Archive for the ‘علوم اجتماعية’ Category

الرواد الأوائل في التأمين الإسلامي والتعاوني   Leave a comment

التأمين الذي هوأحد الوسائل الحديثة الكبرى المهمة الداخلة في منظومة التنظيم الاقتصادي والمالي، وله دورمتعاظم في التطور الصناعي ، والزراعي ، والتجاري ، وسائر الأنشطة الاقتصادية
وأهم الصيغ التنظيمية للتأمين

التأمين الحكومي
وهو التأمين الذي تقوم به الحكومة لمنفعة أفراد المجتمع وأهم أنواع هذا التأمين برامج التقاعد والضمان الاجتماعي، وأنواع التأمينات الاجتماعية…الخ وهو ينهض بحاجات لا يغطيها التأمين في القطاع الخاص.

شركة التأمين التجاري
وهويشبه الشركات الأخرى التي يكون غرضها الربح إذ يكون لها رأس مال، ويكون لها أسهم قد تتداول في الأسواق ويكون هدفها الأساسي هو توليد الأرباح لأصحاب الشركة الذين يدفعون رأسمالها ويمتلكون الأسهم،وهذا النوع هو المنتشر في العالم

شركة التأمين اللاربحي
مؤسسة التأمين اللاربـحية هي هيئة يملكها حملة بوالـص التأمين والمستأمنون فيها مثل حملة الأسهم في الشركات المساهمة ولهم ما لحملة الأسهم من حقوق. وليس لها راس مال إذ إن رأسمالها هو حصيلة الرسوم (أي قيمة بوالص التأمين) عند بداية عمل الشركة ثم تتراكم فيه الاحتياطيات. وتدفع الشركة للمستأمنين ريعاً سنوياً وهو ربحها المحاسبي. وقد يتضمن عمل مثل هذه الشركات إعادة التقويم بالقدر الذي يكفي لتغطية الخطر

وهناك شبه إجماع بين الفقهاء المعاصرون على تحريم التأمين التجاري
ففي قرار مجمع الفقه الإسلامي (رابطة العالم الإسلامي) الصادر سنة 1398هـ 1978م قراراً طويلاً مفصلاً تضمن تقرير لجنة كونها المجمع وعمد إليها بصياغة القرار وتكونت من الشيخ عبدا لعزيز بن باز رحمه الله والشيخ محمد السبيل والشيخ محمد محمود الصواف رحمه الله

وقد استندت اللجنة المذكورة (ثم المجمع الفقهي) في قولها بحرمة التأمين إلى الأوصاف التالية التي وجدتها في التأمين التجاري

فيه غرر فاحش لان المستأمن لا يستطيع إن يعرف في وقت الدخول في العقد مقدار ما يعطي أو يأخد

ضرب من ضروب المقامرة لان فيه غرم بلا جنايه وغنم بلا مقابل وبمقابل غير مكافئ

انه يشتمل على ربا الفضل والنسا، فإذا دفعت الشركة إلى المستأمن أكثر مما دفع لها فهو ربا فضل، ولأنه يدفع بعد مدة فيكون ربا نساء

انه من الرهان المحرم لأنه فيه جهالة وغرر ومقامرة، وقد حصر النبي رخصة الرهان بعوض في ثلاثة في خف أو حافز أو نصل

فيه أخذ مال الغير بلا مقابل وهو محرم

الإلزام بما لا يلزم شرعاً لان المؤمن لم يحدث الخطر منه ولم يتسبب في حدوثه

وقد تأسست أول شركة للتأمين الإسلامي باسم “الشركة العربية الإسلامية للتأمين (إياك)” وذلك عام 1979م.علي يدالحاج سعيد لوتاه
ومن مزايا تأمين إسلامي تعاوني

توفير الضمان لحماية الممتلكات

الحصول على الفائض التأميني في نهاية كل سنة تأمينية

المشاركة مع الغير في رفع الضرر عن أعضاء جماعة التأمين التعاوني

المشاركة معنا بصفتك مساهم في تنمية اقتصادنا

استثمارات تتم بالطرق الشرعية وليست مع البنوك الربوية

كما أن التأمين الإسلامي التعاوني لا يبغي ربحا إنما يبغي تغطية المطالبات والمصروفات الإدارية ويوزع الفائض التأميني بعد ذلك على حملة الوثائق كل بنسبة اشتراكه بعد خصم التعويضات المدفوعة له خلال السنة التأمينية .

المصادر
تأمين الاسلامي موقع معجم الاستثمار الاسلامي – اسلامي اف ان
موقع الحاج سعيد لوتاه رحمه الله http://www.lootah.com/

أقوي إقتصاد في القرن الثامن عشر الميلادي   Leave a comment

بعد تحول النشاط التجاري إلى المحيطات (المحيط الأطلسي والمحيط الهندي) والعالم الجديد في بداية القرن السادس عشرميلادى، والذي خلف ثغرة اقتصادية هائلة عند العرب ، وانخفاض مستواهم المعيشى بشكل عام ، شهدت سلطنة مغول الهند الاسلامية إزدهار كبير على المستوى العالمي، فقد قدرالناتج المحلي الإجمالي للهند في عام 1600 بحوالي 22٪ من الاقتصاد العالمي ، وهو ثاني أكبر اقتصاد في العالم ، بعد الصين المنغولية فقط ولكنه أكبر من أوروبا

وبحلول عام 1700 ميلادية ، نما الناتج المحلي الإجمالي للهند المغول إلى 24 ٪ من الاقتصاد العالمي ، وهو الأكبر في العالم ، وأكبر من تشينغ الصين وأوروبا الغربية

تم بيع المصنوعات والمحاصيل النقدية لإمبراطورية المغول في جميع أنحاء العالم. تشمل الصناعات الرئيسية المنسوجات وبناء السفن

والصلب. تضمنت المنتجات المصنعة المنسوجات القطنية والخيوط والغزل والحرير ومنتجات الجوت والأشياء المعدنية والأطعمة مثل السكر والزيوت والزبدة
وتم وصف نمو الصناعات التحويلية في شبه القارة الهندية خلال عصر المغول في القرنين السابع عشر والثامن عشر بأنه شكل من أشكال التصنيع الأولي ، على غرار أوروبا الغربية في القرن الثامن عشر قبل الثورة الصناعية


وقد عرفت الدولة العثمانية و الدولة الصفوية إزدهار في هذه الفترة
وبعد الاستيلاء البريطاني على الهند ثم فرض ضرائب كبيرة على فلاحين وعمال النسيج كان هدفها تدميراقتصاد الهند مغول وتسويق منتجاتهم

ما يمكن إستنتاجه أن العصر الحديث الممتد من القرن الخامس عشر الميلادي الى أواخر القرن الثامن عشر الميلادي الذي وصف انه بداية لتخلف العرب، قابله إزدهار كبير في الامبراطوريات إلاسلامية

المصادر
Mughal Empire – Wikipedia
https://www.monde-diplomatique.fr/cartes/chine_commerce

بداية تراجع نفوذ التجاري في العالم الإسلامي   Leave a comment

تحول النشاط التجاري إلى المحيطات (المحيط الأطلسي والمحيط الهندي) والعالم الجديد

ظل العالم الإسلامي إلى غاية القرنين الخامس عشر والسادس عشرميلادى ، مزدهرا بفضل سيطرته لطرق القوافل التجارية العالمية سواء طريق الحرير الشهير أو تجارة المحيط الهندي بين الشرق الأقصى وشرق أفريقيا أو طريق التجارة عبر الصحراء الكبرى

حققت له أرباحا ضخمة ساهمت في تطور مختلف القطاعات وبروز مراكز صناعية وتجارية وثقافية، وقد تشكلت بنية التجارة العابرة للعالم الإسلامي آنذاك من مواد مختلفة منها: التوابل، العطور، المعادن النفيسة …، وإبتداء من القرن السادس عشرميلادى فقدت المنطقة أهميتها التجارية لصالح أوربا الغربية، وتحول النشاط التجاري إلى المحيطات (المحيط الأطلسي والمحيط الهندي) والعالم الجديد

يقول قطب الدين النهروالي: “وقع في أول القرن العاشر للهجرة من الحوادث الفوادح النوادر، دخول الفرتقال اللعين من طائفة الفرنج الملاعين إلى ديار الهند “…” ثم اخذوا هرمز وتقووا هنالك، وصار المدد يترادف عليهم من البرتغال، فصاروا يقطعون الطريق على المسلمين اسرا ونهبا، ويأخذون كل سفينة غصبا، إلى ان كثر ضررهم على المسلمين وعم اذاهم المسافرين“ن

حيث أسفر ذلك عن تعطيل تام للتجارة مما أدى إلى إفلاس التجار وذهاب رؤوس الأموال مما خلف ثغرة اقتصادية هائلة ، وتلك الفترة تمثلت في تحولات ثقافية اجتماعية سياسية، انخفض مستوى المعيشة بشكل عام من المستوى الفخم المتقن الذي تعودوا عليه إلى المستويات الأساسية فقط فمثلا تجردت ملابس العرب من الزخارف والتوشية والتطريز التي تعودوا عليه واكتفى عامة الشعب بعد ذلك باللباس الأساسي البسيط وهذا ينطبق على مجال العمارة وصناعة السفن والتعليم، وتلك الثغرة الاقتصادية لم تسد إلا في القرن العشرين بعد النهضة العربية.

المصادر
محمد بن أحمد النهروالي المكي: “البرق اليماني في الفتح العثماني”، ط2، سنة 1407هـ – 1986م
تجارة عربية ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

ابتكار المسلمين للفنادق والخانات   Leave a comment

سعت المؤسسة الإدارية الإسلامية لتقديم كل ما يلزمه من طعام وشراب وسكنى اللمسافرين والغرباء، فكانت الخانات والفنادق من قبيل المصالح المرسلة التي ابتكرتها الشريعة الإسلامية، وتطبيقًا رائعًا تميزت به الحضارة الإسلامية على مدار تاريخها الطويل.

وقد انتشرت الخانات على طول الطرق التجارية بين المدن الإسلامية، وكان أكثر رُوَّادها من التجار وطلبة العلم، فكانت هذه الدور تُقَدِّم الضيافة من الطعام والشراب مجانًا للفقراء والمساكين وأبناء السبيل، ومن ثَمَّ أُطلق على الخانات التي ظهرت وكانت تُقَدِّم الطعام مجانًا دار الضيافة

وقد ظهرت الخانات في الدولة الإسلامية منذ فترة مبكرة في عصر الدولة الأموية في أواخر القرن الأول من الهجرةِ”، ومِن أقدم المصادر التاريخية التي ذكرت الخانات واهتمام ولاة المسلمين ببنائها، نجد ابن سعد ت230هـ/844م في “الطبقات الكبرى”، فقال: ـ كتب عمر بن عبد العزيز أن تُعمل الخانات بطريق خراسان
وقد كان وجود الخانات ضروريًا نتيجة للمساحة الهائلة للدولة الإسلامية من بلاد ما وراء النهر شرقًا إلى المغرب والأندلس غربًا، ومن بلاد الروم شمالاً إلى بلاد النوبة والسودان جنوبًا وغربًا، وهو ما أدى إلى التمازج بين أبناء هذه الدولة، وازدهار حركة العلم وطلبه، والتجارة والمعاملات الاقتصادية، فكانت الخانات تيسيرًا على هؤلاء من عناء السفر.

إن وجود الفنادق والخانات منذ فترة مبكرة من تاريخ الحضارة الإسلامية، ليدلل على أهمية البعد الاجتماعي الذي راعته هذه الحضارة في كل تطبيقاتها المادية والمعنوية، بل أضافت هذه الحضارة بُعْدًا تكافليًّا آخر لم تعرفه أي حضارة أخرى؛ حيث جعلت كثيرًا من هذه الفنادق والنُّزُل متاحة بصورة مجانية لجميع الأطياف المجتمعية والإنسانية، فيمكث فيها الإنسان ما شاء الله له أن يمكث، دون أن يُعَكِّر عليه أحدٌ صفو حياته، أو يُنَغِّص عليه مهمته؛ سواء كان تاجرًا، أم طالبًا، أم مسافرًا… ولا ريب أن هذه الصورة الباهرة من تاريخ الحضارة الإسلامية، لمما يؤكد لدينا المرة تلو الأخرى عِظَم العطاء الإنساني الذي قَدَّمَته هذه الحضارة الخالدة

المصادر
الفنادق والخانات في الحضارة الإسلامية أ.د. راغب السرجاني موقع قصة الاسلام
نُشر في مجلة الوعي الإسلامي – عدد مجرم 1436هـ/نوفمبر 2014م

تطور التجارة في العالم الاسلامي وأهم طرق تجارية   Leave a comment

التجارة في الإسلام تُراث ذو تاريخ طويل، فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وكثيرٌ من صحابته كانوا تجاراً ولِما للتجارة من أهمية في الحياة الإسلامية فقد ضُبِطَت بتشريعات مُحكمة تُغطي العقود والمبادلات والقروض وآداب السوق

وكان للعرب قبل الإسلام علاقات تجارية مع البلدان المجاورة وبخاصة مع بلاد الشام،. وقد اهتم العرب بعد الإسلام بهذا المرفق الاقتصادي لا سيما بعد اتصالهم بالأمم الأخرى، وتقدمهم في ميدان الحضارة. فكثر عدد التجار الرحالين منهم، حتى صارت التجارة من المظاهر المهمة في الحياة العربية ومن الأسس الاقتصادية فيها. وصارت سفن العرب تجوب الأنهار والبحار، وقوافلهم تخترق
المهاد والسهوب، تنقل مختلف البضائع في ذهابها وإيابها.

لقد استطاع التجار العرب المسلمون ان يخرجوا التجار اليهود من البحار، وكانوا قد احتكروا التجارة بين الشرق والغرب مدة طويلة . فحل العرب محلهم عندما وسعوا تجارتهم نحو بلاد الروس وحوض بحر البلطيق وكونوا مع تجارها علاقات تجارية مباشرة
كما كانت السفن العربية تنقل البضائع الي بلدان الشرق الاقصي كالهند وبورما والملايو والصين عبر الخليج العربي والمحيط الهندي

وأهم طرق تجارية عرفها التاريخ الاسلامي
طريق الحرير
الذي هو مجموعة من الطرق المترابطة كانت تسلكها القوافل والسفن وتمرّ عبر جنوب آسيا في الصين مع أنطاكية في تركيا بالإضافة إلى مواقع أخرى
أما الطريق البحري فكان من الصين وجنوب شرقي آسيا عن طريق البحر الهندي باتجاه أفريقيا والهند والشرق الأدنى.
وكانت الأجزاء الكبرى من طريقي الحرير البري والبحري واقعة في ديار الإسلام وخاضعة لنفوذ
المسلمين

طريق التوابل (لفلفل والقرنفل والقرفة وجوزة الطيب ..). التي تبدأ من الهند، وكان التجار يتداولون بها إلى أن تصل إلى الموانئ والمرافئ البحرية أو عبر الطرق البرية. كان التجار العرب معروفين بهذه التجارة وازدهرت عدة مدن عربية عبر هذه الطريق التجارية

طريق البخور(للبان البدوي والمَر) يبدأ من سواحل اليمن على بحر العرب إلى شمال البحر المتوسط، مرورًا باليمن وجنوب الجزيرة العربية وينقسم إلى طريقين أحدهما يتجه إلى نجد ثم العراق وفارس، والآخر يتجه إلى شمال الجزيرة العربية ثم مدينة البتراء في الأردن، ومن بعدها إلى فلسطين على البحر المتوسط.

طريق التجارة عبر الصحراء الكبرى الممتد من شمال إفريقيا إلى غرب إفريقيا، من عدة طرق، أنشأت عدة مسارات تجارية متقاطعة عبر الصحراء الشاسعة
ظهرت تلك الطرق التجارية لأول مرة في القرن الرابع الميلادي. وبحلول القرن الحادي عشر الميلادي، أصبحت القوافل التي تنقل البضائع عبر الصحراء تتكون من أكثر من ألف جمل

لم تكن الطرق التجارية قديماً مجرد معابر لتبادل السلع النادرة والبضائع، بل كانت مصدراً للتبادل الفكري والثقافي بين الشعوب المختلفة، وساهم معظمها في انتشار الأديان والفنون والمعرفة في أجزاء مختلفة من العالم
ففي القرن الثامن مثلاً أقيمت مستعمرة للتجار المسلمين على الشاطئ الصيني كوانج تشو الموجود في مدينة كانتون حالياً. وبفضل أمانة هؤلاء التجار ونزعتهم الودية انتشر الإسلام في الصين وبالطريقة نفسها انتشر في إفريقيا الوسطى فالبربر وخصوصاً البدو في شمال افريقيا هم الذين حملوه إليها عبر الصحاري حيث تربط الطرق التجارية نهر النيل بالبحر الأحمر.

الوسائل التي وضعها الإسلام للتكافل الاجتماعي   Leave a comment

ما يدرس لنا ان نشأت فكرة الضمان الاجتماعي في نهاية الحرب العالمية الثانية، وروعي في تقريرها أن السلام الاجتماعي لا يمكن أن يتحقق في حياة الشعوب إذا ترك الفرد يواجه محنه وشدائده وحاجته، دون أن يشعر بأن المجتمع من حوله على استعداد لمد يد المعونة إليه وقت ضعفه ومحنته

لكن في الحقيقة. فإن التكافل الاجتماعي من المعالم الحضارية في الإسلام ، ولا يمثل الضمان الاجتماعي الا بعض صور التّكافل الاجتماعي، فلا يقتصرالتكافل الاجتماعي على النفع المادي، بل يتجاوزه إلى حاجات المجتمع المعنوية، ولذلك فهو يتضمن جميع الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات داخل المجتمع على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم

وقد إهتم الإسلام بالتكافل ليكون نظاما لتزكية ضمير الفرد وسلوكه الاجتماعي، ولربطه بجماعته وقيمه، ولتحديد نمط المعاملات المالية والاقتصادية في المجتمع المسلم. ووضع الإسلام الأسس النفسية والوسائل المادية اللازمة لإقامة التكافل بين أفراد المجتمع. ومن أهم الأسس النفسية إقامة العلاقات المادية والمعنوية
على أساس الأخوة، لقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
ورتب على الإيمان حقوقا للآخرين، فلا يؤمن الفرد ما لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه،ويعيش معه كالبنيان يشد بعضه بعضا، وجعل العدل وحفظ الحقوق من قيم الدين الأساسية، بل نُدب إلى عدم الاقتصار على العدل، وإنما إلى الارتقاء إلى الإحسان والإيثار من أجل إشاعة جو العفو والرحمة والمودة بين الناس

وتشتمل الوسائل المادية التي وضعها الإسلام للتكافل الاقتصادي والاجتماعي على ماهو منوطٌ بالأفراد، وماهو منوط بالدولة على النحو التالي
الوسائل الفردية لتحقيق التكافل

أ- الوسائل الفردية الإلزامية
تشتمل هذه على الزكاة، ونفقات الأقارب، والكفارات، والديات على النحو التالي

الزكاة: وتشتمل على زكاة المال وزكاة الفطر، وتمثل الأولى حقوقا معلومة لفئات محددة شرعا، في مقدمتها الفقراء والمساكين، وهي كفيلة -لونظمت- بأن تحل كثيرا من المشكلات الاجتماعية الناتجة عن الفقر، بينما تجب الثانية على الرجل والمرأة، والصغير والكبير.

نفقة الأقارب: من زوجة، وأبناء، وآباء وإخوة وبقية الأرحام المحتاجين منهم للنفقة

الكفَّارات: ككفارة اليمين، وكفارة الفطر عمدا بدون عذر مقبول شرعا في نهار رمضان وغيرها. وهذه الكفارات في بعض مصارفها إطعام لعدد من المساكين
الديات: حيث يشترك أقارب القاتل خطأً في دفع الدية إلى ورثة المقتول، وتمثل الدية ضمانًا من المجتمع لورثة المقتول، فلا يضيع دم إنسان هدرا في المجتمع.

ب- الوسائل الفردية التطوعية

وتشتمل، إضافة إلى الوقف، على الوصية والعارية والهدية والهبة على النحو التالي

الوصية: وهي أن يوصي الشخص عند موته بنسبة من ماله لا تزيد على الثلث لشخص معين، أو جهة معينة، أو جماعة من الناس بأعيانهم أوبأوصافهم، أو أي جهة من جهات الخير.

العارية: وهي تمكين الشخص غيره من استخدام وسائله مجانًا، شريطةَ أن يردها له. وقد حثت الشريعة الإسلامية على هذا الأسلوب من التعاون التكافل لما له من آثار إيجابية، وأنكرت على من يمنع هذا الحق ما دام لايلحق به ضرر، وقرنته بالتقصير في الصلاة، أحد أهم أركان الإسلام

الهدية والهبة: وقد حثت الشريعة عليها لدورها المهم في تقوية النسيج الاجتماعي، وإشاعة روح الألفة والمودة بين أفراد المجتمع

الوسائل المنوطة بالدولة لتحقيق التكافل

تأمين موارد المال العام: وذلك باستثمار الموارد الطبيعية للمجتمع بمـا تشتمل عليه من غابات ومراعي ومعادن وكنوز، وذلك من أجل تعظيم الرفاهية الاجتماعية لأفراد المجتمع جميعا لقوله الرسول :المسلمون شركاء في ثلاثـة المـاء والكلأ والنار

إيجاد فرص عمل للقادرين عليه: وذلك بالبحث عـن أفضـل السـبللمواجهة مشكلة البطالة، عن طريق القيام بالمشـروعات الاقتصـادية المكثفـة لعنصر العمل، وخصوصا مشروعات البنية التحتية مع إعطاء الأولوية في منح فرص العمل للفئات الفقيرة

تنظيم وسائل التكافل الفردي: فالدولة مسؤولة عن تنظيم الوسائل الفردية للتكافل- سابقة الذكر- وخاصة الزكاة والوقف، وذلك بإقامة السياسات اللازمة لتحقيق أهداف تلك الوسائل، المتمثلة في القضاء على الفقر، وتقريب الهوةالاجتماعية بين الموسرين والمحرومين، وإيجاد الضمانات اللازمة لتحقيق ذلك

مصدر
دور الوقف في تحقيق التكافل الاجتماعيفي البيئة الإسلامية
المرسي السيد حجازي أستاذ الاقتصاد العام ورئيس قسم المالية العامة كلية التجارة – جامعة الإسكندرية – مصر

العالم المسلم الاكثر تأثير على علماء الغرب في علم النفس   Leave a comment

يتضمَّن التراث الإسلامي في مجال الدراسات النفسيَّة دُررًا لم يُكشَف عن كثيرٍ منها إلى الآن، وما ظهر منها ينطوي على قيمة كبرى من الناحية العلميَّة، وقد أثَّرت دراسات ابن سينا والفارابي والغزالي وغيرهم تأثيرًا كبيرًا في علماء الغرب، خصوصًا في بداية النهضة الغربيَّة الحديثة

ولابن سينا قصيدة طويلة مشهورة في النفس وارتباطها بالبدن، ودراسات كثيرة منفصلة عن مؤلَّفاته الكبرى، وهو ما كان له تأثيرٌ كبيرٌ في دراسات فلاسفة الغرب وعلمائه، وفي مقدِّمتهم ديكارت

و بحث ابن سينا في الادراك الحسي وأوضح لنا كيف يدرك العقل الكليات كما اثبت بان للادراك مراتب أدناها الإدراك الحسي وعرفه بانه انتقال صورة الشي الخارجي الى الذهن عن طريق الحواس،كما تحدث ابن سينا ايضاً عن الانفعالات الموجودة لدى الانسان والتي لاتوجد لدى الحيوانات مثل الضحك والبكاء والخجل والتعجب كما ادرك العلاقة بين الامراض الجسمية وعلاقتها بالحالة النفسية وهذا مايعرف اليوم باسم الطب الجسمي النفسي هو فرع من فروع علم النفس لمعاصر

وقد اهتمَّ ابن سينا بالنفس منذ شبابه؛ إيمانًا تامًّا منه بأنَّه مَن عرف نفسه فقد عرف ربَّه، وألَّف كتابًا سمَّاه – رسالة في النفس

أبرز المنتقدين لعلم الاستشراق   Leave a comment

رغم أن هناك إستشراق إيجابي ويتمثل في ان المستشرق جمع المخطوطات ورتبها وبوبها وحفظها في المكتبات الغربية فحقق وترجم، وأنشأ المعاجم والفهارس وسهل تقنية البحث العلمي، إلا أن للاستشراق أبعاداً وأهدافاً سياسيةً في صميمه وخاضعاً للسلطة

ومن أبرز من حلل علم الاستشراق تحليلا علميا الباحثٌ والمفكرٌ والأكاديمي الفلسطيني إدوارد سعيد المتوفي 2003م الذي قدم في كتابه “الاستشراق” أفكار المؤثرة عن دراسات الاستشراق الغربية المتخصصة في دراسة ثقافة الشرقيين. وقد ربط إدوارد سعيد دراسات الاستشراق بالمجتمعات الإمبريالية واعتبرها منتجاً لتلك المجتمعات. مما جعل من أعمال الاستشراق أعمال سياسية في لبها وخاضعة للسلطة لذلك شكك فيها
وقد أسس أطروحته من خلال معرفته الوثيقة بالأدب الاستعماري مثل روايات جوزيف كونراد، ومن خلال نظريات ما بعد البنيوية مثل أعمال ميشيل فوكووجاك دريدا وغيرهم. اثبت كتاب الاستشراق ومؤلفاته اللاحقة تأثيرها في النظرية والنقد الأدبي. إضافة إلى تأثيرها في العلوم الإنسانية، وقد أثر في دراسة الشرق الأوسط على وجه الخصوص في تحول طرق وصف الشرق الأوسط. جادل إدوارد سعيد نظريته في الاستشراق مع علماء في مجال التاريخ، واختلف العديد مع أطروحته ومن بينهم برنارد لويس
وقد وصف الاستشراق بعدم الدقة والتشكل على أسس الفكر الغربي تجاه الشرق. وقد علق في أشهر كتبه الاستشراق بأنه

تحيز مستمر وماكر من دول مركز أوروبا تجاه الشعوب العربية الإسلامية

لذلك فهو يرى الاستشراق بصورة أعم من صورة المبحث الأكاديمي، بل هو تقليد أكاديمي يقوم على التمييز المعرفي والوجودي بين الشرق والغرب لتتطور هذه النظرة في أواخر القرن الثامن عشر لتصبح أسلوباً في التعامل مع الشرق من أجل الهيمنة عليه

فإذا اعتبرنا القرن الثامن عشر نقطة انطلاق عامة إلى حد بعيد، استطعنا أن نناقش الاستشراق بصفته المؤسسة الجماعية للتعامل مع الشرق، والتعامل معه معناه التحدث عنه واعتماد صورة معينة عنه، ووصفه وتدريسه للطلاب وتسوية الأوضاع فيه والسيطرة عليه. وباختصار بصفة الاستشراق أسلوباً غربياً للهيمنة على الشرق واعادة بناءه والتسلط عليه


جادل في أن الصور الرومنسية التقليدية الأوربية تجاه ثقافة آسيا عموماً والشرق الأوسط خصوصاً ما كنت إلا تبريراً للطموحات الاستعمارية الإمبريالية لدول أوروبا والولايات المتحدة. مندداً في الوقت نفسه بممارسة النخب العربية التي حاولت استيعاب واستبطان الأفكار الاستشراقية الأمريكية والبريطانية
ويؤكد إدوارد سعيد في كتابه أن معظم الدراسات الأوربية للحضارة الإسلامية كانت ذا منحى عقلاني غربي تهدف إلى تأكيد الذات بدلاً عن الدراسة الموضوعية

المصدر
إدوارد سعيد – المركز الاسلامي للدراسات الاستراتيجية

أشهر الكتب العربية في السياسة   Leave a comment

أشهر الكتب العربية في السياسة التي تناقش ظاهرة الاستبداد السياسي ، فهي تعود لعبد الرحمن الكواكبي (المتوفي 1320 هـ / 1902م) أ حد أعلام تيار الإصلاح في العالم الإسلامي
ففي كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد يشخص الكاتب ما يسميه داء الاستبداد السياسي، ويصف أقبح أنواعه: استبداد الجهل على العلم واستبداد النفس على العقل

وقرر الكواكبي في كتاباته أنه “يلزم أولا تنبيه حس الأمة بآلام الاستبداد، ثم يلزم حملها على البحث في القواعد الأساسية للسياسة المناسبة لها بحيث يشغل ذلك أفكار كل طبقاتها”، مضيفا أن


“أن الخلاص إنما يكون في الشورى الدستورية”

وهو يضع على الأمة مسؤولية كبيرة في التحرر من الاستبداد الداخلي لأن وجوده مقدمة لتمكن الاستبداد الخارجي، وإذا

لم تحسن أمة سياسة نفسها أذلها الله لأمة أخرى تحكمها، ومتى بلغت أمة رشدها وعرفت للحرية قدرها استرجعت عزتها، وهذا عدل

ويلخص الكواكبي رؤيته للحرية ومشكلات الاستبداد بقوله إن الهدف من الديمقراطية والحرية والعدالة هو خدمة المجموع وسعادته، وهو لا يقصد فقط الحرية السياسية بل كان يرى للديمقراطية مضمونا اجتماعيا، ويراها التزاما للإنسان إزاء قومه ومجتمعه بقدر ما هي تحرير لهذا الإنسان

ومن كلماته المأثورة في تمجيد الحرية والحث على مقارعة الاستبداد، قوله

إن الهرب من الموت موت!.. وطلب الموت حياة!.. (…) والحرية هي شجرة الخلد، وسقياها قطرات الدم المسفوح.. والإسارة (العبودية) هي شجرة الزقوم، وسقياها أنهر من الدم الأبيض، أي الدموع

ومن المشكلات التي تناولتها كتابات الكواكبي “مشكلة الأقليات الدينية”، إذ خاطب المسيحين العرب قائلا لهم إن وحدة الأوطان لا تشترط وحدة الدين، وإن الوفاق الجنسي بينهم وبين المسلمين -باعتبار أن أغلبية العرب منهم- أقوى من الوفاق المذهبي بينهم وبين المستعمرين الأوروبيين.

ويرى الدكتور محمد عمارة -في كتابه “عبد الرحمن الكواكبي.. شهيد الحرية ومجدد الإسلام”- أن الكواكبي كان قوميا عربيا لكنه لا يعزل عروبته وقوميته عن دائرة الجامعة الإسلامية، وكان مصلحا إسلاميا يعمل لتجديد الإسلام كي تتجدد به دنيا المسلمين، لكنه يشدد على تميز الأمة العربية في إطار المحيط الإسلامي الكبير

المصدر
الكواكبي.. مصلح كبير قتلته “طبائع الاستبداد” موقع الجزيرة

قضاء أهل الذمة   Leave a comment

في سابقة لم تحدث في التاريخ الى اليوم في التعامل مع الاقليات.أعطى الاسلام أهل الكتاب الحق بأن يتحاكموا إلى كتبهم وشرائعهم بقطع النظر عن وجهة نظر الإنسان المسلم في تلك الكتب والشرائع
أما فيما يتعلق بالأحوال المدينة والمالية وغيرها، فلابد من الالتزام بما يتحاكم إليه المجتمع الإسلامي ومن يعش بين المسلمين يلتزم برأي الأغلبية، وهذا موجود في بلاد الغرب والشرق فمن يعيش من المسلمين في بلادهم يحتكم إلى قوانينهم المدنية في المعاملات والنظم المختلفة (المرور- الصحة- التعليم) وما إلى ذلك مما لا دخل له في أمور العقيدة وحرية الاعتقاد والعلاقات الأسرية من الزواج وغيره بحيث لا تصطدم مع دين المجتمع الإسلامي

فلقد كانت دار الإسلام تشتمل -أيضًا- على أهل الذِّمَّةِ؛ و الحكم الإسلامي اهتمَّ بتنظيم القضاء لهم، ففي العصر الإسلامي الأول كان رجال الدين منهم يتولُّون القضاء لهم، ولا يتدخَّل فيه قضاة المسلمين؛ إذ أجاز الفقهاء تقليدَ الذمِّيَ القضاء لأهل الذِّمَّة، وقد أورد القلقشندي في كتابه (صبح الأعشى) تقاليدَ لقضاة الذِّمَّة؛ ممَّا يدلُّ على أن سلطتهم كانت بإذن من الخليفة.
وفي الأندلس -لكثرة ما فيها من أهل الذِّمَّة- خَصَّص المسلمون لهم قاضيًا منهم يُعْرَفُ باسم: قاضي النصارى، أو قاضي العجم، ولكن إذا حدث نزاع بين مسلم وذِمِّيٍّ؛ فإن قضاة المسلمين هم الذين يحكمون بينهم، كذلك كان القضاة يَقْبَلُون شهادة النصارى على النصارى، واليهود على اليهود، ولا يقبلونها منهم على المسلم

هذا الموقف للقضاء الاسلامي من الاقليات لم يصل اليه الى حد اليوم القضاء الغربي بحجــة تسبّبها في نشــــوء نظاميــن قضائيين متوازيين ،لحل منازعات المسلمين فيما بينهم المتعلقة بالطلاق والنفقة والعقود المالية التي يفضلون فيها الابتعاد عن الفوائد الربوية

المصدر
القضاء الإسلامي وأهل الذمة -نعيم محمد عبد الغني جريدة الشرق
ماذا قدم المسلمون للعالم الجزء الثانى راغب السرجاني

أكثر المصادر التي أثرت في صياغة قوانين حقوق اللاجئين   Leave a comment

قانون اللاجئين هو فرعٌ من القانون الدولي يعنى بحماية حقوق اللاجئين ،ولقد أظهرت إحدى الدراسات الحديثة التي أشرفت عليها (اللجنة العليا لحقوق اللاجئين) بالأمم المتحدة؛ أن الشريعة الإسلامية أكثر المصادر التي أثرت في صياغة قوانين حقوق اللاجئين التي يستفيد منها عشرات الملايين من اللاجئين حول العالم، وأشار (أنتونيو جوتريز)، ممثل (اللجنة العليا)، إلى أن القوانين التي تتبنّاها المنظمة قد أخذت بما أشار إليه الإسلام من توفير الأمان للاجئين وعدم ردهم إلى الأخطار التي فروا منها، إضافة إلى أن حماية اللاجئين تشمل غير المسلمين الذين لا يُكرههم الإسلام على تغيير دياناتهم، ولا يقوم بمساومتهم من أجل الحصول على حقوقهم، بل يقوم الإسلام على توفير الحماية لهم ولممتلكاتهم ويعمل على لمّ شمل أسرهم بنوع من الكرم والإحسان. ودعا (جوتريز) المجتمع الدولي لتقدير هذه الحقوق التي تكفلها الشريعة الإسلامية للاجئين

المصدر
التشريع الإسلامي بأقلام قانونيين ومفكرين غربيين
5/27/2014 . محمد وفيق زين العابدين
مجلة البيان العدد 324 شعبان 1435هـ، يونيو 2014م

أهم الكتب التي ألفت في الفقه الإسلامي في العصر الحديث   Leave a comment

كتاب لم يحصل على حقه بتاتاً في المستوى الأكاديمي أو الشعبي، يقوم مؤلفه فيه بالمقارنة بين القانون النابوليوني و القانون الروماني والفقه المالكي، قانوناً بقانون. مقارنة يوضح فيها مدى تأثر الأول بالأخير لدرجة تستحق أن توصف بالسرقة

أهم الكتب التي ألفت في الفقه الإسلامي في العصر الحديث كتاب المقارنات والتشريعية لمؤلف سيد عبد الله علي حسين نشر عام 1947م و يكتسب هذه الأهمية في رد الاعتبار للفقه الإسلامي في ظروف إقصائه عن التطبيق، وتراكم الاتهامات الملفقة ضده بالنعي عليه بالجمود، و التخلف، و الانحطاط، وعدم مواكبنه للتطور و التقدم
وقد وقع الكثيرون أسرى تصديق هذه الاتهامات من طول ترديدها بنشاط و همة، و إذا بالشيخ يخرج بمؤلفه هذا لا ليؤكد مجرد التشابه بين القانون المدني الفرنسي و الفرقة المالكي في تسعة آعشار نصوصهما فحسب، وإنما ليبرهن على تأثر مفاهيم القانون الفرنسي في هذه النسبة بمبادئ الفقه المالكي
ومن جهة أخري فإنه يثبث هذا التشابه و التأثير بأسلوب علمي دقيق،و ذلك عن طريقة الإشارة إلى المبادئ القانونية الفرنسية المتعلقة بأحد الموضوعات أو البنود،ثم يذكر ما يقابلها من المذهب المالكي موثقا ما يذكر من القانون او الفقه توثيقا أكده بإثبات مصادره، واشهد عليه غيره من المتخصصين في الفقه المالكي
هذه الدراسة عززتها بحوث عدد من الباحثين، مثل الدكتور حسين حمودة، والدكتور عدنان إبراهيم، والدكتور نزيه قسيس، والشيخ فريد الباجي التونسي وغيرهم ممن أجمعوا على أنّ 90% من القانون الفرنسي المدني مأخوذ من الشريعة الإسلامية، ومن الفقه المالكي خصوصًا

لم تقتصر تلك الشهادات على العرب فقط، بل تعداها إلى باحثين ومؤرخين غربيين، فيشير أستاذ القانون الدولي في الجامعة الهولندية، ميشيل دي توب، إلى تأثير الروح الإنسانية والخلقية التي جاء بها الإسلام، وتجسدت في فلسفته الفقهية وفضلها على أوروبا في العصر الوسيط. إذ يذكّر بما كانت تعانيه البشرية من بؤس وتعاسة، وتأثير القواعد التشريعية الإسلامية على ذلك، وأثرها في القانون الدولي

أمّا المؤرخ الإنجليزي ويلز فيعترف في كتابه «ملامح تاريخ الإنسانية» إلى أنّ أوروبا مدينة للإسلام في الجانب الأكبر من قوانينها الإدارية والتجارية. وانضمّ الشيخ علي جمعة إلى قافلة المفكرين والعلماء الذين أكدوا علاقة قانون نابليون بالفقه المالكي حين دافع عن المذهب المالكي بالقول

(هذا الفقه تأثر به القانون الفرنسي وقت نابليون)

الاعتراف الدولي بالشريعة الإسلامية كمصدر عالمي للتشريع والقانون في عدد من المؤتمرات الدولية العلمية   Leave a comment

اذا انبهر بعض المثقفين والعلمانين العرب بقوانين الغرببة، فقد تنبه علماء القانون في الغرب لعظمة الشريعة الإسلامية ومعرفتها الدقيقة بحاجات المجتمعات منذ وقت بعيد وتلبيتها في ذات الوقت، وتوالت كتاباتهم وتعالت صيحاتهم للإشادة بالقوانين المستمدة من الإسلام،فتم الاعتراف بالشريعة الإسلامية كمصدر عالمي للتشريع والقانون في عدد من المؤتمرات الدولية القانونية منذ عام 1899م، كما أوردها القانوني الدكتور السيد مصطفى أبو الخير، منها

مؤتمر لاهاي الأول عام 1899 ومؤتمر لاهاي الثاني عام 1907، حيث عقدت اتفاقيتان علاوة على اتفاقية جنيف، وهما من أول النصوص الرسمية المنظمة لقوانين الحرب وجرائم الحرب في القانون الدولي
مؤتمر القانون المقارن الدولي في لاهاي، هولاندا، عام 1932م
مؤتمر لاهاي المنعقد عام 1937م
مؤتمر القانون المقارن المنعقد في لاهاي عام 1938م
المؤتمر القانوني الدولي المنعقد بواشنطن عام 1945م
مؤتمر شعبة الحقوق بالمجمع الدولي للقانون الدولي المنعقد بباريس عام 1951م

:وقد صدرت عن هذه المؤتمرات قرارات مهمة منها

أ- اعتبار التشريع الإسلامي مصدرا رابعا لمقارنة الشرائع.
ب اعتبار الشريعة الإسلامية قائمة بذاتها، ولا تمت إلى الشرائع الغربية بصلة.
ج صلاحية الفقه الإسلامي لجميع الأزمنة والأمكنة.
د تمثيل الشريعة الإسلامية في القضاء الدولي وفى محكمة العدل الدولية.

كما أكد المؤتمر الدولي للقانون المقارن ، الذي عقد في باريس في 7 يوليو 1951 ، أن “القانون الإسلامي يتضمن ثروة من المفاهيم القانونية والتقنيات الرائعة ، مما يسمح لهذا القانون بتلبية جميع
احتياجات التكيف. التي تتطلبها الحياة الحديثة

وهناك نوعان من القوانين في الإسلام
القوانين الربانية، مقدسة وثابتة
والقوانين الاجتهادية، ما يسمى بقانون وضعي فهي عرضة للتغيير والانتقاد وفقاً لمصالح الناس وتطورات الحياة.. وبناء على ذلك فان القوانين الاجتهادية.. ينبغي أن تكون منسجمة مع القوانين الإلهية ولا تتناقض مع مقاصد الشريعة الإسلامية.الإلهية ولا تتناقض مع مقاصد الشريعة الإسلامية

يقول الأستاذ برنارد شو، الفيلسـوف والروائي الإنكليزي المعروف (1856 – 1950م
الإسلام هو دين الديمقراطية وحرية الفكر.. وهو دين العقلاء.. وليس فيما أعرف من الأديان نظام اجتماعي صالح كالنظام الذي يقوم على القوانين والتعاليم الإسلامية، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي يبدو لي أن له طاقةً هائلةً لملاءمة أوجه الحياة المتغيرة، وهو صالح لكل العصور
ويقول
لا بد أن تعتنق الإمبراطورية البريطانية النظم الإسلامية قبل نهاية هذا القرن، ولو أن محمداً بُعث في هذا العصر وكان له التحكم في هذا العالم الحديث لنجح تماماً في حل جميع المشاكل العالمية وقاد العالم إلى السعادة والسلام

ويقول المستشرق الإنكليزي البروفيسور نويل ج. كولسون، أستاذ الفقه الإسلامي بجامعة لندن

ويصح النظر إلى الشريعة على أنها نظام قانوني متطور، ويتميز هذا النوع من القوانين السماوية عند مقارنتها بالقوانين المعتمدة على العقل الإنساني بخاصيتين أساسيتين:

أولاهما: أنه نظام ثابت لا يتبدل، ومن ثمَّ فإن معاييره ثابتةٌ ثبوتاً مطلقاً وليس لأي سلطة قانونية حق تغييرها.

أخراهما: أن الشريعة الإسلامية المنزلة تمثل السمت الموحد لجميع الشعوب الإسلامية، على حين أن الاختلاف سيكون هو النتيجة الحتمية لقوانين من العقل الإنساني المتأثر بالظروف المحلية الخاصة والمعبّر عن احتياجات مجتمع معين

ويقول الأستاذ الإنكليزي روم لاندو، أستاذ الدراسات الإسلامية في الأكاديمية الأمريكية للدراسات الآسيوية وغيرها من الجامعات الأمريكية (1899 – 1974م)، في كتابه (الإسلام والعرب):

الواقع أن مجموعة الشرائع التي نشأت من طريق النظام والتنظيم اللذين أحدثهما الإسلام، ليس لها ما يقابلها في القوانين الغربية التي انبثقت عن أنماط من السلوك متعارف عليها، ذلك بأن القانون في الإسلام أُسس – منذ البدء – تأسيساً مباشراً على الوحي الإلهي الذي تلقاه محمد، ومن هنا لم يكن في حاجة إلى الاقتران بموافقة الجماعة، وبسبب من طبيعته الإلهية – وبالتالي المعصومة عن الخطأ – سنّ القرآن شرائع منزهةً عن الضلال، مفروضاً في المؤمنين أن عملوا بموجبها، لا كواجب اجتماعي – كما هي الحال في الغرب -، لكن كجزء من الإيمان بالله.


المصادر
تأملات إيمانية في آيات القرآن الكريم
قوانين الحروب في الإسلام عبادة بقلم: د. محمد عطا مدني جريدة اخبار الخليج
التشريع الإسلامي بأقلام قانونيين ومفكرين غربيين مجلة البيان العدد 324 شعبان 1435هـ، يونيو 2014م.

البيروني وتأسيس الأنثروبولوجيا الثقافية   Leave a comment

تصف كثير من الدراسات الثقافية أن علم الأنثروبولوجيا هو أحدث العلوم الاجتماعية على الإطلاق، ولم يتبلور ويأخذ مكانته كعلم مستقل إلا في أواخر القرن التاسع عشر، في ظل نمو حركة الاستعمار، وتوافد الرحالة والمستكشفين الغربيين لبحث ودراسة المجتمعات الشرقية الخاضعة تحت سيطرة القوى الاستعمارية من أجل فهم عادات وطبائع تلك الشعوب، ووضع الأفكار والمبادئ لكيفية إدارة هذه الأمم.

العالمة الأنثروبولوجية الأمريكية مارغيت ميد (ت.١٩٧٩) أحد كبار المؤسسين لعلم الأنثروبولوجيا، تشرح طبيعة هذا العلم، الذي يوصف في الدراسات الحديثة بأنه غربي النزعة والتأسيس، تقول: «نحن نصف الخصائص الإنسانية، والبيولوجية، والثقافية، للنوع البشري عبر الأزمان، وفي سائر الأماكن. ونحلل الصفات البيولوجية والثقافية المحلية كأنساق مترابطة ومتغيرة، كما نهتم بوصف وتحليل النظم الاجتماعي، والإدراك العقلي للإنسان».

هذا التأسيس الغربي الحديث لعلم الأنثروبولوجيا الذي تقدمه ميد، وعدد من علماء الاجتماع الأوروبيين، يقفز في الواقع على أهم المشاريع العربية المبكرة التي كانت بحق أهم وأول الدراسات التي ساهمت في تأسيس علم الانثروبولوجيا، وبناء علم دراسة المجتمعات البشرية، ووضع المبادئ التأسيسية والنماذج المتكاملة لعلم دراسة الانسان.

لقد ساهم العلماء والرحالة المسلمون في تقديم أهم الأعمال الأنثروبولوجية، وفقاً لتلك المواصفات والمهام التي تحددها مارغريت ميد لطبيعة عمل العالم الأنثروبولوجي، فقد نشأ فن خاص أسسه الرحالة المسلمون وهم يجوبون أصقاع الأرض، ويكتبون ويدونون عن طبائع وعادات الأمم والشعوب، والثقافات، والبلدان التي زاروها، فقدموا أول الأوصاف والتفسيرات الأنثروبولوجية لمجتمعات مجهولة، وأخرى مغمورة، وكتبوا عن عقائدهم، وأخلاقهم، وأكلهم، وشربهم، وأوصاف أجسادهم، وألوانهم، وطرق أفراحهم، ومآتمهم. اختلطوا بأهل تلك البلدان، وأتقنوا لغاتهم، وعايشوهم، وشاركوهم شؤون حياتهم، ثم قدموا بعد ذلك ملاحظاتهم ومشاهداتهم الاجتماعية الدقيقة.

إن المذكرات والملاحظات الأنثروبولوجية التي قدمها الرحالة المسلمون أمثال ابن فضلان، وابن جبير، وابن بطوطة، وابن خلدون وغيرهم، كانت تشكل أهم الدراسات العلمية المعمقة التي تغوص في دراسة ثقافات المجتمعات البشرية القديمة، وتقدم صورة عميقة مذهلة، مازالت تعد مرجعاً وسنداً علمياً متجدداً حتى اليوم.

لكن أحد أبرز الدراسات الأنثروبولوجية الرائدة التي تعد بحق المشروع التأسيسي لعلم الأنثروبولوجيا هو كتاب «تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة»، لمؤلفه أبو الريحان البيروني (٤٤٠هـ)، أحد أعظم العقليات العلمية الفذة في الحضارة الإسلامية، بل إن المستشرق الألماني إدوارد ساخاو بعد أن حقق بعض كتب البيروني، قال عنه: «إنه أعظم عقلية عرفها التاريخ»، وتحدث عنه المستشرق الأمريكي آرثر بهام بوب: «في أية قائمة لأسماء كبار العلماء في الدنيا ينبغي أن يشغل اسم البيروني موقعاً سامياً، إذ لا يمكن أن يكتمل أي تاريخ للرياضيات أو الفلك أو الجغرافيا أو علم الإنسان أو مقارنة الأديان دون الاعتراف بإسهامه العظيم في تلك العلوم». وقام المؤرخ المختص في تاريخ العلم، جورج سارتون بتسمية القرن العاشر/ ‏الحادي عشر الميلادي باسم -عصر البيروني»

قدم البيروني في كتابه دراسة عميقة معقدة عن أمة مركبة معقدة وهي «الأمة الهندية»، يُروى أنه قضي ٤٠ عاماً في الهند لدراسة هذا الشعب. لذلك وصف المستشرق الألماني كارل بروكلمان هذا الكتاب بأنه -أهم ما أنتجه علماء الإسلام في ميدان معرفة الأمم

ومما ورد في مقدمة تحقيق الكتاب: «إنه أهم وأوسع كتاب وصلنا في وصف عقائد الهندوسيين، وشرائعهم وعاداتهم في أنكحتهم وأطعمتهم وأعيادهم، ونظم حياتهم، وخصائص لغتهم. ألفه البيروني على فترات متباعدة، وفرغ منه في محرم سنة 423هـ بعد عام ونصف من وفاة السلطان محمود الغزنوي. وكان قد صحبه ثلاث عشرة مرة في غزواته للهند، أتيح له فيها أن يحيط بعلوم الهند، ويقرأ أسفارها ويخالط علماءها».

أجاد البيروني اللغة السنسكريتية (اللغة الهندية القديمة)، وساعده ذلك على الغوص في أعماق المكون الثقافي والديني للمجتمع الهندي، لكن أكثر شيء كان يثير الاعجاب هو تجرده وحياده في الوصف، نحى مواقفه وقناعاته الخاصة، وابتعد عن التقييم وإطلاق الأحكام قدر المستطاع، وقدم للقارئ وصفاً وتفسيراً دقيقاً لتلك المجتمعات وشعاره فيه -كما يقول في أول سطر في مقدمته-: «ليس الخبر كالعيان لأنّ العيان هو إدراك عين الناظر عين المنظور إليه في زمان وجوده وفي مكان حصوله»، ويؤكد البيروني أنه باحث محايد يصف بكل موضوعية ما يشاهده: «ففعلته غير باهت على الخصم، ولا متحرج من حكاية كلامه، وإن باين الحق، فهو اعتقاده وهو أبصر به، وليس الكتاب كتاب حجاج وجدل، وإنما هو كتاب حكاية، فأورد كلام الهند على وجهه

يصف البيروني جانباً من نفسية الهنود قائلا

إنهم يعتقدون في الأرض أنها أرضهم، وفي الناس أنهم جنسهم وفي الملوك أنهم رؤساؤهم وفي الدين أنه نحلتهم، وفي العلم أنه ما معهم، فيترفعون ويتبرمون ويعجبون بأنفسهم فيجهلون، وفي طباعهم الضن بما يعرفونه والإفراط في الصيانة له عن غير أهله منهم فكيف عن غيرهم؛ على أنهم لا يظنون أنَّ في الأرض غير بلدانهم وفي الناس غير سكانها وأنَّ للخلق غيرهم علماً

وعن طبقات المجتمع الهندوسي يقول

قد كان الملوك القدامى يصرفون معظم اهتمامهم إلى تصنيف النّاس طبقات ومراتب يحفظونها عن التمازج والتهارج، ويحظرون الاختلاط عليهم بسببها ويلزمون كل طبقة ما إليها من عمل أو صناعة وحرفة ولا يرخّصون لأحد في تجاوز رتبته

اكتسب الكتاب أهمية كبرى في كونه أول كتاب أنثروبولوجي بحق، وأول كتاب صُنِفَ باللغة العربية عن الهند، لذلك اعتنى به الهنود عناية شديدة، وطبعوه في مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد

تشير أستاذة فلسفة العلوم يمنى طريف الخولي في كتابها بحوث في تاريخ العلوم عند العرب

أن البيروني يعد في طليعة الأنثروبولوجيين ودارسي الحضارات ومؤسسي علم الأديان المقارن، إلى درجة يندهش فيها المستشرق الألماني إدوارد ساخاو من كل تلك الموضوعية التي يتحلَّى بها عالِم مسلم وهو يبحث في العقائد الوثنية وتاريخها

تقول الخولي: لقد تعمق البيروني في وصْف الهند، ليس فقط أرضها ومناخها ومعالمها الجغرافية، بل شمل بالدراسة عادات الهنود وأديانهم -خصوصاً عقيدة التناسخ – وشرائعهم وأساطيرهم، ونظام الطبقات الاجتماعية وأزياءهم وأخلاقهم وأنشطتهم الاقتصادية، أنواع الخط وطرق الكتابة والنحو والشعر، الأدب والفنون والحساب والعلوم، ثم عِلْم الفلَك عند الهنود والزيج والتقاويم والتنجيم. إن جهود البيروني تشبه جهود جمعية العلماء الفرنسيين الذين صاحبوا حملة نابليون وأخْرَجُوا موسوعة وصْف مصر، على أن البيروني كان جمعية وحده. أما مؤرخ العلم ج. برنال فيشير إلى أن منهج البيروني الاستقصائي في هذه الدراسة لم ينافسه أحد حتى القرن التاسع عشر. وحتى الآن ما زال هذا الكتاب خير المراجع بشأن الهند القديمة

المصدر

البيروني وتأسيس الأنثروبولوجيا الثقافية – صحيفة عكاظ الجمعة 9 أكتوبر 2020
لعبدالله الرشيد

رائد الاول في تفسير علمي للاحلام   Leave a comment

اختلفت آراء الفلاسفة القدماء في تفسير الحلم .فلقد كان سقراط يؤمن أن الاحلام مصدرها إلهي وتحدث عن قيام الاحلام بكشف الغيب و التنبؤ عن المستقبل كما إعتبرأفلاطون أن الحلم هو تأمل روح الانسان للحقيقة الابدية.أما أرسطو فأكد في كتبيه عن تعبير الرؤيا في الاحلام أن الحلم لا يملك أن يتنبأ بالمستقبل بل هو صدى للمدركات الحسية التي تصلنا من اليقظة
وظل الاهتمام بموضوع الأحلام لدى الفلاسفة خلال القرون الوسطى، و إختص إبن سينا بدراسته المستفيضة في علم النفس و أكثر من التأليف فيه وخص المقالة الخامسة من الحزء الاول من كتابه الشفاء للابحاث النفسية .ومن اهتمامه بعلم النفس جاء إهتمامه بموضوع بحثنا الاحلام وله في ذلك آراء قيمة سبق بها الكثيرين من علماء النفس فهو يرى


أولا الحلم. خبرة ونشاط إبداعي. إن الحلم خبرة ةتفيد صاحبها فكثيرا ما يحل المرء مشكلة في الحلم أو يعرضها عرضا جيدا و قد يحل مشكلة إستعصى عليه حلها في اليقظة. وقد ذكر ان ديكات العالم المعروف وجد الافكار الرئيسية حول الهندسة التحليلية في حلمين متتابعين
ثانيا الحلم تعبير عن مثيرات خارجية مضخمة
وقد أجريت حديثا تجارب كثيرة لدراسة العلاقة بين الحلم و المثيرات الخارجية

ثالثا الحلم تعبير عن مثيرات داخلية إشباع لحاجة او رغبة
اي ان ابن سينا سبق فرويد و يونغ و غيرهما بالقول إن الحلم تحقيق لرغبة مكبوتة لكنه لم يربطها بالطفولة كما فعل فرويد بل ربطها بحاجات راهنة


رابعا الحلم انذار لمرض و مازال العلم إلى الآن يقول ان المرض العقلي قد يتظاهر اول الأمر في الاحلام ثم يظهر بعد ذلك في اليقظة


خامسا الحلم استمرار لافعال اليقظة


سادسا الحلم يظهر لدى ضعف الحواس الظاهرة و العقل اي ان ابن سينا يرى أن استدعاء الصور و المعاني يحدث في الاحلام تلقائيا و عن غير قصد و بدون إشراف من العقل وحيث أن الاحلام تحدث أثناء توقف كل من الحواس و العقل عن نشاط لذا تبدو كأنها حقيقية


سابعا الحلم و التنبوء (اي الحلم و علاقته بالمستقبل) يرى ابن سينا ان هناك نوعا آخر من الاحلام ينشأ كن اتصال النفس بالمللكوت الأعلى او بالعقل الفعال
و يحدث ذلك اثناء النوم حيث تتلقى النفس الالهام من العقل الفعال ويكون ذلك لها بمثابة الإنذار و الاخبار بما سيكون، و يرى ابن سينا ان الاحلام الناشئة عن الحساسات البدنية كاذبة و يسميها إضافات احلام اما ما يراه الإنسان عن اتصال يالمللكوت الأعلى فهو رؤيا الصادقة


وهكذا يتبين لنا أن ابن سينا سبق الكثيرين بفهم الاحلام فهما علميا أى اقرب الى العلم .. و قد كان حرا في تفكيره لم يقيد نفسه بمذهب معين .. وقد قال بمعظم التفسيرات الممكنة في هذا الموضوع و التي لازالت معقولة ولا زالت تجري عليها البحوث والدراسات حتى الان

واذا كان فرويد ا( مؤسس علم التحليل النفسي) يتباهى بكتابه تفسير الأحلام على أنه أفضل كتبه فابن السينا قد سبقه بما يقارب 900 سنة في محاولته لتفسير علمي للأحلام

مصدر
مجلة الفيصل العدد 14 الاحلام عند ابن سينا بقلم سعيد حافظ يعقوب

أول قانون مدني إسلامي   Leave a comment

مجلة الأحكام العدلية

إن مجلة الأحكام العدلية تعتبر أول قانون مدني إسلامي لأنها قامت على أساس تقنين رسمي للفقه الإسلامي وذلك خلال عهد الإمبراطورية العثمانية حينما صدرت رسمياً بمرسوم السلطان العثماني عبد العزيز بن محمود الثاني في عام 1286هـ الموافق 1869م وتوطد نفاذها في عام 1293هـ الموافق 1876م في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لتطبق أحكامها إلزامياً في محاكم جميع الأقاليم الإسلامية الخاضعة لها، حيث احتوت المجلة بين دفتيها مواد بلغت 1851 مادة قانونية تضمنت أحكاماً شرعية لمختلف المعاملات المدنية مثل البيع والإيجار والكفالة والوكالة وغيره بشكل محكم نظم المسائل الفقهية المبددة والمتناثرة فأصبحت هذه المجلة تجسد عملا تشريعيا عظيما سد فراغاً كبيراً في القضاء والمعاملات الشرعية يثبت عظمة وهيبة الفقه الإسلامي في مواجهته للقوانين الغربية وتفوقه عليها وفي إثبات مرونته لاحتواء مقتضيات العصر فجسدت بذلك المجلة انتصاراً للفقه الإسلامي وتجديداً له ابتهجت لأجله قلوب العلماء وعموم المسلمين، وبالإضافة إلى أنها كانت من أعظم مآثر الدولة العثمانية لما لها -مجلة الأحكام العدلية- من شأن في إبراز عصري للقواعد الشرعية العامة التي تُأصل على أساسها باقي القوانين وما يتبع ذلك من توحيد للأحكام القضائية وبالتالي إحكام وتوثيق الوحدة السياسية والاجتماعية للمسلمين بكافة شرائحهم وطوائفهم

وكان من البواعث على تأليف مجلة الأحكام العدلية ما يلي
اتساع المعاملات التجارية وازدياد الاتصالات بالعالم الخارجي
وجود قضاة في المحاكم النظامية ومجالس تمييز الحقوق لا اطلاع لهم على علم الفقه وأحكامه، فكان تقنين الأحكام ليسهل عليهم الاطلاع عليها

وقد عُني الفقهاء والباحثون بالمجلة وشرحوها، كما كان الفقهاء القدامى يشرحون المتون الشرعية، متبعين في شروحهم ترتيب المجلة لا الترتيب الفقهي

تم إعداد مجلة الأحكام العدلية من قبل لجنة يرأسها أحمد جودت باشا المتوفي عام 1895م ولم يكن إنجازها أمرا هينا فرجال الدولة المتحمسين للاقتباس من الغرب الذين نعتهم جودت بالمتفرنجين كانوا يأملون تطبيق القانون الفرنسي وشرعوا في ترجمته، لكن جودت وتيار الإصلاح أفلحوا في إقناع السلطان بوضع قانون مدني مستمد من الفقه الإسلامي، وعرضه هذا لحنق السفير الفرنسي الذي دس له لدى السلطان أثناء إعدادها حتى أقاله من منصبه كوزير للعدلية عقب صدور المجلد الخامس إلا أنه أعاده إليه ليواصل إنجاز عمله الهام

و مجلة الأحكام العدلية في القانون هي القاعدة التي بني عليها قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات في أغلب الدول العربية، وهو ساري المفعول في قطاع غزة كقانون مدني وما تزال المرجع الأساسي لقانون الأحوال الشخصية وتقسيمات المذاهب اليهودية في فلسطين المحتلة

المصدر
مجلة الاحكام العدلية – أخبار السعودية | صحيفة عكاظ 7 جوان 2006
جودت باشا وجهوده لإصلاح الدولة العثمانية – IslamOnline اسلام اون لاين

ظهور القضاء المتخصص في الحضارة الاسلامية   Leave a comment

القضاء

يعتبر النظام القضائي الإسلامي من أروع النظم المكتوبة والمدونة في القضاء وهو يعد صالحاً لكل زمان ومكان، فبعد وضعه معايير إختيار القضاة ،وتحديد مهام القضاة ،وتطبيق مبدأ استقلالية القضاء بفصله عن الولاية ، جُعِل القضاء مختصًّا؛ تبعًا لفئة معينة، أو قضايا محددة؛ فقد خصصت الخلافة العباسية للعسكر قضاة مختصُّين بهم؛ منعًا للتداخل بينهم وبين المدنيين

وهذا يعني أن المحاكم العسكرية قد عُرفت منذ القدم في الحضارة الإسلامية، وقد كان الخليفة المهدي قبل توليته للخلافة يفصل بنفسه بين خصومات ومنازعات عساكره، كما عين الحسنُ بن سهل -وزير المأمون- سعدَ بن إبراهيم على قضاء العساكر عام 201هـ

[١]

كما اهتمت مؤسسة القضاء، بالقضايا (المستعجلة)، التي يجب البتُّ فيها بسرعة تامة؛ لمصلحة المدعي أو المدعى عليه، ومن ذلك وجوب تقديم المسافرين على من سواهم، فقد ذكر الماوردي نقلاً عن الشافعي أنه قال: “وإذا حضر مسافرون ومقيمون، فإن كان المسافرون قليلاً، فلا بأس أن يبدأ بهم، وأن يجعل لهم يومًا، بقدر ما لا يضرُّ بأهل البلد، وإن كثروا حتى ساوَوْا أهل البلد، آساهم بهم، ولكلٍّ حقٌ، ففي تأخير المسافرين – إذا كانوا مسبوقين – إضرار بهم، لتأخُّرهم عن العود إلى أوطانهم، فإن قلُّوا ولم يكثروا، قدَّمهم القاضي على المقيمين…”

[٢]

ولما كانت دار الإسلام تشتمل -أيضًا- على أهل الذِّمَّةِ؛ فإن الحكم الإسلامي اهتمَّ بتنظيم القضاء لهم، ففي العصر الإسلامي الأول كان رجال الدين منهم يتولُّون القضاء لهم، ولا يتدخَّل فيه قضاة المسلمين؛ إذ أجاز الفقهاء تقليدَ الذمِّيَ القضاء لأهل الذِّمَّة، وقد أورد القلقشندي في كتابه (صبح الأعشى) تقاليدَ لقضاة الذِّمَّة؛ ممَّا يدلُّ على أن سلطتهم كانت بإذن من الخليفة.

وفي الأندلس -لكثرة ما فيها من أهل الذِّمَّة- خَصَّص المسلمون لهم قاضيًا منهم يُعْرَفُ باسم: قاضي النصارى، أو قاضي العجم، ولكن إذا حدث نزاع بين مسلم وذِمِّيٍّ؛ فإن قضاة المسلمين هم الذين يحكمون بينهم، كذلك كان القضاة يَقْبَلُون شهادة النصارى على النصارى، واليهود على اليهود، ولا يقبلونها منهم على المسلم

[٣]

د. راغب السرجاني

[1] وكيع بن خلف: أخبار القضاة 3/269.
[2] الماوردي: أدب القاضي 2/284.
[3] عبد المنعم ماجد: تاريخ الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى ص53، 54.

أحد أهم أسباب قوة الدولة العثمانية بإختصار   Leave a comment

أسباب القوة الدولة العثمانية

يقول بوسبيك سفير الإمبراطورية الرومانية المقدسة الذي كان سفيرا إلى إسطنبول في عهد سليمان القانوني

” إن غياب ارستقراطية النسب والسلالة من أهم عناصر القوة في الدولة العثمانية”

ويقول كذالك

 في الدولة العثمانية لا يحظى الأتراك أنفسهم بالتقدير إلا بمهارة أو خصلة حميدة…. جميع القادة لا يصلون لمواقعهم إلا بمؤهلاتهم ومهاراتهم وليس بانتمائهم لنسب أو عائلة أو قوتهم أو مالهم، فأبواب الارتقاء مغلقة أمام الكسالى والمتقاعسين فيظل هؤلاء قابعين في زوايا النسيان، وهذا سبب نجاحهم في كل أمر وعلو أمتهم وامتداد دولتهم على مر الزمان، أما نحن فعلى خلافهم في كل شيء فلا محل للأهلية والكفاءة بيننا بل يجري التحري عن النسب في كل شيء دون نظر إلى المهارة

أول من أرسى القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء   Leave a comment

اقدم سجن
في الوقت التي تشهد السجون العربية اكتظاظ بالمجرمين ،والمعارضين سياسيين في آن واحد، و
تعرضهم لسوء المعاملة وخروقات فاضحة لأبسط حقوق الإنسان.
يجب التذكيراننا أول الأمم في تنظيم أحوال السجون، وجعلها مؤسسة إحترافية كاملة ففي عهدعمر بن العزيز (ت 101هـ)أفرد لها سجلًّا يضبط أسماء السجناء وأحوالهم، وجعل لهم مرتبات مالية حسبما رواه المؤرخ ابن سعد (ت 230هـ) في ‘الطبقات الكبرى‘ عن الواقدي (ت 207هـ): “عن أبي بكر بن حزم (ت 120هـ) قال: كنا نُخرج ‘ديوان أهل السجون‘ فيخرجون إلى أعطيتهم بكتاب عمر بن عبد العزيز”. وإن كان الإمام أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة (ت 182هـ) يرى –في كتابه ‘الخراج‘- أن تخصيص المرتبات كفكرة إجراء سنه قبله الخليفة علي رضي الله عنه.

كما كتب عمربن عبدالعزيز

لا تدعنَّ في سجونكم احداً من المسلمين في وثاق لا يستطيع ان يصلي قائماً ولا تبيتنَّ في قيد الاّ رجلاً مطلوباً بدم، واجروا عليهم من الصدقة ما يصلحهم في طعامهم وأُدمهم والسلام. فأمر بالتقدير لهم مايقوتهم في طعامهم ..وكسوتهم في الشتاء قميص وكساء،وفي الصيف قميص وازار ويجري على النساء مثل ذلك وكسوتهن في الشتاء قميص ومقنعة وكساء وفي الصيف قميص وازار ومقنعة

ومنذ مرحلة مبكرة من التاريخ الإٍسلامي وُجدت سجون منفصلة للنساء، وتنوعَّت أسباب سجنهن ما بين الأسر والمغارم والتعدي على الحقوق الشرعية كالقتل والسرقة وغيرها
وقد خصَّصت بعض الكتب جوانبها لموضوع السجن، كما في ‘الخراج‘ لقاضي القضاة أبي يوسف، وبعض كتب الأدب العامة. وقد يكون كتاب ‘أُنس المسجون وراحة المحزون‘ لصفي الدين الحلبي (المتوفي بعد 625هـ) أول كتاب يُفرد عنوانه وموضوعه للسجن، بسبب المحن التي تعرض لها أقرب الناس إليه بالسجن وهو سيده و”مخدومه”؛ كما يصفه

téléchargement

وقدم الفقهاء وعلماء الشريعة عموما رؤية تشريعية -بالغة الإتقان والروعة- للسجون وأحوالها وأنواع مسجونيها وحقوقهم العقوبات الواقعة عليهم؛ وتجلى ذلك في أبواب القضاء والمعاملات والحدود، وفي مصنفات “النوازل” التي كانت تقدم الأحكام الشرعية لما يطرأ في المجتمع من قضايا جديدة في كل عصر ومصر، وقد يكون السجن علاجا اضطراريا لبعضها.

فقد استدل العلماء على مشروعية السجن من القرآن ومن فعل النبي صلى الله عليه و سلم والخلفاء الراشدين؛ وذكر جمهرة الفقهاء أن مقصد السجن هو التوبة والزجر، وتحقيق التعزير والردع والتأديب، وذكروا مواضع محددة -معظمها يدخل في إطار “الحق الخاص” للأفراد- هي التي يُشرع الحبس فيها، وإن ظلت هذه المواضع تتوسع بتزايد الجرائم وتنوعها عبر القرون. وأكد الإمام القرافي المالكي (ت 684هـ) -في كتابه ‘الفروق‘- أن القاعدة العامة هي أنه “لا يجوز الحبس [للإنسان] في الحقّ إذا تملّك (= تمكّن) الحاكمُ من استيفائه…، لأن في حبسه استمرار ظُلمه”.

ونظرًا لارتفاع أعداد المساجين وكثرة السجون منذ أواخر عصر الأمويين وبدايات عصر العباسيين؛ فقد طلب الخليفة هارون الرشيد (المتوفي 193هـ) من قاضي قضاة زمنه أبي يوسف أن يُحدّد الأُسس التي ينبغي أن تقوم عليها معاملة المسجونين، فأعدّ له دستورًا محكمًا سبق به دُعاة الإحسان إلى السجناء في العصر الحديث بألف سنة، كما هو موضّح في كتابه ‘الخراج

وكان مما جاء في هذا الكتاب مما يتعلق بالإنفاق على المسجونين -لا سيما فقراءهم- قوله: “أحبّ إليّ أن يجري من بيت المال على كلّ واحدٍ منهم ما يقوته؛ فإنه لا يحلّ ولا يسعُ إلا ذلك…، والأسير من أسرى المشركين لابدّ أن يُطعم ويُحسن إليه حتى يُحكم فيه، فكيف برجل مسلم قد أخطأ أو أذنب يموت جوعًا؟!”.
بل إن أبا يوسف بيّنَ الطريقة المثلى للإنفاق على المساجين؛ وذلك بإيصال الأموال إليهم بصورة مباشرة خوفا من أن تقع في أيدي السجانين فلا تصلُ إليهم فتزداد معاناتهم. قال مخاطبا الخليفة الرشيد: “مُـرْ بالتقدير لهم ما يقوتُهم في طعامهم وأدمهم وصيّر ذلك دراهم تجري عليهم في كل شهر بدفع ذلك إليهم، فإنك إن أجريت عليها الخُبز ذهبَ به ولاة السجن.. والجلاوزة (= حراس السجون)، وولِّ ذلك رجلاً من أهل الخير والصلاح يُثبتُ أسماء مَن في السجن ممّن تجري عليهم الصدقة، وتكون الأسماء عنده ويدفع ذلك إليهم شهرًا بشهر”.

أما زميله الإمام محمـد بن الحسن الشيباني (المتوفي 189هـ) فقد ذكر أنه “لا ينبغي أن يُمنع المسجون من دخول أهله وإخوانه عليه”. كما حرّم الفقهاء التعدي جسديا ونفسيا على السجناء، وتعذيبهم بالضرب أو بمنع الطعام والشراب؛ فإن حصل ذلك ومات السجين بسببه عدّوا ذلك قتل عمد يوجب القصاص من مرتكبه.
و بذالك نحن أول من أرسى القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء

ونستفيد من الحافظ ابن حجر أنه كان ثمة تفتيش قضائي دوري للسجون؛ فقد قال -في ‘رفع الإصر‘- إن القاضي القيسراني الشافعي (المتوفي 531هـ) “فُوض إليه النظر في المظالم، فاستوضح أحوال المسجونين وأطلق منهم جمعا كثيرا كانوا أيسوا من الخلاص لطول العهد بتركهم في السجن، فطالع بأمرهم الخليفة [الفاطمي]، وسأل في الإفراج عنهم فأذن له في ذلك”

 

cc167e9e-54c7-469e-816f-4582ce7cc92e

وطالما كانت السجون المسكن الثاني لأعلام كبار بسبب مواقفهم ضد السلطة فاستغلوا عزلتها للدراسة والتأليف

لا….. ليس هناك عصر انحطاط في تاريخنا   Leave a comment

ليس هناك عصر انحطاط في تاريخنا

 

بقلم: د. غازي التوبة

قسم بعض الدارسين تاريخنا إلى عدة عصور، هي: عصر النشأة الذي بدأ مع قيام دولة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ودولة الخلفاء الراشدين، ثم عصر الترجمة، فعصر الازدهار والإبداع الفكري، وقد بلغ أوجه في عهد المأمون، ثم عصر الانحطاط والجمود الفكري، وقد ساد في عهد المماليك والعثمانيين، ثم عصر النهضة الذي بدأ بنابليون بونابرت عندما غزا مصر عام 1798

واعتبروا أن عصر الانحطاط تمثل بأمرين هما: الأول: الانحطاط الفكري والعلمي، ويعني توقف العقل الإسلامي عن الإبداع العلمي والنمو الفكري، والثاني: الانحطاط الاجتماعي، وهو تفكك المجتمع، وظهور الفردية والأنانية، وعدم فاعلية المجتمع، والروابط الاجتماعية، وانعدام القدرة على البناء ومواجهة الأزمات

أما أبرز المتحدثين عن الانحطاط فهما كاتبان: مالك بن نبي، ومحمد عابد الجابري، وسنعرض آراءهما وأفكارهما حول الانحطاط وأسبابه

فقد اعتبر مالك بن نبي في كتبه التي عنونها بسلسلة “مشكلات الحضارة”  أن عوامل التعارض الداخلية في المجتمع الإسلامي قد بلغت ذروتها في نهاية “دولة الموحدين”، ولم يعد الإنسان والتراب والوقت، عوامل الحضارة، بل أصبحت عناصر خامدة، ليس بينها صلة مبدعة، وقد أدى هذا التعارض إلى الانحطاط الاجتماعي الذي يتجلى في الانحطاط الأخلاقي وتفرق المجتمع الذي يؤدي إلى الفشل من الناحية الأدبية

ثم جاء محمد عابد الجابري الذي طرح أراءه عن الانحطاط العلمي، وتوقف الأمة عن الإبداع في سلسلة كتبه عن العقل العربي وأبرزها كتابان ” تكوين العقل العربي” و ” بنية العقل العربي”

لقد درس الجابري في كتابه” بنية العقل العربي” الأنظمة التي شكلت العقل العربي، وحددها بثلاثة، وهي: البيان، العرفان، البرهان. واعتبر أن هذه الأنظمة المعرفية تداخلت مع بعضها، وأصبحت تشكل تلفيقاً معطلاً، واعتبر أزمة أبي حامد الغزالي التي أدت إلى اضطرابه واعتزاله وغيابه عن الساحة العلمية لمدة عشر سنين، مثالا على هذا التداخل التلفيقي بين الأنظمة المعرفية الثلاثة وعدم استطاعته التوفيق بينها

وقد أشار الجابري إلى لحظتين متميزتين في تاريح العقل العربي

الأولى: تمتد من بدايات عصر تشكيل العقل العربي إلى لحظة الغزالي التي كان فيها العقل منتجا ومبدعا.

الثانية: ما بعد لحظة الغزالي التي تعطل فيها العقل العربي، وأصبح جامدا وغير مبدع وغير فعال ومنتج، وبدأ الانحطاط العلمي منذ تلك اللحظة

والسبب في ذلك هو أن التداخل التلفيقي بين الأنظمة المعرفية الثلاثة : البيان والعرفان والبرهان، وعدم قدرة العقل العربي على التوفيق بين هذه الأنظمة توفيقا سليما

ومن المؤكد أن النظر الفاحص لتاريخنا ينفي أقوال مالك بن نبي،  ومحمد عابد الجابري، ويؤكد أنه لم يكن هناك انحطاط بالمعاني التي حددناها وهي موات جانبين: الجانب الجماعي والاجتماعي من جهة، والجانب العقلي والعلمي من جهة ثانية

أما بالنسبة للناحية الاجتماعية والجماعية فمن المعلوم أن الأمة  بعد عهد الموحدين (515-667ه) استطاعت أن تصد الهجومين الصليبي والتتري المغولي، وتنهيهما، فقد صد المماليك الهجوم المغولي التتري وانتصروا عليهم في معركة عين جالوت عام 1260م التي قادها المملوكي قطز، ثم أكمل المماليك انتصارات صلاح الدين الأيوبي، فطردوا الصليبيين من عكا في ساحل فلسطين في عام 1291م وكانت تلك الانتصارات بقيادة المملوكي الأشرف خليل

ثم جاءت الخلافة العثمانية، وبسطت نفوذها على العالم العربي، وخاض السلطان سليم معركة مرج دابق عام 1516م، وقتل السلطان قانصوه الغوري، وأنهى وجود آخر حاكم مملوكي لمصر، كما دخل مصر عام 1517م، وبعد ذلك صارت الخلافة العثمانية أقدر على مواجهة أوروبا، بعد أن أمنت ظهرها بقيادتها للعالم العربي

ثم توجهت الخلافة العثمانية إلى محاربة أوروبا واستطاعت بسط نفوذها على أوروبا الشرقية من بلاد اليونان والبلغار والصرب، ووصلت إلى فيينا وسط أوروبا مرتين الأولى عام 1529م، والثانية عام 1683م

أما الناحية العلمية فإن الإبداع لم يتوقف في عصر المماليك والعثمانيين، ففي مجال العلوم النقلية فإن عصر المماليك شهد حضور عدد كيبر من العلماء الكبار من أمثال ابن تيمية والعز بن عبدالسلام. والقرافي وابن حجر العسقلاني وابن منظور والقلقشندي الذين كتبوا  عشرات الكتب التي تعتبر مراجع في التاريخ الفكري والديني للأمة في مجال الرد على المنطق اليوناني والفلسفة، ، والتأصيل لعلوم السنة النبوية، وتدوين المعاجم والتفسير، وشرح الحديث، والتاريخ و في مجال تبيان عدم تعارض العقل والنقل الخ….، كما تم اختراع وابتكار عدد من العلوم  في هذه الفترة التاريخية، فقد ابتكر ابن خلدون علم العمران، كما ابتكر الشاطبي علم المقاصد

وفي مجال العلوم العقلية، فقد أشار الدكتور جورج صليبا في كتاب” الفكر العلمي العربي: نشأته وتطوره”  الذي درس علم الفلك في الحضارة الإسلامية، وهو من أرقى المتخصصين في علم الفلك في العصر الحديث، فوجد أن علم الفلك لم يشهد  انحطاطا في عصري المماليك والعثمانيين، بل شهد اختراعاً لنظريات جديدة، وردوداً على بطليموس، ورقياً فاق العصور السابقة، وذكر أسماء متعددة في هذا المجال، ومنها: شمس الدين الخفري (ت 957ه)، الذي كان يقيم في دمشق، وكان معاصرا لكوبربنيكوس، والذي كان يتحلى بمقدرة رياضية ودراية في دور الرياضيات في صياغة العلوم، ندر أن يوجد مثلها في أعمال الذين أتوا قبل القرن السابع عشر

واقترح جورج صليبا أن تدرس العلوم المختلفة من رياضيات وكيمياء وفيزياء وصيدلة وطب في عهدي المماليك والعثمانيين دراسة تفصيلية، كما درس هو علم الفلك، وأكد أن الدارسين سيجدون اختراعات وابتكارات وتقدماً في العلم الذي يدرسونه، ينفي صفة الانحطاط عن عصري المماليك والعثمانيين

أما العلوم الدنيوية فقد اكتشف العثمانيون وجود الجراثيم والميكروبات، وقاموا بمحاولات للطيران العادي والطيران النفاث، كما كانت المدفعية العثمانية أقوى مدفعية بلا منازع حتى عام 1700م، كما صنع العثمانيون في زمن محمد الفاتح (1432 – 1481 م) مدافع جبارة تستطيع خرق سور من الحجر سماكته إثنا عشر متراً، واخترع العثمانيون المدافع المتحركة ومدافع الهاون واستعملوها لأول مرة زمن السلطان سليم الأول

وكانت صناعة السفن متقدمة أيضاً والأسطول العثماني ظل حتى عام 1868 ثالث أقوى أسطول في العالم بعد الأسطولين الإنكليزي والفرنسي، كما اكتشف العثمانيون أمريكا قبل كريستوفر كولومبوس، واكتشفوا القطب الجنوبي ورسموا تضاريسه بالتفصيل

كما أنشأ العثمانييون أول جامعة للطب في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي سموها (دار الطب)، ثم تم إنشاء المجمع الطبي في القرن الخامس عشر ومن رواده شرف الدين الصابونجي الأماسي العالم في الأدوات الجراحية والمطور لها، وداود الأنطاكي صاحب الدراسات عن المخ والكتاب الشهير حول الأدوية الطبيعية، وأخي جلبي صاحب الأبحاث حول المسالك البولية، وطبيب التوليد الشهير عياشلي شعبان، والعالم النفساني مؤمن السينوبي صاحب كتاب من 25 مجلدا حول الأمراض العقلية والنفسية والعصبية

لم يكن هناك عصر انحطاط في تاريخنا، بمعنى موات الجانبيين: العقلي والعلمي من جهة، والاجتماعي والجماعي من جهة ثانية، بل هناك ضعف وبعض الوهن والتأخر الذي أصابنا في الجانبين العلمي والاجتماعي الجماعي بالمقارنة مع العصور السابقة، وكان بالإمكان تدارك ذلك الضعف والتأخر لولا مداهمة الاستعمار الغربي لمعظم بلادنا واحتلالها في القرن التاسع عشر والعشرين، وزيادة حجم التأخر والضعف، ثم التخطيط لتدمير وحدتنا الثقافية، وتفتيت وحدتنا الاجتماعية والعرقية والسياسية، ونجح في ذلك  في كثير من المواضع والأماكن بكل أسف

من أين جاءنا هذا التحقيب والتقسيم لتاريخنا؟ أعني تحقيب تاريخنا إلى عصرنشأة، ثم عصر ازدهار، ثم عصر انحطاط، ثم عصر نهضة، لقد جاء هذا التقييم من الغرب وقام به المستشرقون من الغرب، والمتغربون من أبناء جلدتنا في الشرق، الذين أسقطوا تاريخ أوروبا على تاريخنا

فقد عرف تاريخ أوروبا هذا التحقيب فعرف وجود عصر انحطاط، وهي العصور الوسطى التي سادت فيها الكنيسة، والطبقة الإقطاعية، ثم جاء عصر النهضة الذي أنقذ أوروبا من خرافات الكنيسة، وأطلق العقل من إساره، وبدأت الاختراعات العلمية، وأنهى دولة الحق الإلهي ليبدأ الحكم الجمهوري القائم على حرية الرأي والانتخابات

وعلى سنة تقليد الغرب، وإسقاط كل قضاياه على تاريخنا، وكان هذا التحقيب لتاريخنا الذي يبدأ بعصر نشأة، ثم ينتهي بعصري انحطاط ونهضة، كما هو عند الغرب، مع أن الدراسة الموضوعية للتاريخ تبين وتؤكد أنه ليس هناك عصر انحطاط في تاريخنا

الخلاصة: تحدث بعض الدارسين عن وجود عصر انحطاط في تاريخنا بمعنى: موات الناحيتين العلمية والاجتماعية في حضارتنا، وبخاصة في العهدين المملوكي والعثماني، وقد بيّنا خطأ هذا الحكم وعدم علميته وموضوعيته

%d مدونون معجبون بهذه: