أكثر المصادر التي أثرت في صياغة قوانين حقوق اللاجئين   Leave a comment

قانون اللاجئين هو فرعٌ من القانون الدولي يعنى بحماية حقوق اللاجئين ،ولقد أظهرت إحدى الدراسات الحديثة التي أشرفت عليها (اللجنة العليا لحقوق اللاجئين) بالأمم المتحدة؛ أن الشريعة الإسلامية أكثر المصادر التي أثرت في صياغة قوانين حقوق اللاجئين التي يستفيد منها عشرات الملايين من اللاجئين حول العالم، وأشار (أنتونيو جوتريز)، ممثل (اللجنة العليا)، إلى أن القوانين التي تتبنّاها المنظمة قد أخذت بما أشار إليه الإسلام من توفير الأمان للاجئين وعدم ردهم إلى الأخطار التي فروا منها، إضافة إلى أن حماية اللاجئين تشمل غير المسلمين الذين لا يُكرههم الإسلام على تغيير دياناتهم، ولا يقوم بمساومتهم من أجل الحصول على حقوقهم، بل يقوم الإسلام على توفير الحماية لهم ولممتلكاتهم ويعمل على لمّ شمل أسرهم بنوع من الكرم والإحسان. ودعا (جوتريز) المجتمع الدولي لتقدير هذه الحقوق التي تكفلها الشريعة الإسلامية للاجئين

المصدر
التشريع الإسلامي بأقلام قانونيين ومفكرين غربيين
5/27/2014 . محمد وفيق زين العابدين
مجلة البيان العدد 324 شعبان 1435هـ، يونيو 2014م

أهم الكتب التي ألفت في الفقه الإسلامي في العصر الحديث   Leave a comment

أهم الكتب التي ألفت في الفقه الإسلامي في العصر الحديث كتاب المقارنات والتشريعية لمؤلف سيد عبد الله علي حسين نشر عام 1947م و يكتسب هذه الأهمية في رد الاعتبار للفقه الإسلامي في ظروف إقصائه عن التطبيق، وتراكم الاتهامات الملفقة ضده بالنعي عليه بالجمود، و التخلف، و الانحطاط، وعدم مواكبنه للتطور و التقدم
وقد وقع الكثيرون أسرى تصديق هذه الاتهامات من طول ترديدها بنشاط و همة، و إذا بالشيخ يخرج بمؤلفه هذا لا ليؤكد مجرد التشابه بين القانون المدني الفرنسي و الفرقة المالكي في تسعة آعشار نصوصهما فحسب، وإنما ليبرهن على تأثر مفاهيم القانون الفرنسي في هذه النسبة بمبادئ الفقه المالكي
ومن جهة أخري فإنه يثبث هذا التشابه و التأثير بأسلوب علمي دقيق،و ذلك عن طريقة الإشارة إلى المبادئ القانونية الفرنسية المتعلقة بأحد الموضوعات أو البنود،ثم يذكر ما يقابلها من المذهب المالكي موثقا ما يذكر من القانون او الفقه توثيقا أكده بإثبات مصادره، واشهد عليه غيره من المتخصصين في الفقه المالكي
هذه الدراسة عززتها بحوث عدد من الباحثين، مثل الدكتور حسين حمودة، والدكتور عدنان إبراهيم، والدكتور نزيه قسيس، والشيخ فريد الباجي التونسي وغيرهم ممن أجمعوا على أنّ 90% من القانون الفرنسي المدني مأخوذ من الشريعة الإسلامية، ومن الفقه المالكي خصوصًا

لم تقتصر تلك الشهادات على العرب فقط، بل تعداها إلى باحثين ومؤرخين غربيين، فيشير أستاذ القانون الدولي في الجامعة الهولندية، ميشيل دي توب، إلى تأثير الروح الإنسانية والخلقية التي جاء بها الإسلام، وتجسدت في فلسفته الفقهية وفضلها على أوروبا في العصر الوسيط. إذ يذكّر بما كانت تعانيه البشرية من بؤس وتعاسة، وتأثير القواعد التشريعية الإسلامية على ذلك، وأثرها في القانون الدولي

أمّا المؤرخ الإنجليزي ويلز فيعترف في كتابه «ملامح تاريخ الإنسانية» إلى أنّ أوروبا مدينة للإسلام في الجانب الأكبر من قوانينها الإدارية والتجارية. وانضمّ الشيخ علي جمعة إلى قافلة المفكرين والعلماء الذين أكدوا علاقة قانون نابليون بالفقه المالكي حين دافع عن المذهب المالكي بالقول

(هذا الفقه تأثر به القانون الفرنسي وقت نابليون)

الاعتراف الدولي بالشريعة الإسلامية كمصدر عالمي للتشريع والقانون في عدد من المؤتمرات الدولية العلمية   Leave a comment

اذا انبهر بعض المثقفين والعلمانين العرب بقوانين الغرببة، فقد تنبه علماء القانون في الغرب لعظمة الشريعة الإسلامية ومعرفتها الدقيقة بحاجات المجتمعات منذ وقت بعيد وتلبيتها في ذات الوقت، وتوالت كتاباتهم وتعالت صيحاتهم للإشادة بالقوانين المستمدة من الإسلام،فتم الاعتراف بالشريعة الإسلامية كمصدر عالمي للتشريع والقانون في عدد من المؤتمرات الدولية القانونية منذ عام 1899م، كما أوردها القانوني الدكتور السيد مصطفى أبو الخير، منها

مؤتمر لاهاي الأول عام 1899 ومؤتمر لاهاي الثاني عام 1907، حيث عقدت اتفاقيتان علاوة على اتفاقية جنيف، وهما من أول النصوص الرسمية المنظمة لقوانين الحرب وجرائم الحرب في القانون الدولي
مؤتمر القانون المقارن الدولي في لاهاي، هولاندا، عام 1932م
مؤتمر لاهاي المنعقد عام 1937م
مؤتمر القانون المقارن المنعقد في لاهاي عام 1938م
المؤتمر القانوني الدولي المنعقد بواشنطن عام 1945م
مؤتمر شعبة الحقوق بالمجمع الدولي للقانون الدولي المنعقد بباريس عام 1951م

:وقد صدرت عن هذه المؤتمرات قرارات مهمة منها

أ- اعتبار التشريع الإسلامي مصدرا رابعا لمقارنة الشرائع.
ب اعتبار الشريعة الإسلامية قائمة بذاتها، ولا تمت إلى الشرائع الغربية بصلة.
ج صلاحية الفقه الإسلامي لجميع الأزمنة والأمكنة.
د تمثيل الشريعة الإسلامية في القضاء الدولي وفى محكمة العدل الدولية.

كما أكد المؤتمر الدولي للقانون المقارن ، الذي عقد في باريس في 7 يوليو 1951 ، أن “القانون الإسلامي يتضمن ثروة من المفاهيم القانونية والتقنيات الرائعة ، مما يسمح لهذا القانون بتلبية جميع
احتياجات التكيف. التي تتطلبها الحياة الحديثة

وهناك نوعان من القوانين في الإسلام
القوانين الربانية، مقدسة وثابتة
والقوانين الاجتهادية، ما يسمى بقانون وضعي فهي عرضة للتغيير والانتقاد وفقاً لمصالح الناس وتطورات الحياة.. وبناء على ذلك فان القوانين الاجتهادية.. ينبغي أن تكون منسجمة مع القوانين الإلهية ولا تتناقض مع مقاصد الشريعة الإسلامية.الإلهية ولا تتناقض مع مقاصد الشريعة الإسلامية

يقول الأستاذ برنارد شو، الفيلسـوف والروائي الإنكليزي المعروف (1856 – 1950م
الإسلام هو دين الديمقراطية وحرية الفكر.. وهو دين العقلاء.. وليس فيما أعرف من الأديان نظام اجتماعي صالح كالنظام الذي يقوم على القوانين والتعاليم الإسلامية، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي يبدو لي أن له طاقةً هائلةً لملاءمة أوجه الحياة المتغيرة، وهو صالح لكل العصور
ويقول
لا بد أن تعتنق الإمبراطورية البريطانية النظم الإسلامية قبل نهاية هذا القرن، ولو أن محمداً بُعث في هذا العصر وكان له التحكم في هذا العالم الحديث لنجح تماماً في حل جميع المشاكل العالمية وقاد العالم إلى السعادة والسلام

ويقول المستشرق الإنكليزي البروفيسور نويل ج. كولسون، أستاذ الفقه الإسلامي بجامعة لندن

ويصح النظر إلى الشريعة على أنها نظام قانوني متطور، ويتميز هذا النوع من القوانين السماوية عند مقارنتها بالقوانين المعتمدة على العقل الإنساني بخاصيتين أساسيتين:

أولاهما: أنه نظام ثابت لا يتبدل، ومن ثمَّ فإن معاييره ثابتةٌ ثبوتاً مطلقاً وليس لأي سلطة قانونية حق تغييرها.

أخراهما: أن الشريعة الإسلامية المنزلة تمثل السمت الموحد لجميع الشعوب الإسلامية، على حين أن الاختلاف سيكون هو النتيجة الحتمية لقوانين من العقل الإنساني المتأثر بالظروف المحلية الخاصة والمعبّر عن احتياجات مجتمع معين

ويقول الأستاذ الإنكليزي روم لاندو، أستاذ الدراسات الإسلامية في الأكاديمية الأمريكية للدراسات الآسيوية وغيرها من الجامعات الأمريكية (1899 – 1974م)، في كتابه (الإسلام والعرب):

الواقع أن مجموعة الشرائع التي نشأت من طريق النظام والتنظيم اللذين أحدثهما الإسلام، ليس لها ما يقابلها في القوانين الغربية التي انبثقت عن أنماط من السلوك متعارف عليها، ذلك بأن القانون في الإسلام أُسس – منذ البدء – تأسيساً مباشراً على الوحي الإلهي الذي تلقاه محمد، ومن هنا لم يكن في حاجة إلى الاقتران بموافقة الجماعة، وبسبب من طبيعته الإلهية – وبالتالي المعصومة عن الخطأ – سنّ القرآن شرائع منزهةً عن الضلال، مفروضاً في المؤمنين أن عملوا بموجبها، لا كواجب اجتماعي – كما هي الحال في الغرب -، لكن كجزء من الإيمان بالله.


المصادر
تأملات إيمانية في آيات القرآن الكريم
قوانين الحروب في الإسلام عبادة بقلم: د. محمد عطا مدني جريدة اخبار الخليج
التشريع الإسلامي بأقلام قانونيين ومفكرين غربيين مجلة البيان العدد 324 شعبان 1435هـ، يونيو 2014م.

البيروني وتأسيس الأنثروبولوجيا الثقافية   Leave a comment

تصف كثير من الدراسات الثقافية أن علم الأنثروبولوجيا هو أحدث العلوم الاجتماعية على الإطلاق، ولم يتبلور ويأخذ مكانته كعلم مستقل إلا في أواخر القرن التاسع عشر، في ظل نمو حركة الاستعمار، وتوافد الرحالة والمستكشفين الغربيين لبحث ودراسة المجتمعات الشرقية الخاضعة تحت سيطرة القوى الاستعمارية من أجل فهم عادات وطبائع تلك الشعوب، ووضع الأفكار والمبادئ لكيفية إدارة هذه الأمم.

العالمة الأنثروبولوجية الأمريكية مارغيت ميد (ت.١٩٧٩) أحد كبار المؤسسين لعلم الأنثروبولوجيا، تشرح طبيعة هذا العلم، الذي يوصف في الدراسات الحديثة بأنه غربي النزعة والتأسيس، تقول: «نحن نصف الخصائص الإنسانية، والبيولوجية، والثقافية، للنوع البشري عبر الأزمان، وفي سائر الأماكن. ونحلل الصفات البيولوجية والثقافية المحلية كأنساق مترابطة ومتغيرة، كما نهتم بوصف وتحليل النظم الاجتماعي، والإدراك العقلي للإنسان».

هذا التأسيس الغربي الحديث لعلم الأنثروبولوجيا الذي تقدمه ميد، وعدد من علماء الاجتماع الأوروبيين، يقفز في الواقع على أهم المشاريع العربية المبكرة التي كانت بحق أهم وأول الدراسات التي ساهمت في تأسيس علم الانثروبولوجيا، وبناء علم دراسة المجتمعات البشرية، ووضع المبادئ التأسيسية والنماذج المتكاملة لعلم دراسة الانسان.

لقد ساهم العلماء والرحالة المسلمون في تقديم أهم الأعمال الأنثروبولوجية، وفقاً لتلك المواصفات والمهام التي تحددها مارغريت ميد لطبيعة عمل العالم الأنثروبولوجي، فقد نشأ فن خاص أسسه الرحالة المسلمون وهم يجوبون أصقاع الأرض، ويكتبون ويدونون عن طبائع وعادات الأمم والشعوب، والثقافات، والبلدان التي زاروها، فقدموا أول الأوصاف والتفسيرات الأنثروبولوجية لمجتمعات مجهولة، وأخرى مغمورة، وكتبوا عن عقائدهم، وأخلاقهم، وأكلهم، وشربهم، وأوصاف أجسادهم، وألوانهم، وطرق أفراحهم، ومآتمهم. اختلطوا بأهل تلك البلدان، وأتقنوا لغاتهم، وعايشوهم، وشاركوهم شؤون حياتهم، ثم قدموا بعد ذلك ملاحظاتهم ومشاهداتهم الاجتماعية الدقيقة.

إن المذكرات والملاحظات الأنثروبولوجية التي قدمها الرحالة المسلمون أمثال ابن فضلان، وابن جبير، وابن بطوطة، وابن خلدون وغيرهم، كانت تشكل أهم الدراسات العلمية المعمقة التي تغوص في دراسة ثقافات المجتمعات البشرية القديمة، وتقدم صورة عميقة مذهلة، مازالت تعد مرجعاً وسنداً علمياً متجدداً حتى اليوم.

لكن أحد أبرز الدراسات الأنثروبولوجية الرائدة التي تعد بحق المشروع التأسيسي لعلم الأنثروبولوجيا هو كتاب «تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة»، لمؤلفه أبو الريحان البيروني (٤٤٠هـ)، أحد أعظم العقليات العلمية الفذة في الحضارة الإسلامية، بل إن المستشرق الألماني إدوارد ساخاو بعد أن حقق بعض كتب البيروني، قال عنه: «إنه أعظم عقلية عرفها التاريخ»، وتحدث عنه المستشرق الأمريكي آرثر بهام بوب: «في أية قائمة لأسماء كبار العلماء في الدنيا ينبغي أن يشغل اسم البيروني موقعاً سامياً، إذ لا يمكن أن يكتمل أي تاريخ للرياضيات أو الفلك أو الجغرافيا أو علم الإنسان أو مقارنة الأديان دون الاعتراف بإسهامه العظيم في تلك العلوم». وقام المؤرخ المختص في تاريخ العلم، جورج سارتون بتسمية القرن العاشر/ ‏الحادي عشر الميلادي باسم «عصر البيروني».

قدم البيروني في كتابه دراسة عميقة معقدة عن أمة مركبة معقدة وهي «الأمة الهندية»، يُروى أنه قضي ٤٠ عاماً في الهند لدراسة هذا الشعب. لذلك وصف المستشرق الألماني كارل بروكلمان هذا الكتاب بأنه «أهم ما أنتجه علماء الإسلام في ميدان معرفة الأمم».

ومما ورد في مقدمة تحقيق الكتاب: «إنه أهم وأوسع كتاب وصلنا في وصف عقائد الهندوسيين، وشرائعهم وعاداتهم في أنكحتهم وأطعمتهم وأعيادهم، ونظم حياتهم، وخصائص لغتهم. ألفه البيروني على فترات متباعدة، وفرغ منه في محرم سنة 423هـ بعد عام ونصف من وفاة السلطان محمود الغزنوي. وكان قد صحبه ثلاث عشرة مرة في غزواته للهند، أتيح له فيها أن يحيط بعلوم الهند، ويقرأ أسفارها ويخالط علماءها».

أجاد البيروني اللغة السنسكريتية (اللغة الهندية القديمة)، وساعده ذلك على الغوص في أعماق المكون الثقافي والديني للمجتمع الهندي، لكن أكثر شيء كان يثير الاعجاب هو تجرده وحياده في الوصف، نحى مواقفه وقناعاته الخاصة، وابتعد عن التقييم وإطلاق الأحكام قدر المستطاع، وقدم للقارئ وصفاً وتفسيراً دقيقاً لتلك المجتمعات وشعاره فيه -كما يقول في أول سطر في مقدمته-: «ليس الخبر كالعيان لأنّ العيان هو إدراك عين الناظر عين المنظور إليه في زمان وجوده وفي مكان حصوله»، ويؤكد البيروني أنه باحث محايد يصف بكل موضوعية ما يشاهده: «ففعلته غير باهت على الخصم، ولا متحرج من حكاية كلامه، وإن باين الحق، فهو اعتقاده وهو أبصر به، وليس الكتاب كتاب حجاج وجدل، وإنما هو كتاب حكاية، فأورد كلام الهند على وجهه».

يصف البيروني جانباً من نفسية الهنود قائلا: «إنهم يعتقدون في الأرض أنها أرضهم، وفي الناس أنهم جنسهم وفي الملوك أنهم رؤساؤهم وفي الدين أنه نحلتهم، وفي العلم أنه ما معهم، فيترفعون ويتبرمون ويعجبون بأنفسهم فيجهلون، وفي طباعهم الضن بما يعرفونه والإفراط في الصيانة له عن غير أهله منهم فكيف عن غيرهم؛ على أنهم لا يظنون أنَّ في الأرض غير بلدانهم وفي الناس غير سكانها وأنَّ للخلق غيرهم علماً».

وعن طبقات المجتمع الهندوسي يقول: «قد كان الملوك القدامى يصرفون معظم اهتمامهم إلى تصنيف النّاس طبقات ومراتب يحفظونها عن التمازج والتهارج، ويحظرون الاختلاط عليهم بسببها ويلزمون كل طبقة ما إليها من عمل أو صناعة وحرفة ولا يرخّصون لأحد في تجاوز رتبته».

اكتسب الكتاب أهمية كبرى في كونه أول كتاب أنثروبولوجي بحق، وأول كتاب صُنِفَ باللغة العربية عن الهند، لذلك اعتنى به الهنود عناية شديدة، وطبعوه في مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد.

تشير أستاذة فلسفة العلوم يمنى طريف الخولي في كتابها «بحوث في تاريخ العلوم عند العرب»

أن البيروني يعد في طليعة الأنثروبولوجيين ودارسي الحضارات ومؤسسي علم الأديان المقارن، إلى درجة يندهش فيها المستشرق الألماني إدوارد ساخاو من كل تلك الموضوعية التي يتحلَّى بها عالِم مسلم وهو يبحث في العقائد الوثنية وتاريخها.

تقول الخولي: لقد تعمق البيروني في وصْف الهند، ليس فقط أرضها ومناخها ومعالمها الجغرافية، بل شمل بالدراسة عادات الهنود وأديانهم -خصوصاً عقيدة التناسخ – وشرائعهم وأساطيرهم، ونظام الطبقات الاجتماعية وأزياءهم وأخلاقهم وأنشطتهم الاقتصادية، أنواع الخط وطرق الكتابة والنحو والشعر، الأدب والفنون والحساب والعلوم، ثم عِلْم الفلَك عند الهنود والزيج والتقاويم والتنجيم. إن جهود البيروني تشبه جهود جمعية العلماء الفرنسيين الذين صاحبوا حملة نابليون وأخْرَجُوا موسوعة وصْف مصر، على أن البيروني كان جمعية وحده. أما مؤرخ العلم ج. برنال فيشير إلى أن منهج البيروني الاستقصائي في هذه الدراسة لم ينافسه أحد حتى القرن التاسع عشر. وحتى الآن ما زال هذا الكتاب خير المراجع بشأن الهند القديمة.

المصدر

البيروني وتأسيس الأنثروبولوجيا الثقافية – صحيفة عكاظ الجمعة 9 أكتوبر 2020
لعبدالله الرشيد

رائد الاول في تفسير علمي للاحلام   Leave a comment

اختلفت آراء الفلاسفة القدماء في تفسير الحلم .فلقد كان سقراط يؤمن أن الاحلام مصدرها إلهي وتحدث عن قيام الاحلام بكشف الغيب و التنبؤ عن المستقبل كما إعتبرأفلاطون أن الحلم هو تأمل روح الانسان للحقيقة الابدية.أما أرسطو فأكد في كتبيه عن تعبير الرؤيا في الاحلام أن الحلم لا يملك أن يتنبأ بالمستقبل بل هو صدى للمدركات الحسية التي تصلنا من اليقظة
وظل الاهتمام بموضوع الأحلام لدى الفلاسفة خلال القرون الوسطى، و إختص إبن سينا بدراسته المستفيضة في علم النفس و أكثر من التأليف فيه وخص المقالة الخامسة من الحزء الاول من كتابه الشفاء للابحاث النفسية .ومن اهتمامه بعلم النفس جاء إهتمامه بموضوع بحثنا الاحلام وله في ذلك آراء قيمة سبق بها الكثيرين من علماء النفس فهو يرى


أولا الحلم. خبرة ونشاط إبداعي. إن الحلم خبرة ةتفيد صاحبها فكثيرا ما يحل المرء مشكلة في الحلم أو يعرضها عرضا جيدا و قد يحل مشكلة إستعصى عليه حلها في اليقظة. وقد ذكر ان ديكات العالم المعروف وجد الافكار الرئيسية حول الهندسة التحليلية في حلمين متتابعين


ثانيا الحلم تعبير عن مثيرات خارجية مضخمة
وقد أجريت حديثا تجارب كثيرة لدراسة العلاقة بين الحلم و المثيرات الخارجية

ثالثا الحلم تعبير عن مثيرات داخلية إشباع لحاجة او رغبة
اي ان ابن سينا سبق فرويد و يونغ و غيرهما بالقول إن الحلم تحقيق لرغبة مكبوتة لكنه لم يربطها بالطفولة كما فعل فرويد بل ربطها بحاجات راهنة


رابعا الحلم انذار لمرض و مازال العلم إلى الآن يقول ان المرض العقلي قد يتظاهر اول الأمر في الاحلام ثم يظهر بعد ذلك في اليقظة


خامسا الحلم استمرار لافعال اليقظة


سادسا الحلم يظهر لدى ضعف الحواس الظاهرة و العقل اي ان ابن سينا يرى أن استدعاء الصور و المعاني يحدث في الاحلام تلقائيا و عن غير قصد و بدون إشراف من العقل وحيث أن الاحلام تحدث أثناء توقف كل من الحواس و العقل عن نشاط لذا تبدو كأنها حقيقية


سابعا الحلم و التنبوء (اي الحلم و علاقته بالمستقبل) يرى ابن سينا ان هناك نوعا آخر من الاحلام ينشأ كن اتصال النفس بالمللكوت الأعلى او بالعقل الفعال
و يحدث ذلك اثناء النوم حيث تتلقى النفس الالهام من العقل الفعال ويكون ذلك لها بمثابة الإنذار و الاخبار بما سيكون، و يرى ابن سينا ان الاحلام الناشئة عن الحساسات البدنية كاذبة و يسميها إضافات احلام اما ما يراه الإنسان عن اتصال يالمللكوت الأعلى فهو رؤيا الصادقة


وهكذا يتبين لنا أن ابن سينا سبق الكثيرين بفهم الاحلام فهما علميا أى اقرب الى العلم .. و قد كان حرا في تفكيره لم يقيد نفسه بمذهب معين .. وقد قال بمعظم التفسيرات الممكنة في هذا الموضوع و التي لازالت معقولة ولا زالت تجري عليها البحوث والدراسات حتى الان

واذا كان فرويد ا( مؤسس علم التحليل النفسي) يتباهى بكتابه تفسير الأحلام على أنه أفضل كتبه فابن السينا قد سبقه بما يقارب 900 سنة في محاولته لتفسير علمي للأحلام

مصدر
مجلة الفيصل العدد 14 الاحلام عند ابن سينا بقلم سعيد حافظ يعقوب

أهم ما كتب في طب الفقراء   Leave a comment

عندما وجد كبار الأطباء في الحضارة الإسلامية، أن الطب أصبح مهنة للتكسب على حساب الإنسان، رأوا أن يقدموا خدمة للإنسانية من خلال توفير مجموعة من المؤلفات التي تساعد الفقراء على علاج أنفسهم دون الحاجة إلى طبيب، أو تصف لصغار الأطباء كيفية علاج الفقراء وأهم الأدوية والعقاقير التي يعالجون بها مرضاهم من الفقراء، حيث كانت الأدوية في ذلك الزمان عزيزة المنال لأنها كانت تستورد من أماكن بعيدة في الهند والصين.

ومن أهم ما كتب في طب الفقراء هو “أبو بكر الرازي”، وكان يوصف بأنه:”حسن الرأفة بالفقراء والمرضى حتى كان يُجري عليهم الجرايات الواسعة، وأنه رؤوف بالمرضى مجتهد في علاجهم”، ووضع “الرازي” كتابين، هما: “برءُ ساعة”، وهو رسالة صغيرة، وهي تشبه كتب الإسعافات الأولية والسريعة للأمراض التي يُصاب بها الإنسان، ويمكن للشخص أن يعالج نفسه منها، ولا تحتاج إلا لزمن قصير للشفاء، أما كتبه الثاني فهو “من لا يحضره طبيب” وهو كتاب كبير نسبيا، ويسمى، أيضا، “طب الفقراء والمساكين”، يقول في مقدمته:” “لما رأيت الفضلاء والأطباء في تصانيفهم ذكروا أدوية وأغذية لا تكاد توجد إلا في خزائن الملوك، أحببت أن أجعل مقالةً وجيزةً في علاج الأمراض بالأغذية والأدوية المشهورة الموجودة عند العام والخاص، ليكون أحرى أن ينتفع بها الناس في مرحلهم ومرتحلهم”.

المصدر
العناية بالفقراء في الطب الإسلامي موقع الإنترنت اسلام اون لاين

أشهر علماء الصيدلة في أواخر العصور الوسطى   Leave a comment

بعد ذروة الطب في العالم الإسلامي في العصور الوسطى ، كان داود الأنطاكي المتوفي عام 1008
هـ/1600م أحد الأسماء العظيمة في الطب العربي في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلادي
حيث وصف الأنطاكي في كتابه العقاقير والنباتات الطبية والعطرية، والأدوية المركبة، وطرق تحضيرها، مرتبة على حروف المعجم، وبلغ عددها(1792) صنفاً. كما ذكر فيه الأمراض المختلفة، أسبابها وأعراضها وطرق معالجتها، مع دراسة مهمة جداً في الأمراض العصبية والنفسية. وتكلم بإسهاب على العقاقير المبهجة والمنشطة، والأدوية المهدئة والمخدرة، محدداً في ذلك المشاهدات والجرع وأشكالها ودرجة سميتها، وإمكان التعود والإدمان، والآثار الجانبية، والأدوية المضادة للتسمم.
اختط الأنطاكي في تذكرته أسلوباً ومنهجاً للبحث يتألف من عشرة بنود: كان يذكر أسماء النباتات والعقاقير باللغات المختلفة، ثم الماهية، ثم الحسن والرديء، ودرجة التأثير الدوائي، معتمداً على الكيفيات الأربع، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. ثم يذكر منافع الدواء أو العقار، في سائر أعضاء البدن، منفرداً أو مركباً مع غيره. ثم يشير إلى مضاره وما يصلحه، ومقداره الدوائي، وما يقوم مقامه إذا فقد. وقد أضاف أمرين مهمين، هما الزمان الذي يكون فيه الدواء صالحا ً(مدة صلاحه)، ثم موطن النبات الطبي.

المصدر
موقع الموسوعة العربية الأنطاكي (داود بن عمر الضرير)

نظافة والامراض الجلدية   Leave a comment

phpThumb_guuuytrenerated_thumbnail

عنيت الشّريعة الإسلاميّة بموضوع الطّهارة والنّظافة عناية شديدة، فحين أغفلت الأمم من قبل هذا الموضوع ولم توليه الاهتمام الكاف، جاءت الشّريعة بمنظومة من القيم والمثل والتّوجيهات التي تضمن للمسلم حياة ملؤها الفضيلة والطّهارة الرّوحيّة والجسديّة
وتظهر حكمة الوضوء في الأبحاث العلمية الخاصة بالطب الوقائي الذي يستهدف حماية الإنسان من الأمراض ومنها الأمراض الجلدية التي يتعرض لها إذا لم ينظف أعضاء جسمه، وبخاصة الأعضاء المعرضة للعوامل الجوية وما فيها من أتربة حاملة لجراثيم أو غازات ضارة
ولاشك أن الوجه والأيدي والأقدام هي أكثر أجزاء الجسم تعرضاً للتلوث وتأثراً بالميكروبات، وهي تعد بملايين الملايين في كل سنتيمتر مكعب من الهواء.. وأن الوضوء خمس مرات في اليوم لا يترك مطلقاً أي درن على الجسم يخشى منه الضرر. ومن ثم كان الوضوء ترجمة لقاعدة علمية تقول: «الوقاية خير من العلاج».. حيث إن النظافة خير سبيل لاتقاء الأمراض

والكتب الطبية التراثية الاسلامية غنية بالأبحاث التي تتعلق بالجلد و أمراضه ، بالاسباب تلك الأمراض و عدواها وعلاجها والوقاية منها وإذا لم يكتب أحد من الأطباء المسلمين مؤلفاً خاص بأمراض الجلد وحدها ،ولم تكن هذه الأمراض لتشكل فرعاً طبيا مستقل ، إلا أنهم أولوا لجلد إهتمام بالغا ،فأوصوا بالعناية به و الحفاظ على سلامته وصيانته من كل أذى و أطلقوا عليه طب الجمال (الزينة)
وقد أشاروا إلى الأوساط أو الأجواء الملائمة لتفشي بعض أمراض الجلدية كالجرب و القمل الذين أكثر ما يصيب عند القذرين المهملين أو المسافرين أو المتشردين
و الى أمراض التي تصيبب الأطفال فحسب، في جلودهم و فرواتهم وأشعارهم، كالقوباء والسعفة ،أو الأمراض المعدية العامة ذات الأعراض الجلدية كالحصبة والجدري والحماق
ومنهم من قالوا بإنتقال بعض أمراض الخطيرة من الآباء الي الأبناء كالسل والجدام وقالوا بعدواهما من شخص آخر

وصف لإبن سينا عن كيفية تخليص الأذن من الأجسام الغريبة الزائدة

800px-Anatomy_of_the_Human_Ear_ar.svg

نجح الأطباء المسلمون في علاج الكثير من علل الأذن؛ فقد عالجوا بنجاح حكة الأذن، عن طريق (قطرة) استحضروها من (ماء الأفشنين) الممزوج بالقليل من الدهن، كما عالجوا نزيف الأذن، وتحايلوا في استخراج الماء الداخل إلى الأذن أثناء الاستحمام، واستعملوا في ذلك آلات اخترعوها خصيصى لهذا الغرض
وكتبوا مباحث ودراسات قيمة حول أثر الضوضاء على السمع، والجهاز السمعي، وتحدثوا عن الأورام التي قد تصيب الأذن الوسطى
ومما قاله ابن سينا عن هذه الأورام

هذه الأورام من جنس الأورام الحادثة في اللحوم الرخوة، وخاصة اللحوم الغددية ويُسَمَّى (بنات الأذن)، وربما بلغ أحيانًا من شدة ما يؤلم أن يقتل

ونجح أجدادنا الأطباء في علاج انسداد الأذن، نتيجة دخول أجسام غريبة أو أوساخ إليها… واستعملوا لهذا نوعًا من (القطرة) كانت تستحضر من دهن اللوز وبعض الأعشاب الطبية، وفي أحيان كثيرة كانوا يتحايلون في استخراج هذه المواد والأوساخ بآلات خاصة لذلك، منها: جفت الأذن؛ وهو عبارة عن ذراعين، تنتهيان بقاعدة، ويتوسطهما أنبوبة أسطوانية دقيقة بإمكانها (شفط) – أي جذب – وسحب أي جسم غريب إلى خارج الأذن
بعض الالات التي إخترعها الزهراوي لمعالجة الأذن
2018-08-28 14_19_25-Microsoft Edge
وقد تمكنوا أيضًا من إزالة (الصفاق) – الجلد الباطن تحت الجلد الظاهر، وغشاء ما بين الجلد والأمعاء – بالتدخل الجراحي … ونجحوا في استئصال اللحم الزائد الذي قد يوجد في مجرى القناة السمعية فيتسبب في انسدادها
ويحدثنا ابن سينا عن كيفية تخليص الأذن من هذه الأجسام الغريبة الزائدة، فيقول

وقد تكون هذه السدة في الحلقة لغشاء مخلوق على الثقب، وقد تكون لوسخ، وقد تكون لدم جامد، وقد تكون للحم زائد أو ثؤلول، وقد تكون لحصاة أو نواة تقع فيها، أو حيوان يدخلها فيموت

أما ما كان من صفائق، أو لحم يسد المجرى في الأصل الخلقي، فالغائر منه أصعب علاجًا، والظاهر أسهل، وأما الباطن فيحتال له بآلة دقيقة تقطعه ثم تمنع الأدمال على ما نقوله عن قريب، وإن كان ظاهرًا فينبغي أن يشق بالسكين الشوكي، الذي يقور به بواسير الأنف، ثم يقطر بما يمنع نبات اللحم، وأما إن كانت السدة من شيء نشب فيه فيجب أن يقطر الدهن في الأذن، مثل دهن الورد أو السوسن أو الخيري، وإن كان ذلك الناشب مثل حيوان مات فيها فيصب فيها من الأدهان ما يفسخه، ثم يخرج بمنقبة الأذن برفق

إستخراج حصاة كلوية عند المسلمين   Leave a comment

حصوات الكلية و الحالب

ينصح الرازي و إبن سينا في معالجة حصيات الكلية والمثانة بإستعمال الأدوية المُدِرّة، والمسهلات، والحقن المعتدلة ،وبالمعونات الخارجية كالتمسيد و تسهيل دفع الحصى إلى المثانة ،وتسكين الأوجاع بالمخدرات القوية
وإذا لم تنفع هذه المعالجات فإنهما يوصيان بالجراحة
ويتحدث الزهراوي عن تفتيت الحصاة بآلة رسمها واستعملها لتفتيت الحصاة الكبيرة في المثانة، ويقول ابن سينا: “وإذا عسر البول أو احتبس بسبب حصاة المثانة ولم يكن سبيل إلى الشق لحائل أو لجبن، فمن الناس من يحتال فيشق فيما بين الشرج والخصي شقًا صغيرًا، ويجعل فيه أنبوبًا ليخرج به البول، فيدفع الموت وإن كان عبثًا غير هني، وإن لم تنجح الأدوية، وأريد الشق يجب أن يختار الشق من يعرف تشريح المثانة، ويعرف المواضع التي تتصل به من عنقها أوعية المني ويعرف موضع الشريان وموضع اللحمى من المثانة، ليتوقى ما يجب أن يتوقاه فلا تحدث آفة في النسل أو نزفًا للدم أو ناصورًا لم يلتحم، ويجب أن يكمد المعي والمثانة قبل ذلك مشتعلًا، ومع هذا الاشتعال بالشق خطر عظيم وأنا لا آذن به
فابن سينا يشرح كل شيء بالتفصيل، ولكنه حذَّر جدًا في العمليات. ويحذر من الشق علي الكلية من الخاصرة أو الظهر ،لأن فيه خطر عظيما
وقد إنفرد الزهراوي بذكر سرطان الكلى بشكل صريح؛ إذ قال: “الصلابة على نوعين إما أن تكون ورمًا سرطانيًّا، وإما أن يكون التحجر من قبل الإفراط في استعمال الأدوية الحادة عند علاج الورم، وعلامة الصلابة فقْدُ الحس بدون وجع ويحس العليل بثقل شديد وكأن شيئاً معلقا بكليته العليا إذا اضطجع، ويكون الثقل أكثر من خلف من ناحية الخاصرة، ويتبع ذلك ضعف
الساقين وهزل البدن واستسقاء، ويكون البول يسير المقدار رقيقا غير ناضج

أهم إنجاز للمسلمين في طب القلب والشرايين   Leave a comment

مكتشف الدورة الدموية

يعتبر الإنجاز الأهم للمسلمين في طب القلب والشرايين هو تمكنهم من معرفتهم وظيفة القلب حيث ووفّق ابن النفيس بين النظرية والمشاهدة التجريبية في مقترحه بأن الدم ينتقل من الجانب الأيمن من القلب إلى الجانب الأيسر عبر الرئتين. وهذا ما يعرف بالعبور الرئوي الصغرى
ففي كتابه “شرح تشريح القانون” فيه وصف الدورة الدموية الصغرى حيث قال ابن النفيس
“إن الدم ينقى في الرئتين من أجل استمرار الحياة وإكساب الجسم القدرة على العمل، حيث يخرج الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين، حيث يمتزج بالهواء، ثم إلى البطين الأيسر”

فكان لوجهة نظر ابن النفيس عن نقل الدم عن طريق الرئة دور هام في تصحيح بعض أخطاء حيث
كان من الشائع فى زمن ابن النفيس رأى جالينوس ومن بعده ابن سينا فى أن الدم يتولد فى الكبد ومنه ينتقل إلى البطين الأيمن فى القلب ثم يسرى بعد ذلك فى العروق إلى مُختَلَف أعضاء الجسم فيغذيها، وأن بعضه يدخل إلى البُطين الأيسر عن طريق مسام فى الحجاب الحاجز حيث يمتزج بالهواء الذى يأتى من الرئتين، وكان هذا المزيح يُسمَّى بالروح الحيوى الذى ينساب فى الشرايين إلى مختلف أنحاء الجسم
وقام ابن النفيس بتوضيح وظيفة الشريان التاجي في تغذية عضلة القلب. ومن بين الاكتشافات الهامة الأخرى اكتشاف الشعيرات الدموية الدقيقة التي تسمح بتبادل الدم والفضلات في الأنسجة

أول من تحدث عن تأثير الأحوال النفسية على الجهاز الهضمي   Leave a comment

قرحة المعدة

أولى الأطباء المسلمين لأمراض الجهاز الهضمي إهتمام كبير و عناية فائقة وأشبعوها درسا و تمحيصا لإرتباطها الوثيق بتشكيل الأخلاط و الأرواح من الأغدية التي يتناولها الانسان والتي تتحول في المعدة والامعاء والكبد إلى دم
وفي ما يخص المعدة فقد أشارالمسلمين الى بعض هذه أمراضها مثل مرض القرحة المعدية كما يقول إبن رشد في الكليات
و أما القروح الحادثة فيها ـ أي في المعدةـ فنستدل عليها بالحرقة التي تصيب لأدنى شء يمر بها

و يسجلى لابن سينا أنه أول من فطن الى تأثير الأحوال النفسية على الجهاز الهضمي،ودرس امراض المعدة و الامعاء دراسة متعمقة

وتحدث ابن سينا عن صداع المعدة بسبب الزيادة في الدفء والبرودة، والجفاف أو الرطوبة في المعدة، وعوامل تضعف عملية الهضم في المعدة. أحد أنواع الصداع في الطب التقليدي الإيراني هو الصداع المعدي التشاركي، صرح ابن سينا أن في بعض الأحيان ينشأ الصداع من خلال مشاركة أعضاء أخرى لها المزيد من العلاقات العصبية مع المخ، مثل المعدة وغيرها، وأكثر الأعضاء مشاركة مع الدماغ هي المعدة، وأكد أيضًا أن الصداع المصاحب لا يمكن أن يعزي أعراض الجهاز الهضمي بالضرورة إلى مرض في المعدة، لأن الصداع قد يكون فقط بسبب اضطرابات الجهاز العصبي المركزي

وفي فصل في أمراض المعدة لكتابه القانون يقول

المعدة قد يعرض لها أمراض سوء المزاج الستة عشر الساذجة والكائنة مع مادة دموية أو صفراوية بأصنافها أو بلغمية زجاجية أو رقيقة ساكنة أو ذات غليان أو بلغمية حامضة مالحة أو مع مادة سوداوية حامضة وتعرض لها الأورام وتعرض لها القروح وانحلال الفرد وما يجري مجراه من أسباب باطنة وأسباب ظاهرة كالصدمة والضربة‏

وربما احتملت الانخراق فلم تقبل في الحال وإذا بلغ الانحلال إلى أن ينخرق جرم المعدة فإن صاحبها ميت‏.‏

المصادر
الاسس النفسية لتنمية الشخصية الايجابية للمسلم المعاصرلعبد الحليم محمود السيد

علوم التغدية عند المسلمين   Leave a comment

2018-04-19 17_52_30-هل علوم التغذية عند المسلمين أكثر فعالية وقوة من علوم الغرب رغم التقدم التقني؟ م

إحتوى الإسلام على جملة من الأسس والمباديء العامة التي تنظم تعامل الإنسان مع الغذاء من حيث ترشيد النظرة إليه (على أساس تعبدي يعينه على عبادة ربه تعالى ، كما قال صلى الله عليه عليه وسلم ” نحن قوم لا نكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع” ) والدعوة إلى الاقتصاد وعدم الإسراف في تناوله والاعتدال فيه حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

 ما ملأ آدمي وعاء شرآ من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فان كان لا بد فاعلاً؛ فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه 

 إلى جانب الحث على ضمان جودته وسلامته وعدم الغش به

وما حرم الله شيء من الاكل إلا لمعرفته  المسبقة بضَّررها على جسم  الانسان

 ففلسفة الإسلام في التحليل والتحريم مرتبطة بمصلحة الإنسان،فما فيه مصلحة ومنفعة للإنسان أباحته وحثت عليه،و كل ما يلحق ضرراً بالإنسان حذرت منه، ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي مخلب( الأظفار) ، و أكل كل ذي ناب يسطو به على غيره

 وقد أخبرنا القرآن الكريم بعشرة أطعمة حرم الله علينا أكلها لأسباب معينة في قوله تعالى

 حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما زكيتم وما ذبح على النصب

وحرمت الشريعة الإسلامية على الإنسان تعاطي كل ما يضر بالبدن أو يغيب العقل كالأفيون والحشيش والكوكايين، وغيرها من المخدرات وما يشبهها من سموم

كما فرض الإسلام صوم رمضان يؤديها الإنسان قربة إلى الله تعالى مثل الصلاة ولها منافع عديدة تعود على الفرد الصائم نفسه والمجتمع الإسلامي،حيث  قال الله تعالى

(وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)

فالفوائد الصحية للصيام لا تعد ولا تحصى منها

 راحة الجسم و إصلاح أعطابهـا

امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء والتي يؤدي طول مكثها إلى تحولـها لنفايات سامة

تحسين وظيفة الـهضم، والامتصاص

كما يساهم  الصوم مساهمة فعالة في علاج الاضطرابات النفسية والعاطفية، وتقوية إرادة الصائم، وزيادة رقة مشاعره، وحبه للخير، والابتعاد عن الجدل والمشاكسة والميول العدوانية، وإحساسه بسمو روحه وأفكاره، وبالتالي تقوية وتدعيم شخصيته، وزيادة تحملها للمشاكل والأعباء، ومما لا شك فيه فإن ذلك ينعكس تلقائية على صحة الإنسان

وقد إعترف علماء الغرب مؤخرا  بفضل الصوم حيث قالوا

يقول هالبروك

ليس الصوم بلعبة سحرية عابرة، بل هو اليقين والضمان الوحيد من أجل صحة جيدة

ويقول الدكتور ليك

 يوفر الجسم بفضل الصوم الجهد، والطاقة المخصصة للـهضم، ويدخرها لنشاطات أخرى، ذات أولوية وأهمية قصوى كالتئام الجروح، ومحاربة الأمراض

ويقول توم برنز

فعلى الرغم من إنني بدأت الصوم بهدف تخليص جسدي من الوزن الزائد إلا أنني أدركت أن الصوم نافع جدا لتوقد الذهن، فهو يساعد على الرؤية بوضوح أكبر، وكذلك على استنباط الأفكار الجديدة وتركيز المشاعر، وأشعر بانصراف ذاتي عن النزوات والعواطف السلبية كالحسد والغيرة وحب التسلط، كما تنصرف نفسي عن أمور علقت بها مثل الخوف والارتباك والشعور بالملل

كل هذه  الأسس والمباديء التي و ضعتها الشريعة الاسلامية جعلت من علوم التغدية عند المسلمين  أكثر فعالية وقوة من علوم التغدية عند الغرب الذى يتعامل مع جسم الإنسان كعنصر مادي –آلة تحتاج إلى طاقة

أقدم الأعمال العربية في مجال أخلاقيات الطب   Leave a comment

medical-ethics

يعد كتاب أدب الطبيب لاسحاق بن علي الرهاو ي .وهو من أطباء القرن الثالث الهجري أقدم الأعمال العربية في مجال أخلاق الطبية، وقد إعتمد على أعمال أبقراط وجالينوس، وقد وصف الرهاوي الاطباء بأنهم (رعاة الروح و الجسد)
وقد جمع الرهاوي هذه الاخلاق و الاداب الطبية في كتابه و قد إشتمل على
اخلاق الطبيب
اخلاق المريض
اخلاق و آداب العامة من الاصحاء مع المرضى و الاطباء

واستهدف الرهاوي من وضع هذا الكتاب، إضافة إلى تعليم آداب المهنة، إبراز شرفها، وعظيم ما يستفاد منها في حالتي الصحة والمرض، وما ينبغي على الطبيب من الثقة بعون الله تعالى، خالق الإنسان والأكوان، وأنه هو الباري، والمعين، والشافي. وهذا تثقيف روحي للطبيب يبعد من يتحلى به عن الدنايا والخداع، وابتزاز أموال البسطاء من الناس والمرضى
كما أدخل الرهاوي في كتابه جدولاً لأعمال الطبيب اليومية والتي كان هو نفسه يمارسها بحرص ودقة واهتمام. وتتضمن وصاياه نظافة الثوب، والجسد، وابتداء اليوم بالصلاة إلى الله تعالى ثم البدء بعيادة المرضى
المصدر
الأخلاق التطبيقية بين الفلسفة والدين
لدكتور / محمد محيي الدين أحمد
كتاب أدب الطبيب إسحق بن علي الرهاوي تحقيق:الدكتور كمال السامرائي والدكتور داود سلمان علي

أول مُصنف في علم أوصاف الكون   Leave a comment

وصف لكوكبة الدب الأصغر من كتاب عجائب المخلوقات وغرائب

علم أوصاف الكون (الكوزموغرافيا). هو جزء من علم الكون الفيزيائي ، هو العلم الذي يبحث في مظهر الكون وتركيبه العام وهو يشمل علوم الفلك والجغرافيا والجيولوجيا، يُعتبر كتاب عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات للعالم العربي الإيراني أبو عبد الله بن زكريا القزويني المتوفي 682هـ 1283م أول مُصنف تحدث عن علم أوصاف الكون بشكلٍ دقيق، وتناقل العلماء بعدئذٍ الحديث عن الكوزموغرافيا
كما يعتبر أهم أثر أنتجه كاتب عربي في العصور الوسطى. وكثيرًا ما شبهه العلماء بالمؤرخ اليوناني هيرودوت، الذي يُعرف بأبي علم التاريخ، وبليني الكبير الكاتب الروماني الموسوعي الذي ألف موسوعة التاريخ الطبيعي
ويعد «عجائب المخلوقات» أشبه بموسوعة علمية جغرافية طبيعية، تحاول أن تنقل إلى قارئها مقدارًا ضخمًا من المعلومات، بعضها عرفه المؤلف بالتجربة أو بالمعرفة العقلية، وبعضها وصله بالاستناد إلى مرويات الكثير من الشعوب والحضارات. وبذلك؛ يمكن القول إن هذا الكتاب يمثل ذروة ما بلغته معرفة الإنسان بشؤون الطبيعة وأحوالها ومخلوقاتها في زمن القزويني، إلى جانب كونه يمثل نوعًا من التأمل في نظرة الإنسان لما يعرفه عن الطبيعة، وبما يجهله أيضًا من خفاياها

وينقسم الكتاب إلى مقدمة تحوي تصنيفًا عامًا لجميع الموجودات وفق النمط اليوناني، ثم قسمين عن العالمين العلوي والسفلي.
ويتناول القسم الأول الذي يبحث في العالم العلوي، الحديث عن الأجرام السماوية: الشمس، والقمر، والنجوم، وسكان هذا العالم: أي الملائكة، وكذلك التقاويم العربية والسريانية، وما يرتبط بها من أعياد ومناسبات
أما القسم الثاني فقد خصصه لذكر الأرض وظواهرها، والعناصر الأربعة: النار، والهواء، والماء، والتراب، ويصف فيه تقسيم الأرض إلى سبعة أقاليم، مع بيان أسباب الزلازل، وتكوين الجبال، ونشأة الأنهار، والمنابع، والعيون

ويلي ذلك عرض لممالك الطبيعة الثلاث: المعدنية، والنباتية، والحيوانية، وتبدأ المملكة الأخيرة بالحديث عن الإنسان، وخصائصه الأخلاقية، وتشريحه، وتركيبه العضوي، ومميزات الشعوب المختلفة، وحديث عن المخلوقات الأخرى من الجن، والغيلان، والعنقاء، وغيرها. ويتضمن الكتاب أيضًا موضوعات تتعلق بالبحر الأحمر، والتأثيرات التي يخضع لها من جوّية وبحريّة، وتتعرض لها السفن الجارية في عرض البحر. كذلك يتطرق إلى الطيور المدرّبة والمستخدمة في عمليات الصيد، ويعدد بعض أنواعها كالطغرل، والباز، والزرق، والباشق
وقد زينت كتب القزويني بالتصاوير، وزودت لا بأشكال وجداول فلكية فحسب، بل أيضًا بالرسومات الصغيرة. كذلك تحتوي مخطوطات القزويني على خريطة مستديرة للعالم.
ويتجلى في كتابه عجائب المخلوقات، حس العالم المتطلع إلى المستقبل، فيروي القزويني فيه أن الأرض كروية، وليست شكلًا مربعًا، أو أسطوانيًا، أو مسطحًا، كما كان سائدًا في عصره، والدليل على ذلك أنّ خسوف القمر يُرى من بلدان مختلفة، لكنه لا يُرى فيها كلها في وقت واحد، بل في أوقات متعاقبة، مما يعني أن طلوع القمر وغروبه يكونان في أوقات مختلفة في الأماكن المختلفة، واستدل على ذلك من آية في القرآن الكريم: “يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ”  سورة الزمر

موضحًا أنها تدور حول محورها من الغرب إلى الشرق، والمخلوقات عليها منجذبون إليها بقوة الجذب، وقوة الدوران معًا، وليست ثابتة في مركز الكون كما قال بطليموس. ويتطرق كذلك إلى ما في أعماق الأرض من طبقات وأبخرة وغازات ومعادن، ولماذا تتغير طبيعة الأرض كل عدة آلاف من السنوات

المصادر
كوزموغرافيا رافينا – ويكيبيديا
مستشهدًا بالقرآن.. تعرّف إلى العالم المسلم الذي أعلن كروية الأرض قبل أوروبا موقع ساسة بوست

القزويني رائد الأرصاد الجوية   Leave a comment

يعد القزوينى المتوفي 682هـ 1283م من أبرز العلماء المتقدمين فى علم الأنواء الذى يعرف حاليا بعلم الأرصاد الجوية، فهو أول من تكلم عن تصنيف النجوم حسب ألوانها، والحركة الظاهرية للكواكب، وكيفية معرفة الوقت، وأنواع الرياح والسحب وكيفية تكوينها، وأسباب نزول المطر على هيئة قطرات. وقد كانت لترجمة مؤلفاته إلى اللغات الأوربية الفضل فى تطور الدول الغربية فى صناعة الإسطرلاب، وهو آلة فلكية ترصد النجوم. كما كانت القبائل البدوية وأهل الصحراء، يعتمدون على مؤلفات القزوينى لتحديد سرعة الرياح، وتكوين المطر ومعرفة الفصول الأربعة، حرصا على زراعتهم وأغنامهم

ويقول القزويني

لننظر إلى الكواكب وكثرتها، واختلاف ألوانها، فإن بعضها يميل إلى الحمرة، وبعضها يميل إلى البياض، وبعضها إلى لون الرصاص. ثم إلى سير الشمس في فلكها مدة سنة، وطلوعها وغروبها كل يوم لاختلاف الليل والنهار، ومعرفة الأوقات. ثم إلى جرم القمر وكيفية اكتسابه النور من الشمس، ثم إلى امتلائه وانمحاقه، ثم إلى كسوف الشمس وخسوف القمر، ثم إلى ما بين السماء والأرض من الشهب والغيوم والرعد والصواعق والأمطار والثلوج والرياح المختلفة المهاب 

وفي علم الأرصاد الجوية يقول

“لنتأمل السحاب الكثيف، كيف اجتمع في جو صاف، وكيف حمل الماء وكيف تتلاعب به الرياح وتسوقه وترسله قطرات، فلو صب صبًا لفسد الزرع بخدشه الأرض. ثم إلى اختلاف الرياح فإن منها ما يسوق السحب، ومنها ما يعصرها ومنها ما يقتلع الأشجار، ومنها ما يروي الزرع والثمار، ومنها ما يجففها

كما تحدث في كتابه “عجائب المخلوقات” عـن الجغرافية الطبيعية، ومنهـا المناخ حيث تكـلم عن الطبقات الجوية، وعن تكوين الغيوم والأمطار، كما تكلم عن حدوث الرياح واتجاهاتها وفوائدها، ومنها ما ذكره عن (الزوبعة) معللا أسباب حدوثها بقوله:

هي الريح التي تدور على نفسها شبه منارة وأكثر، تتولد من رياح ترجع من الطبقة الباردة فتصادف رياحًا تذروه الرياح المختلفة، فيحدث من دوران الغيم تدوير في الريح فينزل على تلك الهيئة، وربما يكون مسلك صعودها مدوّرًا فيبقى هبوبها كذلك مدورًا، كما يشاهد في الشعر الجعد ..، وربما يكون سبب الزوبعة التقاء ريحين مختلفي الهبوب فأنهما إذا تلاقى تمنع احدهما الأخرى عن الهبوب فتحدث بسبب ذلك ريح مستديرة تشبه منارة، وربما صادفت السفينة فترفعها وتدوّرها وتغرقها، وربما وقعت قطعة من الغيم وسط الزوبعة فتذروها في الهواء فترى شبه تنين يدور في الجو

 

. ونلاحظ هنا إن المؤلف قد شبّه الزوبعة بالتنين، ونرى كيف وضَّح بأسلوب علمي حديث تكوّن الزوبعة وتشبيهه الواقعي والطريف بالشعر الجعد، ثم إن هذا الوصف الدقيق لا يمكن أن يصدر إلا عن شخص دقيق الملاحظة للظواهر الطبيعية

المصدر
القزويني – العالم الموسوعي ومؤسس علم الأرصاد الجوية – موقع  قصة الإسلام

المعجم التاريخي للغة العربية مشروع نهضة لغوية   Leave a comment

المعجم التاريخي للغة العربية

من بين أصناف المعاجم المتنوّعة، كالمعاجم المتخصّصة ومعاجم الاستشهادات والمعاجم المزدوجة، يبرز نوع مخصوص وإستثنائي، هو المعجم التاريخي الذي لا يكتفي بإعطاء دلالة محدّدة للكلمة بل يذهب أبعد من ذلك حين يعيد كتابة قصة دلالات الكلمة وعبورها في الزمن.

لا شكّ أن الثقافة العربية من بين الثقافات التي لها تجربة غنية في صناعة المعاجم، يشهد على ذلك تراثها، إلا أنها بقيت تفتقد “الجوهرة” الأساسية في تاجها، أي معجماً تاريخياً يعيد تركيب سيرتها وصورتها في أذهان مستعمليها ودارسيها، وهو المشروع الذي أطلقه “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” في 2013،وبعد ما يناهز الخمس سنوات تم إطلاق بوابة إلكترونية خاصة به، في 11 ديسمبر 2018 من طرف أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني
ويعد خبراء اللغة العربية هذا الحدث مفصليا في تاريخ المعاجم العربية وربما العالمية، بالنظر إلى تاريخ اللغة العربية الطويل وعراقتها وصعوبة إعداد معجم يؤرخ لألفاظها وتأكيد التواريخ والتحقق من المصادر.

وينفرد المعجم التاريخي برصد ألفاظ اللغة العربية منذ بدايات استعمالها في النقوش والنصوص، وما طرأ عليها من تغيرات في مبانيها ومعانيها داخل سياقاتها النصية، متتبعا الخط الزمني لهذا التطور، وبالنظر لتاريخ اللغة العربية الطويل وضخامة حجم نصوصها يجري إنجاز المعجم على مراحل.

وستعرض مواد المرحلة الأولى الممتدة من أقدم نص عربي موثق إلى نصوص العام 200 للهجرة، والمتضمنة زهاء 100 ألف مدخل معجمي عبر بوابة إلكترونية متطورة تقدم أنواعا عدة من الخدمات اللغوية والمعجمية والإحصائية غير المسبوقة.

وشارك في بناء المعجم المستند إلى أكبر مدونة للغة العربية ومن دون العودة لأي قاموس قائم قرابة 300 من أساتذة الجامعات والخبراء والعلماء في عدد من الدول العربية، من الأردن والإمارات وتونس والجزائر والسعودية وسوريا والعراق وفلسطين وقطر والكويت ولبنان وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا واليمن.
شكَّل معجم الدوحة التاريخي للغة العربية نقطة تحول كبرى في مسار نهضة المعاجم العربية،
، إذ لا يتردد الأكاديمي واللغوي المغربي عز الدين البوشيخي (المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية). في القول إن إنجازه “سيحقِّق نهضة لغوية شاملة ليس لها مثيل

ويرى البوشيخي أن أهم هدف يمكن أن يُحقّقه المعجم هو “تمكين الأمّة من فهم لغتها في تطوّراتها الدّلاليّة على مدى أكثر من عشرين قرنا. وبذلك ييسّر تحصيل الفهم الصّحيح لتراثها الفكريّ والعلميّ والحضاريّ، بإدراك دلالة كلّ لفظٍ حسب سياقه التّاريخي. ويتحقّق وصل حاضرها بماضيها في المستويات اللّغوية والفكريّة والعلميّة

و يضيف البوشيخي
يحظى مشروع معجم الدوحة التاريخي للغة العربية باهتمام واسع من الدوائر العلمية الغربية قبل العربية. فاللغة العربية أطول اللغات العالمية الحية وجودا في التاريخ، وتُشكل مصدرا مهما من مصادر فهم اللغات السامية والعلاقات القائمة بين اللغات

المصادر
معجم الدوحة التاريخي.. العد التنازلي لحدث لغوي مفصلي موقع الجزيرة
البوشيخي: معجم الدوحة التاريخي سيحقِّق نهضة لغوية موقع الجزيرة
المعجم التاريخي.. صناعة ثقافية ثقيلة – العربي الجديد

رائدَ الدراسات الصوتية    Leave a comment

إبن جني
يعد إبن جني المتوفي 392هـ. أولَ من أفرد المباحثَ الصوتية بمؤلَّف مستقل، ونظر إليها على أنها عِلم قائم بذاته ففي كتابه سر صناعة الإعراب بسط فيه الكلام على حروف العربية: مخارجها، وصفاتها، وأحوالها، وما يعرض لها من تغيير يؤدّي إلى الإعلال أو الإبدال أو الإدغام أو النقل أو الحذف، والفرق بين الحرف والحركة، والحروف الفروع المستحسنة والمستقبحة، ومزج الحروف وتنافرها.. إلى غير ذلك من مباحث بوّأَتْهُ المقامَ الأول في هذا الفن، فعدَّ بحقٍّ رائدَ الدراسات الصوتية، وهو يعني ذلك إذ يقول: “وما علمتُ أن أحداً من أصحابنا خاض في هذا الفن هذا الخوض، ولا أشبعَهُ هذا الإشباع، ومَن وجد قولاً قاله، والله يعين على الصوابِ بقدرتِه”

ولا تقتصرُ جُهودُ ابنِ جنّي الصوتيةُ على ما في سر الصناعة وإنما تتعدّاه إلى كتبه الأخرى، وفي مقدمتها الخصائص الذي تضمن مادة صوتيةً غنيّةً جاء بعضُها منثوراً في تضاعيف الكِتاب، وأُفرد بعضها الآخر في أبوابٍ مستقلةٍ مثل بابٍ في كمية الحركات، وبابٍ في مطل الحركات، وبابٍ في مطل الحروف… إلخ

ويبدو أن موضوع طول الحركات والأصوات قد استبدّ بابن جني إلى حدٍّ جعله يفرد له رسالةً، لم تصلنا، سماها “رسالة في مدّ الأصوات ومقادير المدات” ذكر ياقوت أنّه كتبها إلى أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري وأنها في ست عشرة ورقة بخطّ ولده عال
المصدر
ريادة العرب المسلمين في علم الأصوات – شبكة الألوكة

أهم الموسوعات تاريخ الدولة العثمانية   1 comment

أهم الموسوعات تاريخ الدولة العثمانية

تُعتبر موسوعة “تاريخ الدولة العثمانية”، لكاتب و المؤرخ والسياسي التركي يلماز أوزتونا، والتي صدرت بتركيا، عام 1988م، أحد أهم الموسوعات التي صدرت في هذا المجال،ومن أوسع وأهم ما تُرجم للعربية حول تاريخ الدولة العثمانية
الموسوعة جاءت في مجلدَيْن، في 1600 صفحة تقريبًا
المجلد الأول، شمل سبعة أبحاث رئيسة، تناولت تاريخ الأتراك كشعب، وأحوال تركيا قبل العثمانية، ثم تطور الدولة العثمانية بمراحله المختلفة، من الظهور والصعود، وحتى عصور التوقف والانحطاط

المجلد الثاني يتناول ما وصفه بحركة التجديد التي ظهرت في الدولة العثمانية، في إشارة إلى الحركات القومية التركية، وأبرز تنظيماتها وأحزابها، وكذلك تطور أحوال الدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني؛ آخر سلاطين الدولة العثمانية، والسنوات الأخيرة للإمبراطورية العثمانية كما وصفها.

كما تناول هذا المجلد بعض الأمور المتعلقة بترتيب الحكم ووظائفه في البلاط العثماني، والتنظيم السياسي والقانوني للدولة العثمانية، والحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية فيها

اشتهريلماز بأنه أعاد للسلطان عبد الحميد الثاني مكانته الحقيقية عبر كتاباته التاريخية، فحتى ستينيات القرن الماضي كان السلطان عبد الحميد يوسم في الأوساط اﻷكاديمية التركية بأنه «السلطان الأحمر»، إلا أن كتابات يلماز كانت لها دور أساسي في محو هذه الصفحة وتصحيح صورة السلطان وإظهار سيرته الحقيقية

ترك يلماز مكتبة كبيرة من المؤلفات التي أحاطت بالحديث عن تاريخ دول التُرك قبل الإسلام وبعده، منها «المدخل إلى التاريخ التركي» [تُرجم إلى العربية]، و«أوراق من التاريخ التركي»، و«دول الإسلام» [في أربعة مجلدات]، و«التاريخ العثماني الكبير» [في عشرة مجلدات]، و«عهد عبد الحميد الثاني وشخصيته».

اللغة التي تمتلك أوسع مدرج صوتي عرفته اللغات   Leave a comment

 

مدرج صوتي للغة العربية

ركز المحدثون على هذا الجانب (وفرة مخارج الاصوات ) من خصائص العربية حيث: إن أول ما يبدو من صفات الحروف العربية توزعها في أوسع مدرج صوتي عرفته اللغات،ذلك أن الحروف العربية تندرج و تتوزع في مخارجها ما بين الشفتين من جهة،و أقصى الحلق من جهة أخرى، فتجد الفاء و الباء و الواو الساكنة ومخارجها من الشفتين من جانب و الحاء و الهاء و العين و الهمزة، ثم الغين و الخاء على التدرج،ومخارجها من الحلق اقصاه فأدناه من جانب آخر، وتتوزع باقي الحروف العربية بينهما في هذا المدرج،وقد تجد في لغات أخرى غير العربية حروفا أكثر عددا ولكنها محصورة مدارجها في ضيق وفيمدرج أقصر 

وفي هذا ضيق في الافق صوتي و إختلال ميزان وفقدان لحسن الانسجام بسبب سوء توزيع الحروف
ويراعي العرب في اجتماع الحروف في الكلمة الواحدة وتوزعها وترتيبها فيها حدوث الانسجام الصوتي والتآلف الموسيقي. فمثلاً: لا تجتمع الزاي مع الظاء والسين والضاد والذال. ولا تجتمع الجيم مع القاف والظاء والطاء والغين والصاد، ولا الحاء مع الهاء، ولا الهاء قبل العين، ولا الخاء قبل الهاء ، ولا النون قبل الراء ، ولا اللام قبل الشين

في اللغات اللاتنية مثل الفرنسية مخارجها محصورة في نطاق أضيق و مدرج اقصر ،كأن تكون مجتمعة متكثرة في الشفتين وما والاهما من الفم أو الخيشوم أو تجدها متزاحمة من جهة الحلق

مدرج صوتي للغة الفرنسية

فالعربي يستطيع نطق جميع حروف اللغات الأخرى ويزيد عليها لأن جهاز النطق لديه متكامل , أما غيره فجهازه النطقي ناقص فبعض اللغات لا توجد بها حروف العين أو الغين أو القاف وهناك حرف الضاد الذي لا يوجد في غير العربية ولذلك سميت بلغة الضاد وكل ذلك يعطي زيادة أكثر وأكثر في المفردات والألفاظ
وتتوزع هذه المخارج في هذا المدرج توزعاً عادلاً يؤدي إلى التوازن والانسجام بين الأصوات

المصدر
أبحاث المؤتمر الدولي الأول: العربية للناطقين بغيرها الحاضر والمستقبل

%d مدونون معجبون بهذه: