أول رحلة إلي منابع النهرالنيل   Leave a comment

رحلة سليم القبطان الى منابع النيل

رحلة سليم القبطان الى منابع النيل

بعد ان حدد الإدريسي أحد كبار الجغرافيين في التاريخ والمتوفي عام 560هـ / 1160م ،مصدر نهر النيل في خريطته المشهورة ،حيث في موقع معين وضع نقطة تقاطع نهر النيل تحت خط الإستواء، وهذا هو موقعه الصحيح. قبل دخول مصر تلتقي روافد نهر النيل في الخرطوم عاصمة السودان، يتشكَّل نهر النيل من نهرين هما النيل الأبيض والنيل الأزرق، يجري هذان النهران عبر أراضي السودان ويلتقيان في الخرطوم التي تقع تحت خط الإستواء

1045724230.jpg

خريطة الادريسي

أوفد محمد علي باشا البكباشي (حاكم مصر ما بين عامي 1805م إلى 1848م) «سليم القبطان» لكشف منابع النيل ما بين عاميّ 1839 و1842 قبل بعثات الأوروبيين ،فقام بثلاث رحلات متتابعة.وانطلقت الرحلة الأولى من الخرطوم 16 نوفمبر سنة 1839، واستغرقت 135 يوماً، وتألفت من 400 شخص بقيادته، وقد توغل في نهر السوباط بالسودان وجمع البيانات عن النيل الأبيض الذي كان لا يزال غير مكتشف.
وفي رحلته الثانية في عام 1840 وصل إلى غندكرو، ولم ينجح في متابعة رحلته لانخفاض مياه النيل. أما الرحلة الثالثة فقد كان الغرض منها متابعة الجهود السابقة، ووصل حتى خط عرض 4° شمال خط الاستواء، ولعل أهم النتائج الجغرافية التي أسفرت عنها هذه البعثتان هي دراسة جغرافية النيل الأبيض، ورسم خريطة توضح مجراه والمناطق المحيطة به
أما أهمية رحلاته فقد أثبتت أن النيل الأبيض هو النيل الأساسي، وأن هناك مجرى طويل آتٍ من الجنوب، مختلف عن النيل الأزرق الذي يلتقي بالنيل الأبيض بعد خروجه من بحيرة تانا بأثيوبيا.

هذه الرحلات جائت 16 سنة فقط قبل ان يكتشف البريطاني جون هاننج سبيك بحيرة فكتوريا نيانزا و أثبت أنها منبع نيل فيكتوريا. وقد انطلق رفقت المستكشف ريتشارد بيرتون من زنجبار في تنزانيا الحالية

رحلة جون هاننج سبيك بحيرة فكتوريا ا.png

رحلة جون هاننج سبيك بحيرة فكتوريا

من مؤلفاته كتاب «الرحلة الأولى للبحث عن ينابيع البحر الأبيض» الذي سرد فيه أول رحلاته الثلاث الشهيرة، بتحقيق من نوري الجراح، ونشرته دار المؤسسة العربية للدراسات والنشر. وكذلك تنشره مكتبة مدبولي في القاهرة

 

المصدر

محمد سليم القبطان – ويكيبيديا

 

ابن خلدون رائد التفسير العلمي للتاريخ   Leave a comment

ابن خلدون

ابن خلدون رائد التفسير العلمي للتاريخ

أ. د. عبدالحليم عويس

لقد كانت النظرة التقليدية للتاريخ تهتمُّ – غاية ما تهتم – بجمعِ الوقائع العسكرية، والتحولات السياسية، التي تتخذ صور المعاهدات أو التنازلات، أو ما إلى ذلك، من أمور تتصل بطريق أو بآخرَ بالخط السياسي والعسكري، وقلما كان قارئ التاريخ يجد بين ثنايا الكتابات الموضوعية أو الحولية البالغةِ حدَّ المجلدات – سطورًا أو صفحات تتناول ناحيةً فكرية أو اعتقادية، أو تحولاً اجتماعيًّا أو اقتصاديًّا، أو رؤية نفسية، أو نظرة شبة شاملة – فضلاً عن النظرة الشاملة – ترصد سائر العوامل المحركة والمسهمة في صنع الحدث التاريخي!

وقد يكون بإمكاننا في هذا البحث أن نقول: إن ذلك المنهج – بصفة عامة – قد سيطر على حركة التاريخ البشري في سائر كتابات المؤرخين، باستثناء النظرات العارضة التي تناولْناها آنفًا، حتى ظهر ذلك العملاقُ العبقري المغربي الأندلسي المسلم عبدُالرحمن بن خلدون.

إلا أننا – خضوعًا للموضوعية – نضطر إلى القول بأن مؤرخنا المسلم العظيم قد استطاع أن يضع فعلاً رؤية نظرية لتفسير التاريخ بعواملَ مختلفةٍ، سماها طورًا: “العصبية الدينية أو القَبَلية”، وسماها طورًا: “البيئة”؛ (أي: الأثر الجغرافي)، كما ألمح إلى العوامل البيولوجية والاقتصادية.

إلا أن المؤرخ الكبير لم يقدم لنا دراسةً تاريخية تطبيقية نستطيع أن نتكئ عليها لكي نقول: إنه قد فتح عصرًا جديدًا في نهج التأليف التاريخي، كما أنه من سوء حظِّ مؤرخنا الكبير، ومن سوء حظنا – كأمة ينتمي هذا المفكرُ العملاق إليها – أن إشعاعات ابن خلدون القوية واجهت أمةً نائمة، كانت تعيش فترة اضطراب حضاري، فلم تستطع إيقاعاتُهُ بالتالي أن تقوم بدورها في تحريك المجتمع الإسلامي الفوار بالاضطرابات والشرور خلال القرون التي سبقتْ عصر اليقظة في أوربا؛ أي: الثامن والتاسع والعاشر للهجرة (الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر للميلاد).

وبين صخب الصراعات الطائفية في المجتمع الإسلامي العريض، ضاعت إيقاعاتُ ابن خلدون، فلم تظهر إلا بعد أن اكتشف أصداءها أوربيون اتصلوا بعالم الإسلام المتحضر، وهذا حقٌّ لا يمكن إنكارُه؛ فإن ابن خلدون كان خميرة قوية، وإن لم نستطع – نحن المسلمين – الإفادة منها، فإن الأوربيين قد أفادوا منها أي إفادة، ويعتبر ابن خلدون من القلائل الذين تُرجمت أعمالُهم في وقت مبكر إلى كل لغات العالم الحية تقريبًا، وقد كتب الأوربيون حول مقدمته الشهيرة – وهي الجزء الأول من كتابه الكبير: “العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر” – عشرات بل مئات الدراسات؛ بحيث لا يجد المؤرخ المسلم أي حرجٍ في أن يصرح بأن تأثير فكر ابن خلدون (بمقدمته في تفسير التاريخ وعلم العمران البشري) كان تأثيرًا مباشرًا وقويًّا وحاسمًا في يقظة الحضارة الأوربية، وتعتبر القائمة التي أوردها الدكتور (عبدالرحمن بدوي) حول الدراسات الأوربية عن ابن خلدون – في كتابه عنه – من الأدلة الواضحة على عمق هذا التأثير ووضوحه.

وقد تيقظ الأوربيون منذ بداية عصر النهضة على أصداء المقدمة، وقد بدؤوا في النظر إلى التاريخ نظرة أقرب إلى الشمول والتكاملية، فلم يعُدِ التاريخ مجرد حروب ومعاهدات، بل أصبح في رأي أكثرهم: “الأرض التي يجب أن تقف الفلسفة عليها وهي تنسج سائر ألوان المعرفة نسيجًا واحدًا؛ لينير طريق الحياة الإنسانية”.

ويروج الأوربيون أن “فولتير” هو الذي بدأ هذه النظرة الشاملة للتاريخ؛ إذ إنه صاحب أول كتاب ذائع الصيت في تطبيق النظرية الجديدة في التاريخ، وهو كتاب: “رسالة في أخلاق الشعوب وروحها ووقائع التاريخ الرئيسة منذ شارلمان وحتى لويس الثالث عشر”.

لكن الحقيقة أن (فولتير) مسبوق بكثيرين، لعل من أهمهم “الراهب بوسية” الذي كان يرى أن التاريخ “دراما إلهية، مقدمته وكل حادثة فيه هي درس من السماء تعلمه للإنسان”، كما سبقه أيضًا المؤرخ المشهور: “جيوفانو باتستافيكو”، الذي كان يعترف بوجود العناية الإلهية (مثل الراهب بوسية)، ولكنه في الوقت نفسه كان يفسر أحداث التاريخ تفسيرًا أرضيًّا بشريًّا خاضعًا لقوانين شبه كلية، سواء كانت مسيرة التاريخ في اتجاه صحيح أو اتجاه فاسد.

وقد توصل (فيكو) إلى تقسيم ثلاثي للتاريخ على أساس أنه ثلاث مراحل: (مرحلة الهمجية، ومرحلة البربرية، ومرحلة الحضارة)، وهو تقسيم يذكِّرنا بتقسيم (هيجل)، وتقسيم (أوجست كونت)، وإن كانت ثمة فروق كثيرة بينهم.

وعلى أية حال، فإن النظرة الأوربية تعتبر “فولتير” بداية عصر جديد في النظرة إلى التاريخ ووظيفته وتفسيره، لدرجة أن “أناتول فرانس” يبالغ فيسمي الفترة التي ظهر فيها “فولتير”: (عصر فولتير)، ويبالغ أكثر فيقسم تاريخ الفلسفة إلى عصور أربعة، هي: عصر سقراط، وعصر هوراس، وعصر دابلين، وعصر فولتير.

والحق أن ابن خلدون هو المفتاح الكبير الواضح القسمات والمعالم، والمتكامل الرؤية والمنهج في قضية تفسير التاريخ، بل إننا نستطيع أن نقول مطمئنين: إن كتابة التاريخ ينتظمها عصران:
• عصر ما قبل ابن خلدون.
• عصر ما بعد ابن خلدون.

ومهما وُجدتْ نظراتٌ متناثرة في تفسير التاريخ قبل ابن خلدون، أو وُجدت كتابات سردية تقليدية بعد ابن خلدون، فإنه من الناحية الرسمية – على الأقل – يعتبر ابن خلدون مفرقَ طريقٍ بين مرحلتين، وليس ذلك في الفكر التاريخي الإسلامي فحسْبُ؛ بل في الفكر التاريخي الإنساني كلِّه.

وليست هذه المكانة التي نعطيها لابن خلدون رأيًا عنصريًّا أو عاطفيًّا، بل هي حقيقة اعترف بها كبار فلاسفة التاريخ الأوربيين، وسجَّلوها شهادات صريحة واضحة؛ فإن أكبر مفسر أوربي للتاريخ في العصر الحديث – وهو الأستاذ: (أرنولد توينبي) – يتحدث عن ابن خلدون في مواضعَ كثيرةٍ من كتابه: “دراسة للتاريخ”، ويفرد في المجلد الثالث سبع صفحات (321 – 327)، وفي المجلد العاشر أربع صفحات (84 – 87)، وهو يقرر أن ابن خلدون “قد تصور في مقدمته، ووضع فلسفة للتاريخ، هي بلا مراء أعظمُ عمل من نوعه ابتدعه عقلٌ في أي مكان أو زمان”؛ (المجلد الثالث ص322)[1]، وهو يقول عن ابن خلدون في الفقرة نفسها: “إنه لم يستلهم أحدًا من السابقين، ولا يُدانيه أحد من معاصريه، بل لم يُثِرْ قبس الإلهام لدى تابعيه، مع أنه في مقدمته للتاريخ العالمي قد طوَّر وصاغ فلسفة للتاريخ تُعَدُّ بلا شك أعظمَ عملٍ من نوعه”.

وأما المؤرخ العالمي (روبرت فلنت)، فيقول عن ابن خلدون في كتابه الضخم: “تاريخ فلسفة التاريخ”:
“إنه لا العالم الكلاسيكي ولا النصراني الوسيط قد أنجب مثيلاً له في فلسفة التاريخ، هناك من يتفوقون عليه كمؤرخ حتى بين المؤلفين العرب، أما كباحث نظري في التاريخ، فليس له مثيل في أي عصر أو قُطْر، حتى ظهر (فيكو) بعده بأكثر من ثلاثة قرون، لم يكن “أفلاطون” أو “أرسطو” أو “سان أوغسطين” أندادًا له، ولا يستحق غيرهم أن يُذكر إلى جانبه، إنه يثير الإعجاب بأصالته وفطنته بعمق وشمول، لقد كان فريدًا ووحيدًا بين معاصريه في فلسفة التاريخ، كما “دانتي” في الشعر، (وروجر بيكون) في العلم، لقد جمع مؤرخو العرب المادة التاريخية، ولكنه وحده الذي استخدمها”[2].

ويقول عنه جورج سارتون: “لم يكن فحسب أعظم مؤرخي العصور الوسطى شامخًا كعملاق بين قبيلة من الأقزام، بل كان من أوائل فلاسفة التاريخ، سابقًا: ميكافيلي، وبودان، وفيكو، وكنت، وكورنو”!

وبما أن ابن خلدون أسبقهم زمانًا، وأبعدهم مكانة، وكلهم كانوا عالةً عليه، فمن البديهي أن نقول: إنه الإمام لمدرسة فلسفة التاريخ، إنه بداية عصر جديد في الكتابة التاريخية، نستطيع أن نسمِّيَه بلا تحفُّظ: (عصر ابن خلدون).

ولم يكن ابن خلدون مجرد رائد لتفسير التاريخ مع أسبقيته الزمانية لكل من ذكرناهم، فمع كل ما ذكرناه من ملاحظات عن الفكر الخلدوني بين التنظير والتطبيق، هناك جانب آخر يؤكد أصالة ابن خلدون وريادتَه في مجال التنظير العلمي للتاريخ.

فمن البدهي أنَّ تفسير التاريخ أو فلسفته إنما تقوم على أساس أن هناك قوانين في الحركة التاريخية يمكن اكتشافُها والإفادة منها في معرفة مراحل قيام الحضارات والدول، وأسباب سقوطها.

وبما أن مصطلح “قانون” يعني الثبات والاطِّراد والقَبول المستمر للتكرار عندما تتحقق الشروط إيجابًا أو سلبًا، على النحو المعروف في العلوم الفيزيائية والرياضية والكيميائية، فإن القول بخضوع التاريخ لقوانين اجتماعية تشبه قوانين العلوم الطبيعية يؤدي إلى القول: بأن التاريخ علم، وبأنه لا ينفصل في ذلك كثيرًا عن العلوم الطبيعية، وبأنه بعيد عن مستوى “الفن” الخاضع للذاتية.

وبالتالي فإن إطلاق مصطلح “فن التاريخ” عليه – عند بعضهم – يكون من باب التجوز، أو يكون إطلاقًا خاطئًا نشأ من سيطرة المناهج التقليدية في دراسة التاريخ.

وجدير بالذكر أن الحديث عن فلسفة التاريخ أو تفسيره لا بد أن يتصل اتصالاً وثيقًا بقضيةِ علمية التاريخ؛ فهُما – في الحقيقة – وجهان لعملة واحدة.

وعندما نصل إلى الحديث عن ابن خلدون ومدى علمية التاريخ عنده، اعتمادًا على أنه أحد الفلاسفة المسلمين الكبار، الذي أبرز بعض قوانين الحركة التاريخية، مثل: قوانين السبب والمسبب، والتشابه والتباين، والاستحالة والإمكان، والجغرافية والبيئة وصلتها بتكييف الحضارة، والعصبية وصلتها بكِيان الدولة سقوطًا وصعودًا – عندما نصل إلى ابن خلدون، نجده أقرب ما يكون إلى القول بعلمية الحركة التاريخية، وأنه بالإمكان استخلاص قوانينها الاجتماعية المطردة، وهذا أمر يتساوى مع بنائه الفكري، بل هو جوهر تجديده، وأبرز ما انتهى إليه إبداعه، وما استحق من أجله الريادةَ والفضل.

لقد كان ابن خلدون مدركًا لثلاث قواعد إسلامية في تفسير التاريخ، عجز كثيرٌ من مفسِّري التاريخ المعاصرين عن إدراكها:
أولاها: أن التاريخ علم، لا يقل عن بقية العلوم الكونية، حتى إن عجزْنا عن اكتشاف كثيرٍ من مفاتيح القوانين التاريخية؛ نظرًا لأن الظواهر الاجتماعية أعقدُ من الظواهر الطبيعية.

وثانيها: أن هذه القوانين التي يمكن أن تخضع للسببية بطريقة حاسمة لا تتناقض مع فعل الله وإرادته وقدرته في التاريخ؛ إذ إن هذه الأسباب المادية هي وسائلُ الله، وهي جنوده وتعليماته الصارمة، بل هي الجِبلَّة التي فطر اللهُ الأشياء عليها، وهداها لتحقيق مشيئته – التي هي وظيفتها – من خلالها.

وتأتي المعجزات لتكشف بين الحين والحين عن يدِ الله الخفية القادرة، التي تبطل الوسائل، وتغيِّر التعليمات، في حالات استثنائية، ولظروف طارئة!

بل إن إرادة الله تعطي الوسائلَ والأسباب عنصرَ الفاعلية والإيجابية والبقاء، وتزوِّدها بإمكانيات رصد المستقبل – في حدود – واكتشاف بعض الآفاق الضرورية لنمو الحياة ورقيِّها؛ تحقيقًا لقوله -تعالى-: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ [فصلت: 53]، واكتشاف الأسباب وتسخيرها هو هذه الآيات.

ثالثها: أن ما يشاع عن وجود فوارقَ كثيرةٍ بين مستوى الثبات والاطراد في العلوم الطبيعية، وبين قوانين الحركة التاريخية – هو نوع من المبالغة؛ فالحق أن الفوارق بينها هي في النسبة لا في النوع؛ فهذه العلوم “العلمية” ذات “القوانين العلمية الثابتة” تتعرض كذلك لتحولات نسبية وتغيرات – بل وتناقضات – لا تقلُّ عن النسبية والتحول في العلوم الإنسانية.

لقد استعمل ابن خلدون كلمة “فن” كثيرًا وهو يتحدث عن علم التاريخ، وهذا الاستعمال الذي جاء في مثل قوله: “إن فن التاريخ من الفنون التي تتداولها الأمم”، أو قوله: “اعلم أن فن التاريخ…”، أو قوله: “صار فن التاريخ واهيًا”، هذا الاستعمال لا يعني إطلاقًا الميلَ إلى أن التاريخ “فن” بالمعنى المعروف لمصطلح “فن”، وهو أنه الإبداعُ القائم على الاتساق والذاتية والحرية في نسيج واحد.

فالشائع لدى أسلافنا – رحمهم الله – أن كلمة “فن” تخضع لكثيرٍ من القوانين والاطراد، وهي تطلق عندهم على علوم الطبيعة والكيمياء والجغرافيا.

وبدليل آخر، هو أن ابن خلدون أطلق – كذلك – كلمة علم التاريخ في عملية مزج بين المصطلحين تخضع لرؤية تراثية؛ فقال مثلاً: “التاريخ علم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق”، وقال: “المقدمة في فضل علم التاريخ”، وهكذا.

ويرى أحد المفكرين المعاصرين أنه من السهل ملاحظة التقارُب بين رأي ابن خلدون ورأي العلماء المعاصرين؛ فالعناصر الأساس في تعاريفه هي: الإنسان الماضي “والتقليب”، وهي مطابقة للعناصر التي وجدناها في تعاريفهم، بل يزيد على ذلك وجودُ التفلسف والتعليل، واكتشاف أسباب الحوادث[3].

لكن هذا المفكر المعاصر يرى – مع ذلك – أن ابن خلدون لا يرى علمية فلسفة التاريخ (في الرؤية الخلدونية)؛ لأن هذه القوانين المزعومة ليست مطلقة، والشاذ منها قد لا يقل عن القياس، والمهم في ذلك أن المؤرخَ – يعني: ابن خلدون – قد أبطل سلطانَها بنفسه؛ لأنه آمَنَ بالمعجزات، وقال بالسِّحر والطلسمات.

ثم يقرر الباحث – في حسم – أن ابن خلدون عرَّف التاريخ تعريفًا جامعًا يقبَلُه حتى علماء العصر الحاضر، وأنه وضع لدرس التاريخ أهدافًا مشابهة لأهدافهم، ولكنه لم يجعل من التاريخ علمًا بالمعنى المفهوم في الوقت الحاضر، رغمًا عن ابتكاره في فهم العمران والحضارة فهمًا لم يسبِقْه إليه علماءُ المسلمين[4].

والحق أن “العلمية” عند ابن خلدون – كما أوضحنا – لا تعني الاطراد الحتمي؛ فهذا الاطراد الحتمي غيرُ موجود حتى في العلوم الطبيعية، إن يد الله تسُوق الطبيعة الكونية والاجتماع البشري لمشيئة واحدة، والفَرْق يكمن في قدرتنا على الفهم والاستنباط، وليس من فعل الله، وحتى مساحة الحرية الممنوحة للإنسان تخضع لقوانين حضارية وأخلاقية، قد لا نبصر آثارَها إلا بعد أمدٍ من الزمان نَعجِزُ معه عن الربط بين الأسباب والنتائج، فضلاً عن أن القوانين كلها – كما ذكرنا – إنْ في الطبيعة أو في الإنسان – ليست صارمةً بالمعنى الماديِّ الذي يريد أن يُلغِيَ المقنِّنَ والمسبِّب؛ اعتمادًا على اطراد القانون والسبب.

ويشير باحث معاصر لهذه الحقيقة بعبارة واضحة، فيرى أننا – على ما يبدو – أمام صياغة جديدة للعلم، يبتعد فيها عن الحتمية، ويسلم بمفاهيم العشوائية وعدم الثبات واللاخطية، وبأن الطبيعة تتضمن مظاهرَ جوهرية لعشوائية الأحداث والانعكاسية، وبأن القوانين الحتمية التي صِيغتْ على امتداد القرون الأخيرة لا تنطبق إلا على حالات قليلة جدًّا مما يحدث في الطبيعة، إن طبيعية مألوفة وشائعة مثل اضطراب سريان الموانع والانتشار والتفاعلات الكيميائية – يستحيل وصفُها بالقوانين الحتمية، ولا تَكرار لحدوثها بنفس الشكل.

إن النتيجة المنطقية لهذا هي انعدام إمكانية التنبؤ بما سيحدث!
إن هذا التحول الجذري قد أدى إلى تقارب في المنهج بين العلوم الطبيعية والاجتماعية، وإذا ما كان هذا التقارب قد بدأ أيضًا بتحرك العاملين في العلوم الاجتماعية نحو تطبيق كثير من أساليب البحث في العلوم الطبيعية، مثل: التحليل الإحصائي، والنمذجة الرياضية، فإن الصياغةَ الجديدة للعلم الطبيعي – والتي تتبلور الآن أمام أعيننا – قد أظهرت أن النظم المعقدة التي تدرسها العلوم الاجتماعية ليست أكثر تعقيدًا من النظم الطبيعية.

إن الصياغة الجديدة للعلوم الطبيعية تسمح الآن – مثل العلوم الاجتماعية – مع وجود المعلومات غير الكاملة وأوضاع عدم الاستقرار في القيم (!) بالتسليم بإمكانية صعود أشكال متباينة للمستقبل، وتدعو إلى اهتمام أكثر تركيزًا على منظومة القِيَم في النظام الاجتماعي، والبُعد عن المحاولة اليائسة لصياغة علوم اجتماعية غير محملة بالقيم[5].

والحقيقة أن القصور في استقصاء كل حضارات التاريخ ووقائعه الجزئية لا يمثل خللاً رئيسًا في العملية التفسيرية للتاريخ، وإني لأستطيعُ أن أزعمَ أن العلم الطبيعي ليس أفضلَ كثيرًا من العلوم الإنسانية في هذا السبيل.

فالقوانين المستنبطة من الطبيعة لا تخضع لمنهج الاستقراء التام، وإلا لفقدتْ قيمتَها – من جانب – وأيضًا فإن ذلك غير ممكن، فضلاً عن أن الاستقراءَ التام لا يخدم مستقبل العلم في شيء ذي بال، وقد تعرَّضت المادة (التي يهلِّل بعضهم لثباتها) لكثير من التشكيك.

فعلم الطبيعة الذي يعد في رأي كثير من العلماء أوثق العلوم منهجًا ونتائج بحث، لم تستقرَّ أسسُه أو قواعده الأساس، فضلاً عن نتائجه حتى الآن.

فبعد هذه الرحلة الطويلة مع هذا العلم، يزعم العالم الرياضي الكبير (برتراند راسل) أنه علمٌ يقترب فقط من الكمال، وقولُه هذا مبالَغ فيه.

وقد رد عليه كثير من العلماء، مثل (هنري بوانكارية) الذي يرى أن علم الطبيعة الحديث في حالة من الفوضى؛ فهو يعيد بناء جميع أسسه، وفي أثناء ذلك لا يكاد يعرف هذا العلم أين يقف، وقد تغيرت أفكاره الأساس عن حقيقة الطبيعة تغيرًا تامًّا في العشرين سنة الأخيرة فيما يختص بالمادة والحركة كلتيهما، ولم تعُدْ تسمح أعمال كوري ورذل فورد وسودي وآينشتاين ومينكوفسكي لأي تصور قديم عن الطبيعة “النيوتونية” بالبقاء (نسبة إلى نيوتن)؛ أي: إن عالَم نيوتن ونظرية النظام الوحيد للعالم – قد أصبحت مجرد أثر تاريخي متحفيٍّ، ولم تعُدْ مسألة التثاقل (Gravitatopm) مسألةَ جاذبية، بل تمزقت قوانين الحركة في كل جهة بنظرية النسبية.

وحتى في منهج البحث الذي وُصف طويلاً بأنه المنهج العلمي، فإنه قد تغيَّر، ولم يعُدْ يبحث في المادة – أي: المحسوس والحقائق الواقعية – بل أصبح مجموعة من القوانين المستوردة المجردة[6].

وقد أعجبني عندما كنت أقرأ كتاب “النظرية العلمية” لبرتراند راسل عنوانٌ لفصل وضعه المؤلف تحت اسم: (الميتافيزيقا العلمية)[7]، وقد تساءلت: هل ارتفع العلم إلى “الميتافيزيقا”؟ أم أنه هبط إلى منهجها – كما يقولون – بعد هذا الغرور الذي سيطر على الماديِّينَ؟!

وفي هذا الفصل (الميتافيزيقا العلمية) يسجل (راسل) أسفه؛ لأن رجل الشارع ما كاد يؤمن بالعلم، حتى بدأ رجل العلم يفقد إيمانه به؛ بحيث إن الفلسفة الجديدة لعلم الطبيعة فلسفةٌ متواضعة متلعثمة، بينما الفلسفة السابقة متكبرة متغطرسة.

لقد كان مفكرنا العظيم عبدالرحمن بن خلدون مدركًا بل مسلَّحًا برؤية إسلامية واضحة في تفسير التاريخ، ولم يجد أي تناقض بين الأسباب وإرادة الله، وبين الأسباب ونسبية الاطراد، وبين العلم والفن، وبين القوانين السببية والمعجزات الإلهية!

بل إنه كان أسبق في معرفة أن الفواصل بين القوانين الطبيعية والاجتماعية ليست كبيرة؛ لأنها تتحرك بإرادة واحدة، وتخضع لمشيئة واحدة، وتهدف لغايات واحدة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن ابن خلدون يحتل مكانة في ريادة علم “تفسير التاريخ” على أساس موضوعي بحت، يتمثل في أن مقدمة ابن خلدون وما تلاها من أجزاء كتابه “العبر” – يُعدَّانِ بحقٍّ المحاولةَ الأولى لإعطاء تاريخٍ عالمي معلل، كما يُعَدَّان النظرية المتكاملة الأولى في التاريخ الإنساني لتفسير التاريخ.

وقد اتسمت منهجية ابن خلدون بالشروط الأساس لتفسير التاريخ، تلك التي لا يقوم (علم تفسير التاريخ) بدونها، وهي:
1- الشمولية العالمية في النظرة إلى التاريخ، أو حسب تعبير بعضهم “النظرة الكلية”: فالتاريخ المحلي أو النظرة الجزئية المحدودة لا يمكن أن تشكل أساسًا لتفسير التاريخ، ولا ينتظر أن يستقرئ كلُّ مفسر للتاريخ سائرَ الأمثلة التي تقدِّمها الوقائع التاريخية في سائر الحضارات؛ فذلك عمل – وإن كان هدفا مثاليًّا – إلا أن تطبيقه من الصعوبة بمكان كبير، وحسْبُ مفسِّر التاريخ أن يقدِّمَ شرائح من حضارات مختلفة، بحيث تكون نتائجها المستخلفة صالحةً للتكرار والتعميم.

2- العِلِّية: فلا تفسير بدون تعليل، ولن تتحقق العبر واستخلاص السنن والقوانين بدون هذه العِلِّية، وأي فلسفة في أي علم من العلوم لا بد أن تعتمد على التعليل، وهذا من الفروق الأساس بين المنهج التاريخي التقليدي، والمنهج الحضاري أو منهج تفسير التاريخ.

والتعليل – أيضًا – يكون قابلاً للتَّكرار في أطرٍ حضارية أخرى، ولا بد أن يكون عامًّا شأن سائر القوانين، وأما التعليل الجزئي الذي يشبه (الحكمة) الخاطفة، فإنه لا يرقى إلى التعليل المطلوب لتفسير التاريخ.

والتعليل التاريخي الذي يعتمده مفسرُ التاريخ ليس تعليلاً جزئيًّا – كما ذكرنا – وليس تعليلاً خارجيًّا، بل هو تعليل باطني[8] مستقًى من الرؤية الشاملة الفلسفية لِما يقبع خلف الوقائع الظاهرة، إنه نظر إلى الواقعة من داخلها، ومن نقطة الإحاطة بكل جوانبها، ومِن رَبْطها بإطارها العام.

3- الفكر: فإذا كان المؤرخ مجرد مسجِّل للحدث، باحثٍ عن الطريق الصحيحة لإثباته، فإن مفسِّر التاريخ يحتاج إلى عمليات فكرية معقَّدة في محاولة لجمع جزئيات الماضي، ولاستحضاره من حاضره؛ عن طريق بنائه بناءً تركيبيًّا، ولاستخلاص أسباب اتجاهه للإيجاب أو السلب، فالجانب المعرفي والفكري أساسٌ لمفسر التاريخ.

4- الحركة أو “الديناميكية”: المفسر للتاريخ يقدِّم لنا صورة تبدو وكأنها إعادةٌ حية “متحركة” للواقع، حتى نحس بطبيعة العوامل التي تقف خلف الأحداث؛ ولهذا يلجأ فيلسوف التاريخ لرصد كل العوامل النفسية و”البيولوجية” والفكرية والعَقدية والاقتصادية، ويربط بينها، ويعطي لكل عامل حجمَه في مرحلته التاريخية.

أما المؤرخ، فيقدم لنا التاريخ أقربَ إلى السكونية الجامدة، التي تعطينا جانبًا معروفًا منظورًا، ولا تحرِّك فينا جوانبَ الاستحضار والتفاعل والبصر بالعوامل الباطنية، وفي مقدمة ابن خلدون، ومن خلال عرضه لنظريته – نستطيع أن نتحقَّقَ من وجود هذه الشروط التي تجعله – بالقياس الموضوعي البحت – مفسِّرًا للتاريخ!

[1] نقلاً عن أرنولد توينبي: مقال بعالم الفكر، المجلد الخامس، العدد الأول، الكويت.
[2] نقلاً عن د. أحمد محمد صبحي: في فلسفة التاريخ، 124 / 135.
[3] د. عبداللطيف الطيباوي: تاريخ العرب والإسلام، بيروت، دار الأندلس، طـ2، 1982م، ص 277، 278.
[4] المرجع نفسه، ص 281.
[5] أسامة أمين الخولي، في مناهج البحث العلمي: وحدة أم تنوع؟ مجلة عالم الفكر، عدد إبريل 1989، الكويت.
[6] ول ديورانت، مناهج الفلسفة، 1/72 بتصرف، ترجمة: أحمد فؤاد الأهواني.
[7] النظرة العلمية، ص 74، طبع مصر.
[8] انظر أحمد صبحي، فلسفة التاريخ، ص 139، طبع الإسكندرية

من موقع شبكة الألوكة

تاريخ الطبري   Leave a comment

 

2020-01-17 18_24_42-

كتاب تاريخ الطبري لطبري المتوفي سنة 310 هـ 923م يعد أهم كتب المصادر في مجال التاريخ، و أوفى عمل تاريخي بين مصنفات العرب أقامه مصنفه على منهج مرسوم، وساقه في طريق استقرائي شامل، بلغت فيه الرواية مبلغها من الثقة والأمانة، أكمل ما قام به المؤرخون قبله، كاليعقوبي والبلاذري، والواقدي، ومهد لمن جاء بعده كالمسعودي، وابن مسكويه وابن الأثير وابن خلدون

فهرس

2

4

5

تحميل الكتاب

التاريخ الطبري

مصادر السيرة النبوية بين المحدثين والمؤرخين   Leave a comment

مصادر السيرة النبوية للهرماس

 

مصادر السيرة النبوية بين المحدثين والمؤرخين كتاب لمؤلفه الدكتور عبد الرزاق هرماس، وهو أحد الأبحاث الفائزة بجائزة الأمير نايف العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة،  ويتناول مصادر السيرة النبوية حيث القرآن الكريم وكتب الحديث وشعر الدعوة الإسلامية وكتب السيرة وكتب التاريخ

فهرس الكتاب

1

2

3

4

5

تحميل الكتاب

مصادر السيرة النبوية للهرماس

كتاب من روائع حضارتنا   1 comment

من روائع حضارتنا

كتاب من روائع حضارتنا تاليف الكاتب مصطفى السباعي
موضوع هذا الكتاب هو أحاديث أذاعها المؤلف من محطة إذاعة دمشق في الفترة الواقعة بين 8 أيلول 1955 وبين 15 من كانون الأول 1955 عرض فيها نماذج من الجوانب الرائعة في الحضارة الإسلامية، وهي جوانب لا تزال تأخذ بألباب كل باحث منصف. هذا وإن المؤلف لم يتقص في أحاديثه كل مظاهر الروعة في تلك الحضارة، ولا قصر تحليلها علمياً، لأنه كان يتوجه بحديثه إلى جماهير المستمعين ممن يتفاوتون في المستوى الفكري والثقافي، وكان همّه أن يصغي إلى هذه الأحاديث أولئك الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، من صفوة وشباب ورجال الفكر المؤمن بكرامة المسلمين على الله وعلى التاريخ.

فهرس الكتاب
مقدمة المؤلف
خصائص حضارتنا
آثار حضارتنا في التاريخ
النزعة الإنسانية
المساواة العنصرية
التسامح الديني
أخلاقنا الحربية
الرفق بالحيوان
المؤسسات الخيرية
المدارس والمعاهد العلمية
المستشفيات والمعاهد الطبية
المكتبات الخاصة والعامة
المجالس والندوات العلمية
العواصم والمدن الكبرى

تحميل كتاب

من روائع حضارتنا

أول من قدم وصفا قيما لطريق التجاري البحري الذي يربط منطقة الخليج العربي بالهند والصين   Leave a comment

رحلة التاجر سليمان السيرافي

تعتبر رحلة التاجر سليمان السيرافي من أشهر الرحلات وأقدمها إلى بلاد الهند والصين،وقد كتب سنة 237 هجرية (851 ميلادي) وصف لرحلته إلى الهند والصين التي زارهما عدة مرات ولهذا الوصف تذييل وضعه في القرن الرابع الهجري رجل اخر هو أبو زيد حسن السيرافي واعتمد فيه على ما سمعه من قصص الرحالة
وقد محّص ما ورد عنه وتابع خطواته على ضوء الخرائط الحديثة المستشرق الفرنسي فيرن فوجدها من حيث الدقة والأمانة العلمية بمكانة تذكر له، يقول

وهو خير مثال للتجار العرب والفرس الذين توجهوا الى الصين. وقد أبحر من (سيراف)- مدينة إيرانية- الى (مسقط )-بسلطنة عمان- على الخليج العربي، ومن هناك الى (كلم) على ساحل مليبار -الشاطىء الجنوبي الغربي من أراضي شبه القارة الهندية-، ثم مر بمضيق (بالك) شمالي جزيرة (سيلان) – سريلانكا-ثم عبر خليج البنغال فوصل جزيرة (لنجبالوس) (احدى جزر نيكوبار)-في شرق خليج البنغال- ثم تقدم الى (كله بره) على ساحل الملايو الغربي-ماليزيا-، ومر هناك الى جزيرة (تيومن) الواقعة الى الجنوب الغربي من (ملقا) ومنها الى راس القديس يعقوب قرب (سايجون) -مدينة الفيتنامية-ومن هناك الى جزيرة (هاينان) -تقع جنوب الصين- فعبر المضيق الذي يفصلها عن أرض الصين ليصل الى مينا (خانفو) أو (كانتون) الحديثة بالصين

وكانت الرحلة البحرية من (مسقط) الى الصين تستغرق أكثر من أربعة أشهر ولم يقتصر سليمان في وصفه على ذكر المراحل وتقدير المسافات بالأيام وأحيانا بالفراسخ، بل ترك أيضا وصفا حيّا للسواحل والجزر والمواني المختلفة والمدن وسكانها والمحاصيل والمنتجات وسلع التجارة. كما ثبت أن المعلومات التي أوردها عن (كانتون) تتميز بالتفصيل والدقة
ويُعتبر سليمان السيرافي أوَّل مؤلِّفٍ غير صينيٍّ أشار إلى الشاي، وذلك حين ذكر أنَّ ملك الصين يحتفظ لنفسه بالدخل الناتج من محاجر الملح، ثم من نوعٍ من العشب يشربه الصينيُّون مع الماء الساخن، وهو يبيع منه الشيء الوفير، ويُسمِّيه أهل الصين ساخ

وقد أضاف أبو زيد حسن السيرافي الى القصص المنسوبة الى سليمان وذلك بعد عشرين عاما من رحلة المذكور، رحالة آخر هو ابن وهب الذي يرجع نسبه الى قريش، وكان من الأعيان الأثرياء وقد غادر بلده البصرة عند ما سقطت على أيدي ثوار الزنج سنة 257 هـ، واستقر رأيه على القيام برحلة طويلة من سيراف الى الصين، وحالفه التوفيق فوصل الى عاصمة الصين
ويعود الفضل في دراسة هذه الرحلة وتحقيق نصوصها إلى المستشرق الفرنسي رينو، ثم جاء بعده المستشرق الفرنسي أيضا فيرن وأعاد تحقيقها وترجمها بمنهجية عالية. ثم عثر في السنوات الأخيرة الببليوغرافي التركي الشهير، فؤاد سزغين خلال دراساته على نسخة أكمل من هذا الكتاب وطبعها في ضمن النصوص العربية النادرة، وقد طبع “المجمع الثقافي” في أبوظبى الكتاب بالاستناد إلى نسخة باريس في عام 1999م

Abu Zayd al Sirafi

المصادر
رحلة السيرافي المؤلف: أبو زيد حسن بن يزيد السيرافي (المتوفى: بعد 330هـ) الناشر: المجمع الثقافي، أبو ظبي عام النشر: 1999 م
– رحلة سليمان التاجر، صحيفة الخبر، أكتوبر، 2017م

أشهر الرحالة المسلمين بعد ابن بطوطة   Leave a comment

سافرأوليا جلبي47 دولة و257 مدينة.jpg

يعتبرأوليا جلبي المتوفي عام 1095 هـ / 1684م من أشهر الرحالة المسلمين في العالم بعد ابن بطوطة، حيث أنه قضى معظم سنوات حياته السبعين في السفر والترحال في أرجاء الدولة العثمانية والدول المجاورة لها، وقد ترك لنا ثروة كبيرة من المعلومات في كتابه «سياحتنامه» الذي أكمله في عشرة مجلدات ضخمة

وبسبب الثروة الكبيرة من المعلومات التاريخية والجغرافية والعمرانية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية، التي كان يستقيها من المصادر المحلية والوثائق العثمانية، فقد أثار كتاب أوليا جلبي اهتمام الأوروبيين منذ عدة قرون وترجم إلى لغات كثيرة، وخاصة إلى لغات الدول التي انبثقت عن الدول العثمانية (اليونانية والبلغارية والألبانية والصربية والكرواتية إلخ) لما تمثله من قيمة بالنسبة إلى الفترة التي عاشها أوليا جلبي (القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي) وكتب فيها عن تلك المناطق والشعوب
47 دولة
سافرأوليا جلبي ، الذي عاش أكثر من 70 سنة قضى 50 سنة منها في الترحال والتنقل إلى 47 دولة  وهي ألمانيا ، السعودية، ألبانيا ، النمسا ، أذربيجان ، البوسنة والهرسك ، بلغاريا ، جيبوتي ، جمهورية التشيك ، الشيشان ، داغستان ، إريتريا ، أرمينيا ، فلسطين ، جنوب السودان ، جورجيا ، إثيوبيا ، كرواتيا ، العراق ، إيران ، فلسطين المحتلة ، كابارتاي بلقاريا ، قراتشاي – تشيركيسيا ، كالموكيس ، الجبل الأسود ، كينيا ، الكينين ، كوسوفو ، شمال السودان ، الكويت ، لبنان ، المجر ، مقدونيا ، مصر ، مولدوفا ، بولندا ، رومانيا ، روسيا ، الصومال ، سلوفاكيا ، سلوفينيا ، سوريا ، تتارستان ، تركيا ، أوكرانيا  الأردن ،اليونان

و زار خلالها 257 مدينة

celebi-2.jpg

المصادر
موقع شرق الاوسط سياحتنامه أوليا جلبي يرصد صورة العالم الإسلامي في 10 مجلدات ضخمة

موقع الالكتروني
https://www.kitapyurdu.com › evliya-celebinin-dunyasi

صاحب أهم المصادر الأساسية في وصف أفريقيا طوال العصر الحديث   Leave a comment

وصف أفريقيا.jpg

يعتبركتاب “وصف أفريقيا”لرحالة الحسن بن محمد الوزان والمشهور ب ليون الأفريقي أو يوحنا ليون الأفريقي المتوفي في عام 961هـ 1554م من أهم المصادر الأساسية في وصف أفريقيا طوال العصر الحديث لغربيين المسيحيين

الكتاب قسمه مؤلفه إلى تسعة أقسام، خصص القسم الأول منه للحديث عن إفريقيا بصفة عامة، فتحدت عن انشقاق اسمها، وعن حدودها، وأقسامها وممالكها، وصحاريها الواقعة بين نوميديا وبلاد السودان وعن المماليك السودانية.
ثم تحدث عن أصل الأفارقة وعن الخلاف في و ذلك وعن متوسط أعمارهم، وعن مدلول كلمة بربر، وعن اللغات الإفريقية وعن دخول العرب إلى إفريقيا مع التوزيع السكني للعرب وقبائلهم ونمط حياتهم…
وتكلم عن ديانة قدامى الأفارقة وعن كتابتهم التي كانوا يستعملونها .
وفي هذا القسم تكلم عن المظاهر الطبيعية لأفريقيا كالأماكن الموحشة، والثلجية، وحركات الهواء، ومميزات الفصول.
ثم تحدث عن الأمراض الأكثر شيوعا بين الأفارقة، وختم هذا القسم بالكلام عن الخصال الممدوحة و المذمومة فيهم.
والقسم الأول من الكتاب يتضمن معلومات تاريخية وجغرافية هامة، وخاصة منها تلك المعلومات التي تتعلق بعناصر السكان وبامتزاج هذه العناصر أو تتعلق بالهجرات العربية منذ زمن الفتح إلى خروج العربي من الأندلس. ويحتوي هذا القسم ملاحظات دقيقة تدل على علم المؤلف وسعة أفق فكره.

الاقسام أخرى تحدث عن مملكة مراكش و مملكة فاس ومملكة تلمسان ومملكة بجاية و مملكة تونس و نوميديا و بلاد السودان و مصر ،أما القسم التاسع عن الأنهار والحيوانات والنباتات بأفريقيا

أقدم المصادر الجغرافية العربية   Leave a comment

كتاب البلدان.jpg

 لعب الرحالة المسلمون دور كبيرفي تقديم القسم الأعظم من الوثائق والمعلومات وكذالك في وضْع قواعدَ وشروطٍ ثابتة لأدب الرحلات، تتناسب مع عالميَّة التشريع الإسلامي وسماحته

و كان اليعقوبي المتوفي سنة 284هـ (897 م) من أوائل العرب و المسلمين الذين إهتموا إهتمام بالغا بالجغرافيا البشرية،حيث دون كل مشاهداته التي حصل عليها في زياراته الكثيرة لمختلف المجتمعات الاسلامية في مؤلفاته بطريقة علمية تدل على طول باعه ليس فقط في علم الجعرافية و التاريخ ولكن ايضا في علم الاجتماع و الادب

حيث يعتبر  كتابه البلدان من أقدم المصادر الجغرافية العربية  التي وصلتنا من أيام الخلافات الإسلامية. وصف فيه المؤلفُ الكثيرَ من البلدان كإيران وتركستان وأفغانستان والعراق ومصر وغيرها من بلدان آسيا وأفريقيا وصفا سلسا شيقا يميل إلى التحليل العقلي والمنطقي

المصدر

رواد علم الجغرافية فى الحضارة العربية والإسلامية
تأليف د. على بن عبد الله الدفاع

لا….. ليس هناك عصر انحطاط في تاريخنا   Leave a comment

ليس هناك عصر انحطاط في تاريخنا

 

بقلم: د. غازي التوبة

قسم بعض الدارسين تاريخنا إلى عدة عصور، هي: عصر النشأة الذي بدأ مع قيام دولة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ودولة الخلفاء الراشدين، ثم عصر الترجمة، فعصر الازدهار والإبداع الفكري، وقد بلغ أوجه في عهد المأمون، ثم عصر الانحطاط والجمود الفكري، وقد ساد في عهد المماليك والعثمانيين، ثم عصر النهضة الذي بدأ بنابليون بونابرت عندما غزا مصر عام 1798

واعتبروا أن عصر الانحطاط تمثل بأمرين هما: الأول: الانحطاط الفكري والعلمي، ويعني توقف العقل الإسلامي عن الإبداع العلمي والنمو الفكري، والثاني: الانحطاط الاجتماعي، وهو تفكك المجتمع، وظهور الفردية والأنانية، وعدم فاعلية المجتمع، والروابط الاجتماعية، وانعدام القدرة على البناء ومواجهة الأزمات

أما أبرز المتحدثين عن الانحطاط فهما كاتبان: مالك بن نبي، ومحمد عابد الجابري، وسنعرض آراءهما وأفكارهما حول الانحطاط وأسبابه

فقد اعتبر مالك بن نبي في كتبه التي عنونها بسلسلة “مشكلات الحضارة”  أن عوامل التعارض الداخلية في المجتمع الإسلامي قد بلغت ذروتها في نهاية “دولة الموحدين”، ولم يعد الإنسان والتراب والوقت، عوامل الحضارة، بل أصبحت عناصر خامدة، ليس بينها صلة مبدعة، وقد أدى هذا التعارض إلى الانحطاط الاجتماعي الذي يتجلى في الانحطاط الأخلاقي وتفرق المجتمع الذي يؤدي إلى الفشل من الناحية الأدبية

ثم جاء محمد عابد الجابري الذي طرح أراءه عن الانحطاط العلمي، وتوقف الأمة عن الإبداع في سلسلة كتبه عن العقل العربي وأبرزها كتابان ” تكوين العقل العربي” و ” بنية العقل العربي”

لقد درس الجابري في كتابه” بنية العقل العربي” الأنظمة التي شكلت العقل العربي، وحددها بثلاثة، وهي: البيان، العرفان، البرهان. واعتبر أن هذه الأنظمة المعرفية تداخلت مع بعضها، وأصبحت تشكل تلفيقاً معطلاً، واعتبر أزمة أبي حامد الغزالي التي أدت إلى اضطرابه واعتزاله وغيابه عن الساحة العلمية لمدة عشر سنين، مثالا على هذا التداخل التلفيقي بين الأنظمة المعرفية الثلاثة وعدم استطاعته التوفيق بينها

وقد أشار الجابري إلى لحظتين متميزتين في تاريح العقل العربي

الأولى: تمتد من بدايات عصر تشكيل العقل العربي إلى لحظة الغزالي التي كان فيها العقل منتجا ومبدعا.

الثانية: ما بعد لحظة الغزالي التي تعطل فيها العقل العربي، وأصبح جامدا وغير مبدع وغير فعال ومنتج، وبدأ الانحطاط العلمي منذ تلك اللحظة

والسبب في ذلك هو أن التداخل التلفيقي بين الأنظمة المعرفية الثلاثة : البيان والعرفان والبرهان، وعدم قدرة العقل العربي على التوفيق بين هذه الأنظمة توفيقا سليما

ومن المؤكد أن النظر الفاحص لتاريخنا ينفي أقوال مالك بن نبي،  ومحمد عابد الجابري، ويؤكد أنه لم يكن هناك انحطاط بالمعاني التي حددناها وهي موات جانبين: الجانب الجماعي والاجتماعي من جهة، والجانب العقلي والعلمي من جهة ثانية

أما بالنسبة للناحية الاجتماعية والجماعية فمن المعلوم أن الأمة  بعد عهد الموحدين (515-667ه) استطاعت أن تصد الهجومين الصليبي والتتري المغولي، وتنهيهما، فقد صد المماليك الهجوم المغولي التتري وانتصروا عليهم في معركة عين جالوت عام 1260م التي قادها المملوكي قطز، ثم أكمل المماليك انتصارات صلاح الدين الأيوبي، فطردوا الصليبيين من عكا في ساحل فلسطين في عام 1291م وكانت تلك الانتصارات بقيادة المملوكي الأشرف خليل

ثم جاءت الخلافة العثمانية، وبسطت نفوذها على العالم العربي، وخاض السلطان سليم معركة مرج دابق عام 1516م، وقتل السلطان قانصوه الغوري، وأنهى وجود آخر حاكم مملوكي لمصر، كما دخل مصر عام 1517م، وبعد ذلك صارت الخلافة العثمانية أقدر على مواجهة أوروبا، بعد أن أمنت ظهرها بقيادتها للعالم العربي

ثم توجهت الخلافة العثمانية إلى محاربة أوروبا واستطاعت بسط نفوذها على أوروبا الشرقية من بلاد اليونان والبلغار والصرب، ووصلت إلى فيينا وسط أوروبا مرتين الأولى عام 1529م، والثانية عام 1683م

أما الناحية العلمية فإن الإبداع لم يتوقف في عصر المماليك والعثمانيين، ففي مجال العلوم النقلية فإن عصر المماليك شهد حضور عدد كيبر من العلماء الكبار من أمثال ابن تيمية والعز بن عبدالسلام. والقرافي وابن حجر العسقلاني وابن منظور والقلقشندي الذين كتبوا  عشرات الكتب التي تعتبر مراجع في التاريخ الفكري والديني للأمة في مجال الرد على المنطق اليوناني والفلسفة، ، والتأصيل لعلوم السنة النبوية، وتدوين المعاجم والتفسير، وشرح الحديث، والتاريخ و في مجال تبيان عدم تعارض العقل والنقل الخ….، كما تم اختراع وابتكار عدد من العلوم  في هذه الفترة التاريخية، فقد ابتكر ابن خلدون علم العمران، كما ابتكر الشاطبي علم المقاصد

وفي مجال العلوم العقلية، فقد أشار الدكتور جورج صليبا في كتاب” الفكر العلمي العربي: نشأته وتطوره”  الذي درس علم الفلك في الحضارة الإسلامية، وهو من أرقى المتخصصين في علم الفلك في العصر الحديث، فوجد أن علم الفلك لم يشهد  انحطاطا في عصري المماليك والعثمانيين، بل شهد اختراعاً لنظريات جديدة، وردوداً على بطليموس، ورقياً فاق العصور السابقة، وذكر أسماء متعددة في هذا المجال، ومنها: شمس الدين الخفري (ت 957ه)، الذي كان يقيم في دمشق، وكان معاصرا لكوبربنيكوس، والذي كان يتحلى بمقدرة رياضية ودراية في دور الرياضيات في صياغة العلوم، ندر أن يوجد مثلها في أعمال الذين أتوا قبل القرن السابع عشر

واقترح جورج صليبا أن تدرس العلوم المختلفة من رياضيات وكيمياء وفيزياء وصيدلة وطب في عهدي المماليك والعثمانيين دراسة تفصيلية، كما درس هو علم الفلك، وأكد أن الدارسين سيجدون اختراعات وابتكارات وتقدماً في العلم الذي يدرسونه، ينفي صفة الانحطاط عن عصري المماليك والعثمانيين

أما العلوم الدنيوية فقد اكتشف العثمانيون وجود الجراثيم والميكروبات، وقاموا بمحاولات للطيران العادي والطيران النفاث، كما كانت المدفعية العثمانية أقوى مدفعية بلا منازع حتى عام 1700م، كما صنع العثمانيون في زمن محمد الفاتح (1432 – 1481 م) مدافع جبارة تستطيع خرق سور من الحجر سماكته إثنا عشر متراً، واخترع العثمانيون المدافع المتحركة ومدافع الهاون واستعملوها لأول مرة زمن السلطان سليم الأول

وكانت صناعة السفن متقدمة أيضاً والأسطول العثماني ظل حتى عام 1868 ثالث أقوى أسطول في العالم بعد الأسطولين الإنكليزي والفرنسي، كما اكتشف العثمانيون أمريكا قبل كريستوفر كولومبوس، واكتشفوا القطب الجنوبي ورسموا تضاريسه بالتفصيل

كما أنشأ العثمانييون أول جامعة للطب في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي سموها (دار الطب)، ثم تم إنشاء المجمع الطبي في القرن الخامس عشر ومن رواده شرف الدين الصابونجي الأماسي العالم في الأدوات الجراحية والمطور لها، وداود الأنطاكي صاحب الدراسات عن المخ والكتاب الشهير حول الأدوية الطبيعية، وأخي جلبي صاحب الأبحاث حول المسالك البولية، وطبيب التوليد الشهير عياشلي شعبان، والعالم النفساني مؤمن السينوبي صاحب كتاب من 25 مجلدا حول الأمراض العقلية والنفسية والعصبية

لم يكن هناك عصر انحطاط في تاريخنا، بمعنى موات الجانبيين: العقلي والعلمي من جهة، والاجتماعي والجماعي من جهة ثانية، بل هناك ضعف وبعض الوهن والتأخر الذي أصابنا في الجانبين العلمي والاجتماعي الجماعي بالمقارنة مع العصور السابقة، وكان بالإمكان تدارك ذلك الضعف والتأخر لولا مداهمة الاستعمار الغربي لمعظم بلادنا واحتلالها في القرن التاسع عشر والعشرين، وزيادة حجم التأخر والضعف، ثم التخطيط لتدمير وحدتنا الثقافية، وتفتيت وحدتنا الاجتماعية والعرقية والسياسية، ونجح في ذلك  في كثير من المواضع والأماكن بكل أسف

من أين جاءنا هذا التحقيب والتقسيم لتاريخنا؟ أعني تحقيب تاريخنا إلى عصرنشأة، ثم عصر ازدهار، ثم عصر انحطاط، ثم عصر نهضة، لقد جاء هذا التقييم من الغرب وقام به المستشرقون من الغرب، والمتغربون من أبناء جلدتنا في الشرق، الذين أسقطوا تاريخ أوروبا على تاريخنا

فقد عرف تاريخ أوروبا هذا التحقيب فعرف وجود عصر انحطاط، وهي العصور الوسطى التي سادت فيها الكنيسة، والطبقة الإقطاعية، ثم جاء عصر النهضة الذي أنقذ أوروبا من خرافات الكنيسة، وأطلق العقل من إساره، وبدأت الاختراعات العلمية، وأنهى دولة الحق الإلهي ليبدأ الحكم الجمهوري القائم على حرية الرأي والانتخابات

وعلى سنة تقليد الغرب، وإسقاط كل قضاياه على تاريخنا، وكان هذا التحقيب لتاريخنا الذي يبدأ بعصر نشأة، ثم ينتهي بعصري انحطاط ونهضة، كما هو عند الغرب، مع أن الدراسة الموضوعية للتاريخ تبين وتؤكد أنه ليس هناك عصر انحطاط في تاريخنا

الخلاصة: تحدث بعض الدارسين عن وجود عصر انحطاط في تاريخنا بمعنى: موات الناحيتين العلمية والاجتماعية في حضارتنا، وبخاصة في العهدين المملوكي والعثماني، وقد بيّنا خطأ هذا الحكم وعدم علميته وموضوعيته

ثاني خطوط سكك حديد على مستوى العالم   Leave a comment

ثاني خطوط سكك حديد

فن السوقيات أو اللوجستية ، هو فن وعلم إدارة تدفق البضائع والطاقة والمعلومات والموارد الأخرى كالمنتجات الخدمات وحتى البشرية من منطقة الإنتاج إلى منطقة الاستهلاك،وقد لعبت السكك الحديدية دورمهم في تسهيل نقل البضائع من مكانٍ إلى آخروتسهيل تنقُّل العمالة،حيث تم افتتاح أول سكة حديد عام 1825 م بتخطيط من الإنجليزي جورج ستيفنسون صاحب مناجم كلينجورث حيث تمكن ستيفنسون من إنشاء سكة حديد في مناجم كلينجورث لنقل خام فحم حجري

اما ثاني خطوط سكك حديد على مستوى العالم ،وأول خطوط يتم إنشاؤها في أفريقيا والشرق الأوسط،، فهي سكك حديد مصرحيث بدأ إنشاؤها في 1834 إذ مدت قضبان خطوط السكة الحديد فعلا وقتها بخط السويس الإسكندرية
إلا أن العمل ما لبث أن توقف بسبب اعتراض فرنسا لرغبتها في شق قناة السويس، ثم أحييت الفكرة مرة أخرى بعد 17 عاما في 1851 في خمسينيات القرن التاسع عشر، حيث تمتد عبر محافظات مصر من شمالها إلى جنوبه شهد عام 1854 تسيير أول قاطرة على أول خط حديدي في مصر بين القاهرة ومدينة كفر الزيات في منطقة الدلتا، واكتمل الخط الحديدي الأول بين القاهرة والإسكندرية عام 1856، وبعد عامين تم افتتاح الخط الثاني بين القاهرة والسويس ثم بدأ إنشاء خط القاهرة بورسعيد بعد عامين آخرين، ولم يشرع في إنشاء خط حديدي في صعيد مصر إلا في عام 1887م

خريطة سكك حديد مصر.jpg
المصدر
سكك حديد مصر …تاريخ عريق وانجازات متلاحقة-الهيئة العامة للإستعلامات

إقتحام المأمون للهرم الأكبر   Leave a comment

Giseh_03

لقد ظل هرم خوفو/ لغزاً عصياً على الإفهام، وقد عجز الناس عن اكتناه سره والنفوذ إلى داخله، فبالرغم من خضوع مصر لدول خارجية كالهيكسوس والأشوريين والفرس والكلدان والإغريق والرومان والروم والبيزنطيين والعرب المسلمين زمن الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين ،وحين ازدهرت العلوم ونشطت حركة الترجمة زمن الخليفة العباسي السابع عبد الله المأمون الذي كان رجل علم وثقافة ورغبة في المعرفة فكان يحضر المناقشات والمساجلات بين العلماء وقد سمع عن أسرار مصر وآثارها القديمة وعندما زارها عام 220 هـ /820/ م وسمع بقصة (سوريد)، وكان هرم (خوفو) آنذاك أقرب إلى شكله الأصلي، ولم تزل كسوته الخارجية قائمة في معظمها ولم يكن مدخله الأصلي ظاهراً وكان الهرم يبدو أشبه بجبل ضخم من الحجرالصلد حيث لا تبدو فيه ثغرة واحدة وقد مضت آلاف السنين منذ أغلق البناء الهائل آخر مرة ونسي التاريخ كل شيء بداخله

قرر الخليفة المأمون بالنفوذ لداخل الهرم (خوفو) الأكبر بحثاً عن مخطوطات علمية وفلكية يحويها الهرم كما سمع عن جودة معادن غريبة مقاومة للصدأ وزجاج مطواع يلتوي دون أن ينكسر. لذلك جمع المأمون أفضل مهندسيه وبنائيه وعماله فوق هضبة الهرم وطلب منهم العمل على ثقب الهرم للنفوذ إلى داخله والحصول على كنوز سوريد (خوفو) العظيم، لذلك شرع الجميع بالعمل بهمة ونشاط واختاروا مكاناً متوسطاً في الواجهة الشمالية للهرم مدفوعين حسب فكرة قديمة متداولة: أن مدخل الهرم الأكبر يقع في واجهته الشمالية
عمل رجال المأمون بجد ونشاط وشقوا طريقهم ببطء شديد داخل الصخر الصلد دون أن يعثروا على أدنى بادرة أمل، كان الهرم صلداً يتحدّى طاقة البشرومقدرتهم العاجزة

لقد ذكر المقريزي في خططه قال

ذكر القبط في كتبهم أن على الهرم نقشاً تفسيره بالعربية: أنا سوريد الملك بنيت هذا الهرم في وقت كذا وكذا.. وأتممت بنائه في ست سنين، فمَن أتى بعدي وزعم أنه ملك مثلي فليهدمها في ستمائة سنة وقد عُلم أن الهدم أيسر من البنيان، وأني كسوتها عند فراغها بالديباج، فليكيسها بالحصر

قام رجال المأمون بعد أن طال عليهم العمل على طريقة أخرى غير المعادن والأزاميل، فصاروا يحمون الصخور بالنار حتى تتقد كالجمر ثم يصبون عليها الخل فتتفتت وتصبح هشة تحت ضربات معاولهم، حيث يمكن اليوم رؤية بعض الصخور المحترقة في السرداب الذي نحته رجال المأمون والمستخدم حالياً في دخول الهرم، واستمر عمل ورشات المأمون شهوراً عدة والهرم لا يلين،وكاد الرجال ييأسون ويعلنون التخلي عن العمل حتى سمعوا أصوات صخرة ثقيلة تهوي في داخل أعماق الهرم على مقربة من السرداب الذي حفروه، وان لها صوت باطني مكتوم يدل على وجود فراغ قريبا، واصل العمال العمل بهمة ونشاط باتجاه مكان الصوت المكتوم الذي سمعوه،وبعد جهد نّفٌذّ رجال المأمون على الممر الهابط قبل التقائه بالممر الصاعد، وهكذا صعد الرجال في الممر إلى المدخل الخارجي الأصلي ونقبوه من الداخل إلى الخارج، وهكذا أعيد فتح باب الهرم بعد أن ظل مغلقاً عن العالم مدة زادت عن خمس وثلاثين قرناً، مع ذلك لم يجد رجال المأمون كنوزاً كما توهموا، ولم يكن ثمن لتلك الجهود المبذولة والمغامرة الخاسرة سوى تسجيل فضل اقتحام الهرم الأكبر أعتى الحصون القديمة في العصور الوسطى، للخليفة العربي المأمون

 

 

800px-Kheops-coupe.svg.png

وعلى ما يظهر لقد جرد الهرم من محتوياته وكنوزه بعد أن تعرض للنهب والتخريب أكثر من مرة على أيدي الكهنة أنفسهم في عهد منقرع وفي عهد الثورة الشعبية ضد الإقطاع. ولكن الهرم أغلق مرة أخرى في العهد الصاوي الذي يبدي اهتماماً شديداً في المحافظة على منجزات الأسلاف العظام وظل مغلقاً حتى القرن التاسع الميلادي

المصدر
الهرم الأكبر ( هرم خوفو ) وألغازه الكونية لعبود قرة صفحة 53-54

المأمون واقتحام الهرم الأكبر

أشهر كُتب التاريخ المُختَصّة بالتاريخ الإسلاميّ   Leave a comment

الكامل_في_التاريخ

ظل تاريخ الطبري منذ زمن تأليفه، مصدراً ومرجعاً لجميع من يكتب في تاريخ الإسلام، حتى القرن السابع للهجرة، إذ كتب ابن الأثير (المتوفى عام 1233م / 630 هـ) كتابه الكامل في التاريخ ،استكمل ما توقف عنده تاريخ الطبري في سنة 302 هـ

وكتاب الكامل : وهو من أشهر كُتب التاريخ المُختَصّة بالتاريخ الإسلاميّ؛ إذ جَمع مُؤلِّفه ابن الأثير تاريخ وأخبار الملوك في الشرق والغرب، وذَكَر فيه التاريخ منذ بداية الزمان وحتى عام 628هـ، ويُعتبَر هذا الكتاب من أكثر الكُتب تنسيقاً، وترتيباً، وقد طُبِع أكثر من مرّة، حيث كانت المرّة الأولى ما بين عامي 1850 و1874م
والكتاب تضمن أخبار الحروب الصليبية مجموعة متصلة منذ دخولهم في سنة 491 هـ حتى سنة 628 هـ، كما تضمن أخبار الزحف التتري على المشرق الإسلامي منذ بدايته في سنة 616 هـ. وقد كتب ابن الأثير تاريخه بأسلوب نثري مرسل لا تكلف فيه، مبتعدا عن الزخارف اللفظية والألفاظ الغريبة، معتنيا بإيراد المادة الخبرية بعبارات موجزة واضحة. هو كتاب جمع فيه الذهبي كل الحوادث التي حصلت في تلك الفترة

أول مؤرخ عربي كتب أصح سيرة لتاريخ نبي مرسل عرفته البشرية   Leave a comment

قصة تأسيس التقويم الهجري   Leave a comment

 

الهجرة النبوية

يروى في كتب السير و التاريخ أنه في السنة السابعة عشرة للهجرة كتب الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري عامله على البصرة ،وذكر في كتابه شهر شعبان فرد أبو موسى الأشعري أنه يأتينا من أميرالمؤمنين كتب ليس فيها تاريخ وقد قرأنا كتاباً محله شعبان فما ندري أهوشعبان الذي نحن فيه أم الماضي. فجمع الخليفة عمر الصحابة وأخبرهم بالأمروأوضح لهم لزوم وضع تاريخ يؤرخ به المسلمون فأخذوا في البحث عن واقعة تكون مبدأ للتاريخ المقترح فذكروا ولادته صلى الله عليه وآله وسلم ومبعثه ووفاته ، لكن الإمام علي بن أبي طالب (ع) أشار بجعله يوم هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة ، فراقت الفكرة للخليفة عمر وسائر الصحابة فأرخوا بها ، ثم بحثوا موضوع الشهر الذي تبدأ به السنة واتخذوا شهر محرم بداية للسنة الهجرية مع أن الهجرة النبوية الشريفة وقعت في شهر ربيع الأول
وذلك لسببين هما

أولا شهرمحرم هو الشهر الذي استهل بعد بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي صلى
الله عليه وآله وسلم أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك
الوقت فقد أذن بها صلى الله عليه وآله وسلم وكان أول هلال يهل بعد الأذن هو شهر محرم

ثانيا أن شهر محرم كان بدء السنة عند العرب قبل الإسلام ولأنه أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم

الاوائل الأمم في إستغلال المكثف لحقول النفط   Leave a comment

2019-08-30 20_44_36-Irak - Google Maps

لقد كان المسلمين من الاوائل الأمم في إستغلال المكثف لحقول النفط ،في أكثر الأماكن سهولة في استخراجه ، أذربيجان (ارض النار) بالفارسية  

ففي القرن التاسع، تم استغلال حقول النفط في المنطقة المحيطة بمدينة باكو الحديثة في أذربيجان، لإنتاج النفط الخفيف (النافثا). وُصفت هذه الحقول من قبل المسعودي في القرن العاشر، ومن قبل ماركو بولو في القرن الثالث عشر، الذي قال أن حصيلة آبار النفط هذه تصل إلى مئات من حمولات السفن

وفي عام 1594م ، تم حفر آبار النفط ولكن باليد في باكو ، بحد أقصى 35 متراً

و كانت شوارع بغداد أول ما رصف في القرن الثامن باستخدام القار المستخرج من النفط عن طريق التقطير الإتلافي

2019-08-31 12_03_28-TPE.pdf.png

وقد أنتج الكيروسين بتقطير النفط، وكان أول من وصف العملية هو الرازي في القرن التاسع في بغداد. ففي كتاب الأسرار، وصف طريقتان لإنتاج الكيروسين. فالطريقة الأولى تستخدم الصلصال بوصفه مادة ماصة، بينما تستخدم الطريقة الأخرى كلوريد الأمونيوم (ملح النشادر). وقد وصف الرازي أيضًا مصابيح الكيروسين التي كانت تستخدم للتدفئة والإنارة في كتابه المسمى – كتاب الأسرار

كما كان الكيميائيون المسلمون أول من أنتجو البنزين من النفط الخام، وذلك باستخدام عملية التقطير

أصل كلمة بنزين   Leave a comment

61EJqkWQQTL._SX314_BO1,204,203,200_.jpg

 

من الجبر إلى السكّر

 

هناك عددًا لا بأس به من الكلمات ذات الأصل العربي، وبحسب جيرهارد مولرمن يدرس الكيمياء مثلًا، فإن بانتظاره فإن كلمات مثل «القالي»، «نترون»، «نتريوم»، «فينول» و«بنزول» وحتى بنزين التي نستخدمها كل يوم هي كلمة عربيّة الأصل

ومع أن هناك كلمات يُشك أحيانًا في أصلها العربي من قبل بعض الباحثين، إلا أن كلمة مثل «بنزين» هي من الكلمات التي لا جدال فيها بحسب الباحث واللغوي الألماني آندرياس  أونغر الذي ذكر حكاية انتقال كلمة «بنزين» في كتابه ، من الجبر إلى السكّر

Von Algebra bis Zucker
وهناك يؤكد أن أصل كلمة بنزين من كلمة لُبان جاوي، واللبان الجاوي هو نوع من أنواع البخور نقل إلى إيطاليا في القرن الخامس عشر فأخذوا الاسم وأسقطوا اللام من أوله فصار «بنجَوي» ثم حُرف إلى «بنزوي» إلى أن تم اكتشاف الـ«بنزين» من الزيت المستخرج من الـ«بنزوي»، وبالتالي فإن البنزين الذي تسير به سيّاراتنا اليوم ما كان ليكون لولا اللبان الجاوي والبنزوي الذي صار اليوم بنزينًا

وكان الكيميائيون المسلمون أول من أنتج البنزين من النفط الخام، وذلك باستخدام عملية التقطير

المصدر
كيف تأثر الألمان بالعرب والمسلمين؟ كلماتٌ عربية في اللغة الألمانية …موقع ساسة بوست

Africa versus America pdf   Leave a comment

 

Africa versus America.

africa-versus-america
إكتشفت لويزا أيزابيل ال فيريس دو توليدو ، وهي دوقة مدينة سيدونسا إسبانيا ، بالصدفة وهي ترمم قصرها في مدينة باراميدا، وثائقًا إسلامية مكتوبة بالعربية ترجع إلى العهد الأندلسي، في هذه الوثائق وصف كامل لأمريكا والمسلمين فيها قبل كريستوفر كولومبس، خبأها أجدادها (كانوا مسلمين سرا ) وحكام باسم ملك إسبانيا على منطقة الأندلس ،وقد خافت أن يحرقها الأسبان بعد موتها،حيث تقول بأنه: “إلى يومنا هذا يعدمون الوثائق التاريخية المضادة لخرافاتهم التاريخية التي يحبون إقناع الناس بها”، فنصحها الأستاذ الدكتور علي بن المنتصر الكتاني بوضعها في كتاب، هذا الكتاب صدر في نهاية سنة 2000
هذا الكتاب فيه تفاصيل كثيرة عن اكتشاف العرب لأمريكا قبل كريستوفر كلومبوس. اسمه
“Africa versus America”

ومن المسائل المهمة التي أشارة إليها ، أن ياسين والد عبد الله بن ياسين – مؤسس دولة المرابطين – قطع المحيط الأطلسي وذهب إلى المناطق شمال البرازيل، وغينيا، ونشر فيها الإسلام. ذهب إلى هناك مع جماعات من أتباعه، وأسس منطقة كبيرة كانت تابعة للدولة المرابطية. أي: إن الدولة المرابطية لم تكن في شمال إفريقيا والأندلس والبرتغال فحسب، وإنما كانت أيضا فيما يسمى الآن شمال البرازيل وغينيا، وهذا موثق بالوثائق التي تملكها الدوقة المذكورة

الرابطة لتحميل الكتاب

africa_versus_america

علم الخرائط عند المسلمين

صناعة الْمَشَاكِي   Leave a comment

 

 

مشكاة (نوع من المصابيح) بمسجد السلطان حسن، بالقاهرة..jpg
مشكاة  بمسجد السلطان حسن، بالقاهرة

شاع عند العرب منذ القدم استخدام المصابيح الزيتية ،التي وضعت في الْمَشَاكِي
والمِشْكَاةٍ تعد من ابرز معالم العصر الاسلامي، فضلا عن ذكرها في القرآن الكريم، في قوله تعالى  في سورة النور

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

وكانت الْمَشَاكِي تستخدم لانارة المساجد والاضرحة، وهي من الامور الهامه التي اولاها سلاطين المماليك عناية فائقة
وكانت تزين أبدان الْمَشَاكِي بألوان المينا المتعددة والخطوط المذهبة، فقد خلت من الرسوم الآدمية والحيوانية، واقتصرت على الزخارف الكتابية، ورسوم النباتات والأزهار مثل زهره اللوتس وزهره نبات الخشخاش وزهرة عود الصليب وغيرها، وقد تكون هذه الرسوم محصورة في اشكال هندسية 
ويبلغ إجمالي ما وصلنا من الْمَشَاكِي إسلامية نحو 300 مشكاة كاملة يرجع معظمها إلى عصر المماليك، ومن الصعوبة بمكان تحديد مكان صناعتها سواء في مصر أو سوريا لتشابه طرق الصناعة والزخرفة بالبلدين في هذا العصر.
ويحتفظ متحف الفن الإسلامي بالقاهرة بمعظم هذه الْمَشَاكِي، ويليه في المرتبة الثانية متحف المتروبليتان بنيويورك، وتتوزع بعض الْمَشَاكِي أيضًا على الكنائس الأوروبية، حيث حملها الحجاج الأوروبيون في طريق عودتهم من بيت المقدس ووضعوها “كنذور” في هذه الكنائس، ولعل ذلك يوضح ما كان لهذه الْمَشَاكِي من قيمة مادية وفنية في العصور الوسطى، كما ان هناك بعض من هذه االْمَشَاكِي وصلت إلى أوروبا ضمن ما سلبه الصليبيون في حملاتهم على بلاد الشام من كنوزوتحف

المصدر
معلومات مهمة لا تعرفها عن “المشكاة” – البوابة نيوز

صناعة الشموع عند المسلمين   Leave a comment

 

شموع جزائرية.jpg
شموع جزائرية

كانت المصابيح الزيتية مستخدمة بشكل واسع كمصدر أساسي للإنارة ،وبعد إنهيار الإمبراطورية الرومانية، توقفت التجارة وهذا أدى إلى عدم توفر زيت الزيتون حيث أنه كان الوقود الأكثر شيوعاً لإنارة المصابيح في جميع أنحاء أوروبا. ونتيجة لذلك، أصبحت الشموع مستخدمة بشكل واسع

و كان الشحم الحيواني المادة الأساسية في صناعة الشموع في أوروبا. حيث تنبعث أثناء صناعة هذه الشموع رائحة كريهة بسبب غاز الغليسرين التي تحتوي عليه. كانت رائحة عملية صناعة الشموع مزعجة جداً ولذلك تم إصدار قرار رسمي بمنع هذه الصناعة في العديد من المدن الأوروبية.
وبعد اكتشاف شمع العسل كمادة ممتازة لإنتاج الشموع دون رائحة كريهة ،انتشرت صناعته و اشتهرت مدينة بجاية في اوروبا بجودة الشموع التي تصنها من شمع النحل. وكلمة بوجيه

“Bougie”
دخلت اللغة الفرنسية منذ القرن الرابع عشر لتعني “شمعة” نسبة إلى مدينة بجاية الجزائرية التي كانت تنتج كميات ضخمة من شمع العسل لصناعة الشموع
كما استعملت الشمعة كوسيلة فعالة لمعرفة الوقت في داخل البنايات، في الليل، أو في يوم غائم.
وأعقد ساعة شمعية عرفت حتي الآن. تعود للمهندس العربي الجزري المتوفي سنة 602هـ/ 1206م

%d مدونون معجبون بهذه: