Archive for the ‘قصص من الحضارة الاسلامية’ Category

قصة تأسيس التقويم الهجري   Leave a comment

الهجرة النبوية

يروى في كتب السير و التاريخ أنه في السنة السابعة عشرة للهجرة كتب الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري عامله على البصرة ،وذكر في كتابه شهر شعبان فرد أبو موسى الأشعري أنه يأتينا من أميرالمؤمنين كتب ليس فيها تاريخ وقد قرأنا كتاباً محله شعبان فما ندري أهوشعبان الذي نحن فيه أم الماضي. فجمع الخليفة عمر الصحابة وأخبرهم بالأمروأوضح لهم لزوم وضع تاريخ يؤرخ به المسلمون فأخذوا في البحث عن واقعة تكون مبدأ للتاريخ المقترح فذكروا ولادته صلى الله عليه وآله وسلم ومبعثه ووفاته ، لكن الإمام علي بن أبي طالب (ع) أشار بجعله يوم هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة ، فراقت الفكرة للخليفة عمر وسائر الصحابة فأرخوا بها ، ثم بحثوا موضوع الشهر الذي تبدأ به السنة واتخذوا شهر محرم بداية للسنة الهجرية مع أن الهجرة النبوية الشريفة وقعت في شهر ربيع الأول
وذلك لسببين هما

أولا شهرمحرم هو الشهر الذي استهل بعد بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي صلى
الله عليه وآله وسلم أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك
الوقت فقد أذن بها صلى الله عليه وآله وسلم وكان أول هلال يهل بعد الأذن هو شهر محرم

ثانيا أن شهر محرم كان بدء السنة عند العرب قبل الإسلام ولأنه أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم

الخطأ الطبي الذي أدى الى ظهور التخصصات الطبية   Leave a comment

9789973490544.png

يروي المقريزي من الحوادث التي كادت تودي بحياة الطبيب إبن الجزار القيرواني حادثته مع المنصور – وهو أمير تونس- حيث أصيب المنصور بالمرض نتيجة البرد و الثلوج أثناء سفره، و في طريق عودته أراد أن يدخل الحمام فنهاه طبيبه بن سليمان الإسرائيلي عن ذلك لكنه خالفه و دخل الحمام، فنتج عن ذلك فناء حرارته الغريزية و ذهبت قدرته على النوم، فبدأ الإسرائيلي بتشخيصه و علاج مرضه لكن السهر لازمه، فاشتد ذلك على المنصور و طلب طبيباً آخر فأحضروا له ابن الجزار – و هو شاب في ذلك الوقت- فجمع له ابن الجزار نباتات مخدرة ليشمها لينام، فجاءه الإسرائيلي ليدخل عليه فقيل له انه نائم فقال : ان كان قد صنع له شئ لينام به فقد مات، فتفقدوه فإذا هو قد مات بالفعل، فهموا بقتل ابن الجزار الذي صنع له المنوم لكن الإسرائيلي دافع عنه بأنه فعل ما يفعله الأطباء و انما جهل أصل المرض و تشخيصه

هذا الخطأ لم يتعامل معه الطبيب التونسي المسلم إبن الجزار القيرواني، على أنه حافز لترك الطب، بل كان هذا الخطأ هو الدافع الذي أهله لمكانة أحد أهم الأطباء في العالم حتى الآن؛ ولأن السبب في وفاة المنصور أن الجزار لم يتبين التشخيص الصحيح للمرض؛ فحسم الجزار أمره بأن الطب يجب أن ينقسم إلى تخصصات، ولا يجب على الطبيب أن يخلط بين إصابة عجوز بمرض، وإصابة طفل بنفس المرض

فطريقة العلاج يجب أن تكون مختلفة، ومن هُنا بدأت التخصصات الطبية التي اتبعها العالم بأكمله مثل طب الأطفال والذي كتب فيه الجزار «سياسة الصبيان وتدبيرهم» واختاره تخصصًا لعلمه في النهاية، وطب النساء والتوليد وغيرهما من التخصصات، وإذا كنت طبيبًا وتشعر بالغضب أنك مضطر لاختيار تخصص بعد دراستك للطب فترة طويلة، فربما عليك شكر الطبيب المسلم الجزار قبل أن تغضب منه؛ فوصوله لهذا الاكتشاف كاد أن يودي بحياته

قصة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يُقاضي نصرانيًّا   Leave a comment

إستقلالية القضاء

إستقلالية القضاء في الإسلام حقيقة ثابتة لا مرية فيها، فلا سلطان على القاضي في إصدار الأحكام إلا سلطان الشرع، ونصوص الشريعة وقواعدها العامة تمنع الحاكم أو غيره من التدخل في القضاء أو التأثير في أدائه بأي وجه من الوجوه، وقصة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يُقاضي نصرانيًّا خير دليل على ذالك

فقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- أن علي بن أبي طالب وجد درعه عند رجل نصراني، فأقبل به إلى شريح يخاصمه ثم قال: هذا الدرع درعي ولم أبعْ ولم أَهَبْ
.فقال شُريح للنصراني: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين؟ فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي، وما أمير المؤمنين عندي بكاذب
فالتفت شريح إلى عليٍّ فقال: يا أمير المؤمنين، هل من بينة؟ فضحك عليٌّ وقال: أصاب شريح ، ما لي بينة
فقضى بها شريح للنصراني، قال: فأخذه النصراني ومشى خُطًى، ثم رجع، فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يُدنيني إلى قاضيه يقضي عليه، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الدرع والله درعك يا أمير المؤمني

هذا المبدأ، طبق قبل أن تعرفه أوربا والعالم أجمع بعد ظهور الإسلام باثني عشر قرنًا،وقد كان القضاة يُجبرون الخلفاء والأمراء وعلية القوم على المجيء إليهم إذا ثبت خَطَؤهم

قصة خيوط الجراحة   Leave a comment

fils churigie

الرازي

كان الطبيب الكبير الرازي صاحب هوايات كثيرة ومتنوعة،ومن أهم هذه الهوايات الموسيقى، فقد كان الرازي قبل احتراف مهنة الطب يعمل موسيقياً (عازف قيثارة) بأجر في الحفلات والأفراح، وبعد أن وصل الرازي الى قمة الشهرة والثروة ، وأصبح طبيب الخلفاء كان بيته في بغداد ملتقى أهل الفن والموسيقى،وفي إحدى هذه السهرات ترك أصحابه العازفون آلاتهم الموسيقية في بيته استعداداً للسهرة التالية، وكان في بيت الرازي مجموعة من القرود بعضها يجري عليه تجاربه الطبية والبعض الآخر مستأنس طليق في البيت

وفوجىء الموسيقيون في اليوم التالي بأن أحد هذه القرود قد انتزع أوتارجميع الآلات الموسيقية المصنوعة من مصارين الحيوانات وأكلها، وغضب الجميع وكادوا أن يفتكوا بالقرد المتهم

أما الرازي فقد أخذ الأمر مأخذا آخر كان له دور في إختراع عظيم

لقد وضع القرد في القفص،وأخذ يراقب (برازه) ويفحصه كل يوم فتأكد لديه أن أمعاء القرد قد هضمت
جميع أوتار القيثارة ولم ينزل منها شيء دون هضم. وفي الحال قفز ذهن الرازي الى تجربة ثانية
فأجرى للقرد جراحة في بطنه.وصنع من أحد أوتار القيثارة خيطاً خاط به المصارين والعضلات من الداخل.أما الجلد الخارجي فقد خاطه بخيط من الحرير وبعد بضعة أيام

فتح الرازي الجرح مرة أخرى، وهنا كانت لحظة حاسمة في تاريخ الجراحة. لقد هضمت أنسجة الجسم الخياطة الداخلية كلها

وبذلك صنع الرازي أول خياطة داخلية بخيوط من أمعاء الحيوان

لقد كان الجراحون قبل ذلك يتهيبون من الجراجة الداخلية، ويكتفون بعمليات البتر. ثم الكي بالنار لإيقاف النزيف الداخلي.أما الآن فقد أصبح بإمكانهم خياطة أي عضو داخلي بأمان دون الحاجة إلى فتحه من جديد لاخراج أسلاك الجراحة

هذه الخيوط ظلت مستعملة إلا أواخر القرن الرابع عشر الهجري( القرن العشرين الميلادي) وهي معروفة بخيوط أمعاء القطّ

%d مدونون معجبون بهذه: