أول من قدم وصفا قيما لطريق التجاري البحري الذي يربط منطقة الخليج العربي بالهند والصين   Leave a comment

رحلة التاجر سليمان السيرافي

تعتبر رحلة التاجر سليمان السيرافي من أشهر الرحلات وأقدمها إلى بلاد الهند والصين،وقد كتب سنة 237 هجرية (851 ميلادي) وصف لرحلته إلى الهند والصين التي زارهما عدة مرات ولهذا الوصف تذييل وضعه في القرن الرابع الهجري رجل اخر هو أبو زيد حسن السيرافي واعتمد فيه على ما سمعه من قصص الرحالة
وقد محّص ما ورد عنه وتابع خطواته على ضوء الخرائط الحديثة المستشرق الفرنسي فيرن فوجدها من حيث الدقة والأمانة العلمية بمكانة تذكر له، يقول

وهو خير مثال للتجار العرب والفرس الذين توجهوا الى الصين. وقد أبحر من (سيراف)- مدينة إيرانية- الى (مسقط )-بسلطنة عمان- على الخليج العربي، ومن هناك الى (كلم) على ساحل مليبار -الشاطىء الجنوبي الغربي من أراضي شبه القارة الهندية-، ثم مر بمضيق (بالك) شمالي جزيرة (سيلان) – سريلانكا-ثم عبر خليج البنغال فوصل جزيرة (لنجبالوس) (احدى جزر نيكوبار)-في شرق خليج البنغال- ثم تقدم الى (كله بره) على ساحل الملايو الغربي-ماليزيا-، ومر هناك الى جزيرة (تيومن) الواقعة الى الجنوب الغربي من (ملقا) ومنها الى راس القديس يعقوب قرب (سايجون) -مدينة الفيتنامية-ومن هناك الى جزيرة (هاينان) -تقع جنوب الصين- فعبر المضيق الذي يفصلها عن أرض الصين ليصل الى مينا (خانفو) أو (كانتون) الحديثة بالصين

وكانت الرحلة البحرية من (مسقط) الى الصين تستغرق أكثر من أربعة أشهر ولم يقتصر سليمان في وصفه على ذكر المراحل وتقدير المسافات بالأيام وأحيانا بالفراسخ، بل ترك أيضا وصفا حيّا للسواحل والجزر والمواني المختلفة والمدن وسكانها والمحاصيل والمنتجات وسلع التجارة. كما ثبت أن المعلومات التي أوردها عن (كانتون) تتميز بالتفصيل والدقة
ويُعتبر سليمان السيرافي أوَّل مؤلِّفٍ غير صينيٍّ أشار إلى الشاي، وذلك حين ذكر أنَّ ملك الصين يحتفظ لنفسه بالدخل الناتج من محاجر الملح، ثم من نوعٍ من العشب يشربه الصينيُّون مع الماء الساخن، وهو يبيع منه الشيء الوفير، ويُسمِّيه أهل الصين ساخ

وقد أضاف أبو زيد حسن السيرافي الى القصص المنسوبة الى سليمان وذلك بعد عشرين عاما من رحلة المذكور، رحالة آخر هو ابن وهب الذي يرجع نسبه الى قريش، وكان من الأعيان الأثرياء وقد غادر بلده البصرة عند ما سقطت على أيدي ثوار الزنج سنة 257 هـ، واستقر رأيه على القيام برحلة طويلة من سيراف الى الصين، وحالفه التوفيق فوصل الى عاصمة الصين
ويعود الفضل في دراسة هذه الرحلة وتحقيق نصوصها إلى المستشرق الفرنسي رينو، ثم جاء بعده المستشرق الفرنسي أيضا فيرن وأعاد تحقيقها وترجمها بمنهجية عالية. ثم عثر في السنوات الأخيرة الببليوغرافي التركي الشهير، فؤاد سزغين خلال دراساته على نسخة أكمل من هذا الكتاب وطبعها في ضمن النصوص العربية النادرة، وقد طبع “المجمع الثقافي” في أبوظبى الكتاب بالاستناد إلى نسخة باريس في عام 1999م

Abu Zayd al Sirafi

المصادر
رحلة السيرافي المؤلف: أبو زيد حسن بن يزيد السيرافي (المتوفى: بعد 330هـ) الناشر: المجمع الثقافي، أبو ظبي عام النشر: 1999 م
– رحلة سليمان التاجر، صحيفة الخبر، أكتوبر، 2017م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: