جوهرة العمارة الإسلاميّة   Leave a comment

يُعدّ تاج محل أحد أكثر المعالم الأثرية شهرة في العالم،وهومَحطّ إعجاب الكثيرين، ويعود سرّ ذلك للبناء المُتقن للمبنى الذي يدمِج في تفاصيل تشييده وعِمارته ما بين الطراز الإسلامي والمعماري الفارسي والتركي والعثماني والهندي، وهو ضريح ضخم يقع في الهند، مُشيّد من الرخام الأبيض من قِبَل الإمبراطور المغوليّ شاه جهان بين عاميّ 1631م و1653م، وذلك بهدف تخليد ذكرى زوجته الذي كان يُحبّها حبّاً جمّاً، وهي الأميرة مُمتاز محل.
ويغطي تاج محل ما يقارب 170,000م2 من مساحة أغرة.
وتمّ بناء المسجد على الجانب الغربي من تاج محل ليكون مواجهاً لمدينة مكة المكرمة،، وهو مؤلَّف من بوابة خارجية (إيوان)، وقوسين صغيرين على جانب المسجد، وثلاث قباب، وأربعة قباب تشبه الخيمة في شكلها وهي مغلفة بالرخام، ويتميّز المسجد بتصميمه المتقن، فهو يضمّ محراباً يدلّ على اتجاه مكة المكرمة، وجدرانه محفورة بأسماء الله الحسنى وآيات من القرآن الكريم، أمّا الأرضية فهي مصممة من الرخام الأسود على شكل 569 سجادة صلاة، كما يضمّ المسجد منبراً مخصصاً للإمام لإلقاء الخُطب، ويوجد أمام المسجد مكان مخصص للوضوء قبل الصلاة

وثم تم اختيار تاج محل ليكون أحد عجائب الدنيا السبع الجديدة في عام 2007م، إلى جانب كل من مدينة البتراء، وسور الصّين العظيم، وهرم تشيتشن إيتزا، وماتشو بيتشو، وتمثال المسيح الفادي، والكولوسيوم

هرم العمارة الإسلامية   Leave a comment

يعتبر مسجد السلطان حسن ، أحد المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة.ويوصف بأنه درة العمارة الإسلامية بالشرق، ويعد أكثر آثار القاهرة الإسلامية تناسقاً وانسجاماً، ويمثل مرحلة نضوج العمارة المملوكية
أنشأه السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون خلال الفترة من 757هـ/1356م إلى 764هـ/1363م
صمم المبنى على هيئة كثيرة الأضلاع، وتبلغ مساحته 7906 متر مربع، حيث يبلغ أقصى طول 150 متر، وأقصى عرض 68 متر، وله أربع وجهات شرقية وغربية وقبلية وبحرية، بالجهة الشرقية القبة
والمنارتان، أقدمهما القبلية، ويبلغ ارتفاعها عن صحن الجامع 81.60 متر ، فصار هرم العمارة الإسلامية.
وصفه المقريزي بقوله: «فلا يعرف في بلاد الإسلام معبد من معابد المسلمين يحاكي هذا الجامع وقبته التي لم يبن بديار مصر والشام والعراق والمغرب واليمن مثلها»
وصفه ابن تغري بردي بقوله: «إن هذه المدرسة ومئذنتها وقبتها من عجائب الدنيا، وهي أحسن بناء بني في الإسلام»

أوائل العلماء الذين وضعوا حجر الأساس لمنهجية اختيار مواضع المُدن   Leave a comment

إن ظهور الإسلام كقوة سياسية جديدة على خريطة العالم كان له أثره الواضح في ظهور مدن إسلامية كانت بمثابة مراكز حضارية حملت لواء الحضارة بعد روما
وقد ّشكل الفكر الإسلامي المرجع الأساسي لتخطيط هذه المدن التي تم تأسيسها تباعا مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية، فكثر عددها،وتوسعت ،وإزدهرت ّبتوسع وازدهار الحضارة العربية الإسلامية التي امتدت ٍ لقرون عديدة
وفي القرن التاسع ميلادي ، ظهر عالم مميز يدعى ابن أبي الربيع (عاش ما بين 218هـ-
ّ272 الموافق 833م-887م ) هو من أوائل العلماء الذين وضعوا حجر الأساس لمنهجية اختيار مواضع المُدن في كتابه “سلوك المالك في تدبير الممالك على التمام والكمال” وفي هذا الكتاب يضع ثمانية شروط في اختيار موضع المدن، التي يقول أنه استخلصها من وصايا الرسول صلى االله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أثناء بنائهم عاصمة الإسلام الأولى (المدينة المنورة)، والمدن لعربية الإسلامية المبكرة (البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان).

• أحدها : أن يسوق إليها الماء العذب للشرب، حتى يسهل تناوله من غير عسف.‏
• الثاني : أن يقدر طرقها وشوارعها، حتى تتناسب ولا تضيق.‏
• الثالث : أن يبني فيها جامعا للصلاة في وسطها، ليقرب على جميع أهلها.‏
• الرابع : أن يقدر أسواقها بكفايتها، لينال سكانها حوائجهم من قرب.‏
• الخامس: أن يميز قبائل ساكنيها، بأن لا يجمع أضدادا مختلفة متباينة.‏
• السادس: إن أراد سكناها فليسكن أفسح أطرافها، وأن يجعل خواصه كنفا له من سائر جهاته.‏
• السابع : أن يحوطها بسور، خوف اغتيال الأعداء، لأنها بجملتها دار واحدة.‏
• الثامن : أن ينقل إليها من أهل الصنائع بقدر الحاجة لسكانها

ومن دراسة متأنية لشروط ابن أبي الربيع السابقة نستنتج ما يأتي

يؤكد ابن أبي الربيع على مجموعة من المبادئ التي تشير إلى مبدأ الاستدامة Sustainable في بناء المدن

ومن الواضح أن أركان الاستدامة الثلاثة: “المجتمع”و”البيئة” و”الاقتصاد”، التي أوردها ابن أبي الربيع في شروطه ظهر هنا كأسس تخطيطية في بناء المدن العربية الإسلامية دون مبالغة، ودون إسراف، ودون تجاوز في البناء

مبدأ الاستدامة هو مبدأ ذكرته اللجنة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية (لجنة برونتلاند) في عام 1987، وهى التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر بدون الإخلال بحاجات الأجيال المستقبلية. فالتنمية المستدامة هي عملية تكامل الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية


المصدر
منهجية الفكر الإسلامي في تخطيط المدينة العربية الإسلامية (ابن أبي الربيع أنموذجا)
خليف مصطفى غرايبة -المجلة الاردنية للعلوم الاجتماعية المجلد 8 العدد 1-2015

تأثير مدرسة الحرب العثمانية والتتارية على أوروبا والروسية خاصةً   Leave a comment

فرار جيش الفرنسي أمام قوزاق

لقد كانت مدرسة الحرب العثمانية هي المدرسة التي ايقظت الروح العسكرية في اوربا الوسطى خاصة و في كافة الدول الاوروبية بصورة عامة .وتشير كثير من الابحاث ان كافة القوى المقاتلة في اوروبا كانت تجهل متطلبات الحرب الحركة و تنظيمها،و ما تتطلبه من تدابير أمنية طلائع،مفارز استطلاع متقدمة، قواة حماية الخ….. و كذلك ما تحتاجه من تدابير إدارية لنقل الامدادات و المواد التموينية الخ… غير ان قوة من هذه القوى ،قيض لها أن تظهر على مسرح السياسة العسكرية لتقتبس من الدولة العثمانية أفضل انجازاتها في فن الحرب و أولها تطوير القدرة الحركية، حبث تشير المعلومات المتوافرة الى ان ايفان الرابع امير روسيا (1533 1584) قد استطاع تكوين جيش قوي ضم مائة ألف فارس. مع الاعتماد على جيش عامل. و الاحتفاض بقوات احتياطية ضخمة على نحو ما كان عليه تنضيم الجيش العثماني.
هناك ثمة حقائق قد يصعب تجاهلها و التنكر لها. فقد اعتمد ايفان الرابع الملقب بالرهبب في تنظيم جيشه على تتار و القوزاق المسلمين الذين اخضعتهم مو سكو لحكمها .حيث كان القوزاق و التتار قد استقروا منذ اجيال في حاميات مدن الحدود و انتشروا في حوض الفولغا والدون  و الجزء الاسفل من الدنيبر. وكان باستطاعة موسكو عند اعتمادها على هذه القوات، ان تزيد عدد أفراد جيشها الى ماتي ألف مقاتل نصفهم من الفرسان
كانت موسكو تتابع بناء قدرتها على الحدود الشمالية المتاخمة للحدود العثمانية ،حتى اذاما كانت سنة 960 هـ 1552م وهي السنة التي تولى فيها ايفن الرابع سلطاته،انصرف على الفور لفتح قازان و ذلك لضم بقية قوات التتار لحكمه،.
و الافادة من قدرتتهم القتالية،وما يتميزون به من الكفاءة العالية في حرب الحركة . فكانت المدرسة الاسلامية (العثمانية والتتارية)هي المدرسة التي تعلم منها الروس فن الحرب
[1]
وكانت الأساليب الرئيسية للحرب من قبل وحدات القوزاق هي الكمين والغارة والفسحة والحمم البركانية ، التي أتقنها جنكيز خان ذات يوم ، ثم ورثها القوزاق من سلاح الفرسان المغولي ولم يفقدوا أهميتها بحلول بداية القرن التاسع عشر.
وجذبت الانتصارات الرائعة للقوزاق في الحرب ضد نابليون 1812م إنتباه أوروبا كلها. تم لفت انتباه الشعوب الأوروبية إلى الحياة الداخلية لقوات القوزاق ، وتنظيمهم العسكري ، والتدريب والبنية الاقتصادية. في حياتهم اليومية
وخلال الحرب أصبح القوزاق مرادفًا للشجاعة ، ليس فقط في روسية ، ولكن أيضًا بين جيوش الحلفاء في الشعوب الأوروبية.و بعد هزيمة جيش نابليون عند عبور نهر بيريزينا ، استمر مطاردة قواته

وخلال الحرب ، نقح نابليون تماما موقفه من الفن العسكري لقوات القوزاق. وقال إنه

يجب علينا أن نمنح القوزاق العدالة ، فكانوا هم الذين حققوا نجاحًا في روسيا في هذه الحملة. القوزاق هم أفضل
القوات الخفيفة بين كل ما هو موجود. إذا كان لديهم في جيشي ، فسوف أذهب معهم إلى العالم كله
[2]
المصادر
[1]فن الحرب الإسلامي بسام العسلي المجلد الخامس صفحة 507 -509
[2]القوزاق في الحرب الوطنية عام 1812. الجزء الثاني غزو ​​ونفي نابليون
https://mr.ww2facts.net/15289-cossacks-in-the-patriotic-war-of-1812-part-ii-the-in.html

السلاح الجوي العثماني   Leave a comment

ظهرت الطائرة قبل سنوات قليلة فقط من الحرب العالمية الأولى، وسرعان ما إستخدمت في المجال العسكري ، وكان الجيش العثماني من أوائل الدول الخمس في إستعمالها
ويعود تاريخ الطيران العسكري العثماني إلى يونيو 1909 أو يوليو 1911م، وفي عام 1912 تم افتتاح أول مدرسة للطيران في يشيل كُوي، وبدأ الجيش العثماني بتعليم وتدريب ضباطه لأول مرة على الطيران. ومع إنشاء هذه المدرسة زاد الاهتمام بهذا المجال وزاد عدد الموظفين العاملين فيه في فترة قصيرة.
وصل حجم الأسطول ذروته في ديسمبر 1916، حين امتلكت أسراب الطيران العثمانية 90 طائرة.

وكانت الحرب الإيطالية التركية مسرحًا لأول استخدام عسكري للطيران: في 23 أكتوبر 1911 ، حلق طيار إيطالي (الكابتن كارلو بيازا) فوق الخطوط التركية للقيام بمهمة استطلاعية ، وفي 1 نوفمبر ، تم إطلاق أول قنبلة من طائرة من الجو على القوات التركية في ليبيا.
فتحت القوات العثمانية النار على طائرة إيطالية في 15 ديسمبر 1911. وكانت أول طائرة أسقطت في زمن الحرب هي طائرة الملازم مانزيني فور إقلاعها ، وفي 25 أغسطس 1912 أول طائرة تم
الاستيلاء عليها كانت للطائرة الكابتن ممويز ، في 10 سبتمبر 1912.
شهدت الطائرات العسكرية العثمانية أول مشاركة قتالية نشطة لها خلال حرب البلقان الأولى، ضد دول البلقان مثل الجبل الأسود وصربيا وبلغاريا واليونان. استُخدمت 17 طائرة عثمانية للاستطلاع، منذ سبتمبر 1912 وحتى أكتوبر 1913

وعلى رغم ان الدولة العثمانية كانت تمر بظروف جد صعبة ،فقد ظلت على اطلاع بآخر تطورات التقنية في المجال العسكري

المصدر
بداية دخول الطيران العسكري إلى الدولة العثمانية | ترك برس
Escadrons d’aviation ottomans – Wikipédia

أسباب تخلف المسلمين الثقافية   Leave a comment

يقول ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع : (إنما تبدأ الأمم بالهزيمة من داخلها عندما تشرع في تقليد عدوها).أي أن الأمة المَغْزُوَّةَ غزوًا ثقافيًّا فكريًّا لا مَحَالَةَ تنهزم انهزامًا نفسيًّا وتندفع إلى تقليد الأمة الغازية القاهرة، التي تكون قد فرضت عليها تقليدَها وعاداتِها
هذا الشعوربالهزيمة النفسية أمام الغرب المستبذ ، أدت إلى فقدان كثير من المسلمين ثقتهم بنفسهم،وأصبح الإحباط يسيطر على النفسية و بات ينظر إلى تفوق الغرب على أنه أمر واقع لا يمكن دفعه ولا طاقة لنا بدفعه وليس أمامنا إلى الاستسلام له والتعايش معه وصار ينظر إلى مقاومته على أنه نوع من الانتحار والعبث الذي لن يجدي شيئا وكانت هذه الهزيمة النفسية تبرر باسم الواقعية

وقد بلغ الغزو الثقافي الغربي ذروته في القرن العشرين، وإعتمد في غزوه للعالم العربي والإسلامي على كل من الفكرة، والرأي، والحيلة، والنظريات، والشبهات، وخلابة المنطق، وشدة الجدل، وغسل الأدمغة، وتخدير العقول، وزعزعة الإيمان بأصالة الثقافة الإسلامية، عن طريق فرض الثقافة والحضارة الغربية بتلميعها في نظر الشباب الذي فتح عينيه على مُعْطَيَات الحضارة الغربية التي بدت خلابة باهرةً للألباب، خاطفةً للأبصار.

وكان من أهم مجالات الغزو الثقافي مايلي:

أولًا: مجال التعليم والتربية؛ حيث صاغ الغربُ عن طريق هذا الغزو العربَ والمسلمين في بوتقة الثقافة الغربية وقالب الحضارة التي طَوَّرَها، فعَمِلَ على ترغيب الأمة العربية والإسلامية في ترك الدين جانبًا؛ لتتقدم كما تَقَدَّمَ الغربُ! فتَشَجَّعَتْ على تنحية الدين عن مناهج المدارس والكليات والجامعات التي يتم فيها تدريسُ العلوم العصرية.

كما حَرَّضَ الغربُ العربَ والمسلمين على التوسّع في عمليَّات الابتعاث للدول الغربية للالتحاق بجامعاتها؛ ليتم صناعة الأجيال العربية مصوغةً في بوتقة حضارة الغرب وثقافته، وبالتالي إعدادها – الأجيال – لتَوَلِّي القيادة في مجتمعاتها العربية والإسلامية، لكي تقوم بدور العُمَلَاء الأَوْفِيَاء للغرب، وتَتَوَلَّىٰ تشويه التاريخ الإسلامي عن طريق المُقَرَّرَات الدراسيّة، وإنشاءَ مدارس غربيّة المناهج في ديارها العربية الإسلامية، وتُبْعِدَ فيها النشءَ المسلمَ عن اللغة العربية، لكي يسهل إبعادُها عن الدين الإسلامي.

ثانيًا: مجال اللغة العربية، فقد عمل الغرب بوسائل متنوعة وحيل ماكرة كثيرة، على محاربة اللغة العربية باعتبارها وسيلةَ تعبير مباشرة في الدين الإسلامي عن المُعْتَقَدَات والأحكام والتعليمات التي جاء بها النبي –صلى الله عليه وسلم- من عند ربّه، لخير البشرية جمعاء، فهدمُ العربيّة كان محاولةَ هدم للتعاليم الإسلامية، وانتزاعِ مفتاحٍ لفهم الكتاب والسنة عن الأمتين العربية والإسلامية.

ثالثًا مجال الإعلام: اتَّخَذَ أعداء الأمة العربية والإسلامية وسائلَ الإعلام وسيلةً فعّالةً، لتنفيذ غزوهم الثقافي والفكري، علمًا منهم أنها تعمل في الرأي العامّ ما لا تعمله أي وسيلة أخرى، فشحنوها ببرامج مُدَمِّرَة متّصلة للأخلاق والمروءة والإنسانية وما يمتاز به الإسلام عن غيره من الخصائص التي تضع الفرق بين الإنسان والبهائم، واستخدموها لتجريد الأمة من هُوِيَّتها الإسلاميّة.

رابعًا مجال الحياة الاجتماعية: حاول الغرب أن يُدَمِّرَ في العرب خصوصًا والمسلمين عمومًا القِيَمَ الخلقية والأخلاق الإسلامية والتقاليد الدينية، والعادات الموروثة النبيلة، بفرض التيارات الغربية المُدَمِّرَة للحياة الاجتماعيّة، فابتعد المسلمون عن قِيَمِهم الأصيلة التي ظَلُّوا شَامِّين بها بين الأمم كلها، فذابت هُوِيَّتهم أو كادت، وامَّحَتْ شخصيتُهم أو أَوْشكتْ.

وإذا كان الغزو العسكريّ يهدف أصلًا إلى إحتلال الأرض، و خطره محدودًا نسبيًّا. فإن الغزو الثقافي يهدف أولًا وأخيرًا إلى إحتلال العقل والفكر وتغيير النفسيّة؛ ولذلك يكون هو أشَدَّ خطرًا من الغزو العسكري

هذا الغزو الثقافي الغربي أخطر من جميع أنواع الغزو الغربي. وكل ما نراه من المفاسد المدمرة في العالمين العربي والإسلامي، التي جَرَّدَت المسلمين من معنوياتهم، وجعلتهم جسدًا بلاروح أو هيكلًا خشبيًّا لا يُؤَدِّي دورًا في الحياة، إنما هو نتيجة لهذا الغزو الذي أحكم اليوم قبضتَه، وعَزَّزَ سيطرته، واستعبد العقول، وسَخَّرَ القلوب، وخَدَّر وعيَ المثقفين بالثقافة الغربية والقادة والحكام الذين يحكمون البلاد على وحي من الغرب، وإملاء غير مباشر من الصهيونية والصليبية التي لم ولن تفترا في محاربتهما للإسلام والمسلمين، والعرب والعروبة

المصدر
الغزو الثقافي أو الفكري ظَلَّ أخطر بجميع المقاييس من الغزو العسكري مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العـــــــــــــــــــلوم ديــــــــوبنــــــــــــــــــــد ، شعبان 1439 هـ = أبريل – مايو 2018م ، العــــــــــــدد : 8 ، السنــــــــــــــــــــــة : 42 االكاتب نور عالم خليل الأميني

أسباب تخلف المسلمين التاريخية   Leave a comment

كان للحروب الصليبية التي إمتدت من أواخر القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر (1096 م – 1291 م)، أثراً كبيرا على العالم الإسلامي شأنها شأن أي محتل فتأثيرها إمتد على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية .
وما كادت هذه الحروب أن تنتهي حتى بدأ الغزو المغولي الذي أسقط الدولة الخوارزميَّة التي شكَّلت الخط الدفاع الإسلامي الأوَّل ضدَّ الهجمات المغوليَّة سنة 1220م ،وبعد سنوات قليلة عام 656 هـ /1258م سقطت بغداد عاصمة الخلافة الاسلامية .
وشكَّل اجتياح المغول لِبغداد ودكِّهم معالم الحضارة والعُمران فيها وقتلهم أهلها كارثةً كُبرى للمُسلمين، بل كارثة الكوارث في زمانها. إذ احترقت الكثير من المُؤلَّفات القيِّمة والنفيسة في مُختلف المجالات العلميَّة والفلسفيَّة والأدبيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة وغيرها، بعد أن أضرم المغول النار في بيت الحكمة، وهي إحدى أعظم مكتبات العالم القديم آنذاك، وألقوا بالكُتب في نهريّ دجلة والفُرات، كما فتكوا بالكثير من أهل العلم والثقافة، ونقلوا آخرين معهم إلى إلخانيَّة فارس، ودمَّروا الكثير من المعالم العُمرانيَّة من مساجد وقُصور وحدائق ومدارس ومُستشفيات. ومن نجا من الأهالي من المذبحة أُصيب بالأمراض والأدواء التي انتشرت في الجو نتيجة كثرة القتلى، وبعض هُؤلاء مات أيضًا. نتيجةً لِذلك، عدَّ الكثير من المُؤرخين المُسلمين والغربيين سُقوط بغداد نهاية العصر الذهبي للإسلام،
فيما يراه المُؤرخون المُعاصرون بداية انحدار الحضارة الإسلاميَّة وتراجُعها، ذلك لأنَّ بعض المُنجزات الحضاريَّة استمرَّت بالظُهور (ولو على نحوٍ أقل) حتَّى ذُروة العصر العُثماني وتحديدًا زمن السُلطان سُليمان القانوني
كان لِسُقوط بغداد دويٌّ هائلٌ وعميقٌ في مُختلف أنحاء العالم الإسلامي. واهتزَّ الحُكَّام المُسلمون في المناطق المُجاورة لِهذا الحدث الجلل. واعتبر المُسلمون في كُلِّ مكان، أنَّ سُقوط الخلافة العبَّاسيَّة صدمةٌ مُريعة، وتحديًا مُخيفًا، كان لهُ أسوأ الأثر في نُفوسهم. فعلى الرُغم من أنَّ الخِلافة ظلَّت مُنذُ زمنٍ طويلٍ تفقدُ قدرًا كبيرًا من سُلطتها الماديَّة، فإنَّ مكانتها الأدبيَّة والروحيَّة لا زالت قويَّة. فبكى بغداد الكثير من المُؤرخين والباحثين والعُلماء، منهم ابن الأثير الذي قال: «لَقَد بَقِيتُ عِدَّة سِنِينَ مُعرِضًا عَن ذِكرِ هَذِه الحَادِثَة اسْتِعْظَامًا لَهَا، كَارِهًا لِذِكرِهَا، فَأَنَا أُقَدِّمُ إِلَيهِ رِجلًا وَأُؤَخّّرُ أُخرى، فَمَن الذِي يَسهُلُ عَلَيهِ أَن يَكتُبَ نَعيَ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ؟ وَمَن الذِي يَهُونُ عَلَيهِ ذِكرُ ذلِكَ؟ فَيَا لَيْتَ أُمِّي لَم تَلِدُنِي، وَيَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبلَ حُدُوثَهَا وَكُنتُ نَسيًا مَنسيًّا»

المصادر

Matthew E. Falagas, Effie A. Zarkadoulia, George Samonis (2006). “Arab science in the golden age (750–1258 C.E.) and today”, The FASEB Journal 20, pp. 1581–1586.
جورج صليبا (1994), A History of Arabic Astronomy: Planetary Theories During the Golden Age of Islam, pp. 245, 250, 256–7. New York University Press, ISBN 0-8147-8023-7.
الصبَّاغ، مُحمَّد بن لُطفي (شوَّال 1404هـ). “مجلَّة البُحوث الإسلاميَّة، دراسات تاريخيَّة – العدد العاشر”. الرئاسة العامَّة لِلبُحوث العلميَّة والإفتاء بالمملكة العربيَّة السُعوديَّة. مؤرشف من الأصل في 6 يوليو 2020.

أهم المخطوطات العالمية في علم البحار   Leave a comment

مخطوطة “معدن الأسرار في علم البحار” هي إحدى المخطوطات العُمانية النادرة وتعد من أهم المخطوطات العالمية في علم البحار ومن أهم المرشدات البحرية الحديثة أو الرحمانيات التي عُرفت لدى البحارة العرب في القرن التاسع عشر الميلادي والنصف الأول من القرن العشرين

هذه المخطوطة القيمة خطها ناصر بن علي الخضوري من ولاية صور(سلطنة عُمان) وهو بحار بلغت شهرته الهند والسند والمليبار وشرق إفريقيا وجزر القمر وجزر سيشل وبلاد فارس ودول الخليج والعراق، حيث كتبها عن ممارسة وخبرة عميقة ودراسة علمية ونظرية وجمع بين عدة علوم قلما تجتمع في شخص واحد وهي علوم الرياضيات وعلوم الفلك وعلوم الملاحة البحرية وعلوم الأرصاد الجوية والبحرية وحركة الرياح والعلم بآلات الرصد والقياس وآلة قياس المشي /كالبوصلة والمربع والإسطرلاب وآلة السدس وغيرها / وعلوم الجغرافيا والبيولوجيا وطبائع قاعات البحار ومواقع الموانئ.
المخطوطة كتبها الخضوري من 3 نسخ في فترات مختلفة امتدت إلى عشر سنوات بدءً من العام 1941 إلى 1951 واتصفت بالدقة، وأوضحت مجاري السفن والطرق التي سلكها ربابنة السفن والبحارة العمانيون في البحار والمحيطات.. كما احتوت على قياسات للمسالك البحرية ووصف دقيق للمجاري والجزر والخلجان ورصدت الموانئ التي كانت موجودة في زمن المؤلف. لذا فهي تعتبر دليلا إرشاديا للبحارة والمهتمين في العلوم البحرية، كما تناول فيها قواعد العلوم البحرية وقيادة السفن باستخدام الآلات البحرية وحساباتها الدقيقة ووصف البوصلة وأجزائها واستخراج خطوط الطول ودوائر العرض وجداول الميل وذكر مطالع النجوم.

وفي 9 نوفمبر من العام 2017 م. أصبحت مخطوطة “معدن الأسرار في علم البحار” للبحار ناصر
بن على الخضوري أول تراث وثائقي تنجح السلطنة في تسجيله في سجل ذاكرة العالم لدى اليونيسكو.

يشار إلى أن هذا السجل يعنى بحفظ وصون التراث الوثائقي العالمي من الضياع والاندثار، حيث أنشأته منظمة اليونيسكو في العام 1992 بعد أن تنبهت إلى المخاطر الجسيمة التي تواجهها الذاكرة الجماعية للمكتبات ودور المحفوظات بكافة أشكالها المتنوعة كالحرارة والرطوبة والفيضانات والحروب وغيرها من المخاطر.

المصدر
معدن الأسرار في علم البحار في سجل ذاكرة العالم | جريدة الوطن

أسباب تخلف المسلمين الاقتصادية   Leave a comment

تعددت أسباب تخلف المسلمين ولا يمكن حصرها ،وفي هذا النص سنتحدث فقط على الاسباب الاقتصادية

فبعد ثمانية قرون من سيطرة المسلمين على لطرق القوافل التجارية العالمية سواء طريق الحرير الشهير أو تجارة المحيط الهندي بين الشرق الأقصى وشرق أفريقيا أو طريق التجارة عبر الصحراء الكبرى،حققت له أرباحا ضخمة ساهمت في تطور مختلف القطاعات وبروز مراكز صناعية وتجارية وثقافية، وإبتداء من القرن السادس عشرميلادى، فقدت منطقة نفوذ العرب و المسلمين أهميتها التجارية لصالح أوربا الغربية، وتحول النشاط التجاري إلى المحيطات (المحيط الأطلسي والمحيط الهندي) والعالم الجديد
يقول قطب الدين النهروالي: «وقع في أول القرن العاشر للهجرة من الحوادث الفوادح النوادر، دخول الفرتقال اللعين من طائفة الفرنج الملاعين إلى ديار الهند “…” ثم اخذوا هرمز وتقووا هنالك، وصار المدد يترادف عليهم من البرتغال، فصاروا يقطعون الطريق على المسلمين اسرا ونهبا، ويأخذون كل سفينة غصبا، إلى ان كثر ضررهم على المسلمين وعم اذاهم المسافرين»، حيث أسفر ذلك عن تعطيل تام للتجارة مما أدى إلى إفلاس التجار وذهاب رؤوس الأموال مما خلف ثغرة اقتصادية هائلة كانت هي السبب المباشر لنهاية العصر الذهبي للإسلام وتلك الفترة تمثلت في تحولات ثقافية اجتماعية سياسية، انخفض مستوى المعيشة بشكل عام من المستوى الفخم المتقن الذي تعودوا عليه إلى المستويات الأساسية فقط فمثلا تجردت ملابس العرب من الزخارف والتوشية والتطريز التي تعودوا عليه واكتفى عامة الشعب بعد ذلك باللباس الأساسي البسيط وهذا ينطبق على مجال العمارة وصناعة السفن والتعليم، وتلك الثغرة الاقتصادية لم تسد إلا في القرن العشرين بعد النهضة العربية، وكان التدخل الفرنجي قد أحدث منذ بدايته في القرن العاشر الهجري، دمارا كارثيا أسفر عن تغيرات عدة للعالم العربي في شتى نواحي الحياة:

الناحية الثقافية: لم يعد بالإمكان استمرار التعليم المتقدم في “المدارس” أدى إلى إغلاقها والاكتفاء بـ”الكتاتيب” الأرخص ثمنا، مما أدى بالتالي إلى شحة الإبداع العلمي وقلة التواصل العلمي والأدبي وهو السبب الأساسي في ظهور اللهجات المحلية في الدول العربية، وصار محصورا بشكل عام في بعض المراكز ذات البعد الروحي بشكل أساسي كـ”الجامع الأزهر” لأهل السنة، والحوزة للشيعة.

الناحية الاجتماعية:انتشرت في بعض الدول ثقافات هي ناتج مباشر لشحة الاقتصاد مثل تمجيد السلب والنهب واعتبارها ضربا من ضروب الشجاعة في بعض المناطق من العالم العربي، ونشأت هنا بعض القيم التي أورثتهم اياها الظروف حتى ترسخت هذه القيم الغربية وتختلف تلك القيم من منطقة إلى أخرى بحسب الظروف المحلية.

المستوى الأمني: تدهور الوضع الأمني بحيث تضطر بعض القبائل إلى الإغارة والسلب في سبيل
توفير لقمة العيش والاستمرار ومع مرور الوقت أصبحت تلك الحاجة ثقافة اجتماعية في بعض الدول.

السياسية:نتج ضعف عسكري نوعي في الدول العربية وإن كان الأوروبيون لم يتمكنوا من إخضاع المنطقة نظرا للمقاومة الشديدة من أهلها وكانت الحالة ما بين شد وجذب واشتد العمليات المضادة للأوروبيين خصوصا بيد اسطول اليعاربة والأسطول الجزائري وعموما انتهت المنافسة العسكرية أخيرا لصالح الغرب بالاستعمار الأوروبي للبلدان العربية.واستمر التسلط الأوروبي حتى الحرب العالمية الثانية التي أنهكت قواهم بها ولم يعودوا قادرين على الاحتفاظ بممتلكات واسعة حول العالم.

المصادر
محمد بن أحمد النهروالي المكي: “البرق اليماني في الفتح العثماني”، ط2، سنة 1407هـ – 1986م
تجارة عربية ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

رسالة علماء الأزهر إلى السلطان عبد الحميد خان الثاني حول أسباب تخلف المسلمين   Leave a comment

بعد أن وصل السلطان عبد الحميد خان الثاني للحكم ابتسم كامل ربوع العثمانيين لأنه كان معروفا برجاحة عقله وحسن أخلاقه وكان أول عمل قام به بعد تولي السلطنة هو اقامة حفل تتويجه من ماله الشخصي حتى لا يثقل دين الدولة وينفق على الفقراء في كل الأنحاء العثمانية مما جعل الكل يستبشر بهذا الرجل وبعد ثلاثة أعوام من حكمه قرب فيهم العلماء له أرسل علماء الأزهر الذين كانوا يعارضون دائما سياسات الخديوي المصري في التقرب من الغرب وظهور الموضه الاوربيه بين الطبقة الأرستقراطية في القاهرة يقربهم منه ويتواصل معهم ويعظم شأنهم بسبب غزارة علمهم فأرسلوا له أسباب ضعف الأمة من وجهة نظرهم بهذه الوثيقة المهمة التي تحوي ٥٠ سبب حصرهم علماء الأزهر لخليفة المسلمين عبد الحميد خان
الرسالة التي جاءت ممهورة بأسماء العلماء الذي تنادوا عليها- في 29 رمضان عام 1296 هجرية أي بعد ثلاث سنوات من تولي السلطان عبد الحميد الحكم، وقبل ثلاثين عاما من سقوط الخلافة
نص الرسالة

بسم الله وبحمده
بعدَ حمدِ اللهِ الذي بتوفيقِهِ تستقيمُ الأمورُ. والصلاةُ والسلامُ على نبيِّه في الآصالِ والبكورِ، والدعاء إلى أمير المؤمنين السلطان الأعظم والخاقان المعظم، مولى ملوكِ العربِ والعجمِ، مولانا الغازي عبدِ الحميدِ خان ، أيَّدَ الله بهِ الإسلامَ، وأبدلَهُ النصرَ والسدادَ، ما تعاقبَ الْمَلَوَانِ ، فإذ العرضُ لدولتِهِ الفخيمةِ وفخامتِهِ الكريمةِ أنَّ الله –جلَّ ثناؤه- لم يختَرْ خليفةً عن حضرته العليَّة في خلقِه إلا ليقيمَ أمرَ الدينِ، ويقوِّمَ عوجَ المسلمين، ويسوسَ الدنيا والدينَ بما آتاهُ اللهُ منْ وافرِ العقلِ، وباهرِ الحزْمِ، وماضي العزمِ. وما مَنَّ عليهِ من جميل التوفيقِ وسلوكِ أقومِ طريقٍ.
وغيرُ خافٍ على بصيرةِ دولتِهِ المستنيرةِ بنورِ اللهِ -جلَّ شأنُهُ- أنَّ الداءَ لا يبرَأَ ، والجرح لا يندمِلُ ولو عُولجَ بكلِّ دواءٍ ما دامَ السببُ قائمًا، وإنَّا نرَى ما ابتُليَ بهِ الدينُ المحمديُّ، وعُرَى الملكِ الإسلاميِّ من الضعفِ، وكثرةِ التضجُّرِ، وإظهارِ التحسُّرِ، وكسادِ الأسواقِ، وقلةِ البركةِ في الأرزاقِ وغيرِها، واشتدادِ الأمرِ، وازديادِ القهرِ، وكثرةِ العناءِ والتعبِ، والشدائدِ والكُربِ؛ إنما هوَ لتهاونِ الناس بأوامرِ الله ونواهيهِ؛ فأَجَلُّوا معاصيَهُ بالعكوفِ عليها، والتجاهرِ بها، وأخَلُّوا بأوامرِ الشرعِ بالتهاونِ بها، وجَعْلِهَا نسيًّا منسيًّا، واتباعِ عاداتِ الإفرنجِ والكفرةِ، والافتخارِ بتحصيلِهَا، وتركِ السنةِ المحمديةِ الإسلاميةِ؛ حتى فشَتْ المنكراتُ والمعاصي في الأقطارِ، وصارتْ ديدنَ الأعيانِ والعوامِ والصغارِ والكبارِ، ولا يوجَدُ منكِرٌ ولا زاجرٌ.
وما فشَتْ المعصيةُ في قومٍ إلا حلَّ بهمُ الوبالُ، وشُدِّدَ عليهمُ النكالُ، وأُخذوا بقهرِ السلاسلِ والأغلالِ، ورُموا بسوءِ الحالِ، وقدْ قالَ صلى الله عليه وسلم: “إِذَا خفيتْ المعاصي فلا تضرُّ إلا صاحبَها، وإذا ظهرتْ ضَرَّتْ العامةَ”، وفي الحديث أيضا: ” لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ الله عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ، فَيَدْعُو خِيَارُكُمْ، فَلاَ يُسْتَجَابُ لهم” ، وما اضمحلَّ الدينُ والدولةُ، وفسدتْ الدنيا والآخرةُ إلا بالتهاونِ في أمرِ الشريعةِ المحمديةِ، وعدمِ المحافظةِ على حقوقِها، وقد قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ، وقال تعالى: إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ، وقال: إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ؛ أي: إن تنصرُوهُ بامتثالِ أوامرِه واجتنابِ نواهِيهِ، وقتالِ أعدائِهِ؛ ينصرْكم عليهم، ويثبتْ أقدامَكم في قتالهِم، وإلاَّ يخذلْكم، وينعكسْ الأمرُ، ويزلزلْ أقدامَكُمْ.
والسلطانُ -أعزَّهُ اللهُ تعالى- هو الإمامُ الأعظمُ الذي على قطبِهِ تدورُ رَحى الملةِ المحمديِّةِ، وتنتظمُ عقودُ الممالكِ الإسلاميةِ، وعلى كلِّ مسلمٍ واجبٌ -قدرَ استطاعتِه- أن يعرضَ لهُ ما يراهُ من المغايراتِ في ممالكِه ليتداركَ أمرَها، ويسدَّ خَلَلَها.
ولقدْ ظهرتْ المعاصي ظهورَ الشمسِ في رابعةِ النهارِ في جميعِ البلدانِ والأقطارِ؛ منَ المنكراتِ وأنواعِ الكبائرِ والمحرماتِ التي تكونُ سببًا لعمومِ البلاءِ، وكسرِ شوكةِ المسلمينَ وعزَّتِهم وقَدْرِهِمْ، وخرابِ بلادِهم، وتسليطِ العدوِّ، وتشتيتِ القلوبِ، وعدمِ طاعةِ الأصاغر إلى الأكابرِ، والرعيةِ إلى الأميرِ، ووقوعِ الاختلافِ فيما بينهُمْ، وقلةِ المطرِ والنباتِ، والقحطِ والغلاءِ، وكثرةِ الموتِ والوباءِ، وعدمِ قبولِ الدعواتِ مما سنسردُه فنقولُ: أعظمُهنَّ وأكبرُهنَّ الإشراكُ باللهِ والكفرُ

تركُ إجراءِ الأحكامِ والحدودِ الشرعيةِ والأركانِ المحمديةِ، والحكمُ بغيرِ ما أنزلَ اللهُ تعالى .
تركُ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ، والسكوتُ والإقرارُ عليه عندَ علمِه ورؤيتِه، وعدمُ المبالاةِ بها .
قتلُ النفسِ بغيرِ الحقِّ، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وأخذُ الرشوةِ، والزنا واللواطُ، وشربُ الخمرِ والمسكراتِ، وأكلُ لحمِ الخنزيرِ .
تركُ الصلاةِ والصومِ والحجِ والزكاةِ، وقذفُ المحصناتِ بالبهتانِ، والنميمةُ والكذبُ والحسدُ وغيرها .
ألفاظُ الكفرِ وأفعالُه، والمشابهةُ لأفعالِ الكفرةِ وعاداتِهم بغيرِ ضرورةٍ شرعيةٍ .
أنواعُ البدعِ في الاعتقادِ والأعمالِ والأفعالِ والهيئةِ وغيرِها.
رغبةُ الناسِ إلى عادةِ الكفرةِ، وتركُ السنةِ السُّنيَّةِ المحمديةِ، وعدمُ الغسلِ من الجنابةِ.
أنواعُ الربا في المعاملاتِ والديونِ والأسهامِ وغيرها.
أنواعُ الإسرافاتِ في الأكلِ والشربِ واللباسِ والزينةِ والبناءِ وغيرِها.
إفشاءُ المعصيةِ في بلادِ المسلمينَ؛ كشربِ الخمرِ، والربا، والأكل، في نهارِ رمضانَ عمدًا، وشربِ الحشيشِ والأفيونِ وغيرِها.
افتتانُ النساءِ والناسِ، بعضِهم بعضًا.
شهادةُ الزورِ وكتمِ الشهادةِ للخاطِرِ، والشهادةُ بلا طلبٍ لإبطالِ الحقِّ.
اتخاذُ الأصنامِ والتصاويرِ في البيوتِ، وصورةِ كلِّ ذي روحٍ ولو كانت صورةَ الأنبياءِ والملائكةِ.
أخذُ المكسِ من غير محلِّه، وأخذُ العُشْرِ والخراجِ فاحشًا.
عدمُ منعِ الساحرِ والمنجمِ والملحدِ والكاهنِ والعرافِ وأمثالهِم.
عدمُ الاهتمامِ بمصالحِ المسلمينَ وأمورِهم المتعلقةِ بالأحكامِ والمجالسِ والأقلامِ.
الالتفاتُ إلى كلامِ المزوِّرينَ الفاجرينَ الظاهرِ تزويرُهم وفجورُهم، وعدمُ تأديبهِم.
هدمُ المساجدِ والمقابرِ الهوى النفسِ، وجعلُها مزبلةً وطرقًا من غيرِ ضرورةٍ شرعيةٍ.
بيعُ الأوقافِ وتبديلُها ، وبيعُ الفاسدِ، والغشُّ والنقصانُ.
بيعُ الحرائرِ وافتراشُهن واستعمالُهن استعمالَ الأرقِّةِ؛ كالجراكسةِ والسودانيةِ المسلماتِ اللاتي لم يقعْ عليهنَّ رقٌّ أصلا.
بيعُ العبدِ المسلمِ والأَمَة المسلمة إلى الكفارِ والفجارِ.
خصاءُ العبيدِ وظلمُهم وقطعُ الأعضاءِ، والمُثْلَةُ والوشمُ.
الإعانةُ على إحداثِ الكنيسةِ في دارِ الإسلامِ، وإحداثُها في محلاتِ المسلمين وقربِهم.
عدمُ تعظيمِ القرآنِ في الختماتِ وغيرها بشربِ الدخانِ والكلامِ اللغوِ في مجلسِه وأمثالِها.
عدمُ حرمةِ المساجدِ بالنومِ وإدخالِ الصبيانِ فيها، ووقوعِ رائحةٍ كريهةٍ بسببها، وسائر المؤذياتِ للمصلين.
عدمُ النظافةِ في المساجدِ، وتنجيسُ محلِّ الوضوءِ في الحنفياتِ بالبولِ فيها معَ وجودِ الخلاءِ، وكشفُ العورةِ فيها .
تحقيرُ أهلِ العلمِ والصلاحِ والمشايخِ من المؤمنين .
تعظيمُ قسيسِ اليهودِ والنصارى على علماءِ الإسلامِ من غيرِ ضرورةٍ شرعيةٍ.
عدمُ أخذِ الجزيةِ من الذميين، وعدمُ دعايتِهم إلى شروطِ الذمةِ الشرعيةِ.
ظلمُ أهلِ الذمةِ من غيرِ وجهٍ شرعيٍّ، وعدمُ المحافظةِ على أموالِهم وأعراضِهم.
استعمالُ الكفرةِ أميرًا على أعمالِ بلادِ الإسلامِ بالماهياتِ الجسيمةِ الفائقةِ.
إعطاءُ العمالِ فوقَ كفايتِهم الشرعيةِ أضعافًا مضاعفةً .
طمعُ العمالِ في أموالِ فقراءِ المسلمينَ، والدخولُ في بيعِهم وشرائِهم.
عدمُ تحقيقِ حركاتِ المأمورين والعمالِ وأمناءِ بيتِ المالِ.
عزلُ الوزيرِ الصالحِ، وتوليةُ الجائرِ، واستعمالُ الطبيبِ الجاهلِ الفاجرِ.
إعطاءُ الرُّتبية والمأموريةِ إلى غيرِ المستحقين من غيرِ التحقيقِ والتجربةِ بسبب الالتماس.
استعمالُ الخائنين المردودين من المأموريةِ بسببِ خيانتِهم البينةِ المحقَّقَةِ .
اتخاذُ القيناتِ والمزاميرِ، واللعبُ واللهوُ وأنواعها، و التغني بالأشعار والتياطورا ونحوِها.
شربُ النساءِ الخمرَ وإسقاؤه للمعصومين من الأطفالِ والمجانين، وسائرِ المسكراتِ والمخدِّراتِ والمفتراتِ والخبائثِ.
كشفُ العوراتِ للنساءِ والرجالِ في الأسواقِ والشوارعِ والحماماتِ، وعدمُ المبالاةِ بها.
إشهارُ النساءِ والرجالِ أنواعَ الفواحشِ في الأسواقِ والطرقاتِ وانغماسُهن فيها وغيرها.
السرقةُ والجنايةُ والتطفيفُ في الكيلِ والوزنِ والذراعِ وغيرِها.
إحداثُ البناءِ والخلاءِ على مقابرِ المسلمين، والبيتوتةُ فيها، وإجراءُ أنواعِ الفواحشِ فيها.
زيارةُ النساءِ المقاماتِ المباركاتِ، وارتكابُ أنواعِ المناهي والمعاصي.
تجارةُ النساءِ في الأسواقِ وغيرِها مع وجودِ أزواجهنَّ ومحارمهنَّ بغيرِ ضرورةٍ، واستئجارُ النساءِ مع الرجالِ لأعمالِ الأبنيةِ والطرقاتِ.
اتباعُ النساءِ الجنائزَ مع النياحةِ وشقِّ جيوبهنَّ وصبغِهنَّ بالسوادِ، واجتماعُهنَّ في بيتِ الميتِ في كلِّ يومِ خميسٍ، ونياحتُهنَّ فيه.
الذبحُ للميتِ والطعامُ إلى أربعين يومًا، واتخاذُ المأتمِ له.
نبشُ التربيِّ القبورَ، وأخذه أكفانَ أمواتِ المسلمين.
قصُّ اللحيةِ وخفضُها وعدمُ قصِّ الشاربِ، وإظهارُ الولايةِ، وادعاؤها مع تركِ الفرائضِ وارتكابِ أنواعِ المعاصي.
خدمةُ نساءِ المسلمين إلى الكفرةِ، والبيتوتةُ معهم بالإيجارِ، وجلوسُهنَّ في حجرِ الكفرةِ للبسِ الجزمةِ وغيرهِا في الدكاكينِ.
عقوقُ الوالديْنِ المسلميْنِ والأميرِ والأستاذِ والمشايخِ، وقطعُ صلةِ الرحمِ بغيرِ ضرورةٍ شرعيةٍ.
لعنُ الأصحابِ وسبُّهم، ولعنُ المسلمين بعضِهم بعضًا، وغيرُها من المنكراتِ التي تكونُ علنًا وجهرًا.
عدمُ تشديدِ السياسةِ لدوامِ الرياسةِ وحصول الأمنِ والاستراحةِ، وتأييدِ الشرعِ بالقولِ والفعلِ لأمنيةِ الجهادِ .
فمضرةُ هذه المناهي شاملةٌ لعمومِ المسلمين في الدنيا والآخرةِ بقدرِ استطاعتِهم في النهيِ والمنعِ عن هذه المنكراتِ، ولا ضرورةَ لنا وللأميرِ في عدمِ منعِها؛ لأنه لا دخلَ ولا تعرُّضَ فيها لحقوقِ الدولِ السائرةِ؛ ولهذا يكونُ فرضًا قطعيًّا منعُها بأي وجهٍ كان؛ سواء بمعرفة الضبطيةِ والعسكرِ، أو بواسطةِ مشايخِ البلدانِ وإمامِهم ومختارِهم وعلمائهم


و
من اللهِ الإعانةُ والتوفيقُ، وهو الذي يُنزلُ الغيثَ من بعدِ ما قنطوا وينشرُ رحمتَه وهو الوليُّ الحميدُ.
(29 رمضان سنة 1296).


التوقيعات:
الفقير محمد البنهاوي الشافعي
الفقير متولي علي العاصمي الحنفي
الفقير لوجهه أحمد حنفي المالكي
الفقير إلى الله تعالى يوسف الحنبلي شيخ الحنابلة بمصر القاهرة بالأزهر، عفي عنه.
الفقير إليه تعالى محمد علي الشامي الرافعي الحنفي، عفي عنه.
الفقير إليه تعالى أحمد المنصوري المالكي.
الفقير حسن داوود المالكي.
الفقير إليه محمد أبو الفضل المالكي بالأزهر.
الفقير مصطفى الإشراقي الشافعي
الفقير سليمان النجار الدمنهوري المالكي بالأزهر، عفي عنه.
الفقير علي الشامي الجيزاوي.
الفقير مصطفى عز الشافعي بالأزهر.
الفقير إليه سبحانه عبد الوهاب السيوطي الحنفي، عفي عنه.
الفقير أحمد فايد الزرقاني.
إبراهيم المحطب الحنفي بالأزهر.
الفقير عبد اللطيف الخليل الشافعي، عفي عنه.
الفقير إليه صالح الجياوي الشامي الشافعي عفي عنه.
عبد الهادي أبياري، عفي عنه.
الفقير إليه تعالى سليمان العبد الشبراوي الشافعي عفي عنه.
الفقير إليه تعالى علي مرزوق المالكي بالأزهر، عفي عنه.
الفقير مسعود النابلسي الحنفي بالأزهر، عفي عنه.
الفقير إليه تعالى حسن محمد القويسني الشافعي بالأزهر، عفي عنه.
الفقير إليه تعالى أحمد الجمل الشافعي السباعي، عفي عنه.
الفقير علي الجنايني الشافعي بالأزهر.
الفقير إليه تعالى علي المخللاتي الغزى الشافعي بالأزهر عفي عنه.
الفقير حسن العدوي خادم العلم الشريف بالأزهر، عفي عنه.
الفقير محمد الخضري خادم العلم بالأزهر.
الفقير يحيى مصطفى البوك في.
الفقير إليه تعالى سالم الشبيني الشافعي بالأزهر، عفي عنه.
الفقير عبد الحي الشافعي.
————
مصدر الوثيقة: الأرشيف العثماني، إسطنبول، تركيا، تحت تصنيف رقم Y PRK MK 00010016005

الرواد الأوائل في التأمين الإسلامي والتعاوني   Leave a comment

التأمين الذي هوأحد الوسائل الحديثة الكبرى المهمة الداخلة في منظومة التنظيم الاقتصادي والمالي، وله دورمتعاظم في التطور الصناعي ، والزراعي ، والتجاري ، وسائر الأنشطة الاقتصادية
وأهم الصيغ التنظيمية للتأمين

التأمين الحكومي
وهو التأمين الذي تقوم به الحكومة لمنفعة أفراد المجتمع وأهم أنواع هذا التأمين برامج التقاعد والضمان الاجتماعي، وأنواع التأمينات الاجتماعية…الخ وهو ينهض بحاجات لا يغطيها التأمين في القطاع الخاص.

شركة التأمين التجاري
وهويشبه الشركات الأخرى التي يكون غرضها الربح إذ يكون لها رأس مال، ويكون لها أسهم قد تتداول في الأسواق ويكون هدفها الأساسي هو توليد الأرباح لأصحاب الشركة الذين يدفعون رأسمالها ويمتلكون الأسهم،وهذا النوع هو المنتشر في العالم

شركة التأمين اللاربحي
مؤسسة التأمين اللاربـحية هي هيئة يملكها حملة بوالـص التأمين والمستأمنون فيها مثل حملة الأسهم في الشركات المساهمة ولهم ما لحملة الأسهم من حقوق. وليس لها راس مال إذ إن رأسمالها هو حصيلة الرسوم (أي قيمة بوالص التأمين) عند بداية عمل الشركة ثم تتراكم فيه الاحتياطيات. وتدفع الشركة للمستأمنين ريعاً سنوياً وهو ربحها المحاسبي. وقد يتضمن عمل مثل هذه الشركات إعادة التقويم بالقدر الذي يكفي لتغطية الخطر

وهناك شبه إجماع بين الفقهاء المعاصرون على تحريم التأمين التجاري
ففي قرار مجمع الفقه الإسلامي (رابطة العالم الإسلامي) الصادر سنة 1398هـ 1978م قراراً طويلاً مفصلاً تضمن تقرير لجنة كونها المجمع وعمد إليها بصياغة القرار وتكونت من الشيخ عبدا لعزيز بن باز رحمه الله والشيخ محمد السبيل والشيخ محمد محمود الصواف رحمه الله

وقد استندت اللجنة المذكورة (ثم المجمع الفقهي) في قولها بحرمة التأمين إلى الأوصاف التالية التي وجدتها في التأمين التجاري

فيه غرر فاحش لان المستأمن لا يستطيع إن يعرف في وقت الدخول في العقد مقدار ما يعطي أو يأخد

ضرب من ضروب المقامرة لان فيه غرم بلا جنايه وغنم بلا مقابل وبمقابل غير مكافئ

انه يشتمل على ربا الفضل والنسا، فإذا دفعت الشركة إلى المستأمن أكثر مما دفع لها فهو ربا فضل، ولأنه يدفع بعد مدة فيكون ربا نساء

انه من الرهان المحرم لأنه فيه جهالة وغرر ومقامرة، وقد حصر النبي رخصة الرهان بعوض في ثلاثة في خف أو حافز أو نصل

فيه أخذ مال الغير بلا مقابل وهو محرم

الإلزام بما لا يلزم شرعاً لان المؤمن لم يحدث الخطر منه ولم يتسبب في حدوثه

وقد تأسست أول شركة للتأمين الإسلامي باسم “الشركة العربية الإسلامية للتأمين (إياك)” وذلك عام 1979م.علي يدالحاج سعيد لوتاه
ومن مزايا تأمين إسلامي تعاوني

توفير الضمان لحماية الممتلكات

الحصول على الفائض التأميني في نهاية كل سنة تأمينية

المشاركة مع الغير في رفع الضرر عن أعضاء جماعة التأمين التعاوني

المشاركة معنا بصفتك مساهم في تنمية اقتصادنا

استثمارات تتم بالطرق الشرعية وليست مع البنوك الربوية

كما أن التأمين الإسلامي التعاوني لا يبغي ربحا إنما يبغي تغطية المطالبات والمصروفات الإدارية ويوزع الفائض التأميني بعد ذلك على حملة الوثائق كل بنسبة اشتراكه بعد خصم التعويضات المدفوعة له خلال السنة التأمينية .

المصادر
تأمين الاسلامي موقع معجم الاستثمار الاسلامي – اسلامي اف ان
موقع الحاج سعيد لوتاه رحمه الله http://www.lootah.com/

أقوي إقتصاد في القرن الثامن عشر الميلادي   Leave a comment

بعد تحول النشاط التجاري إلى المحيطات (المحيط الأطلسي والمحيط الهندي) والعالم الجديد في بداية القرن السادس عشرميلادى، والذي خلف ثغرة اقتصادية هائلة عند العرب ، وانخفاض مستواهم المعيشى بشكل عام ، شهدت سلطنة مغول الهند الاسلامية إزدهار كبير على المستوى العالمي، فقد قدرالناتج المحلي الإجمالي للهند في عام 1600 بحوالي 22٪ من الاقتصاد العالمي ، وهو ثاني أكبر اقتصاد في العالم ، بعد الصين المنغولية فقط ولكنه أكبر من أوروبا

وبحلول عام 1700 ميلادية ، نما الناتج المحلي الإجمالي للهند المغول إلى 24 ٪ من الاقتصاد العالمي ، وهو الأكبر في العالم ، وأكبر من تشينغ الصين وأوروبا الغربية

تم بيع المصنوعات والمحاصيل النقدية لإمبراطورية المغول في جميع أنحاء العالم. تشمل الصناعات الرئيسية المنسوجات وبناء السفن

والصلب. تضمنت المنتجات المصنعة المنسوجات القطنية والخيوط والغزل والحرير ومنتجات الجوت والأشياء المعدنية والأطعمة مثل السكر والزيوت والزبدة
وتم وصف نمو الصناعات التحويلية في شبه القارة الهندية خلال عصر المغول في القرنين السابع عشر والثامن عشر بأنه شكل من أشكال التصنيع الأولي ، على غرار أوروبا الغربية في القرن الثامن عشر قبل الثورة الصناعية


وقد عرفت الدولة العثمانية و الدولة الصفوية إزدهار في هذه الفترة
وبعد الاستيلاء البريطاني على الهند ثم فرض ضرائب كبيرة على فلاحين وعمال النسيج كان هدفها تدميراقتصاد الهند مغول وتسويق منتجاتهم

ما يمكن إستنتاجه أن العصر الحديث الممتد من القرن الخامس عشر الميلادي الى أواخر القرن الثامن عشر الميلادي الذي وصف انه بداية لتخلف العرب، قابله إزدهار كبير في الامبراطوريات إلاسلامية

المصادر
Mughal Empire – Wikipedia
https://www.monde-diplomatique.fr/cartes/chine_commerce

بداية تراجع نفوذ التجاري في العالم الإسلامي   Leave a comment

تحول النشاط التجاري إلى المحيطات (المحيط الأطلسي والمحيط الهندي) والعالم الجديد

ظل العالم الإسلامي إلى غاية القرنين الخامس عشر والسادس عشرميلادى ، مزدهرا بفضل سيطرته لطرق القوافل التجارية العالمية سواء طريق الحرير الشهير أو تجارة المحيط الهندي بين الشرق الأقصى وشرق أفريقيا أو طريق التجارة عبر الصحراء الكبرى

حققت له أرباحا ضخمة ساهمت في تطور مختلف القطاعات وبروز مراكز صناعية وتجارية وثقافية، وقد تشكلت بنية التجارة العابرة للعالم الإسلامي آنذاك من مواد مختلفة منها: التوابل، العطور، المعادن النفيسة …، وإبتداء من القرن السادس عشرميلادى فقدت المنطقة أهميتها التجارية لصالح أوربا الغربية، وتحول النشاط التجاري إلى المحيطات (المحيط الأطلسي والمحيط الهندي) والعالم الجديد

يقول قطب الدين النهروالي: “وقع في أول القرن العاشر للهجرة من الحوادث الفوادح النوادر، دخول الفرتقال اللعين من طائفة الفرنج الملاعين إلى ديار الهند “…” ثم اخذوا هرمز وتقووا هنالك، وصار المدد يترادف عليهم من البرتغال، فصاروا يقطعون الطريق على المسلمين اسرا ونهبا، ويأخذون كل سفينة غصبا، إلى ان كثر ضررهم على المسلمين وعم اذاهم المسافرين“ن

حيث أسفر ذلك عن تعطيل تام للتجارة مما أدى إلى إفلاس التجار وذهاب رؤوس الأموال مما خلف ثغرة اقتصادية هائلة ، وتلك الفترة تمثلت في تحولات ثقافية اجتماعية سياسية، انخفض مستوى المعيشة بشكل عام من المستوى الفخم المتقن الذي تعودوا عليه إلى المستويات الأساسية فقط فمثلا تجردت ملابس العرب من الزخارف والتوشية والتطريز التي تعودوا عليه واكتفى عامة الشعب بعد ذلك باللباس الأساسي البسيط وهذا ينطبق على مجال العمارة وصناعة السفن والتعليم، وتلك الثغرة الاقتصادية لم تسد إلا في القرن العشرين بعد النهضة العربية.

المصادر
محمد بن أحمد النهروالي المكي: “البرق اليماني في الفتح العثماني”، ط2، سنة 1407هـ – 1986م
تجارة عربية ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

ابتكار المسلمين للفنادق والخانات   Leave a comment

سعت المؤسسة الإدارية الإسلامية لتقديم كل ما يلزمه من طعام وشراب وسكنى اللمسافرين والغرباء، فكانت الخانات والفنادق من قبيل المصالح المرسلة التي ابتكرتها الشريعة الإسلامية، وتطبيقًا رائعًا تميزت به الحضارة الإسلامية على مدار تاريخها الطويل.

وقد انتشرت الخانات على طول الطرق التجارية بين المدن الإسلامية، وكان أكثر رُوَّادها من التجار وطلبة العلم، فكانت هذه الدور تُقَدِّم الضيافة من الطعام والشراب مجانًا للفقراء والمساكين وأبناء السبيل، ومن ثَمَّ أُطلق على الخانات التي ظهرت وكانت تُقَدِّم الطعام مجانًا دار الضيافة

وقد ظهرت الخانات في الدولة الإسلامية منذ فترة مبكرة في عصر الدولة الأموية في أواخر القرن الأول من الهجرةِ”، ومِن أقدم المصادر التاريخية التي ذكرت الخانات واهتمام ولاة المسلمين ببنائها، نجد ابن سعد ت230هـ/844م في “الطبقات الكبرى”، فقال: ـ كتب عمر بن عبد العزيز أن تُعمل الخانات بطريق خراسان
وقد كان وجود الخانات ضروريًا نتيجة للمساحة الهائلة للدولة الإسلامية من بلاد ما وراء النهر شرقًا إلى المغرب والأندلس غربًا، ومن بلاد الروم شمالاً إلى بلاد النوبة والسودان جنوبًا وغربًا، وهو ما أدى إلى التمازج بين أبناء هذه الدولة، وازدهار حركة العلم وطلبه، والتجارة والمعاملات الاقتصادية، فكانت الخانات تيسيرًا على هؤلاء من عناء السفر.

إن وجود الفنادق والخانات منذ فترة مبكرة من تاريخ الحضارة الإسلامية، ليدلل على أهمية البعد الاجتماعي الذي راعته هذه الحضارة في كل تطبيقاتها المادية والمعنوية، بل أضافت هذه الحضارة بُعْدًا تكافليًّا آخر لم تعرفه أي حضارة أخرى؛ حيث جعلت كثيرًا من هذه الفنادق والنُّزُل متاحة بصورة مجانية لجميع الأطياف المجتمعية والإنسانية، فيمكث فيها الإنسان ما شاء الله له أن يمكث، دون أن يُعَكِّر عليه أحدٌ صفو حياته، أو يُنَغِّص عليه مهمته؛ سواء كان تاجرًا، أم طالبًا، أم مسافرًا… ولا ريب أن هذه الصورة الباهرة من تاريخ الحضارة الإسلامية، لمما يؤكد لدينا المرة تلو الأخرى عِظَم العطاء الإنساني الذي قَدَّمَته هذه الحضارة الخالدة

المصادر
الفنادق والخانات في الحضارة الإسلامية أ.د. راغب السرجاني موقع قصة الاسلام
نُشر في مجلة الوعي الإسلامي – عدد مجرم 1436هـ/نوفمبر 2014م

تطور التجارة في العالم الاسلامي وأهم طرق تجارية   Leave a comment

التجارة في الإسلام تُراث ذو تاريخ طويل، فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وكثيرٌ من صحابته كانوا تجاراً ولِما للتجارة من أهمية في الحياة الإسلامية فقد ضُبِطَت بتشريعات مُحكمة تُغطي العقود والمبادلات والقروض وآداب السوق

وكان للعرب قبل الإسلام علاقات تجارية مع البلدان المجاورة وبخاصة مع بلاد الشام،. وقد اهتم العرب بعد الإسلام بهذا المرفق الاقتصادي لا سيما بعد اتصالهم بالأمم الأخرى، وتقدمهم في ميدان الحضارة. فكثر عدد التجار الرحالين منهم، حتى صارت التجارة من المظاهر المهمة في الحياة العربية ومن الأسس الاقتصادية فيها. وصارت سفن العرب تجوب الأنهار والبحار، وقوافلهم تخترق
المهاد والسهوب، تنقل مختلف البضائع في ذهابها وإيابها.

لقد استطاع التجار العرب المسلمون ان يخرجوا التجار اليهود من البحار، وكانوا قد احتكروا التجارة بين الشرق والغرب مدة طويلة . فحل العرب محلهم عندما وسعوا تجارتهم نحو بلاد الروس وحوض بحر البلطيق وكونوا مع تجارها علاقات تجارية مباشرة
كما كانت السفن العربية تنقل البضائع الي بلدان الشرق الاقصي كالهند وبورما والملايو والصين عبر الخليج العربي والمحيط الهندي

وأهم طرق تجارية عرفها التاريخ الاسلامي
طريق الحرير
الذي هو مجموعة من الطرق المترابطة كانت تسلكها القوافل والسفن وتمرّ عبر جنوب آسيا في الصين مع أنطاكية في تركيا بالإضافة إلى مواقع أخرى
أما الطريق البحري فكان من الصين وجنوب شرقي آسيا عن طريق البحر الهندي باتجاه أفريقيا والهند والشرق الأدنى.
وكانت الأجزاء الكبرى من طريقي الحرير البري والبحري واقعة في ديار الإسلام وخاضعة لنفوذ
المسلمين

طريق التوابل (لفلفل والقرنفل والقرفة وجوزة الطيب ..). التي تبدأ من الهند، وكان التجار يتداولون بها إلى أن تصل إلى الموانئ والمرافئ البحرية أو عبر الطرق البرية. كان التجار العرب معروفين بهذه التجارة وازدهرت عدة مدن عربية عبر هذه الطريق التجارية

طريق البخور(للبان البدوي والمَر) يبدأ من سواحل اليمن على بحر العرب إلى شمال البحر المتوسط، مرورًا باليمن وجنوب الجزيرة العربية وينقسم إلى طريقين أحدهما يتجه إلى نجد ثم العراق وفارس، والآخر يتجه إلى شمال الجزيرة العربية ثم مدينة البتراء في الأردن، ومن بعدها إلى فلسطين على البحر المتوسط.

طريق التجارة عبر الصحراء الكبرى الممتد من شمال إفريقيا إلى غرب إفريقيا، من عدة طرق، أنشأت عدة مسارات تجارية متقاطعة عبر الصحراء الشاسعة
ظهرت تلك الطرق التجارية لأول مرة في القرن الرابع الميلادي. وبحلول القرن الحادي عشر الميلادي، أصبحت القوافل التي تنقل البضائع عبر الصحراء تتكون من أكثر من ألف جمل

لم تكن الطرق التجارية قديماً مجرد معابر لتبادل السلع النادرة والبضائع، بل كانت مصدراً للتبادل الفكري والثقافي بين الشعوب المختلفة، وساهم معظمها في انتشار الأديان والفنون والمعرفة في أجزاء مختلفة من العالم
ففي القرن الثامن مثلاً أقيمت مستعمرة للتجار المسلمين على الشاطئ الصيني كوانج تشو الموجود في مدينة كانتون حالياً. وبفضل أمانة هؤلاء التجار ونزعتهم الودية انتشر الإسلام في الصين وبالطريقة نفسها انتشر في إفريقيا الوسطى فالبربر وخصوصاً البدو في شمال افريقيا هم الذين حملوه إليها عبر الصحاري حيث تربط الطرق التجارية نهر النيل بالبحر الأحمر.

الوسائل التي وضعها الإسلام للتكافل الاجتماعي   Leave a comment

ما يدرس لنا ان نشأت فكرة الضمان الاجتماعي في نهاية الحرب العالمية الثانية، وروعي في تقريرها أن السلام الاجتماعي لا يمكن أن يتحقق في حياة الشعوب إذا ترك الفرد يواجه محنه وشدائده وحاجته، دون أن يشعر بأن المجتمع من حوله على استعداد لمد يد المعونة إليه وقت ضعفه ومحنته

لكن في الحقيقة. فإن التكافل الاجتماعي من المعالم الحضارية في الإسلام ، ولا يمثل الضمان الاجتماعي الا بعض صور التّكافل الاجتماعي، فلا يقتصرالتكافل الاجتماعي على النفع المادي، بل يتجاوزه إلى حاجات المجتمع المعنوية، ولذلك فهو يتضمن جميع الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات داخل المجتمع على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم

وقد إهتم الإسلام بالتكافل ليكون نظاما لتزكية ضمير الفرد وسلوكه الاجتماعي، ولربطه بجماعته وقيمه، ولتحديد نمط المعاملات المالية والاقتصادية في المجتمع المسلم. ووضع الإسلام الأسس النفسية والوسائل المادية اللازمة لإقامة التكافل بين أفراد المجتمع. ومن أهم الأسس النفسية إقامة العلاقات المادية والمعنوية
على أساس الأخوة، لقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
ورتب على الإيمان حقوقا للآخرين، فلا يؤمن الفرد ما لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه،ويعيش معه كالبنيان يشد بعضه بعضا، وجعل العدل وحفظ الحقوق من قيم الدين الأساسية، بل نُدب إلى عدم الاقتصار على العدل، وإنما إلى الارتقاء إلى الإحسان والإيثار من أجل إشاعة جو العفو والرحمة والمودة بين الناس

وتشتمل الوسائل المادية التي وضعها الإسلام للتكافل الاقتصادي والاجتماعي على ماهو منوطٌ بالأفراد، وماهو منوط بالدولة على النحو التالي
الوسائل الفردية لتحقيق التكافل

أ- الوسائل الفردية الإلزامية
تشتمل هذه على الزكاة، ونفقات الأقارب، والكفارات، والديات على النحو التالي

الزكاة: وتشتمل على زكاة المال وزكاة الفطر، وتمثل الأولى حقوقا معلومة لفئات محددة شرعا، في مقدمتها الفقراء والمساكين، وهي كفيلة -لونظمت- بأن تحل كثيرا من المشكلات الاجتماعية الناتجة عن الفقر، بينما تجب الثانية على الرجل والمرأة، والصغير والكبير.

نفقة الأقارب: من زوجة، وأبناء، وآباء وإخوة وبقية الأرحام المحتاجين منهم للنفقة

الكفَّارات: ككفارة اليمين، وكفارة الفطر عمدا بدون عذر مقبول شرعا في نهار رمضان وغيرها. وهذه الكفارات في بعض مصارفها إطعام لعدد من المساكين
الديات: حيث يشترك أقارب القاتل خطأً في دفع الدية إلى ورثة المقتول، وتمثل الدية ضمانًا من المجتمع لورثة المقتول، فلا يضيع دم إنسان هدرا في المجتمع.

ب- الوسائل الفردية التطوعية

وتشتمل، إضافة إلى الوقف، على الوصية والعارية والهدية والهبة على النحو التالي

الوصية: وهي أن يوصي الشخص عند موته بنسبة من ماله لا تزيد على الثلث لشخص معين، أو جهة معينة، أو جماعة من الناس بأعيانهم أوبأوصافهم، أو أي جهة من جهات الخير.

العارية: وهي تمكين الشخص غيره من استخدام وسائله مجانًا، شريطةَ أن يردها له. وقد حثت الشريعة الإسلامية على هذا الأسلوب من التعاون التكافل لما له من آثار إيجابية، وأنكرت على من يمنع هذا الحق ما دام لايلحق به ضرر، وقرنته بالتقصير في الصلاة، أحد أهم أركان الإسلام

الهدية والهبة: وقد حثت الشريعة عليها لدورها المهم في تقوية النسيج الاجتماعي، وإشاعة روح الألفة والمودة بين أفراد المجتمع

الوسائل المنوطة بالدولة لتحقيق التكافل

تأمين موارد المال العام: وذلك باستثمار الموارد الطبيعية للمجتمع بمـا تشتمل عليه من غابات ومراعي ومعادن وكنوز، وذلك من أجل تعظيم الرفاهية الاجتماعية لأفراد المجتمع جميعا لقوله الرسول :المسلمون شركاء في ثلاثـة المـاء والكلأ والنار

إيجاد فرص عمل للقادرين عليه: وذلك بالبحث عـن أفضـل السـبللمواجهة مشكلة البطالة، عن طريق القيام بالمشـروعات الاقتصـادية المكثفـة لعنصر العمل، وخصوصا مشروعات البنية التحتية مع إعطاء الأولوية في منح فرص العمل للفئات الفقيرة

تنظيم وسائل التكافل الفردي: فالدولة مسؤولة عن تنظيم الوسائل الفردية للتكافل- سابقة الذكر- وخاصة الزكاة والوقف، وذلك بإقامة السياسات اللازمة لتحقيق أهداف تلك الوسائل، المتمثلة في القضاء على الفقر، وتقريب الهوةالاجتماعية بين الموسرين والمحرومين، وإيجاد الضمانات اللازمة لتحقيق ذلك

مصدر
دور الوقف في تحقيق التكافل الاجتماعيفي البيئة الإسلامية
المرسي السيد حجازي أستاذ الاقتصاد العام ورئيس قسم المالية العامة كلية التجارة – جامعة الإسكندرية – مصر

أهمّ الكتب في علم الأخلاق   1 comment

صفحة من كتاب إحياء علوم الدين

تناول أبو حامد الغزالي المتوفي 505 هـ 1111م “علم الأخلاق” في جل أعماله برؤية تحليلية تجعل منه فيلسوفا أخلاقيا في تاريخ الإسلام، فقد نظر إلى النفس الإنسانية في نزوعها، واضطرابها، وما يختلج فيها من أهواء، وما يعترضها من أوهام وخيالات
وتناول الفضائل والرذائل بالدرس والتحليل، فأبان عن خبرة بالنفس الإنسانية
ويقول الدكتور محمد يوسف موسى: “إن الإمام الغزالي عرض لمسألة الخلق في كثير من مؤلفاته، ومنها “الإحياء” وبحث في الخلق، ما هو؟ وبم يكون حسنا؟ وهل يقبل التغيير؟ وكيف؟ وبم يعالج الخلق السيء والرذيلة”؟
وأبو حامد يرى أن النفس كالبدن لا تخلق كاملة، بل تكمل بالتربية والتهذيب، وأن العادات والأخلاق تتغير بتطور الإنسان، فأقام منهجه في الأخلاق على مجاهدة النفس لاكتساب الفضيلة، والفوز بالسعادة، وهو يرى: أن السعادة تنال بتزكية النفس وتكميلها، وأن تكميلها باكتساب الفضائل كلها

وحسن الخلق، كما رسمه أبو حامد في جل أعماله، أن يعمل المرء على إزالة جميع العادات السيئة التي عرف الشرع تفاصيلها، وأن يتعود العادات الحسنة، ويشتاق إليها.
وقد اعتبره الدكتور محمد يوسف موسى: فيلسوفا أخلاقيا، همه العمل والوصول بقارئه وخريّجه إلى تحصيل فاضل الخلق، والسير “على الجادة حتى يصل إلى ما يرجوه له من سعـــــادة
ولاحظ الدكتور عبد الكريم العثمان أن الدراسات الأخلاقية كانت ضعيفة قبل أن يتناولها الغزالي بالتوضيح والتنظيم القائمين على فهم عميق للنفس الإنسانية
والمتأمل في آثار الغزالي يجد أنه أقام الأخلاق على البعد النفسي، فالبعد الاجتماعي، ثم البعد الديني، ومنطلقه في كل ذلك قابلية الأخلاق والسلوك للتعديل…والمراد بالتعديل ما تحدثه التربية من زرع قيم إنسانية ترقى بالكائن إلى مدارج السمو، وتجعل منه مواطنا صالحا ينشد سعادة الدارين

ويقول فيلسوف الإسلامي السيد حسين نصر إنه : ربما يكون العمل الأكثر تأثيراً في الأخلاق في التاريخ الإسلامي

مصادر
تربية الطفل عند أبي حامد الغزالي لعباس ارحيلة
مجلة دعوة الحق العددان 355-356 رجب-شعبان-رمضان 1421/ أكتوبر-نونبر دجنبر 2000
Nasr, Seyyed Hossein (2014). “Le bonheur et la réalisation du bonheur: une perspective islamique” . Journal of Law and Religion . 29 (1): 76-91 [80]

العالم المسلم الاكثر تأثير على علماء الغرب في علم النفس   Leave a comment

يتضمَّن التراث الإسلامي في مجال الدراسات النفسيَّة دُررًا لم يُكشَف عن كثيرٍ منها إلى الآن، وما ظهر منها ينطوي على قيمة كبرى من الناحية العلميَّة، وقد أثَّرت دراسات ابن سينا والفارابي والغزالي وغيرهم تأثيرًا كبيرًا في علماء الغرب، خصوصًا في بداية النهضة الغربيَّة الحديثة

ولابن سينا قصيدة طويلة مشهورة في النفس وارتباطها بالبدن، ودراسات كثيرة منفصلة عن مؤلَّفاته الكبرى، وهو ما كان له تأثيرٌ كبيرٌ في دراسات فلاسفة الغرب وعلمائه، وفي مقدِّمتهم ديكارت

و بحث ابن سينا في الادراك الحسي وأوضح لنا كيف يدرك العقل الكليات كما اثبت بان للادراك مراتب أدناها الإدراك الحسي وعرفه بانه انتقال صورة الشي الخارجي الى الذهن عن طريق الحواس،كما تحدث ابن سينا ايضاً عن الانفعالات الموجودة لدى الانسان والتي لاتوجد لدى الحيوانات مثل الضحك والبكاء والخجل والتعجب كما ادرك العلاقة بين الامراض الجسمية وعلاقتها بالحالة النفسية وهذا مايعرف اليوم باسم الطب الجسمي النفسي هو فرع من فروع علم النفس لمعاصر

وقد اهتمَّ ابن سينا بالنفس منذ شبابه؛ إيمانًا تامًّا منه بأنَّه مَن عرف نفسه فقد عرف ربَّه، وألَّف كتابًا سمَّاه – رسالة في النفس

أبرز المنتقدين لعلم الاستشراق   Leave a comment

رغم أن هناك إستشراق إيجابي ويتمثل في ان المستشرق جمع المخطوطات ورتبها وبوبها وحفظها في المكتبات الغربية فحقق وترجم، وأنشأ المعاجم والفهارس وسهل تقنية البحث العلمي، إلا أن للاستشراق أبعاداً وأهدافاً سياسيةً في صميمه وخاضعاً للسلطة

ومن أبرز من حلل علم الاستشراق تحليلا علميا الباحثٌ والمفكرٌ والأكاديمي الفلسطيني إدوارد سعيد المتوفي 2003م الذي قدم في كتابه “الاستشراق” أفكار المؤثرة عن دراسات الاستشراق الغربية المتخصصة في دراسة ثقافة الشرقيين. وقد ربط إدوارد سعيد دراسات الاستشراق بالمجتمعات الإمبريالية واعتبرها منتجاً لتلك المجتمعات. مما جعل من أعمال الاستشراق أعمال سياسية في لبها وخاضعة للسلطة لذلك شكك فيها
وقد أسس أطروحته من خلال معرفته الوثيقة بالأدب الاستعماري مثل روايات جوزيف كونراد، ومن خلال نظريات ما بعد البنيوية مثل أعمال ميشيل فوكووجاك دريدا وغيرهم. اثبت كتاب الاستشراق ومؤلفاته اللاحقة تأثيرها في النظرية والنقد الأدبي. إضافة إلى تأثيرها في العلوم الإنسانية، وقد أثر في دراسة الشرق الأوسط على وجه الخصوص في تحول طرق وصف الشرق الأوسط. جادل إدوارد سعيد نظريته في الاستشراق مع علماء في مجال التاريخ، واختلف العديد مع أطروحته ومن بينهم برنارد لويس
وقد وصف الاستشراق بعدم الدقة والتشكل على أسس الفكر الغربي تجاه الشرق. وقد علق في أشهر كتبه الاستشراق بأنه

تحيز مستمر وماكر من دول مركز أوروبا تجاه الشعوب العربية الإسلامية

لذلك فهو يرى الاستشراق بصورة أعم من صورة المبحث الأكاديمي، بل هو تقليد أكاديمي يقوم على التمييز المعرفي والوجودي بين الشرق والغرب لتتطور هذه النظرة في أواخر القرن الثامن عشر لتصبح أسلوباً في التعامل مع الشرق من أجل الهيمنة عليه

فإذا اعتبرنا القرن الثامن عشر نقطة انطلاق عامة إلى حد بعيد، استطعنا أن نناقش الاستشراق بصفته المؤسسة الجماعية للتعامل مع الشرق، والتعامل معه معناه التحدث عنه واعتماد صورة معينة عنه، ووصفه وتدريسه للطلاب وتسوية الأوضاع فيه والسيطرة عليه. وباختصار بصفة الاستشراق أسلوباً غربياً للهيمنة على الشرق واعادة بناءه والتسلط عليه


جادل في أن الصور الرومنسية التقليدية الأوربية تجاه ثقافة آسيا عموماً والشرق الأوسط خصوصاً ما كنت إلا تبريراً للطموحات الاستعمارية الإمبريالية لدول أوروبا والولايات المتحدة. مندداً في الوقت نفسه بممارسة النخب العربية التي حاولت استيعاب واستبطان الأفكار الاستشراقية الأمريكية والبريطانية
ويؤكد إدوارد سعيد في كتابه أن معظم الدراسات الأوربية للحضارة الإسلامية كانت ذا منحى عقلاني غربي تهدف إلى تأكيد الذات بدلاً عن الدراسة الموضوعية

المصدر
إدوارد سعيد – المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية

أشهر الكتب العربية في السياسة   Leave a comment

أشهر الكتب العربية في السياسة التي تناقش ظاهرة الاستبداد السياسي ، فهي تعود لعبد الرحمن الكواكبي (المتوفي 1320 هـ / 1902م) أ حد أعلام تيار الإصلاح في العالم الإسلامي
ففي كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد يشخص الكاتب ما يسميه داء الاستبداد السياسي، ويصف أقبح أنواعه: استبداد الجهل على العلم واستبداد النفس على العقل

وقرر الكواكبي في كتاباته أنه “يلزم أولا تنبيه حس الأمة بآلام الاستبداد، ثم يلزم حملها على البحث في القواعد الأساسية للسياسة المناسبة لها بحيث يشغل ذلك أفكار كل طبقاتها”، مضيفا أن


“أن الخلاص إنما يكون في الشورى الدستورية”

وهو يضع على الأمة مسؤولية كبيرة في التحرر من الاستبداد الداخلي لأن وجوده مقدمة لتمكن الاستبداد الخارجي، وإذا

لم تحسن أمة سياسة نفسها أذلها الله لأمة أخرى تحكمها، ومتى بلغت أمة رشدها وعرفت للحرية قدرها استرجعت عزتها، وهذا عدل

ويلخص الكواكبي رؤيته للحرية ومشكلات الاستبداد بقوله إن الهدف من الديمقراطية والحرية والعدالة هو خدمة المجموع وسعادته، وهو لا يقصد فقط الحرية السياسية بل كان يرى للديمقراطية مضمونا اجتماعيا، ويراها التزاما للإنسان إزاء قومه ومجتمعه بقدر ما هي تحرير لهذا الإنسان

ومن كلماته المأثورة في تمجيد الحرية والحث على مقارعة الاستبداد، قوله

إن الهرب من الموت موت!.. وطلب الموت حياة!.. (…) والحرية هي شجرة الخلد، وسقياها قطرات الدم المسفوح.. والإسارة (العبودية) هي شجرة الزقوم، وسقياها أنهر من الدم الأبيض، أي الدموع

ومن المشكلات التي تناولتها كتابات الكواكبي “مشكلة الأقليات الدينية”، إذ خاطب المسيحين العرب قائلا لهم إن وحدة الأوطان لا تشترط وحدة الدين، وإن الوفاق الجنسي بينهم وبين المسلمين -باعتبار أن أغلبية العرب منهم- أقوى من الوفاق المذهبي بينهم وبين المستعمرين الأوروبيين.

ويرى الدكتور محمد عمارة -في كتابه “عبد الرحمن الكواكبي.. شهيد الحرية ومجدد الإسلام”- أن الكواكبي كان قوميا عربيا لكنه لا يعزل عروبته وقوميته عن دائرة الجامعة الإسلامية، وكان مصلحا إسلاميا يعمل لتجديد الإسلام كي تتجدد به دنيا المسلمين، لكنه يشدد على تميز الأمة العربية في إطار المحيط الإسلامي الكبير

المصدر
الكواكبي.. مصلح كبير قتلته “طبائع الاستبداد” موقع الجزيرة

%d مدونون معجبون بهذه: