تعددت أسباب تخلف المسلمين الاجتماعية الثقافية و العلمية وغيرها، وفي .هذا النص سنتحدث فقط عن بعض الاسباب الدينية
في كتاب “مرصد اسطنبول:هدم الرصد ورصد الهدم..تطور ثقافة العلوم في الإسلام بعد “كوبرنيكوس” تأليف الدكتور”سامر عكاش”، والصادر عن المركز العربي لأبحاث السياسة بالدوحة، في طبعته الأولى، في يونيو 2017م في (480) صفحة، ينطلق من حادثة هدم مرصد في إستنبول ليصوغ ويحدد بداية التراجع الحضاري الإسلامي، وبداية الانطلاق الأوروبي، فالمرصد بُني بأمر من السلطان “مراد الثالث”، وبعد بنائه بخمس سنوات، وبداية تشغيله بعامين، والإنفاق الضخم أنفق على بناءه وتجهيزه، إذ كان مؤسسة علمية تعليمية، وكان المسؤول عن العالم الفلكي الشهير “تقي الدين بن معروف”، إذا بهذا المرصد يُهدم. كانت أجهزة مرصد إستنبول مشابهة إلى حد كبير لتلك التي ضمها مرصد في أوروبا آنذاك وهو مرصد “يورانبيورغ” للفلكي الدنماركي “تايكو براهي”، وهو المرصد الذي تبناه وموله الملك “فريدريك الثاني”. وقد أثارت حادثة بناء المرصد، ثم هدمه كثير من التساؤلات عن الدوافع والأسباب وراء الفعلين، لكن الدكتور “سامر عكاش” توقف عندها في أكثر من أربعمائة صفحة استغرقت من عمرة سنوات طويلة، معتبرا أن حادث الهدم يصلح أن يُؤرخ به لبداية توقف مساهمات المسلمين في العلوم التجريبية.
وعن أسباب هدم المرصد
ففي الفصل الرابع، “النجوم وأحكامها: الرّصد وقراءة الغيب”، يذكر الباحث أنه شاع في الحقبة الوسيطية بين العلماء البارزين اهتمام بقراءة الغيب من طريق معرفة النجوم وأحكامها. ولم يكن ذلك بين الحكام والملوك والسلاطين لمعرفة الأمور العظام المتعلقة بالحروب والكوارث والحاكم والسلطنة فحسب، وإنما بين العامة أيضًا لمعرفة دقائق الحياة اليومية. ونجد اهتمامًا مماثلًا لدى المؤرخين في رجوعهم إلى الملاحم والتنبؤات القائمة عليها لتقصّي مدة بقاء الممالك وزمان خرابها. إلا أن ذلك أثار إشكالات شرعية، وانتشر الجدل الفقهي حول التنبّؤ والتكهّن وموقف الشرع من الإخبار عمّا سيكون من الأحوال والحوادث الأرضية من خلال قراءة الظواهر الفلكية في المجتمعات العثمانية في زمن هدم المرصد وفي القرنين اللاحقين. وحين حل الطاعون، عده كثيرون عقابًا إلهيًا على الرصد وقراءة النجوم.
وفي قسم “رصد الهدم”و في الفصل السابع، “فتوى الهدم: ثقافة العلم والحصانة الشرعية”، يقول عكاش إن المصادر التاريخية نَسبت إصدار فتوى هدم المرصد إلى مفتي السلطنة شمس الدين أحمد بن بدر الدين، المعروف بقاضي زاده، الذي توفي في منتصف عام 1580م، أي بعد بضعة شهور فقط من هدم المرصد. يكتب: “إن قرار الهدم يعبّر بالدرجة الأولى عن اعتقاد فقهي – ديني بعدم شرعية الرصد والمرصد، وبحكم منصب قاضي زاده الإداري العالي مفتيًا للسلطنة، فلا بد من أن تعكس فتواه تلك إحساسه بالمسؤولية عن حماية الدين من الاعتقادات والممارسات الخارجة عن حدود الشرع أو الضارة به. لذا، فإن الفتوى بذاتها تجسّد الثقافة العلمية والدينية السائدة في ذلك الوقت، وتبيّن طرائق تفعيل مبادئ الحصانة الشرعية لحماية العقائد الدينية”.
كما تحدث المؤرخ التركي “خليل إينالجيك” في كتابه “تاريخ الدولة العثمانية من الصعود إلى الانحدار” أن الفترة التي هُدم فيها المرصد شهدت تعصبا دينيا، حيث ظهرت حركات دينية متعصبة مثل حركة “قاضي زادة” التي أثرت في مواقف السلاطين العثمانيين وتوجهاتهم، وكذلك “الشيخ “محمد البركوي”الذي تأثر به تلميذه “قاضي زادة” المتوفى (1635م) الذي أسس حركة أصولية نُسبت إليه واستمرت حتى بداية القرن الثامن عشر، غير أن دراسات أخرى تشير أن حركة “قاضي زادة” كانت مناهضة للصوفية، كما أن وجود تلك الحركة لم يؤثر على تطور الصوفية ذاتها، كما أن الشيخ “محمد البركوي” ذاته كان يشجع على الاشتغال بالعلوم الهندسية والفلكية والعقلية، كما أن علماء السنة المسلمين الذين هربوا إلى الدولة العثمانية هربا من بطش الدولة الصفوية، ساهموا في تطوير العلوم العقلية في الدولة العثمانية.
من بين هؤلاء العلماء:
تقي الدين الشامي (المتوفي 993هـ 1585م ) الفلكي والمهندس والمخترع وصانع ساعات الحائط والساعات اليدوية و الرياضي والفيزيائي
سِنان آغا العثماني (المتوفي997 هـ 1588م ) رائد العمارة في القرون الوسطى
العربي داود الأنطاكي المتوفي 1008هـ 1600م أحد الأسماء العظيمة في الطب العربي
العثماني حاجي خليفة المتوفي 1068 هـ1657 م صاحب أشمل الببليوغرافيات العربية
جلبي أوليا المتوفي عام 1095 هـ 1684م أشهر الرحالة المسلمين في العالم بعد ابن بطوطة
عثماني إبراهيم أفندي المتوفي عام 1132 هـ 1720م مخترع الغواصة

أضف تعليق