق الأرض برمتها
قال: وعدت بفضل الله مسلماً كلما دخلت بلداً صليت بمسجده وأكرمني أهله , فلما وصلت إلى سمرقند وقرأ الكهنة الرسالة أظلمت عليهم الأرض وضاقت عليهم بما رحبت ، ذهبوا بها إلى عامل عمر على سمرقند فنصّب لهم القاضي جُمَيْع بن حاضر الباجي لينظر في شكواهم ,ثم اجتمعوا في يوم وسألناه دعوانا فقلنا اجتاحنا قتيبة, ولم يدعنا إلى الإسلام ويمهلنا لننظر في أمرنا فقال القاضي: لخليفة قتيبة وقد مات قتيبة – رحمه الله – :أنت ما تقول؟
قال: لقد كانت أرضهم خصبة وواسعة فخشي قتيبة إن أذنهم وأمهلهم أن يتحصنوا عليه
قال القاضي: لقد خرجنا مجاهدين في سبيل الله وما خرجنا فاتحين للأرض أشراً وبطراً , ثم قضى القاضي بإخراج المسلمين على أن يؤذنهم القائد بعد ذلك وفقاً للمبادئ الإسلامية
ما ظنّّ أهل سمرقند أنّ تلك الكلمات ستفعل فعلها ما غربت شمس ذلك اليوم ورجل من الجيش الإسلامي في أرض سمرقند , خرج الجيش كله ودعوهم إلى الإسلام أو الجزية أو القتال
فلما رأى أهل سمرقند ما لا مثيل له في تاريخ البشرية من عدالة تنفذها الدولة على جيشها وقائدها , قالوا: هذه أمة حُكمُها رحمة ونعمة , فدخل أغلبهم في دين الله وفُرضت الجزية على الباقين

مصدر
البداية والنهاية لابن كثير

أكثر المصادر التي أثرت في صياغة قوانين حقوق اللاجئين   Leave a comment

قانون اللاجئين هو فرعٌ من القانون الدولي يعنى بحماية حقوق اللاجئين ،ولقد أظهرت إحدى الدراسات الحديثة التي أشرفت عليها (اللجنة العليا لحقوق اللاجئين) بالأمم المتحدة؛ أن الشريعة الإسلامية أكثر المصادر التي أثرت في صياغة قوانين حقوق اللاجئين التي يستفيد منها عشرات الملايين من اللاجئين حول العالم، وأشار (أنتونيو جوتريز)، ممثل (اللجنة العليا)، إلى أن القوانين التي تتبنّاها المنظمة قد أخذت بما أشار إليه الإسلام من توفير الأمان للاجئين وعدم ردهم إلى الأخطار التي فروا منها، إضافة إلى أن حماية اللاجئين تشمل غير المسلمين الذين لا يُكرههم الإسلام على تغيير دياناتهم، ولا يقوم بمساومتهم من أجل الحصول على حقوقهم، بل يقوم الإسلام على توفير الحماية لهم ولممتلكاتهم ويعمل على لمّ شمل أسرهم بنوع من الكرم والإحسان. ودعا (جوتريز) المجتمع الدولي لتقدير هذه الحقوق التي تكفلها الشريعة الإسلامية للاجئين

المصدر
التشريع الإسلامي بأقلام قانونيين ومفكرين غربيين
5/27/2014 . محمد وفيق زين العابدين
مجلة البيان العدد 324 شعبان 1435هـ، يونيو 2014م

أهم الكتب التي ألفت في الفقه الإسلامي في العصر الحديث   Leave a comment

كتاب لم يحصل على حقه بتاتاً في المستوى الأكاديمي أو الشعبي، يقوم مؤلفه فيه بالمقارنة بين القانون النابوليوني و القانون الروماني والفقه المالكي، قانوناً بقانون. مقارنة يوضح فيها مدى تأثر الأول بالأخير لدرجة تستحق أن توصف بالسرقة

أهم الكتب التي ألفت في الفقه الإسلامي في العصر الحديث كتاب المقارنات والتشريعية لمؤلف سيد عبد الله علي حسين نشر عام 1947م و يكتسب هذه الأهمية في رد الاعتبار للفقه الإسلامي في ظروف إقصائه عن التطبيق، وتراكم الاتهامات الملفقة ضده بالنعي عليه بالجمود، و التخلف، و الانحطاط، وعدم مواكبنه للتطور و التقدم
وقد وقع الكثيرون أسرى تصديق هذه الاتهامات من طول ترديدها بنشاط و همة، و إذا بالشيخ يخرج بمؤلفه هذا لا ليؤكد مجرد التشابه بين القانون المدني الفرنسي و الفرقة المالكي في تسعة آعشار نصوصهما فحسب، وإنما ليبرهن على تأثر مفاهيم القانون الفرنسي في هذه النسبة بمبادئ الفقه المالكي
ومن جهة أخري فإنه يثبث هذا التشابه و التأثير بأسلوب علمي دقيق،و ذلك عن طريقة الإشارة إلى المبادئ القانونية الفرنسية المتعلقة بأحد الموضوعات أو البنود،ثم يذكر ما يقابلها من المذهب المالكي موثقا ما يذكر من القانون او الفقه توثيقا أكده بإثبات مصادره، واشهد عليه غيره من المتخصصين في الفقه المالكي
هذه الدراسة عززتها بحوث عدد من الباحثين، مثل الدكتور حسين حمودة، والدكتور عدنان إبراهيم، والدكتور نزيه قسيس، والشيخ فريد الباجي التونسي وغيرهم ممن أجمعوا على أنّ 90% من القانون الفرنسي المدني مأخوذ من الشريعة الإسلامية، ومن الفقه المالكي خصوصًا

لم تقتصر تلك الشهادات على العرب فقط، بل تعداها إلى باحثين ومؤرخين غربيين، فيشير أستاذ القانون الدولي في الجامعة الهولندية، ميشيل دي توب، إلى تأثير الروح الإنسانية والخلقية التي جاء بها الإسلام، وتجسدت في فلسفته الفقهية وفضلها على أوروبا في العصر الوسيط. إذ يذكّر بما كانت تعانيه البشرية من بؤس وتعاسة، وتأثير القواعد التشريعية الإسلامية على ذلك، وأثرها في القانون الدولي

أمّا المؤرخ الإنجليزي ويلز فيعترف في كتابه «ملامح تاريخ الإنسانية» إلى أنّ أوروبا مدينة للإسلام في الجانب الأكبر من قوانينها الإدارية والتجارية. وانضمّ الشيخ علي جمعة إلى قافلة المفكرين والعلماء الذين أكدوا علاقة قانون نابليون بالفقه المالكي حين دافع عن المذهب المالكي بالقول

(هذا الفقه تأثر به القانون الفرنسي وقت نابليون)

الاعتراف الدولي بالشريعة الإسلامية كمصدر عالمي للتشريع والقانون في عدد من المؤتمرات الدولية العلمية   Leave a comment

اذا انبهر بعض المثقفين والعلمانين العرب بقوانين الغرببة، فقد تنبه علماء القانون في الغرب لعظمة الشريعة الإسلامية ومعرفتها الدقيقة بحاجات المجتمعات منذ وقت بعيد وتلبيتها في ذات الوقت، وتوالت كتاباتهم وتعالت صيحاتهم للإشادة بالقوانين المستمدة من الإسلام،فتم الاعتراف بالشريعة الإسلامية كمصدر عالمي للتشريع والقانون في عدد من المؤتمرات الدولية القانونية منذ عام 1899م، كما أوردها القانوني الدكتور السيد مصطفى أبو الخير، منها

مؤتمر لاهاي الأول عام 1899 ومؤتمر لاهاي الثاني عام 1907، حيث عقدت اتفاقيتان علاوة على اتفاقية جنيف، وهما من أول النصوص الرسمية المنظمة لقوانين الحرب وجرائم الحرب في القانون الدولي
مؤتمر القانون المقارن الدولي في لاهاي، هولاندا، عام 1932م
مؤتمر لاهاي المنعقد عام 1937م
مؤتمر القانون المقارن المنعقد في لاهاي عام 1938م
المؤتمر القانوني الدولي المنعقد بواشنطن عام 1945م
مؤتمر شعبة الحقوق بالمجمع الدولي للقانون الدولي المنعقد بباريس عام 1951م

:وقد صدرت عن هذه المؤتمرات قرارات مهمة منها

أ- اعتبار التشريع الإسلامي مصدرا رابعا لمقارنة الشرائع.
ب اعتبار الشريعة الإسلامية قائمة بذاتها، ولا تمت إلى الشرائع الغربية بصلة.
ج صلاحية الفقه الإسلامي لجميع الأزمنة والأمكنة.
د تمثيل الشريعة الإسلامية في القضاء الدولي وفى محكمة العدل الدولية.

كما أكد المؤتمر الدولي للقانون المقارن ، الذي عقد في باريس في 7 يوليو 1951 ، أن “القانون الإسلامي يتضمن ثروة من المفاهيم القانونية والتقنيات الرائعة ، مما يسمح لهذا القانون بتلبية جميع
احتياجات التكيف. التي تتطلبها الحياة الحديثة

وهناك نوعان من القوانين في الإسلام
القوانين الربانية، مقدسة وثابتة
والقوانين الاجتهادية، ما يسمى بقانون وضعي فهي عرضة للتغيير والانتقاد وفقاً لمصالح الناس وتطورات الحياة.. وبناء على ذلك فان القوانين الاجتهادية.. ينبغي أن تكون منسجمة مع القوانين الإلهية ولا تتناقض مع مقاصد الشريعة الإسلامية.الإلهية ولا تتناقض مع مقاصد الشريعة الإسلامية

يقول الأستاذ برنارد شو، الفيلسـوف والروائي الإنكليزي المعروف (1856 – 1950م
الإسلام هو دين الديمقراطية وحرية الفكر.. وهو دين العقلاء.. وليس فيما أعرف من الأديان نظام اجتماعي صالح كالنظام الذي يقوم على القوانين والتعاليم الإسلامية، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي يبدو لي أن له طاقةً هائلةً لملاءمة أوجه الحياة المتغيرة، وهو صالح لكل العصور
ويقول
لا بد أن تعتنق الإمبراطورية البريطانية النظم الإسلامية قبل نهاية هذا القرن، ولو أن محمداً بُعث في هذا العصر وكان له التحكم في هذا العالم الحديث لنجح تماماً في حل جميع المشاكل العالمية وقاد العالم إلى السعادة والسلام

ويقول المستشرق الإنكليزي البروفيسور نويل ج. كولسون، أستاذ الفقه الإسلامي بجامعة لندن

ويصح النظر إلى الشريعة على أنها نظام قانوني متطور، ويتميز هذا النوع من القوانين السماوية عند مقارنتها بالقوانين المعتمدة على العقل الإنساني بخاصيتين أساسيتين:

أولاهما: أنه نظام ثابت لا يتبدل، ومن ثمَّ فإن معاييره ثابتةٌ ثبوتاً مطلقاً وليس لأي سلطة قانونية حق تغييرها.

أخراهما: أن الشريعة الإسلامية المنزلة تمثل السمت الموحد لجميع الشعوب الإسلامية، على حين أن الاختلاف سيكون هو النتيجة الحتمية لقوانين من العقل الإنساني المتأثر بالظروف المحلية الخاصة والمعبّر عن احتياجات مجتمع معين

ويقول الأستاذ الإنكليزي روم لاندو، أستاذ الدراسات الإسلامية في الأكاديمية الأمريكية للدراسات الآسيوية وغيرها من الجامعات الأمريكية (1899 – 1974م)، في كتابه (الإسلام والعرب):

الواقع أن مجموعة الشرائع التي نشأت من طريق النظام والتنظيم اللذين أحدثهما الإسلام، ليس لها ما يقابلها في القوانين الغربية التي انبثقت عن أنماط من السلوك متعارف عليها، ذلك بأن القانون في الإسلام أُسس – منذ البدء – تأسيساً مباشراً على الوحي الإلهي الذي تلقاه محمد، ومن هنا لم يكن في حاجة إلى الاقتران بموافقة الجماعة، وبسبب من طبيعته الإلهية – وبالتالي المعصومة عن الخطأ – سنّ القرآن شرائع منزهةً عن الضلال، مفروضاً في المؤمنين أن عملوا بموجبها، لا كواجب اجتماعي – كما هي الحال في الغرب -، لكن كجزء من الإيمان بالله.


المصادر
تأملات إيمانية في آيات القرآن الكريم
قوانين الحروب في الإسلام عبادة بقلم: د. محمد عطا مدني جريدة اخبار الخليج
التشريع الإسلامي بأقلام قانونيين ومفكرين غربيين مجلة البيان العدد 324 شعبان 1435هـ، يونيو 2014م.

البيروني وتأسيس الأنثروبولوجيا الثقافية   Leave a comment

تصف كثير من الدراسات الثقافية أن علم الأنثروبولوجيا هو أحدث العلوم الاجتماعية على الإطلاق، ولم يتبلور ويأخذ مكانته كعلم مستقل إلا في أواخر القرن التاسع عشر، في ظل نمو حركة الاستعمار، وتوافد الرحالة والمستكشفين الغربيين لبحث ودراسة المجتمعات الشرقية الخاضعة تحت سيطرة القوى الاستعمارية من أجل فهم عادات وطبائع تلك الشعوب، ووضع الأفكار والمبادئ لكيفية إدارة هذه الأمم.

العالمة الأنثروبولوجية الأمريكية مارغيت ميد (ت.١٩٧٩) أحد كبار المؤسسين لعلم الأنثروبولوجيا، تشرح طبيعة هذا العلم، الذي يوصف في الدراسات الحديثة بأنه غربي النزعة والتأسيس، تقول: «نحن نصف الخصائص الإنسانية، والبيولوجية، والثقافية، للنوع البشري عبر الأزمان، وفي سائر الأماكن. ونحلل الصفات البيولوجية والثقافية المحلية كأنساق مترابطة ومتغيرة، كما نهتم بوصف وتحليل النظم الاجتماعي، والإدراك العقلي للإنسان».

هذا التأسيس الغربي الحديث لعلم الأنثروبولوجيا الذي تقدمه ميد، وعدد من علماء الاجتماع الأوروبيين، يقفز في الواقع على أهم المشاريع العربية المبكرة التي كانت بحق أهم وأول الدراسات التي ساهمت في تأسيس علم الانثروبولوجيا، وبناء علم دراسة المجتمعات البشرية، ووضع المبادئ التأسيسية والنماذج المتكاملة لعلم دراسة الانسان.

لقد ساهم العلماء والرحالة المسلمون في تقديم أهم الأعمال الأنثروبولوجية، وفقاً لتلك المواصفات والمهام التي تحددها مارغريت ميد لطبيعة عمل العالم الأنثروبولوجي، فقد نشأ فن خاص أسسه الرحالة المسلمون وهم يجوبون أصقاع الأرض، ويكتبون ويدونون عن طبائع وعادات الأمم والشعوب، والثقافات، والبلدان التي زاروها، فقدموا أول الأوصاف والتفسيرات الأنثروبولوجية لمجتمعات مجهولة، وأخرى مغمورة، وكتبوا عن عقائدهم، وأخلاقهم، وأكلهم، وشربهم، وأوصاف أجسادهم، وألوانهم، وطرق أفراحهم، ومآتمهم. اختلطوا بأهل تلك البلدان، وأتقنوا لغاتهم، وعايشوهم، وشاركوهم شؤون حياتهم، ثم قدموا بعد ذلك ملاحظاتهم ومشاهداتهم الاجتماعية الدقيقة.

إن المذكرات والملاحظات الأنثروبولوجية التي قدمها الرحالة المسلمون أمثال ابن فضلان، وابن جبير، وابن بطوطة، وابن خلدون وغيرهم، كانت تشكل أهم الدراسات العلمية المعمقة التي تغوص في دراسة ثقافات المجتمعات البشرية القديمة، وتقدم صورة عميقة مذهلة، مازالت تعد مرجعاً وسنداً علمياً متجدداً حتى اليوم.

لكن أحد أبرز الدراسات الأنثروبولوجية الرائدة التي تعد بحق المشروع التأسيسي لعلم الأنثروبولوجيا هو كتاب «تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة»، لمؤلفه أبو الريحان البيروني (٤٤٠هـ)، أحد أعظم العقليات العلمية الفذة في الحضارة الإسلامية، بل إن المستشرق الألماني إدوارد ساخاو بعد أن حقق بعض كتب البيروني، قال عنه: «إنه أعظم عقلية عرفها التاريخ»، وتحدث عنه المستشرق الأمريكي آرثر بهام بوب: «في أية قائمة لأسماء كبار العلماء في الدنيا ينبغي أن يشغل اسم البيروني موقعاً سامياً، إذ لا يمكن أن يكتمل أي تاريخ للرياضيات أو الفلك أو الجغرافيا أو علم الإنسان أو مقارنة الأديان دون الاعتراف بإسهامه العظيم في تلك العلوم». وقام المؤرخ المختص في تاريخ العلم، جورج سارتون بتسمية القرن العاشر/ ‏الحادي عشر الميلادي باسم -عصر البيروني»

قدم البيروني في كتابه دراسة عميقة معقدة عن أمة مركبة معقدة وهي «الأمة الهندية»، يُروى أنه قضي ٤٠ عاماً في الهند لدراسة هذا الشعب. لذلك وصف المستشرق الألماني كارل بروكلمان هذا الكتاب بأنه -أهم ما أنتجه علماء الإسلام في ميدان معرفة الأمم

ومما ورد في مقدمة تحقيق الكتاب: «إنه أهم وأوسع كتاب وصلنا في وصف عقائد الهندوسيين، وشرائعهم وعاداتهم في أنكحتهم وأطعمتهم وأعيادهم، ونظم حياتهم، وخصائص لغتهم. ألفه البيروني على فترات متباعدة، وفرغ منه في محرم سنة 423هـ بعد عام ونصف من وفاة السلطان محمود الغزنوي. وكان قد صحبه ثلاث عشرة مرة في غزواته للهند، أتيح له فيها أن يحيط بعلوم الهند، ويقرأ أسفارها ويخالط علماءها».

أجاد البيروني اللغة السنسكريتية (اللغة الهندية القديمة)، وساعده ذلك على الغوص في أعماق المكون الثقافي والديني للمجتمع الهندي، لكن أكثر شيء كان يثير الاعجاب هو تجرده وحياده في الوصف، نحى مواقفه وقناعاته الخاصة، وابتعد عن التقييم وإطلاق الأحكام قدر المستطاع، وقدم للقارئ وصفاً وتفسيراً دقيقاً لتلك المجتمعات وشعاره فيه -كما يقول في أول سطر في مقدمته-: «ليس الخبر كالعيان لأنّ العيان هو إدراك عين الناظر عين المنظور إليه في زمان وجوده وفي مكان حصوله»، ويؤكد البيروني أنه باحث محايد يصف بكل موضوعية ما يشاهده: «ففعلته غير باهت على الخصم، ولا متحرج من حكاية كلامه، وإن باين الحق، فهو اعتقاده وهو أبصر به، وليس الكتاب كتاب حجاج وجدل، وإنما هو كتاب حكاية، فأورد كلام الهند على وجهه

يصف البيروني جانباً من نفسية الهنود قائلا

إنهم يعتقدون في الأرض أنها أرضهم، وفي الناس أنهم جنسهم وفي الملوك أنهم رؤساؤهم وفي الدين أنه نحلتهم، وفي العلم أنه ما معهم، فيترفعون ويتبرمون ويعجبون بأنفسهم فيجهلون، وفي طباعهم الضن بما يعرفونه والإفراط في الصيانة له عن غير أهله منهم فكيف عن غيرهم؛ على أنهم لا يظنون أنَّ في الأرض غير بلدانهم وفي الناس غير سكانها وأنَّ للخلق غيرهم علماً

وعن طبقات المجتمع الهندوسي يقول

قد كان الملوك القدامى يصرفون معظم اهتمامهم إلى تصنيف النّاس طبقات ومراتب يحفظونها عن التمازج والتهارج، ويحظرون الاختلاط عليهم بسببها ويلزمون كل طبقة ما إليها من عمل أو صناعة وحرفة ولا يرخّصون لأحد في تجاوز رتبته

اكتسب الكتاب أهمية كبرى في كونه أول كتاب أنثروبولوجي بحق، وأول كتاب صُنِفَ باللغة العربية عن الهند، لذلك اعتنى به الهنود عناية شديدة، وطبعوه في مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد

تشير أستاذة فلسفة العلوم يمنى طريف الخولي في كتابها بحوث في تاريخ العلوم عند العرب

أن البيروني يعد في طليعة الأنثروبولوجيين ودارسي الحضارات ومؤسسي علم الأديان المقارن، إلى درجة يندهش فيها المستشرق الألماني إدوارد ساخاو من كل تلك الموضوعية التي يتحلَّى بها عالِم مسلم وهو يبحث في العقائد الوثنية وتاريخها

تقول الخولي: لقد تعمق البيروني في وصْف الهند، ليس فقط أرضها ومناخها ومعالمها الجغرافية، بل شمل بالدراسة عادات الهنود وأديانهم -خصوصاً عقيدة التناسخ – وشرائعهم وأساطيرهم، ونظام الطبقات الاجتماعية وأزياءهم وأخلاقهم وأنشطتهم الاقتصادية، أنواع الخط وطرق الكتابة والنحو والشعر، الأدب والفنون والحساب والعلوم، ثم عِلْم الفلَك عند الهنود والزيج والتقاويم والتنجيم. إن جهود البيروني تشبه جهود جمعية العلماء الفرنسيين الذين صاحبوا حملة نابليون وأخْرَجُوا موسوعة وصْف مصر، على أن البيروني كان جمعية وحده. أما مؤرخ العلم ج. برنال فيشير إلى أن منهج البيروني الاستقصائي في هذه الدراسة لم ينافسه أحد حتى القرن التاسع عشر. وحتى الآن ما زال هذا الكتاب خير المراجع بشأن الهند القديمة

المصدر

البيروني وتأسيس الأنثروبولوجيا الثقافية – صحيفة عكاظ الجمعة 9 أكتوبر 2020
لعبدالله الرشيد

%d مدونون معجبون بهذه: