أرشيف المؤلف

يعد معجم لسان العرب لابن منظورالمتوفي 711 هـ – 1311 م أشهر وأشمل معاجم اللغة العربية وأكبرها،جمع مادته من خمسة مصادر هم
ـ تهذيب اللغة للأزهري
ـ المحكم لابن سيده
ـ تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري
ـ حواشي ابن بري على صحاح الجوهري
ـ النهاية في غريب الحديث والأثر لعز الدين ابن الأثير
وألّف في ضوئها معجمه المشهوروإبتكاره يتمثل في أنه قد أخذ من كل معجم ما رآه يفضل به وجمع بين الحسنين، حسن الوضع وحسن الجمع، أي سلامة العرض من حيث التبويب والتنظيم والاستيعاب والاستقصاء
وحوى هذا المعجم على 80 ألف مادة وهو من أغنى المعاجم بالشواهد, وهو جيد الضبط ويعرض الروايات المتعارضة ويرجح الأقوال فيها
قال الزركلي في وصف المعجم أن مؤلفه
جمع فئه أمهات كتب اللغة، فكاد يغني عنها جميعا
ولهذا المعجم أهمية كبرى في لغتنا، فهو منذ صدروه وإلى زماننا هذا يُعد أهم معجم عند الدارسين العرب والأعاجم. وأبرز د. محمد سالم الجرح مكانته بقوله
وظهور مثل هذا المعجم الموسوعي الشامل، الدقيق الترتيب، الجامع لصنوف البحث اللغوي المتعلقة بكل لفظ قد جعل للغة العربية مكانة فريدة بين سائر اللغات في ميدان النشاط المعجمي. فقد ظلت اللغة العربية منفردة بمثل هذا المعجم الضخم بين لغات الإنسان جميعاً في القديم والحديث حتى القرن التاسع عشر حين بدأ يظهر على رفوف المكتبات في أوروبا معاجم لبعض اللغات الأوروبية كالإنكليزية والألمانية تضارع لسان العرب في الإحاطة والاتساع
المصدر
موقع إلكتروني لسان العرب .كوم
الأعلام للزركلي، الطبعة: الخامسة عشر- 2002 م، ج7 صفحة 108
عِلم المعجَمة عند العَرب – د.محمد أحمَد قاسم
الجرح، محمد سالم، مجلة اللغة بالقاهرة. العدد 28 ص 165

أول كتاب عربي بعلم البصريات
الكندي
أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي المتوفي عام 256 هـ/873م علاّمة عربي مسلم، برع في الفلك والفلسفة والكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات والموسيقى وعلم النفس والمنطق الذي كان يعرف بعلم الكلام
كان أول المسلمين الذي تناول الظواهر الضوئية وعالجها في كتابه الشهير “علم المناظر“، وكان ذلك أول كتاب عربي يُعنَى بعلم البصريات والذي كتب فيه عن موضوع الأفكار الأرسطية والبصريات الإقليدية فقال
إن مخروط الرؤية لا يتعلق بأشعة غير مرئية كما قال إقليدس بل يبدو ككتلة ذات ثلاثة أبعاد من الشعاعات المستمرة
وتوصل إلى
أن كل شيء في العالم… تنبعث منه أشعة في كل إتجاه، وهي التي تملأ العالم كله
وكان قبل ذالك إعتقاد أرسطو لكي يرى الإنسان، يجب أن يكون هناك وسط شفاف بين العين والجسم، يملؤه الضوء، إذا تحقق ذلك، تنتقل صورة الشئ للعين
من ناحية أخرى، اعتقد إقليدس أن الرؤية تحدث نتيجة خروج أشعة في خطوط مستقيمة من العين على كائن ما وتنعكس ثانية إلى العين
وكان لهذا الكتاب صدى في المحافل العلمية العربية، ثم الأوروبية خلال العصور الوسطى
وفي القرن السادس عشر قال عالم الفيزياء والرياضيات الإيطالي جيرونيمو كاردانو
إن الكندي يعد واحداً من اثني عشر عقلاً عملاقاً في التاريخ، لأنه بحث كيفية سير أشعة الضوء على خط مستقيم، وتحدث عن الإبصار بمرآة ومن دون مرآة، وعن أثر المسافة والزاوية في الإبصار وفي الخداع البصري
المصدر
سليم الحسني، ألف اختراع واختراع، الفصل الأول: البيت – الرؤية وآلات التصوير، ص26-29
الكندي.. الرائد الأول للفلسفة العربية – ملاحق جريدة المدى اليومية


المرادي
أول ساعة تدور بالمسننات، اخترعها ابن خلف المرادي في القرن الحادي عشر الميلادي في الأندلس، وكانت ساعة مائية يعمل بتقنية تروس متقاطرة معقدة( التروس التي تعتمد على على نقل الحركة من ترس إلى آخر عبر دفع أسنان الترس لأسنان الترس التالي)، تتضمن تروسًا متداخلة وتداويرية قادرة على نقل عزم دوران كبير. لم يكن هناك ساعة تماثل في تقنيتها ساعة المرادي، حتى اخترعت الساعات الميكانيكية من منتصف القرن الرابع عشر الميلادي
استخدم المرادي أيضًا الزئبق لإدارة ساعته هيدروليكيًا، وهو ما ميز الآلات الميكانيكية ذاتية التشغيل. نقل العلماء في بلاط ألفونسو العاشر أعمال المرادي، ونقلوا تقنيتها لتلعب بذلك دورًا في تطور الساعات الميكانيكية الأوروبية
زئبق يظل سائلاً حتى -39 فهرنهايت لإدارة ساعته هيدروليكيًا لتجنب تأثير الحرارة
المصدر
تاريخ آلات قياس الوقت – ويكيبيديا

اخترع تقي الدين في عام 1551م (959 هجرية) النموذج البدائي للتوربين البخاري كمحرك أساسي لأول مرذاذ ذاتي الدوران والذي يعمل بقوة البخار، والرافعة الدخانية
كتب تقي الدين في كتابه الطرق السامية في الآلات الروحانية يقول
صنع المرذاذ الذي يحمل اللحم فوق النار بحيث أنه يدور حول نفسه دون أي قوة حيوان. تم عمله من قبل الناس باستخدام العديد من الطرق، وأحد هذه الطرق هو وضع عجلة بعدة ريش في نهاية المرذاذ، وفي الجهة المعاكسة لمكان العجلة إبريق مجوف مصنوع من مادة النحاس برأس مغلق وملئ بالماء. اجعل فوهة الإبريق معاكساً لريش العجلة. يضرم النار تحت الإبريق فيبدأ البخار بالصدور من فوهته بصورة مقيدة فيدير ريشة العجلة. عندما يصبح الإبريق خالياً من الماء، أجلب بالقرب منه ماءً بارداً في وعاءٍ خزفيٍ ثم اجعل فوهة الإبريق تغطس في الماء البارد. سوف تسبب الحرارة بانجذاب كل الماء داخل الوعاء الخزفي إلى داخل الإبريق، ويبدأ البخار بإدارة ريشة العجلة مرةً أخرى

بعض التراكيب مركز الأبحاث اإليطالى ليوناردو 3 لتصاميم المرادي
تعد المخطوطة العلمية “كتاب الأسرار في نتائج الأفكار” لعلي بن خلف المرادي العالم ومهندس أندلسي ،الذي عاش في القرن الحادي عشرأقدم مخطوطة في علم الحيل التى لم يسبق دراستها أو نشرها إلا مؤخرا عن اآلالت المركبة القديمة هذه المخطوطة تضم نصوصا ورسومات تصف أكثر من ثالثين آلة عبقرية منها آلات ميكانيكية وساعات مائية وروزنامات أوتوماتيكية و آلات حربية
هذا الكتاب اكتشفه فريق ليوناردو٣ فى مكتبة ميديشيا لورنسيانا فى فلورنسا
Medicea Laurenziana de Florence
ولم يسبق لهذه المخطوطة أن درست أو نشرت من قبل بسبب تعقيدها. وهي تعد مصدرا نادرا لدراسة التكنولوجيا العربية القديمة والتى ينبغى الإشارة إليها عند دراسة مخترعات عصر النهضة بأوروبا مثل مخترعات ليوناردو دافنشى
وقد قام مركز الأبحاث اإليطالى ليوناردو٣ بتمويل أمير قطر بإعادة نسخ المخطوطة بالعربية وترجمتها إلى الإيطالية والإلنجليزية والفرنسية، وإعادة تركيب كافة الآلات
و من بين الآلات المختلفة الآلة رقم ١٣ والتى تضم نظاما مركبا وعبقريا يقوم فى بداية كل ساعة بتحريك عدد من التماثيل الميكانيكية التى تضم ثعابين ونساء ورجال فى تسلسل مذهل يعمل عن طريق نظام يعتمد على الماء والزئبق والبكرات
مصدر
موقع
http://www.leonardo3.net/leonardo/qma/img/Press_release_Secrets_AR.pdf

ترجمة من السريانية إلى العربية لحنين بن إسحاق نسخة مؤرخة 1205 م
أجمع علماءالقدامى ك’الأندلسي’ و’البيهقي’ و’ابن أبي أصيبعة’ و’الشهرستاني’ أن حُذاق الترجمة في الإسلام أربعة وهم: ‘حنين بن إسحاق’ و’ثابت بن قره الحرافي’ و’عمر ابن الفرخان الطبري’ و’يعقوب ابن إسحاق الكندي’، إلا أن ‘حنين ابن اسحاق’ يبقى أشهرهم وأمهرهم على الإطلاق وهو رائد حركة الترجمة في العصر العباسي خلال القرن الثالث وذالك راجع الى
ـ إتقانه لأربع لغات معاصرة وهي اليونانية والفارسية والسريانية والعربية
ـ إلتزامه بالأمانة العلمية والدقة في ترجمة حيث كان يعتمد في ترجمته على المعنى وليس المصطلحات
ـ تمكنه من العلوم والمعارف المراد ترجمتها
ـ الفصاحة والطلاقة في تعابيره في اللغة العربية
ـ إعتماده على النسخة الأصلية للمؤلف الذي ينوي ترجمته
ـ إستعانته بنخبة من المترجمين الشباب الذين كونهم ودرس لهم طريقة الترجمة السوية والأمينة
وقد أسند له الخليفة ‘المأمون’ رئاسة ‘بيت الحكمة’ وعهد له بتطبيق برنامج الترجمة المقرر في هذه المؤسسة
قام بترجمة أعمال جالينوس وأبقراط وأرسطو والعهد القديم من اليونانية، وقد حُفظت بعض ترجماته: أعمال جالينوس وغيره من الضياع
المصدر
الترجمة عند العرب: من عهد الخليفة المأمون إلى مدرسة طليطلة ـ مؤنس مفتاح ـ موقع جريدة القدس العربي

زيد بن ثابت بن الضحّاك الأنصاري المتوفي45 هـ / 665 م صحابي جليل و أحد أبرز كتبة الوحي القرآني، شيخ المقرئين، مفتي المدينة، راوى الحديث عن النبي ، وقَد اشتهر في أربعة علومٍ جليلة, هي الترجمة والكِتابة والمواريث والقضاء
كان يُتقِن ستّة لغاتٍ إلى جانب اللغة العربية،وكان الدافع له إلى تعلّمها أولا هو طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم له بتعلّمْ لغة اليهود، فَتَعَلَّمها في خَمسَ عَشرَةَ لَيلَةً ولم يقتصِر رضي الله عنه على معرفة اللغة العبرية فقط بل أمره رسول الله بتعلُّمِ لغة أخرى السّريانِية فتعلَّمَها في سبعة عشر يوما, أيضا لَم يقِف الأمرُ عِند هذا بل قَالَ أَبو الْحَسَن بن الْبَراءِ :” تَعَلَّمَ الْفَارِسِيَّةَ مِن رَسُول كِسرَى في ثَمَانِيةَ عَشرَ يَومًا، وَتَعَلَّمَ الْحَبَشِيَّةَ وَالرُّومِيَّةَ وَالْقِبطِيَّةَ مِن خُدَّامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
و بذالك أصبح أول مترجم في الإسلام
وقد كتب بعض رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام. ذكر الحلبي في السيرة بأن زيداً ومعاوية ملازمان للكتابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوحي وغيره، لا عمل لهما غير ذلك
وقد أسندت إليه مهمة جمع القرآن في كتاب واحد في زمن أبي بكر وعمر رضي الله عنهم ،وهذه من أخطر المهمات التي توالاها هذا الصحابي الجليل وهي مهمة ليست بالهينة نهائياً تتطلب دقة بالغة جداً
حيث قال زيد بن ثابت كلمته المشهورة في جمع القرآن قال
والله لو كلفوني نقل جبل من مكانه لكان أهون علي مما أمروني به من جمع القرآن
كما قال
فكنتُ أتبع القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعُسُب وصدور الرجال
. وأنجز المهمة وجمع القرآن في أكثر من مصحف
المصدر
أوّلُ مُترجِمٍ في الاسلام … زيدُ بن ثابِت — موقع رقيم تاريخ١٠ نوفمبر ٢٠١٧

محمد بن الحسن الشيباني
محمد بن الحسن الشيباني عالم مسلم، فقيه ومحدث ولغوي، صاحب الإمام أبي حنيفة النعمان، وناشر مذهبه، ولد بواسط سنه 131هـ/ 749م ، تولى القضاء زمن هارون الرشيد، وانتهت إليه رياسة الفقهِ بالعراق بعد أبي يوسف توفي 189هـ / 805 م
يعتبر محمد أحد رواد القانون الدولي العام ،ومن بناة النظام الإقتصادي في الاسلام .وقد شهد له باحثون كبارمن إسلاميين وأجانب بتميزه في كلا المجالين،وأقروا له بالنبوغ ،فأسسوا جمعيات في الشرق والغرب مكللة بإسم هذا الإمام إذ إنه أول من رسم خطوط القانون الدولي العام بكل دقة وإحكام تحت عنوان”السير الصغير” يتناول فيها أحكام الجهاد والحرب، وأحكام الصلح والمعاهدات، وأحكام الأمان، وإرسال السفراء والمبعوثين، وآثار قيام الحرب، وسياسة المسلمين في تنظيم الحرب، وما يجوز وما لا يجوز في ذلك كله
ولما فرغ من الكتاب أمر أن يكتب هذا الكتاب في ستين دفتراً، وأن يحمل على عجلة إلى باب الخليفة، فقيل للخليفة: قد صنف محمد كتاباً يحمل على العجلة إلى الباب. فأعجبه ذلك وعدَّه من مفاخر أيامه. فلما نظر فيه ازداد إعجابه به. ثم بعث أولاده إلى مجلس محمد – رحمه الله – ليسمعوا منه هذا الكتاب.
فهو بحق أول كتاب في القانون الدولي العام و الخاص في العالم كله، وهذا يضع تاج فخار على هامة الإمام محمد، ويجعله رائد القانون الدولي، قبل أن يتفطن علماء القانون الوضعي إلى أهمية هذا الفرع من القانون والكتابة فيه، مما جعلهم يلتقون على إنشاء جمعية دولية باسم (جمعية الشيباني للقانون الدولي) في (غوتنجن) بألمانيا
المصدر
القانون الدولي الإسلامي في ضوء كتابات واجتهادات الإمام الأوزاعي والإمام الشيباني رحمهما الله إعداد و ترتيب مجمع الفقه الاسلامي في الهند
السِّيَر الكبير للإمام محمد بن الحسن الشيباني بقلم: الأستاذ/ عثمان جمعة ضميرية مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند الجامعة الإسلامية أكبر وأقدم جامعة إسلامية أهلية في شبه القارة الهندية

إبن بطوطة
أﻗﺎﻣﺖ ﺟﻤهﻮرﻳﺔ اﻟﺼﯿﻦ اﻟﺸﻌﺒﯿﺔ ﺗﻤﺜﺎل ﻟﻠﺮﺣﺎﻟﺔ المغربي اﻟﺸهير إﺑﻦ ﺑﻄﻮطﺔ ﺑﻤﺘﺤﻒ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﺸﯿﻮاﻧﺘﺸﻮ ﺑﻤﻘﺎطﻌﺔ ﻓﻮﺟﯿﺎن اﻟﻮاﻗﻌﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻮاﺣﻞ اﻟﺠﻨﻮﺑﯿﺔ اﻟﺸﺮﻗﯿﺔ ﻟﻠﺼﯿﻦ
وﺗﺄﺗﻲ ھﺬه اﻟﻤﺒﺎدرة اﻟﺼﯿﻨﯿﺔ إﻋﺘﺮاﻓﺎ ﺑﻘﯿﻤﺘﻪ اﻟﺘﺎرﻳﺨﯿﺔ ﻟلرﺣﺎﻟﺔ اﻟﻌﻈﯿﻢ وﺗﻜﺮﻳﻤﺎ ﻟﻪ ﺑﺈﻋﺘﺒﺎره أول ﺷﺨﺼﯿﺔ ﺗﺎرﻳﺨﯿﺔ ﻣﺴﺘﻜﺸﻔﺔ ﺗﺰوراﻟﺼﯿﻦ إﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ أﺑﻌﺪ ﻧﻘﻄﺔ ﺟﻐﺮاﻓﯿﺔ
ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻣﺖ اﻟﺼﯿﻦ أﻳﻀﺎ ﺑﺈﻧﺠﺎز ﺷﺮﻳﻂ وﺛﺎﺋﻘﻲ ﻟﻠﺘﻌﺮﻳﻒ ﺑﺎﻟﺮﺣﻠﺔ اﻟﻌﻈﻤﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺎم ﺑها اﻟﺮﺣﺎﻟﺔ إﺑﻦ ﺑﻄﻮطﺔ اﻟﻰ اﻟﺼﯿﻦ ﺑﻤﻔﺮده ،وﺟﺎل ﺧﻼﻟﮫ أﻗﺎﻟﯿﻢ ﻋﺪﻳﺪة ﺑﺒﻼد اﻟﺼﯿﻦ

وﻗﺪ اﺳﺘﻐﺮﻗﺖ رﺣﻠﺔ اﻟﺮﺣﺎﻟﺔ اﺑﻦ ﺑﻄﻮطﺔ أزﻳﺪ ﻣﻦ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﻣﻨﺪ إﻧﻄﻼﻗها ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ طﻨﺠﺔ ﺷﻤﺎل اﻟﻤﻐﺮب واﻟﺘﻲ ﺟﺎل ﺧﻼﻟها ﻋﺸﺮات اﻟﺒﻠﺪان ﺣﺘﻰ وﺻﻞ اﻟﻰ اﻟﺼﯿﻦ ﺑﺄﻗﺼﻰ ﺷﺮق أﺳﯿﺎ

وذكر حقائق لم تُذكَر عند غيره من الكُتّاب والمُؤرِّخين؛ منها على سبيل المثال أنّه ذكر استعمال أوراق النقد فى الصين فقال
وأهل الصين لا يتبايعون بدينار ولا درهم ، وجميع ما يتحصل ببلادهم من ذلك يسكبونه قطعا كما ذكرناه ، وإنما بيعهم وشراؤهم بقطغ كاغد (ورق) كل قطعة منها بقدر الكاف مطبوعة بطابع السلطان
وذكر أن أهل الصين أعظم الأمم إحكاماً للصناعات وأشدهم إتقاناً فيها. وذلك مشهور من حالهم قد وصفه الناس في تصانيفهم فأطنبوا فيه. وأما التصوير فلا يجاريهم أحد في إحكامه فإن لهم فيه اقتداراً عظيماً. ومن عجيب ما شاهدت لهم من ذلك أني ما دخلت قط مدينة من مدنهم ثم عدت إليها إلا ورأيت صورتي وصور أصحابي منقوشة في الحيطان والكواغد موضوعة في الأسواق. ولقد دخلت إلى مدينة السلطان فمررت على سوق النقاشين ووصلت إلى قصر السلطان مع أصحابي ونحن على زي العراقيين. فلما عدت من القصر عشياً مررت بالسوق المذكورة فرأيت صورتي وصورة أصحابي منقوشة في كاغد قد ألصقوه بالحائط. فجعل كل واحد منا ينظر إلى صورة صاحبه لا تخطئ شيئاً من شبهه. وذكر لي أن السلطان أمرهم بذلك وأنهم أتوا إلى القصر ونحن به فجعلوا ينظرون إلينا ويصورون صورنا ونحن لم نشعر بذلك. وتلك عادة لهم في تصوير كل من يمر بهم. وتنتهي حالهم في ذلك إلى أن الغريب إذا فعل ما يوجب فراره عنهم بعثوا صورته إلى البلاد وبحث عنه فحيثما وجد شبه تلك الصورة أخذ
ويعد ابن بطوطة أحد أهم الرحالة. قطع أكثر من 75,000 ميل (121,000 كم)، وهو رقم لم يكسره أي رحالة منفرد حتى ظهور عصر النقل البخاري، بعد 450 سنة
يقسم المؤرخون التاريخ إلى قسمين
التاريخ الصغير
ويشمل أخبار البلاط والقصور، وما يدور فيها، والتركيز على عوامل الإثارة، والجنس، والنساء، والترف، والصراعات الكيدية، والصراعات الدموية في القصور، على اعتبار أن ذلك هو تاريخ أمّة من الأمم. في حين أنه يشكل حياة شريحة صغيرة من قمة الهرم. وغالباً ما يكون مثار السخط والاشمئزاز. ويعمل على تقزيم دور الأمة وتحطيم روحها المعنوية
التاريخ الكبير
وهو إنجاز أمة من الأمم في مجال الإنجاز العسكري، والاقتصادي، والإنساني، والعلمي، والفكري، والاجتماعي، والقانوني، والقيمي، ودورها في خدمة البشرية
وهو الجزء الذي يشكل عطاء الغالبية العظمى من المجتمع في حقبةٍ ما. وهو الأمر الذي يؤكد هوية الأمة وقدراتها على العطاء وعبقريتها الخاصة
:ونلاحظ هنا المفارقة
ففي حين يقدم الغرب للأمم الشرقية تاريخ أوروبا من خلال التاريخ الكبير يتم الإصرار على تقديم تاريخ العالم الإسلامي من زاوية التاريخ الصغير الانتقائي وغير الموثق
وهو جهد تقوم به دوائر الاستشراق بتقنية عالية. ويترسم هذه الخطى بعض أبناء الأمة ممن درس على أيديهم
وخير مثال على ذالك مسلسل حريم السلطان الذي يشوّه التاريخ الحقيقي لحقبة مهمة في تاريخ الإمبراطورية العثمانية ليركزعلى صراعات الحريم في القصر

إن عرض التاريخ أداة خطيرة . فعندما يستخدم شخص التاريخ الصغير عند تعبيره عن حالة أمة معينة؛ يؤدي ذلك إلى الإحساس بالتهميش، والضعف، والعجز الخلقي، وما إلى ذلك. فهو يستخدمه كأداة للتحطيم النفسي.
وعندما يستخدم شخص التاريخ الكبير فإنه يقوم بعملية بعث نفسي. وانظر إلى الكتابات المنتشرة حولك. فحين يريد الكاتب أن يرفع شأن أمة من الأمم يستخدم التاريخ الكبير، وعندما يلبس النظارة السوداء يستخدم التاريخ الصغير، ويقوم بعملية الهدم.

قد يتصور البعض أن اهتمام المسلمين بالفلك يرجع إلى الشغف بمعرفة الحظ والمستقبل والغيب
ورغم أن العلاقة بين النجوم والحظ والغيب مازالت تثير انتباه واهتمام الناس في عصرنا الحاضر إلا أن علماء المسلمين كانوا أول من وضع خطاً فاصلاً بين العلمين بصفة قاطعة فاعتبروا الفلك علماً يقيناً والتنجيم طناً وتخميناً
ورغم أن بعض الخلفاء كان يستشير المنجمين ويستطلع النجوم قبل الأحداث الهامة مثل الحرب إلا أنهم كانوا لا يعملون بتلك الاستطلاعات بل كان أكثرهم يتحداها كما حدث مع المعتصم قبل غزو عمورية فقد حذره المنجمون من الفشل والهزيمة .. ومع ذلك فلم يتراجع بل ذهب وقاتل وانتصر فقال المتنبي في ذلك
السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
فهذه القصيدة في حد ذاتها خير معبر عن الفكر الإسلامي الذي اعتبر التنجيم نوعا من اللهو واللعب والتسلية
ويكفي قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) :
“كذب المنجمون ولو صدقوا “

فخر الدين الرازي
أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين بن علي الرازي، الطبرستاني المولد، القرشي، التيمي البكري الأصل،الملقب بفخر الدين الرازي المتوفي حوالي 605 هـ 1209م ،عالم موسوعي امتدت بحوثه ودراساته ومؤلفاته من العلوم الإنسانية اللغوية والعقلية إلى العلوم البحتة في: الفيزياء، الرياضيات، الطب، الفلك
إنتقد الرازي في كتابه “المطالب العالية من العلم الإلهي” نظرية أَرسطو لمركزية الأَرض في الكون،واقترح نظرية تعدد الأكوان يشمل عددا لا يحصى من الأَكوان والعوالم فمن خلال شرحه الآية القرآنية “ الحمد لله رب العالمين” أثار مسألة ما إذا كان مصطلح “العالمين” في هذه الآية يشير إلى عوالم متعددة في هذا الكون الواحد أو الكون، أو إلى العديد من الأكوان الأخرى أو الكون المتعدد وراء هذا الكون المعروف
.وأثبت هذه النظرية من خلال وجود أدلة على أن هناك فراغا خارج العالم بدون حدود نهائية
بالإضافة إلى قدرة الله على خلق ألف ألف عالم خارج هذا العالم بحيث أن كل واحد من تلك العالمين يكون أكبر وأكثر ضخامة من هذا العالم
هذه النظرية لم تظهرمن جديد إلا في عام 1954
المصدر
Fakhr ad-Dîn ar-Râzî — Wikipédia
فخر الدين الرازي – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

آق شمس الدين
الشيخ محمد شمس الدين بن حمزة، والمعروف باسم آق شمس الدين، المتوفي سنة 864هـ 1460م هو أحد علماء النباتات والطب والصيدلة، وهو أحد الشيوخ الذين تتلمذ على يدهم القائد العثماني الشهير محمد الفاتح، ويعد القائد المعنوي لفتح القسطنطينية
:يرى عدد من الباحثين أن الشيخ شمس الدين هو أول من وضع تعريفًا للميكروب، إذ ذكر في كتابه ـ مادة الحياة
“إنها صغيرة ودقيقة إلى درجة عدم القدرة على رؤيتها بالعين المجردة”
وقال أيضًا
ومن الخطأ أن نفترض أن الأمراض تظهر واحدة تلو الأخرى في البشر، فالمرض يصيب الإنسان من خلال انتشاره من شخص إلى آخر، ويحدث هذا المرض عن طريق البذور التي تتميز بأنها صغيرة بحيث لا يمكن رؤيتها، ولكها مع هذا كائنات حية
ويأتي هذا الذكر والاكتشاف قبل حوالي قرنين من الاكتشاف العملي والتجريبي للميكروبات، بواسطة العالم الهولندي أنطوني فان ليفينهوك، الذي اخترع أكثر من500 من العدسات البصرية، وما لا يقل عن25 من الميكروسكوبات أحادية العدسة، والتي تمكن من خلالها من رؤية الميكروبات والبكتيريا لأول مرة بصورة عملية، مما جعله المكتشف العملي للميكروبات
من أشهر مؤلفاته كتابين في الطب هما “مادة الحياة” و”كتاب الطب” وهما باللغة العثمانية، وسبع كتب باللغة العربية من أهمها “حل المشكلات” و “الرسالة النورية” و “رسالة في ذكر الله
مصدر
Osman Şevki Uludağ: Histoire de cinq ans et demi d’histoire turque . Istanbul, 1969, p. 35-36
كتاب عضماء مسلمين
د. حسن حنفي

مهمة علم الاستغراب هو القضاء على المركزية الأوروبية، بيان كيف أخذ الوعي الأوروبي مركز الصدارة عبر التاريخ الحديث داخل بيئته الحضارية الخاصة. مهمة هذا العلم الجديد رد ثقافة الغرب إلى حدوده الطبيعية بعد أن انتشر خارج حدوده أبان عنفوانه الاستعماري من خلال سيطرته على أجهزة الإعلام وهيمنته على وكالات الأنباء، ودور النشر الكبرى، ومراكز الأبحاث العلمية، والاستخبارات العامة.
مهمته القضاء على أسطورة الثقافة العالمية التي يتوحد بها الغرب، ويجعلها مرادفة لثقافته، وهي الثقافة التي على كل شعب أن يتنباها حتى ينتقل من التقليد إلى الحداثة. فالفن فنه، والثقافة ثقافته، والعلم علومه، والحياة أساليبه، والعمارة طرازه، والعمران نمطه، والحقيقة رؤيته. مع أن الثقافات بطبيعتها متنوعة، ولا توجد ثقافة أم، وثقافات أبناء وبنات. ومن هنا أتت عمليات المثاقفة التي تحدث عنها علماء الأنثروبولوجيا الثقافية والتي يوهم لغرب بأنها تعني الحوار الثقافي أو التبادل الثقافي أو التثقيف وهي في الحقيقة تعني القضاء على الثقافات المحلية من أجل انتشار الثقافة الغربية خارج حدودها، وهيمنتها على غيرها، واعتبار الغرب النمط الأوحد لكل تقدم حضاري، ولا نمط سواه، وعلى كل الشعوب تقليده، والسير على منواله.
والتراث الغربي وكما هو معروف عادة ليس تراثاً إنسانياً عاماً يحتوي على نموذج التجربة البشرية، وليس فقط وريث خبراتها الطويلة تراكمت فيه المعارف انتقالاً من الشرق إلى الغرب بل هو فكر بيئي محض نشأ في ظروف معينة هو تاريخ الغرب وهو نفسه صدى لهذه الظروف. ويعبر الكتاب الغربيون أنفسهم عن ذلك بقولهم: فلسفتنا، حضارتنا، فكرنا، أدبنا، فننا، تاريخنا، موسيقانا، علومنا بل حتى ديننا، إلهنا! فعند الكتاب الأوروبيين إحساس واضح بأنهم ينتمون إلى حضارة بعينها فيقولون دائماً: أما نحن، نحن الآخرون، بالنسبة لنا .. الخ إحساس منهم بالتمييز، وبأنهم قوم لهم حضارتهم الخاصة المتميزة عن الحضارات الأخرى بل لهم جنسيتهم الخاصة، وتاريخهم الخاص المختلف عن باقي الحضارات والأجناس والشعوب. لذلك كان خطؤنا، نحن الكتاب غير الأوروبيين الذين ترجموا مؤلفاتهم وشرحوها وعرضوها بل وانتسبوا إليها واعتنقوها اعتبار الحضارة الأوروبية حضارة عامة للناس جميعاً، ولم نر نوعيتها، أو رأيناها وتغافلنا عنها رغبة في الحصول على الجديد بأي ثمن، وفي فترة لم نكن فيها على وعي كاف بتراثنا القديم أو كان هذا الوعي محصوراً في فئة معينة من المصلحين والإحيائيين.
ولا يعني ربط الحضارة الأوروبية ببيئتها تطبيق أي مذهب وضعي أو منهج اجتماعي بل تقرير الواقع من كتابات الأوروبيين أنفسهم واعترافاتهم وما تكشفه أعمالهم الأوروبية والفنية والعلمية والفكرية عن بناء واحد متجانس للشعور. لم يكن في الإمكان التعرف على هذا البناء في بداية الشعور الأوروبي في العصور الحديثة بل أمكن ذلك في نهايته في العصر الحاضر بعدما تكررت المواقع وتقاربت وجهات النظر، وظهر البناء الشعوري الواحد كمصدر لكل المذاهب والتيارات والاتجاهات الفكرية. كما لا يعني الربط بين الحضارة وبيئتها الرغبة في القضاء على عموميتها أو التقليل من أهميتها بل يعني وضعها في مكانها ا لصحيح كحضارة نوعية خاصة نشأت في ظروف معينة، وشكلت شعوراً ذا طابع معين على فترة من الزمن حتى أصبح المكتسب طبيعة، والواقع مبدأ.
مهمة علم الاستغراب هي القضاء على ثنائية المركز والأطراف على مستوى الثقافة والحضارة. فمهما حاول رجال السياسة والاقتصاد القضاء على هذه الثنائية في ميدان السياسة والاقتصاد دون القضاء عليها مسبقاً في الثقافة فإن تبعية الأطراف للمركز في السياسة والاقتصاد قائمة. وطالما أن الثقافة الغربية هي المركز والثقافات اللا غربية في الأطراف ستظل هذه العلاقة أحادية الطرف، من المركز إلى الأطراف، علاقة المعلم بالتلميذ، والسيد بالعبد. فالغرب هو المعلم الأبدي، واللا غرب هو التلميذ الأبدي، والعلاقة بينهما أحادية الطرف، أخذ مستمر من الثاني وعطاء مستمر من الأول، استهلاك دائم من الثاني وإبداع دائم من الأول. ومهما تعلم التلميذ فإنه يكبر تلميذاً، ومهما شاخ الأستاذ فإنه يظل معلماً. ولن يلحق التلميذ بالأستاذ لأن معدل الإبداع عند الأستاذ أسرع بكثير من معدل الاستهلاك عند التلميذ، فيجري التلميذ لاهثاً وراء المعلم ولن يلحق به. وكلما جرى ازدادت المسافة اتساعاً حتى تدركه الصدمة الحضارية فيقع، ويدرك قدره ويرى مصيره، ويقبل وضعه في التاريخ.
مهمة علم الاستغراب هو إعادة التوازن للثقافة الإنسانية بدل هذه الكفة الراجحة للوعي الأوروبي والكفة المرجوحة للوعي اللا أوروبي. فطالما آن الكفتين غير متعادلتين سيظل الوعي الأوروبي هو الذي يمد الثقافة الإنسانية بنتاجه الفكري والعلمي وكأنه هو النمط الوحيد للإنتاج. وبالتالي يسمر هذا الظلم التاريخي الواقع على الثقافات غير المتميزة في سبيل الثقافة المتميزة. ولا يتضمن هذا العلم الجديد مجرد إعلان لنوايا وتعبير عن أماني لدينا جميعاً بل أنه يمكن أن يحتوي على عدة بحوث عديدة ومراجعات للمفاهيم والتصورات من أجل إيجاد رؤى بديلة عن رؤي الوعي الأوروبي. فمثلاً من ضمن هذه المفاهيم ((الكشوف الجغرافية)) أو ((الاستكشافات الجغرافية)) وهو مفهوم يدل على عدة أمور:
أ ـ النظرة الذاتية الخالصة التي تنم عن عنصرية دفينة وكأن العالم يوجد عندما يعرفه الوعي الأوروبي، ولا يوجد عندما يجهله. فالمعرفة تساوي الوجود. في حين أنه من منظور أمريكا وأفريقيا، البلاد المستكشفة موجودة سواء عرفها الوعي الأوروبي أم لمي عرف. كما أن الأوروبيين بالنسبة للهنود الحمر وسكان أفريقيا لم يكونوا موجودين قبل حلولهم سواحل أمريكا وأفريقيا طبقاً للمنطق الأوروبي للاستكشافات الجغرافية.
ب ـ إنكار التاريخ الحضاري للشعوب اللا أوروبية في أفريقيا وآسيا وأمريكا وكأنها كانت حضارات ما قبل التاريخ، يبدأ تاريخها منذ حضور المستعمر.
ج ـ هي بداية الاستعمار التقليدي القديم الذي خرج فيه الوعي الأوروبي ممتداً خارج حدوده ليحوط بالعالم القديم بحراً حول أفريقيا جنوباً وإلى الهند شرقاً وإلى أمريكا غرباً لما كانت أوروبا في الشمال أي خروج الشمال من نطاقه الجغرافي إلى نطاقه الحضاري جنوباً وشرقاً وغرباً.
د ـ بداية القضاء على الثقافات المحلية بعد تعلمها وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حولها ثم زرع الثقافة الأوروبية محلها كثقافة بديلة ووحيدة، ممثلة الثقافة العالمية وهي ما سمى في علوم الأنثروبولوجيا الحضارية للتعمية والتغطية المثاقفة أو التثاقف.
هـ ـ بداية نهب ثروات الشعوب اللا أوروبية ونقل سكانها في أكبر حركة نهب بشري عرفها التاريخ، عبيد أفريقيا إلى أمريكا، وثروات آسيا إلى أوروبا، وتركزت الثورة البشرية والمادية وانتقلت من الأطراف إلى المركز.
و ـ التشويه المتعمد لثقافات الشعوب ((المستكشفة)) حديثاً مع أنها هي الشعوب التاريخية، وقسمة الشعوب إلى حضارية وبدائية أو متقدمة ومتخلفة أو صناعية وزراعية أو عقلية وأسطورية أو موضوعية وذاتية. وقد وجدت كل هذه التقسيمات صياغاتها المتطرفة في النظريات العنصرية وتقسيم الشعوب إلى آرية وسامية في العلوم الإنسانية خاصة الأنثروبولوجيا الاجتماعية وعلم الحضارات وفلسفة التاريخ.
ومثل آخر مما يهدف إليه علم الاستغراب من تصحيح المفاهيم المستقرة والتي تكشف عن المركزية الأوروبية من أجل إعادة كتابة تاريخ العالم من منظور أكثر موضوعية وحياداً وأكثر عدلاً بالنسبة لمدى مساهمة كل الحضارات البشرية في تاريخ العالم، هو مفهوم ((العالمية)) كما هو الحال في ((الحرب العالمية الأولى)) أو ((الحرب العالمية الثانية))، وهي حروب أوروبية صرفة نشأت بين القوى الأوروبية بسبب أطماعها فيما بينها وأطماعها في غيرها. وروسيا بلد أوروبي وإن كانت امتداداً جغرافياً في آسيا. وتركيا وإن كان بلداً آسيوياً جغرافياً إلا أنه بلد أوروبي تاريخياً. والحرب العالمية الثانية صراع بين قوى أوروبية صرفة من أجل السيطرة على المواد الأولية وعلى البحار والمحيطات. أما اليابان فبالرغم من وجودها الجغرافي في آسيا إلا أنها كانت تتعامل بمنطق الدول الأوروبية من أجل السيطرة على الأرض شرق آسيا وعلى المحيط الهادي شرق الجزر اليابانية. أما أفريقيا فقد انجزت إلى الحرب وتم استعمار أجزاء منها بعد الحرب الأولى، ودارت فوقها أهم معارك الحرب الثانية، فهي الخطوط الخلفية للجبهات الرئيسية، أطراف تخدم القلب، ومحيط يدور في فلك المركز.
ومن نتائج هذه المركزية الأوروبية ((تحقيب)) التاريخ في ثلاثة عصور وجعل أوروبا مواطنها: العصور القديمة (اليونان والرومان)، والعصور الوسطى (المسيحي واليهودي والإسلامي)، والعصور الحديثة. الأول يمتد من هوميروس على أقصى تقدير أو من طاليس أبي الفلسفة اليونانية حتى ظهور المسيح. والثاني من ظهور المسيح حتى عصر النهضة مع تخوم في البداية بين اليونانية والمسيحية في العصر الهلنيستي، وتخوم في النهاية بين الوسيط والحديث في عصر الإحياء (القرن الرابع عشر)، والإصلاح الديني (القرن الخامس عشر) والنهضة (القرن السادس عشر). والثالث من العصور الحديثة ابتداءمن القرن السابع عشر حتى القرن العشرين. ويدل ذلك على عدة أشياء:
أ ـ إلحاق الحضارات كلها بالتاريخ الأوروبي. ويمكن عمل ذلك من منظور كل حضارة تضع نفسها في المركز وبالتالي يضيع التاريخ العالم للحضارات البشرية جميعاً. وقد قام الوعي الأوروبي بذلك واستقر لأنه هو الذي له الريادة في العصر الحديث، وهو الذي قام بالتدوين له.
ب ـ إنكار دور الحضارات القديمة، الصين، والهند، وفارس، ومصر القديمة، وكأن تاريخها سابق على تاريخ البشرية، وكأن البشرية لم تكن قد وجدت في هذه الفترة، أو وجدت وكانت ما زالت في مرحلة الطفولة، ولم تبلغ بعد درجة النضج والرجولة.
ج ـ الحضارة الإسلامية بالنسبة لنا ليست في العصر الوسيط بل لها مسارها الخاص فهي ممتدة عبر خمسة عشر قرناً من الزمان في مرحلتيتن كبيرتين، كل منها سبعة قرون. الأولى الحضارة الإسلامية في عصرها الأول، النشأة (القرنان الأول والثاني) والازدهار (القرنان الثالث والرابع) والاكتمال (القرنان الخامس والسادس) ثم بداية الانهيار بعد ذلك، وظهور ابن خلدون ي نهاية هذه الفترة ليؤرخ لها. والفترة الثانية، عصر الشروح والملخصات وتدوين الموسوعات الكبرى أبان الحكم المملوكي العثماني منذ القرن الثاني عشر حتى القرن الرابع عشر بما في ذلك القرنين الأخيرين، فجر النهضة الحديثة، وحركة الإصلاح الديني، وحركة التحرر الوطني المعاصرة.
د ـ لما كانت العصور الوسطى بالنسبة للغرب هو بالنسبة لنا عصرنا الذهبي فإن العصور الحديثة بالنسبة للغرب هي عصورنا الوسطى أي الفترة الثانية من مسار الحضارة الإسلامية التي توقف فيها الإبداع ثم استمر في الحضارة الأوروبية.
هـ ـ ويظهر هذا الارتباط والتردد والاشتباه في تداخل التاريخين الأوروبي والإسلامي في وعينا الحالي لدرجة زحزحة الوعي التاريخي الإسلامي كلية لحساب الوعي التاريخي الأوروبي. فإذا سئلنا: في أي قرن نحن نعيش؟ لأجبنا في القرن العشرين! أي أننا نجيب بحضور الوعي التاريخي الأوروبي ونحن لسنا أوروبيين. ولو سئلنا: في أي عصر نحن نعيش؟ لأجبنا: في عصر العلم والتكنولوجيا مع أننا ما زلنا في عصر النهضة، نحاول الخروج من العصر الوسيط، وننقل الإصلاح الديني إلى نهضة شاملة.
إن مهمة مفكرينا وباحثينا هي إعادة صياغة فلسفات التاريخ الأوروبي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر خاصة والتي صاغت التاريخ كله بحيث يصب في النهاية في الحضارة الغربية، ووضع الحضارة الغربية في مكانها الطبيعي كمرحلة من مراحل تطور الإنسانية والتي تكون مرحلة واحدة، مجرد قوس صغير. ولكن ما زال وعينا بالتاريخ غائباً. بل إننا لم نبحث بعد أسباب الغياب. ولم نعرف بعد مقومات الحضور. ولا يوجد شعب ينهض أو يأفل دون أن تظهر لديه فلسفة في التاريخ تعلن عن نهضته، كما نفعل الآن أو تعلن عن نهايته كما هو الحال في فلسفات التاريخ المعاصرة. فلسفة التاريخ هي المؤشر على حركة الشعوب إقداماً أم إحجاماً، تقدماً أو نكوصاً.

تعتبرالقصص أو الحکايات من أقدم الأنواع الأدبية و تحتل مکانا واسعا بين آداب الشعوب. ولم يکن العرب منذ أقدم العصور إلا کغيرهم من الأمم، يرددون الحکايات ويتمتعون في مجالسهم بسماعها
ومع الإنحطاط فى الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية،من جهة والتأثر بالحضارة الفارسية من جهة أخرى ظهر فن المقامة في القرن الرابع الهجرى على يد بديع الزمان الهمذانى
والمقامات مجموعة حكايات قصيرة متفاوتة الحجم جمعت بين النثر والشعر بطلها رجل وهمي ،عرف بخداعه ومغامراته وفصاحته وقدرته على قرض الشعر وحسن تخلصه من المآزق إلى جانب أنه شخصية فكاهية نشطة تنتزع البسمة من الشفاه والضحكة من الأعماق حتى يقلل من هموم الناس
كما أن مقامات بديع الزمان تعدّ نواة المسرحية العربية الفكاهية، وقد خلد فيها أوصافاً للطباع الإنسانية فكان بحق واصفاً بارعاً لا تفوته كبيرة ولا صغيرة، وأن المقامات هذه لتحفة أدبية رائعة بأسلوبها ومضمونها وملحها الطريفة التي تبعث على الابتسام والمرح، وتدعو إلى الصدق والشهامة ومكارم الأخلاق التي أراد بديع الزمان إظهار قيمتها بوصف ما يناقضها، وقد وفق في ذلك أيمن توفيق
و يعتبر فن المقامة من المحطات المهمة في الأدب العربي
أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحي بن سعيد المعروف ببديع الزمان الهمذاني ، 358 هـ/969 م – (395 هـ/1007 م)، كاتب وأديب من أسرة عربية استوطنت همدان (مدينة إيرانية). وقد تمكن بديع الزمان بفضل أصله العربي وموطنه الفارسي من امتلاك الثقافتين العربية والفارسية وتضلعه في آدابهما فكان لغوياً وأديبًا وشاعراً
يعتبر كتاب المقامات أشهر مؤلفات بديع الزمان الهمذاني

أبو الطيّب المتنبي (303هـ – 354هـ) (915م – 965م) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي أبو الطيب الكندي الكوفي المولد، نسب إلى قبيلة كندة ،كان من أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً من اللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراء العربية. فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء. وهو شاعر حكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي
قد ترجم الكثير من أعماله إلى أكثر من 20 لغة في جميع أنحاء العالم
ويقول عنه الشاعر العراقي فالح الحجية في كتابه في الأدب والفن ان المتنبي يعتبر وبحق شاعر العرب الأكبر عبر العصور
أشهر أبيات الشعر للمتنبي
على قَدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ وتأتي على قَدرِ الكِراَمِ المَكارِمُ
وتَعظمُ في عينِ الصَّغيرِ صِغارُها وتَصغُرُ في عينِ العظيمِ العظَائمُ
إذا اعتاد الفتى خوض المنايا فأهون ما يمر به الوحول
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
إِذا رَأيتَ نُيُوبَ اللّيثِ بارِزَةً فَلا تَظُنَّنَ أَنَّ اللَيثَ يَبْتَسِمُ
بذا قضت الأيام ما بين أهلها مصائب قوم عند قوم فوائد
إذا غامَرْتَ في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم
أُصَادِقُ نَفْسَ المَرْءِ قَبْلَ جِسْمِهِ وأَعْرِفُهَا فِي فِعْلِهِ وَالتَّكَلُّمِ
خذ ما تَراه ودَع شَيئاً سمِعتَ بهِ في طَلعة البدرِ ما يُغنِيكَ عن زُحَلِ
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وإذا لم يكن من الموت بد فمن العجز أن تموت جبانا
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ
ما كل ما يتمناه المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

أبو حنيفة أحمد بن داود الدِينَوَرِي عالم مسلم من أصل كردي ولد سنة 828 م -213هـ
هو أول مسلم ألَّف كتابًا علميًّا متخصصًا عن النبات ، وفيه جمع ما يربو على 1120 نباتًا في كتابه النبات ، الذي يتألف من ستة مجلدات وقد نجا المجلدات الثالثة والخامسة فقط، على الرغم من أن المجلد السادس أعيد كتابته على أساس الاستشهادات من الأعمال اللاحقة في الأجزاء الباقية ، وكان منهجه في تأليف كتابه يعتمد على وصف بضع مئات من النباتات التى رآها بنفسه، أو سمع عنها من الأعراب الثقات، وأضاف الدينورى إلى ما نقل عن “زياسقوريذوس” العالم الإغريقى الذى اشتهر بمعرفته بالنباتات
الطبية إضافات أساسية،وأصبح بذلك عمدة الأطباء والعشابين، ونقلت عنه أكبر كتب الصيدلة كمفردات الأدوية لابن البيطار
وقد قام المستشرق السويدى “لوين” بجامعة اوبسالا بتحقيق مخطوطة من هذا الكتاب تقع في (333) صفحة من الجزء الخامس
من مؤلفاته
كتاب النبات ،الأخبار الطوال ،كتاب البلدان ،كتاب الجبر والمقابلة
مصادر
أبو حنيفة الدينوري – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

الجاحظ الكناني هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب بن فزارة الليثي الكناني البصري، ولد في البصرة عام 776م (159 هـ) هوأديب عربي ،صاحب كتاب الحيوان ، أحد أوائل الكتب الموسوعية المتخصصة في الحيوانات ،كان يتابع الحيوان في بيئته فيصف سلوكه ويتحدث عن بيولوجيته
وهو يُعد أول من تحدث عن المكافحــة الحيوية
(Biological control)
حين ذكر في كتابه ( الحيوان ) : [ فعلمت أن الصواب في جمع الذباب مع البعوض ، فإن الذباب يفنيه ] . هذا الكلام له مفهوم بيئي مهم في السيطرة على الكائنات الحية الضارة بدلاً من استعمال المبيدات والمواد الكيميائية التي تلوث البيئة
وكان الجاحظ بالإضافة إلى ذلك يلاحق الحيوان في ولادته فيتحدث عن نشأته وموطنه وكيفية تربيته لصغاره وإطعامهم ، ثم أنه حاول أن يستوضح تأثير الحر والبرد والشمس والظل على الحيوانات المختلفة وعن علاقة ذلك أيضاً بالحيوان ، وهذا ما يقوم به الآن علماء البيئة
المصدر
دور علماء المسلمين – شبكة العلوم العربية

مبتكر مثلث باسكال أبو بكر الكرجي
أبو بكر محمد بن الحسن الكرجي العالم الرياضي والمهندس ولد في جانب كرج (إيران) ثم عاش في بغداد وتوفي فيها عام 429 هـ/1020م
.ابتكر مثلثه المشهور الذي يعرف اليوم بمثلث باسكال
مثلث باسكال هو منظومة هندسية لمكافئ ثنائي في المثلث.رغم أنّ هذا المثلث اشتهر باسم الرياضي الفرنسي باسكال ، إلاّ أنّ العالم الكرجي تحدث عنه قبل باسكال بنحو 600عام . كما عرف الصينيون هذا المثلث باسم مثلث ” يانجهو ” نسبة إلى عالم الرياضيات الصيني يانجهو في سنة 1261م
من أهم مؤلفاتة: كتاب الفخري وكتاب البديع
المصدر
Al-Karaji — Wikipédia

كان التاريخ الإسلامي يركز في البداية على سيرة الرسول وأخبار غزواته. وكان المؤرخون يعتمدون على الروايات الشفهية كما كان يفعل المحدِّثون؛ مما يدل على أن التاريخ الإسلامي سلك في بدايته الطريقة نفسها التي سلكها علم الحديث
ويعتبر ابن إسحاق المتوفي عام 151 هـ/768م أول مؤرخ عربي كتب سيرة رسول الإسلام محمد بن عبد الله وأطلق تسمية ” سيرة رسول الله ” على كتابه.وسلك منهج مستقل عن مدرسة علماء الحديث النبوي
ﻭ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺑﺎﻟﺴﺮﺩ المنساب ﻟﻠﺤﻮﺍﺩﺙ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﺘﺴﻠﺴﻞ ﺍﻟﺰﻣني، ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺪﻗﻴﻖ ﰲ ﺍﻟﺘﻮﺍﺭﻳﺦ ﻭ ﺍﻷﺳﺎﻣﻲ ﻭ ﺗﻔﺴﲑ ﻏﺮﻳﺐ ﺍﻟﻠﻐﺔ ،ﻭ ﺇﻏﻨﺎﺀ المعلومات ﺑﺎﻟﻜﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ التاريخية ﺍﻟﺮﻓﻴﻌﺔ ، ﻭ ﺍﻟﻘﻮﺍﺋﻢ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻋﻦ المشاﺭﻛين ﰲ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ
وللسيرة النبوية أهمية عظيمة في مسيرة الحياة البشرية بشكل عام ، وفي حياة المسلم بشكل خاص وذلك لأنها تعين على أمور عديدة ، منها فهم القرآن و فهم السُّنّة و فهم العقيدة الإسلامية
كما تعدّ السيرة النبوية أصح سيرة لتاريخ نبي مرسل عرفته البشرية حتى يومنا هذا ، حيث وصلت إلينا أحداثها الثابتة من أصح الطرق، وأقواها ثبوتاً، وحظيت بعناية فائقة من العلماء ، لتمييز صحيحها من سقيمها ، كما أن كُتّاب السيرة والمؤلفين فيها اعتمدوا الطريقة الموضوعية في تدوين أحداثها ، وهي الطريقة العلمية في نقل الأخبار القائمة على دراسة الأسانيد والمتون ونقدها، ولم يقحموا تصوراتهم الفكرية، أو انطباعاتهم الشخصية، في شيء من وقائعها
المصدر
ابن إسحاق – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
مصادر السيرة النبوية لدكتور عبد الرزاق هرماس