Archive for the ‘علوم اجتماعية’ Category

لا….. ليس هناك عصر انحطاط في تاريخنا   Leave a comment

ليس هناك عصر انحطاط في تاريخنا

 

بقلم: د. غازي التوبة

قسم بعض الدارسين تاريخنا إلى عدة عصور، هي: عصر النشأة الذي بدأ مع قيام دولة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ودولة الخلفاء الراشدين، ثم عصر الترجمة، فعصر الازدهار والإبداع الفكري، وقد بلغ أوجه في عهد المأمون، ثم عصر الانحطاط والجمود الفكري، وقد ساد في عهد المماليك والعثمانيين، ثم عصر النهضة الذي بدأ بنابليون بونابرت عندما غزا مصر عام 1798

واعتبروا أن عصر الانحطاط تمثل بأمرين هما: الأول: الانحطاط الفكري والعلمي، ويعني توقف العقل الإسلامي عن الإبداع العلمي والنمو الفكري، والثاني: الانحطاط الاجتماعي، وهو تفكك المجتمع، وظهور الفردية والأنانية، وعدم فاعلية المجتمع، والروابط الاجتماعية، وانعدام القدرة على البناء ومواجهة الأزمات

أما أبرز المتحدثين عن الانحطاط فهما كاتبان: مالك بن نبي، ومحمد عابد الجابري، وسنعرض آراءهما وأفكارهما حول الانحطاط وأسبابه

فقد اعتبر مالك بن نبي في كتبه التي عنونها بسلسلة “مشكلات الحضارة”  أن عوامل التعارض الداخلية في المجتمع الإسلامي قد بلغت ذروتها في نهاية “دولة الموحدين”، ولم يعد الإنسان والتراب والوقت، عوامل الحضارة، بل أصبحت عناصر خامدة، ليس بينها صلة مبدعة، وقد أدى هذا التعارض إلى الانحطاط الاجتماعي الذي يتجلى في الانحطاط الأخلاقي وتفرق المجتمع الذي يؤدي إلى الفشل من الناحية الأدبية

ثم جاء محمد عابد الجابري الذي طرح أراءه عن الانحطاط العلمي، وتوقف الأمة عن الإبداع في سلسلة كتبه عن العقل العربي وأبرزها كتابان ” تكوين العقل العربي” و ” بنية العقل العربي”

لقد درس الجابري في كتابه” بنية العقل العربي” الأنظمة التي شكلت العقل العربي، وحددها بثلاثة، وهي: البيان، العرفان، البرهان. واعتبر أن هذه الأنظمة المعرفية تداخلت مع بعضها، وأصبحت تشكل تلفيقاً معطلاً، واعتبر أزمة أبي حامد الغزالي التي أدت إلى اضطرابه واعتزاله وغيابه عن الساحة العلمية لمدة عشر سنين، مثالا على هذا التداخل التلفيقي بين الأنظمة المعرفية الثلاثة وعدم استطاعته التوفيق بينها

وقد أشار الجابري إلى لحظتين متميزتين في تاريح العقل العربي

الأولى: تمتد من بدايات عصر تشكيل العقل العربي إلى لحظة الغزالي التي كان فيها العقل منتجا ومبدعا.

الثانية: ما بعد لحظة الغزالي التي تعطل فيها العقل العربي، وأصبح جامدا وغير مبدع وغير فعال ومنتج، وبدأ الانحطاط العلمي منذ تلك اللحظة

والسبب في ذلك هو أن التداخل التلفيقي بين الأنظمة المعرفية الثلاثة : البيان والعرفان والبرهان، وعدم قدرة العقل العربي على التوفيق بين هذه الأنظمة توفيقا سليما

ومن المؤكد أن النظر الفاحص لتاريخنا ينفي أقوال مالك بن نبي،  ومحمد عابد الجابري، ويؤكد أنه لم يكن هناك انحطاط بالمعاني التي حددناها وهي موات جانبين: الجانب الجماعي والاجتماعي من جهة، والجانب العقلي والعلمي من جهة ثانية

أما بالنسبة للناحية الاجتماعية والجماعية فمن المعلوم أن الأمة  بعد عهد الموحدين (515-667ه) استطاعت أن تصد الهجومين الصليبي والتتري المغولي، وتنهيهما، فقد صد المماليك الهجوم المغولي التتري وانتصروا عليهم في معركة عين جالوت عام 1260م التي قادها المملوكي قطز، ثم أكمل المماليك انتصارات صلاح الدين الأيوبي، فطردوا الصليبيين من عكا في ساحل فلسطين في عام 1291م وكانت تلك الانتصارات بقيادة المملوكي الأشرف خليل

ثم جاءت الخلافة العثمانية، وبسطت نفوذها على العالم العربي، وخاض السلطان سليم معركة مرج دابق عام 1516م، وقتل السلطان قانصوه الغوري، وأنهى وجود آخر حاكم مملوكي لمصر، كما دخل مصر عام 1517م، وبعد ذلك صارت الخلافة العثمانية أقدر على مواجهة أوروبا، بعد أن أمنت ظهرها بقيادتها للعالم العربي

ثم توجهت الخلافة العثمانية إلى محاربة أوروبا واستطاعت بسط نفوذها على أوروبا الشرقية من بلاد اليونان والبلغار والصرب، ووصلت إلى فيينا وسط أوروبا مرتين الأولى عام 1529م، والثانية عام 1683م

أما الناحية العلمية فإن الإبداع لم يتوقف في عصر المماليك والعثمانيين، ففي مجال العلوم النقلية فإن عصر المماليك شهد حضور عدد كيبر من العلماء الكبار من أمثال ابن تيمية والعز بن عبدالسلام. والقرافي وابن حجر العسقلاني وابن منظور والقلقشندي الذين كتبوا  عشرات الكتب التي تعتبر مراجع في التاريخ الفكري والديني للأمة في مجال الرد على المنطق اليوناني والفلسفة، ، والتأصيل لعلوم السنة النبوية، وتدوين المعاجم والتفسير، وشرح الحديث، والتاريخ و في مجال تبيان عدم تعارض العقل والنقل الخ….، كما تم اختراع وابتكار عدد من العلوم  في هذه الفترة التاريخية، فقد ابتكر ابن خلدون علم العمران، كما ابتكر الشاطبي علم المقاصد

وفي مجال العلوم العقلية، فقد أشار الدكتور جورج صليبا في كتاب” الفكر العلمي العربي: نشأته وتطوره”  الذي درس علم الفلك في الحضارة الإسلامية، وهو من أرقى المتخصصين في علم الفلك في العصر الحديث، فوجد أن علم الفلك لم يشهد  انحطاطا في عصري المماليك والعثمانيين، بل شهد اختراعاً لنظريات جديدة، وردوداً على بطليموس، ورقياً فاق العصور السابقة، وذكر أسماء متعددة في هذا المجال، ومنها: شمس الدين الخفري (ت 957ه)، الذي كان يقيم في دمشق، وكان معاصرا لكوبربنيكوس، والذي كان يتحلى بمقدرة رياضية ودراية في دور الرياضيات في صياغة العلوم، ندر أن يوجد مثلها في أعمال الذين أتوا قبل القرن السابع عشر

واقترح جورج صليبا أن تدرس العلوم المختلفة من رياضيات وكيمياء وفيزياء وصيدلة وطب في عهدي المماليك والعثمانيين دراسة تفصيلية، كما درس هو علم الفلك، وأكد أن الدارسين سيجدون اختراعات وابتكارات وتقدماً في العلم الذي يدرسونه، ينفي صفة الانحطاط عن عصري المماليك والعثمانيين

أما العلوم الدنيوية فقد اكتشف العثمانيون وجود الجراثيم والميكروبات، وقاموا بمحاولات للطيران العادي والطيران النفاث، كما كانت المدفعية العثمانية أقوى مدفعية بلا منازع حتى عام 1700م، كما صنع العثمانيون في زمن محمد الفاتح (1432 – 1481 م) مدافع جبارة تستطيع خرق سور من الحجر سماكته إثنا عشر متراً، واخترع العثمانيون المدافع المتحركة ومدافع الهاون واستعملوها لأول مرة زمن السلطان سليم الأول

وكانت صناعة السفن متقدمة أيضاً والأسطول العثماني ظل حتى عام 1868 ثالث أقوى أسطول في العالم بعد الأسطولين الإنكليزي والفرنسي، كما اكتشف العثمانيون أمريكا قبل كريستوفر كولومبوس، واكتشفوا القطب الجنوبي ورسموا تضاريسه بالتفصيل

كما أنشأ العثمانييون أول جامعة للطب في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي سموها (دار الطب)، ثم تم إنشاء المجمع الطبي في القرن الخامس عشر ومن رواده شرف الدين الصابونجي الأماسي العالم في الأدوات الجراحية والمطور لها، وداود الأنطاكي صاحب الدراسات عن المخ والكتاب الشهير حول الأدوية الطبيعية، وأخي جلبي صاحب الأبحاث حول المسالك البولية، وطبيب التوليد الشهير عياشلي شعبان، والعالم النفساني مؤمن السينوبي صاحب كتاب من 25 مجلدا حول الأمراض العقلية والنفسية والعصبية

لم يكن هناك عصر انحطاط في تاريخنا، بمعنى موات الجانبيين: العقلي والعلمي من جهة، والاجتماعي والجماعي من جهة ثانية، بل هناك ضعف وبعض الوهن والتأخر الذي أصابنا في الجانبين العلمي والاجتماعي الجماعي بالمقارنة مع العصور السابقة، وكان بالإمكان تدارك ذلك الضعف والتأخر لولا مداهمة الاستعمار الغربي لمعظم بلادنا واحتلالها في القرن التاسع عشر والعشرين، وزيادة حجم التأخر والضعف، ثم التخطيط لتدمير وحدتنا الثقافية، وتفتيت وحدتنا الاجتماعية والعرقية والسياسية، ونجح في ذلك  في كثير من المواضع والأماكن بكل أسف

من أين جاءنا هذا التحقيب والتقسيم لتاريخنا؟ أعني تحقيب تاريخنا إلى عصرنشأة، ثم عصر ازدهار، ثم عصر انحطاط، ثم عصر نهضة، لقد جاء هذا التقييم من الغرب وقام به المستشرقون من الغرب، والمتغربون من أبناء جلدتنا في الشرق، الذين أسقطوا تاريخ أوروبا على تاريخنا

فقد عرف تاريخ أوروبا هذا التحقيب فعرف وجود عصر انحطاط، وهي العصور الوسطى التي سادت فيها الكنيسة، والطبقة الإقطاعية، ثم جاء عصر النهضة الذي أنقذ أوروبا من خرافات الكنيسة، وأطلق العقل من إساره، وبدأت الاختراعات العلمية، وأنهى دولة الحق الإلهي ليبدأ الحكم الجمهوري القائم على حرية الرأي والانتخابات

وعلى سنة تقليد الغرب، وإسقاط كل قضاياه على تاريخنا، وكان هذا التحقيب لتاريخنا الذي يبدأ بعصر نشأة، ثم ينتهي بعصري انحطاط ونهضة، كما هو عند الغرب، مع أن الدراسة الموضوعية للتاريخ تبين وتؤكد أنه ليس هناك عصر انحطاط في تاريخنا

الخلاصة: تحدث بعض الدارسين عن وجود عصر انحطاط في تاريخنا بمعنى: موات الناحيتين العلمية والاجتماعية في حضارتنا، وبخاصة في العهدين المملوكي والعثماني، وقد بيّنا خطأ هذا الحكم وعدم علميته وموضوعيته

أحد أهم أسباب إنهيار إمبراطورية الإسبانية   Leave a comment

طرد مورسكيون 1.png

يقول المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه “حضارة العرب الفصل الأول (ورثة العرب) صفحة 605 إلى609
لم يفكر النصارى، بعد أن استردوا غرناطة التي كانت معقل الإسلام الأخير في أوربة، في السيرعلى سنة العرب في التسامح الذي رأوه منهم عدة قرون؛ بل أخذوا يضطهدون العرب بقسوة عظيمة على الرغم من العهود، ولكنهم لم يعزموا على طردهم جميعهم إلا بعد مرور قرن،ومع ما كان يصيب العرب من الاضطهاد كان تَفَوقهم الثقافي على الإسپان عاملا في بقائهم على رأس جميع الصناعات، وكان من الصواب اتهام الإسپان إياهم بالاستيلاء على جميع المهن
وطالب الشعب بطردهم فقط، وبدا الإكلريوس (النظام الكهنوتي الخاص بالكنائس المسيحية) متطرفا فأشار بقتلهم جميعا رجال ونساءً وشيوخا وأطفالا، وسلك فليب الثاني(*) طريقًا وسطا فاكتفى بإعلان طردهم في سنة 1610م، ولكنه أمر بأن يُقتل أكثرهم قبل أن يُوفَّقوا لترك إسپانية، فقتل ثلاثة أرباعهم تقريبًا

طرد العرب.jpg

وتم َّ الجلاء والذبح، وعمّ الفرح إسپانية؛ لما ظٌُن من دخولها عهد ًا جديدا

أجل، كان العرب يُضطَهدون في جميع ذلك العهد، ولكن مع بقائهم، وكان العرب ذوي شأن فيه بما لهم من التفوق الثقافي، وكان العلماء وأرباب الصناعات والتجارمن العرب وحدهم، لا من الإسپان الذين كانوا ينظرون إلى كل مهنة شزرًا، خلا مهنة الإكلريوس (رجال الدين) ومهنة الجندية
وكانت إسپانية تشتمل، إذن على جيلين مختلفين من الآدميين عاملين بمختلف الطرق على عظمتها، أحدهما من النصارى القابضين على زمام السلطة العسكرية،والآخر من العرب القابضين على ناحية الحضارة المادية
وكان وجود هذين الجيلين أمرا ضروريٍّا، وذلك أن السلطة العسكرية إذا كانت كافيةً لإقامة دولة فإنها تعجز وحدها عن إدامتها، وأن ازدهار هذه الدولة لا يكون إلا بتوافر بعض عناصر الحضارة، وأن تماسك هذه الدولة لا يدوم طويلا إلا ببقاء هذه العناصر

طرد المسلمين.png
وهذا هو عينُ ما أصاب إسپانية بعد طرد العرب، فقد حلّ الانحطاط فيها محل العظمة ، وقد زاد انحطاطها سرعةً ما عَطِلَت من قادة عظام حربيين كالذين ظهروا في قرن واحد، وقد أضاعت كل شيء حتي خسرت سلطانها الحربي وحُرمت الحضارة معا

َ وكان من سرعة الانحطاط الذي عقب إجلاء العرب وقتلَهم ما يمكننا أن نقول معه : إن التاريخ لم يَروِ خبر أمة كالإسپان هبطت إلى دَركةٍ عميقة في وقت قصير جدًّا،فقد توارت العلوم والفنون والزراعة، والصناعة، وكل ما هو ضروري لعظمة الأمم، عن بلاد إسپانية على عجل، وقد أغلقت أبواب مصانعها الكبرى، وأُهملت زراعة أراضيها،
وصارت أريافها بلاقع، وبما أن المدن لا تزدهر بغيرصناعة ولا زراعة فقد خَلَت المدن الإسپانية من السكان على شكل سريع مخيف، وأصبح عدد سكان مدريد مئتي ألفِ بعد أن كان أربعمائة ألف، وصارت أشبيلية، التي كانت تحتوي 1600 حرفَة كافيةِ لإعاشة 130000 شخص، لا تشتمل على غري 300 حرفَة، وهذا فضلا ِّ عن خلوٌها منَ ثلاثة أرباع سكانها كما جاء في رسالة مجلس الكورتس (برلمان يسيطر عليه النبلاء) إلى الملك فليب الرابعُ ،ولم يبق ً في طليطلة سوى ثلاثة عشر مصنعا للصوف بعد أن كان فيها خمسون، وخسرتَ طليطلة جميع مصانعها الحريرية التي كان يعيش منها أربعون ألف شخص، ووقع مثل هذا في كل مكان، ولم تَُعتِّم المدن الكبيرة، كقرطبة وشقوبية ( مدينة تبعد عن مدريد حوالي 90كلم) وبُرغُش (وسط شمال إسبانيا تبعد عن مدريد حوالي 250 كلم ) ، أن أصبحت كالصحارى تقريبًا، وزال ما ظل قائما فيها من المصانع القليلة بعد تواري العرب،ٍ وكان من غياب جميع الصناعات في إسپانية أن اضطر القوم إلى جلب عمال من هولندة عندما أُريد إنشاء مصنع للصوف في شقوبية في أوائل القرن الثامن عشر
ونجم عن أفول الصناعة والزراعة في بلاد إسپانية على هذا الوجه السريع ما يشاهد فيها من البؤس العميق، ومن وقوعها في الانحطاط التام في قليل من السنين
ومصائب كتلك مما يقتل كل نشاط وحيوية بسرعة، وإمبراطوريةٌ واسعة لا تغرب الشمس عن أملاكها كتلك، كما قيل، لا بد من أن تقع في دور الهمجية المظلم علىعجل ما لم تُنقَذ بسلطان الأجنبي، ولذا اضطرت إسپانية، لتعيش بعد وهن، إلى تسليم زمام سلطتها العليا وشؤونها الإدارية وصناعتها وتجارتها إلى رؤساء من الأجانب كالفرنسيين والطلاينة والأملان … إلخ
ُ
ُ وأجمع كتَّاب العصر الذين زاروا إسپانية على الاعتراف بضعف مستوى الإسپان الثقافي، وكان هذا الضعف عميقًا عامًّا في أواخر القرن السابع عشر من الميلاد، وبدت تلك البلاد التي أضاءت العالم أيام سلطان العرب خاليةً من أية مدرسة لتعليم الفيزياء والرياضيات والطبيعيات، وصِرت لا ترى فيها كلها، حتى سنة 1776م كيماويٍّا قادراعلى صنع أبسط التراكيب الكيماوية، ولا شخص ً ا قادرا على إنشاء مركب أو سفينة شراعية، وذلك كما قال الكاتب الإسبانى كنيومانس مُؤِّكًدا

ولا مِراءَ في نجاح محاكم التفتيش المرهوبة في أعمالها، فقد أضحت جميع بلاد إسپانية لا تعرف غير كتب العبادة، ولا تعرف عملا غير الأمور الدينية، جاهلةً ما أتاه نيوتن وهارڨي وغيرهما من الاكتشافات العظيمة جهلا ٍّ تاما
ولم يسمع أطباء الإسپان شيئًا عن الدورة الدموية إلى ما بعد اكتشافها بقرن ونصف قرن، ويمكن استجلاء مستوى معارفهم بالأمر الغريب القائل: إن بعض الناس، في سنة 1760م، اقترحوا، مع التواضع، إزالة الأقذار التي كانت تملأ شوارع مدريد وتفسد هواءها، وإن رجال الصحة احتجوا على ذلك بشدة ذاكرين أن آباءهم العقلاء كانوا يعرفون ما يصنعون، وأنه يُمكن السكان أن يعيشوا مثلهم بين الأقذار، وأن رفعها ينطوي على تجربة لا يقدر أحد على كشف عواقبها

 

(*)فيليب الثالث ملك إسبانيا في الحقيقة

المصدر
غوستاف لوبون (7 مايو 1841 – 13 ديسمبر 1931) طبيب ومؤرخ فرنسي، كتب في علم الآثار وعلم الانثروبولوجيا، وعني بالحضارة الشرقية. من أشهر آثاره: حضارة العرب وحضارات الهند و”باريس 1884″ و”الحضارة المصرية” و”حضارة العرب في الأندلس” و”سر تقدم الأمم” و”روح الاجتماع” الذي كان انجازه الأول. وهو أحد أشهر فلاسفة الغرب وأحد الذين امتدحوا الأمة العربية والحضارة الإسلامية

عصرإنحطاط المسلمين أم عصر التوسع الاسلامي الثاني   Leave a comment

عصر التوسع الاسلامي الثاني

مما يجهله الكثير من المؤرخي الغرب أولا، والمؤرخي العرب لاحقا ،ان الفترة القرن السادس عشر التي يعتبرونها عصرإنحطاط المسلمين وعندهم عصرالاكتشافات الجغرافية الكبرى الاوروبية ،حقق الاسلام قفزة حاسمة الى الامام في انتشاره من جهة نصف الكرة الارضية الشرقية، ومن جهة جنوب شرق أوروبا ، منشئا اكبر مجتمع عالمي في التاريخ حيث زادت مساحة دار الاسلام بعد توقف دام ثلات قرون.

فقد امتدت سلطنة المغول في أقصى اتساعها على جميع أراضي شبه القارة الهندية تقريباً ومناطق من أفغانستان.، وعلى امتداد  ما يزيد عن أربعة مليون كيلو متر مكعب في أوجها،وحوالي القرن السابع عشر، وأصبحت الهند أكبر قوى اقتصادية في العالم، حيث كانت تساهم بـ24.4% من ناتجها المحلي الإجمالي العالمي، وكانت رائدة عالمية في التصنيع، حيث كانت تنتج 25% من الإنتاج الصناعي العالمي حتى القرن18

Mughal_Historical_Map-ar

إسلام شعب الملايو الذي ينحدر منهم أغلب الشّعب الماليزيّ اليوم، بحلول القرن الخامس عشر، والسّادس عشر

أصبح الدين إلإسلامي سائد في جاوة التي تعد اليوم الجزيرة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم وسومطرة ثالث جزر إندونيسيا حجما بحلول نهاية القرن السادس عشر

اندنوسيا
بلوغ الدولة العثمانية ذروة مجدها وقوتها خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، فامتدت أراضيها لتشمل أنحاء واسعة من قارات العالم القديم الثلاثة: أوروبا وآسيا وأفريقيا، حيث خضعت لها كامل آسيا الصغرى وغربي آسيا، وشمالي أفريقيا.وأجزاء   كبيرة من جنوب شرق أوروبا

  preview-html-m72dd58ba

المثمتلة اليوم بكل من رومانيا والصرب والبوسنة والهرسك والمجر وألبانيا واليونان وجورجيا (بلاد الكرج) وكرواتيا وأجزاء شاسعة من روسيا (القوقاز) وأوكرانيا
أما فيما يخص الاكتشافات الجغرافية الكبرى التي قادتها البرتغال في المحيط الهندي فلقد حققت بعض النجاح في البداية بالإستفادة من الصراع التي كانت قائمة بين الدول الاسلامية لكن المسلمين استطاعوا في اواخر القرن السادس عشر استدراك تفوق البرتغالي
وخاصتا بعد فقدت الإمبراطورية البرتغالية في معركة واد المخازن في المغرب سنة 1578م. سيادتها وملكها وجيشها

أقدم مكتبةٍ في العالم   1 comment

11140382_995608957130946_1414200555027151830_n

بعد تطور صناعة الورق وإنتشارحركة الترجمة افتُتحت في عهد العباسيين مئات من المكتبات العامة والخاصة، وأصبحت المكتبات في الحضارة العربية الإسلامية منارة من منارات التعليم، بل أصبحت مؤسسات مستقلة ينفق عليها الأمراء والأثرياء والعلماء

أما أقدم مكتبةٍ في العالم،فليست في إحدى المدن الأوروبيّة العريقة، وإنما في مدينة فاس المغربيّة فمكتبة القرويين الواقعة بجامعة القرويين

(التي تعتبر أقدم جامعة في العالم أنشئت عام 859 للميلاد)
وقد كانت في البداية مكتبة صغيرة أنشئت إلى جانب جامع القرويين لمساندة مهمته في التدريس، إلى أن قام السلطان المريني أبو عنان بالاعتناء بها رسميا عام 750 هـ/1349 م، ووضع لها قانونا للقراءة والمطالعة والنسخ وزودها بكتب نفيسة في مختلف العلوم والفنون

وتضم المكتبة قاعة القراءة بها 20 ألف مصنف، بينما تضم القاعة الرئيسية للمكتبة 3800 كتاب، بعضها لا يقدر بثمن، من بينها نسخة وحيدة في العالم“أرجوزة في الطب”، للفيلسوف والطبيب ابن طفيل وهو من أكبر المفكرين العرب، والتي تعود للقرن الثاني عشر، ويتناول فيه كل أمراض الجسم من الصلع إلى مسمار القدم، لكنه نظمها في أبيات شعر لتسهيل تعلمها
وتضم المكتبة نسخة بخط اليد من الموسوعة التاريخية “كتاب العبر” لابن خلدون، كما تضم نسخة بخط اليد من مصنف عن علم الفلك للفارابي حول كوكب المشتري مع رسوم في غاية الدقة، فضلا عن موسوعة عن المذهب المالكي لأبي الوليد محمد، المعروف باسم ابن رشد الجد، وكتاب مكون من 200 صفحة مكتوبة بخط صغير وبحبر ذهبي على جلد الغزال
كما تحوي المكتبة أقدم نسخة من القرآن الكريم، يعود عمرها للقرن التاسع الميلادي، بالخطّ الكوفيّ، بالإضافة إلى شهادة تخرّج الفهريّة نفسها من جامعة القرويين، منقوشة على لوح خشبيّ

20160705171908

أقدم نسخة من القرآن بالخط الكوفي

1467728481117301.jpg

شهادة تخرّج الفهريّة

خضعت المكتبة مؤخرًا لترميمات استمرت 4 سنوات، يعود الفضل فيها للمعماريّة عزيزة شاوني، التي أشرفت على الترميمات والتجديدات، التي منها استحداث عددٍ من النوافير، بالإضافة إلى تجديد الكتابات المحفورة على الجدران، وجميعها كتابات دينيّة أصلية.

المصدر
خزانة القرويين – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
موقع :في أي بلد عربي تقع أقدم مكتبة في العالم؟ – CNN Arabic
أقدم مكتبة في العالم… عربية تحوي أقدم نسخة قرآنية | ثقافة وفنون | عرب 48

قصة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يُقاضي نصرانيًّا   Leave a comment

إستقلالية القضاء

 

إستقلالية القضاء في الإسلام حقيقة ثابتة لا مرية فيها، فلا سلطان على القاضي في إصدار الأحكام إلا سلطان الشرع، ونصوص الشريعة وقواعدها العامة تمنع الحاكم أو غيره من التدخل في القضاء أو التأثير في أدائه بأي وجه من الوجوه، وقصة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يُقاضي نصرانيًّا خير دليل على ذالك

فقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- أن علي بن أبي طالب وجد درعه عند رجل نصراني، “فأقبل به إلى شريح يخاصمه… ثم قال: هذا الدرع درعي ولم أبعْ ولم أَهَبْ
.فقال شُريح للنصراني: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين؟ فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي، وما أمير المؤمنين عندي بكاذب.
فالتفت شريح إلى عليٍّ فقال: يا أمير المؤمنين، هل من بينة؟ فضحك عليٌّ وقال: أصاب شريح ، ما لي بينة
فقضى بها شريح للنصراني، قال: فأخذه النصراني ومشى خُطًى، ثم رجع، فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يُدنيني إلى قاضيه يقضي عليه، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين

هذا المبدأ، طبق قبل أن تعرفه أوربا والعالم أجمع بعد ظهور الإسلام باثني عشر قرنًا،وقد كان القضاة يُجبرون الخلفاء والأمراء وعلية ال

ية القضاء في الإسلام حقيقة ثابتة لا مرية فيها، فلا سلطان على القاضي في إصدار الأحكام إلا سلطان الشرع، ونصوص الشريعة وقواعدها العامة تمنع الحاكم أو غيره من التدخل في القضاء أو التأثير في أدائه بأي وجه من الوجوه، وقصة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يُقاضي نصرانيًّا خير دليل على ذالك

فقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- أن علي بن أبي طالب وجد درعه عند رجل نصراني، “فأقبل به إلى شريح يخاصمه… ثم قال: هذا الدرع درعي ولم أبعْ ولم أَهَبْ
.فقال شُريح للنصراني: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين؟ فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي، وما أمير المؤمنين عندي بكاذب.
فالتفت شريح إلى عليٍّ فقال: يا أمير المؤمنين، هل من بينة؟ فضحك عليٌّ وقال: أصاب شريح ، ما لي بينة
فقضى بها شريح للنصراني، قال: فأخذه النصراني ومشى خُطًى، ثم رجع، فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يُدنيني إلى قاضيه يقضي عليه، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين

هذا المبدأ، طبق قبل أن تعرفه أوربا والعالم أجمع بعد ظهور الإسلام باثني عشر قرنًا،وقد كان القضاة يُجبرون الخلفاء والأمراء وعلية القوم على المجيء إليهم إذا ثبت خَطَؤهم

%d مدونون معجبون بهذه: