Archive for the ‘علوم التربية’ Category

مجهودات الإحتلال الفرنسي للقضاء على اللغة العربية   Leave a comment

441

لم يكتفي الإحتلال الفرنسي بإرتكاب أبشع الفظائع، وقتل جماعي، وتعذيب،واغتصاب وسلب للاموال، بحق الشعب الجزائري، بل حاولت طمس مقومات الهوية الجزائرية وفي مقدمتها الدين واللغة العربية
ولتحقيق غاياته الخبيثة جند خبراء من الفلاسفة والمستشرقين والضباط ممن لهم معرفة بالإسلام واللغة العربية، لدراسة مميزات الشعب الجزائري ومعرفة مداخل التأثير فيه. وقد وجدوا أن الشعب الجزائري يتميز بتمسكه بدينه واعتزازه بلغته العربية، وحبه لوطنه وأرضه وغيرته على عرضه وشرفه، وعليه فان السبيل للسيطرة على هذا الشعب وإحداث التغيير المرغوب في ذهنيته وسلوكه لا يتم الا بالقضاء على اللغة العربية أولا

ـ حيث أصدر الحاكم العام الفرنسي للجزائر في 24 ديسمبر 1904م قرارا ينص على عدم السماح لأي معلم جزائري أن يفتح مدرسة لتعليم العربية دون الحصول على رخصة من السلطة العسكرية بشروط

 في 8مارس 1938م أصدر رئيس وزراء فرنسا كاميي شوطون قرارا نص على حظر استعمال اللغة العربية واعتبارها لغة أجنبية في الجزائر. وجعل اللغة الوحيدة للبلاد هي اللغة الفرنسية. ومُنع أساتذة جمعية العلماء المسلمين من التدريس حيث نص القرار على «إغلاق المدارس العربية الحرة التي لا تملك رخصة العمل، ومنع كل معلم تابع للجمعية من مزاولة التعليم في المدارس المرخصة إلا بعد أن يتحصل على رخصة تعليم تقدمها له السلطات المعنية»، لكن السلطات الفرنسية أمتنعت عن إصدار الرُّخص رغم الطلبات العديدة التي قُدمت
وعملا بالقرارات الاستعمارية قام الفرنسيون بـ
فرنسة التعليم في المرحلة الابتدائية، وجعل اللغة العربية لغة أجنبية واختيارية في المراحل الأخرى

تقسيم اللغة العربية إلى ثلاث لغات يمكن إهمالها في التعليم
عربية عامية يستعملها الشعب وليست مادة صالحة للتعليم في المدارس –
عربية فصحى «لغة القرآن الكريم –
عربية حديثة وهي نتاج بعض المتعلمين ولغة أجنبية وأداة للقومية العربية، ولذلك يجب إبعادها من برامج التعلم  –

– محاربة معاهد التعليم العربي «الحر» التي تقوم بنشر اللغة العربية ومحاولة تصفيتها.

– اضطهاد المعلمين الأحرار في سلك التعليم العربي الحر وسجنهم وتغريمهم بقصد صرفهم عن العمل في نشر التعليم العربي بين الجزائريين.

– التقتير في منح رخص التعليم للمعلمين الأحرار والمنظمات الجزائرية القائمة بنشر التعليم العربي الحر

– تعطيل النوادي العربية الحرة التي تقوم بنشر اللغة العربية بين الشباب الجزائري، وتربيته تربية عربية إسلامية

– مصادرة أملاك قطاع التعليم العربي, فسارعوا إلى الاستيلاء على أوقاف المؤسسات ومصادرة أملاك وعقارات كانت تابعة لهيئة الأوقاف، وهي الهيئة التي تشرف على تمويل التعليم العربي.

كان للمخطط الفرنسي في محاربة دين الشعب الجزائري ولغته تاثيرات سلبية كبيرة منها

1- بروز نخبة مثقفة ثقافة غربية تعلمت في مدارس فرنسية وبلغة غير عربية تحت رعاية المحتل ومقربة منه واصبحت اداة طيعة في يده لضرب الثقافة العربية الإسلامية.

2- بروز صراع فكري ثقافي وديني بين المعربين الذين تتلمذوا في مؤسسات التعليم العربي الحر (الزوايا، المدارس القرآنية، الكتاتيب،…)، وتحمل راية الفكر الحضاري الأصيل، والمفرنسين الذين تتلمذوا في مؤسسات ومدارس التعليم الرسمي الفرنسي ويحملون راية الفكر الغربي والثقافة الهدامة.

ويلاحظ أن الجزائر (مثل باقي بلدان المغرب العربي) لا تزال تعاني من أثر سياسة الاحتلال الثقافية، فان بعض الجزائريين المثقفين ثقافة فرنسية خالصة يعارضون فكرة تعريب التعليم والإدارة في الجزائر، متأثرين بما تعلموه في المعاهد الفرنسية في عهد الاحتلال من معلومات ضد اللغة العربية والإسلام، وانتماء الجزائر الحضاري والمصيري إلى الأمة العربية والعالم الإسلامي

 

 المصدر: موقع المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية

Advertisements

لماذا قام الإحتلال الفرنسي بمصادرة الأوقاف الإسلامية مباشرة بعد دخوله للجزائر   Leave a comment

thumbnail-by-url

رحلة الى الجزائر في 1831 و 1832، أو وصف لمدينة الجزائر العاصمة وضواحيها المباشرة، وخاصة القبائل الذين يعيشون هناك 

ما لا يعرفه الكثير من العرب و أبناء الجزائر الحبيبة ،أننا كنا أمة متعلمة ولم نكن أهل جاهلية و همجية محرومة من العقل، والمعرفة ،كما روّجت الدّوائر الاستعمارية في أوساط الأجيال الصاعدة.
وكانت نسبة المتعلمين في الجزائر تفوق نسبة المتعلمين في فرنسا، فقد كتب الرحالة الألماني فيلهلم هيمبرا حين زار الجزائر في شهر ديسمبر سنة 1831 م، يقول: لقد بحثتُ قصدًا عن عربي واحد في الجزائر يجهل القراءة والكتابة، غير أني لم أعثر عليه، في حين أني وجدت ذلك في بلدان جنوب أوروبا، فقلما يصادف المرء هناك من يستطيع القراءة من بين أفراد الشعب

وقد لعبت الأوقاف الإسلامية دور مهم في التعليم في تلك الفترة حيث كان يعتمد اعتمادًا كبيرًا على مردودها في تأدية رسالته، وكانت هذه الأملاك قد وقفها أصحابها للخدمات الخيرية، وخاصة المشاريع التربوية كالمدارس والمساجد والزوايا.
وكان الاحتلال الذي هو جزء من الحرب الصليبية ضد الإسلام و المسلمين ، يدرك بأن التعليم ليس أداة تجديد خُلقي فحسب، بل هو أداة سلطة وسلطان ووسيلة نفوذ وسيطرة، وأنه لا بقاء له إلا بالسيطرة عليه، فوضع يده على الأوقاف، قاطعًا بذلك شرايين الحياة الثقافية و ذلك كما جاء في تقرير اللجنة الاستطلاعية التي بعث بها ملك فرنسا إلى الجزائر يوم 7/7/1833م ما يلي: ضممنا إلى أملاك الدولة سائر العقارات التي كانت من أملاك الأوقاف، واستولينا على أملاك طبقة من السكان، كنا تعهدنا برعايتها وحمايتها… لقد انتهكنا حرمات المعاهد الدينية ونبشنا القبور، واقتحمنا المنازل التي لها حُرْمَتها عند المسلمين

إن هذه الحرب الصليبية التي شنها الاحتلال على الدين الإسلامي واللغة العربية، جعلت التعليم في الجزائر يصل إلى أدنى مستوى له، فحتى سنة 1901 أي بعد حوالي 70 سنة من الاحتلال كانت نسبة المتعلمين من الأهالي لا تتعدى 3.8%، فكادت الجزائر أن تتجه نحو الفرنسة والتغريب أكثر من اتجاهها نحو العروبة والإسلام كما اخترقت في هذه الفترة البدع و الضلالات و الخرافات في الدين

المصدر
الجزائر في مؤلفات الرحّالين الألمان (1830-1855)، للأكاديمي الجزائري دودو أبو العيد

لهذا منعوا كتاتيب تحفيظ القرآن في الدول الاسلامية   Leave a comment

أكدت الدكتورة سهير السكري اختصاصية اللغات في الولايات المتحدة الأمريكية، ضرورة
التمسك باللغة العربية الفصحى كهوية أساسية للعرب، والتصدي بكل الطرق إلى “ازدواجية اللغة” التي تفشت في المجتمعات العربية كمرض خطر، يجب علينا أن نمحوه قبل أن يمحو الهوية العربية .
جاء ذلك خلال جلسة قدمتها في اليوم الثاني والأخير من منتدى الإعلام العربي في دورتة
الرابعة عشرة، والتي جاءت بعنوان الإبداع كيف يتحقق من خلال اللغة

حيث أشارت أن
الطفل الغربي حصيلته اللغوية 16000 كلمة وهو في عمر ثلاث سنوات في حين أن الطفل
العربي محصور في اللغة العامية وهي لغة الأم في البيت والعامية للأسف الشديد محدودة ومحصلتها 3000 كلمة فقط يتعلمها الطفل
أي أن الفارق بين حصيلة الطفل الغربي والطفل العربي 13000 كلمة لصالح الطفل الغربي .
وبالتالي يصبح عقل الطفل العربي يعيش في حدود ضيقة جدا من التحصيل اللغوي وهذه معلومات مفزعة وخطيرة ومعناها أن الأمة ضائعة أو تكاد .

في كتاب” الإسلام الثوري ” لجيسين يقول gason :
أن الإنجليز والفرنسيين عندما أنهارت دولة الخلافة وورثوها كمحتلين قاموا مشتركين بعمل دراسة عن سبب قوة الإنسان أو الفرد المسلم والتي أدت هذه القوة الجبارة إلى أن المسلمين غزوا العالم من المحيط الأطلنطي إلى فيينا

فوجدوا أن الطفل المسلم من عمر 3 سنوات إلى 6 سنوات يذهب إلى الكتاب ويحفظ القرآن وبعد أن يحفظ القرآن من 6 : 7 سنوات يدرس ألفية ابن مالك وهي 1000 بيت شعر والتي بها كل قواعد اللغة العربية الفصحى .
إذا الآن لدينا طفل عمره 7 سنوات جبار القرآن فيه 50000 كلمة
عدد كلمات القرآن حسب تفسير ابن كثير هي سبعة وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة .

فخلص الإنجليز والفرنسيين من هذه الدراسة المشتركة أن سبب قوة الفرد المسلم الجبارة هي القرآن وكتاتيب تحفيظ القرآن .
فقامت فرنسا بإلغاء الكتاتيب في أفريقيا وجميع المدارس التي تحت سيطرتها مثل لبنان وسوريا وإن بقى بعض الكتاتيب في سوريا قاومت به المحتل لمدارسها.
أما الإنجليز فقالوا شىء مختلف وهو أن المصريين هم من اخترعوا الدين من قبل الميلاد وإن قلنا لهم أننا سنلغي الكتاب وتحفيظ القرآن فلن نستطيع الوقوف أمامهم وبالتالي سنقوم بالقضاء على القرآن بسوء السمعة فقاموا بعمل مدارس أجنبية لأولاد الأغنياء لكن لن يتم فيه تدريس المنهج الإنجليزي بل يجب أن يكون أضعف بكثير لتكون لغة الأسياد للأسياد فقط وحتى لا يستطيع الطفل العربي التوغل في العلوم والمعرفة بسبب ضعف تحصيله للغة بريطانيا والغرب وبعد ذلك أنشأوا المدارس الحديثة وكان عمر الطفل بها من 6 سنوات وبالتالي ضاعت من الطفل أهم فترة تحصيل في حياته وهي من تاريخ ولادته إلى 12 سنوات تقريبا
وبالتالي نجح الإنجليز في ضياع فترة تحصيل الطفل العربي اللغوية وعندما يذهب الطفل للمدرسة في عمر 6 سنوات سيجد كلمات باللغة العربية الفصحي وهذا غير ما تعلمه في البيت من كلمات عامية مختلفة تمام عن المدرسة فيجد الطفل نفسه واللغة العربية بالنسبة له عبارة عن لغة غريبة عليه وصعبة التحصيل ويبدأ مرحلة بغض لغته من الصغر .
وبالتالي لن يتحدث اللغة العربية بطلاقة وضاعت منه أكثر من 50000 كلمة لغوية في عمر مبكر جدا .

وأشارت إلى “نظرية المؤامرة” مؤكدة ضرورة أخذها بعين الاعتبار، وخصوصاً فيما يخص تربية الأطفال، فهم أعز ما تملك الأمم، فهم قادة المستقبل والمفكرون والباحثون والمربون القادمون، وإذا أردنا إعداد جيل متفتح الآفاق ويحظى بفكر مبدع، فلابد أن نرسخ اللغة العربية الفصحى في عقولهم،

المصدر العلمي
الدكتورة سهير أحمد السكري أخصائية اللغويات في جامعة جورج تاون واشنطن

أول مدرسة في التاريخ تشرف عليها الدولة   Leave a comment

أشهر مدارس العصر العباسي

نظام الملك السلجوقي

قوام الدين أبو علي الحسين بن علي بن إسحاق بن العباس الطوسي الملقب بـ خواجة بزك أي نظام الملك، من مواليد طوس سنة 408 هـ (1018م) ، في بلاد فارس أو ما يسمى حاليا إيران أحد أشهر وزراء السلاجقة، كان وزيرا لألب أرسلان وابنه ملكشاه، و كان داعيًا للعلم والأدب محبًّا لهما

في التاريخ الإسلامي كان العلم يدرس في المساجد، ثم انتقل مع اكتظاظ المساجد بطلبة العلم، إلى بعض الدور الأهلية التي عرفت بدور العلم، إلى أن أتى الوزير نظام الملك السلجوقي، وأنشأ المدرسة النظامية في بغداد، في القرن الخامس الهجري سنة 459هـ(1067م)، فكانت أول مدرسة في التاريخ تشرف عليها الدولة

وانتشرت بعد ذلك المدارس النظامية -نسبة إلى نظام الملك- في كل أنحاء مدن الدولة الإسلامية، ويمكن القول: إن الوزير نظام الملك هو أول (وزير تعليم) في التاريخ الإسلامي

وقد اختار نظام الملك مواقع مدارسه بعناية فائقة، بحيث تكون في العواصم والمدن ذات الثقل
السك­اني، ومن ثم يمكنها التأثير في أكبر عدد ممكن، وهكذا يضمن تأثيرها بشكل أكبر، يقول السبكي عن نظام الملك: إنه بني مدرسة ببغداد، ومدرسة ببلخ، ومدرسة بنيسابور، ومدرسة بهراة، ومدرسة بأصفهان، ومدرسة بالبصرة، ومدرسة بمرو، ومدرسة بآمل طبرستان ومدرسة بالموصل

وقد اختار أساتذة المدارس النظامية بعناية تامة،وحدد منهج الدراسة الذي ستسير عليه هذه المدارس ، كما وفر الإمكانات المادية التي تعين هذه المدارس على النهوض برسالتها على أكمل وجه، فيذكر ابن الجوزي أن نظام الملك وقف على مدرسته ببغداد ضياعًا وأملاكًا، وسوقًا بنيت على بابها، وأنه فرض لكل مدرس وعامل بها قسطًا من الوقف، وأجرى للمتفقهة (الطلاب) أربعة أرطال خبز يوميًا لكل واحد منهم. أما مدرسة أصفهان فقدرت نفقاتها وقيمة أوقافها بعشرة آلاف دينار، وكان للمدرسة النظامية في نيسابور أوقاف عظيمة

وقد اهتم نظام الملك كذلك بتوفير السكن للطلاب داخل هذه المدارس

ومن أهل العلم الذين نشأوا في المدارس النظامية محمد الغزالي وعمر الخيام والخاقاني والسعدي

من مؤلفاته : سياست نامه أو سِيَر الملوك ، الكتاب كتب بالفارسية ويذكر الدكتور حسين علي محفوظ أن نظام الملك أملاه بالعربية أيضا

المصدر
نظام الملك – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
المدارس النظامية – الحضارة الإسلامية – العلم في الإسلام | موقع قصة الإسلام

أفكار علماء المسلمين قبل ألف سنة حول التربية مازالت تشغلنا حتى اليوم   Leave a comment

21573

ماذا ستجني ولاية ألمانية من وراء دفع 400 ألف يورو من أموال دافعي الضرائب الألمان، لتمويل مشروع عن علم التربية عند العلماء المسلمين القدماء؟
بقلم :   أسامة أمين   مجلة المعرفة

عندما يتحدث البروفيسور سباستيان جونتر، مدير معهد الدراسات العربية والإسلامية بجامعة جوتنجن، ورئيس الاتحاد الأوروبي للدراسات العربية والإسلامية، عن علماء المسلمين الأوائل الذين أثروا الفكر التربوي العالمي، تشعر أنه يعرفهم حق المعرفة، يتكلم عنهم بإجلال وتقدير كبيرين، وهم بالنسبة له أصدقاء أو زملاء قرأ كل أبحاثهم، واستفاد منها الكثير

يقول جونتر: إن محمد ابن سحنون أول عالم مسلم صنَّف دليلًا عمليًا للمعلمين، وكأنه يحفظ كتابه (آداب المعلمين) عن ظهر قلب، ثم ينتقل إلى (كتاب المعلمين) للجاحظ، فيتناوله بالتحليل ويظهر ما فيه من إبداع وفكر سابق لعصره، ثم الفارابي في رسالة (البرهان)، ثم ابن سينا وما ذكره من معلومات قيمة حول تربية الأطفال في كتابه (القانون في الطب)، وبعده أبو حامد الغزالي وكتابه (إحياء علوم الدين)، والنصائح التي قدمها للمتعلمين وللمعلمين، ثم يرسم عناصر النظرية الإسلامية في التربية والتعليم والتعلم، ثم يقارن بين المفكرين المسلمين وأعلام التراث التربوي الغربي، مثل المعلم الألماني الشهير إيكهارت مع الغزالي، والهولندي إراسموس والجاحظ، والألماني ميلانشتون والفارابي، والتشيكي كومينيوس وابن سحنون

سألته ما الذي يريد أن يتركه من بعده للتراث البشري، قال بدون تردد إنه كنز الأفكار والرؤى عن التربية والتعليم والتعلم، التي كتبها علماء الإسلام منذ صدر الإسلام وحتى العصر الذهبي للحضارة الإسلامية في الدولتين الأموية والعباسية

وأخيرًا هذا الرجل الغربي، الذي يفني عمره في البحث والتنقيب عن أفضال الحضارة الإسلامية، يرأس مشروعًا ميزانيته ستصل بعد الموافقة على التجديد له لثلاث سنوات إضافية، إلى ما يعادل مليوني ريال، نصيبه منها (صفر)، لأنه يعمل في هذا المشروع بصورة شرفية، إلى جانب عمله الأصلي في الجامعة، ودون أن يقل نصاب محاضراته أو يتفرغ للبحث. هل تعرفون الآن لماذا يحقق علماء الاستشراق إنجازات مشرفة في ثقافتنا العربية والإسلامية، ويتركون لنا الجدل والنقاش حول نوايا المستشرقين؟

 كيف جاءتك فكرة هذا المشروع؟

منذ كتبت رسالة الدكتوراه عام 1989م عن أحد كتب أبي فرج الأصفهاني، بدأ اهتمامي بقضية نقل العلم والمعرفة عند العرب في صدر الإسلام، ومن خلال استخدام برنامج كمبيوتر وإدخال الأسانيد التي وردت في الكتاب في هذا البرنامج، تأكد لي أن الكتابة أدت دورًا كبيرًا في توثيق المعرفة عند علماء المسلمين القدماء، على عكس الانطباع السائد عند الكثيرين، بأن انتقال المعرفة كانت تتم شفهيًا، بسبب استخدام أفعال مثل «حدَّثني»، و«روى»، و«قال»

 حسنًا، وجود الكتاب أساسي لنقل المعرفة، ولكن من أين جاء اهتمامك بقضية التعليم؟

اطلعت على أعمال أبي يوسف يعقوب بن إسحق الكندي، الملقب بفيلسوف العرب، الذي نقل الكثير من الفلسفة اليونانية القديمة إلى اللغة العربية، وتناول قضية التعليم بمعناه الواسع، فكان ذلك حافزًا إضافيًا للاستمرار في البحث في هذا الموضوع.

 هل يعني ذلك أن الكتب العربية التي تناولت قضايا التعليم، اعتمدت على ترجمات من الفلسفة اليونانية؟

لم يقتصر الأمر على الترجمة، ولم يكن الأمر عبارة عن طريق في اتجاه واحد، كانت الترجمات اليونانية بمثابة دافع للمزيد من التفكير، وكان العلماء المسلمون قادرين على تطوير هذه الأفكار، بطريقة إبداعية

  هل كان اطلاعك على كتب الفلسفة العربية في إطار دراسة علمية محددة، أو ما يمكن تسميته بالفضول الأكاديمي؟

نعم، كان فضولاً أكاديميًا، مدفوعًا بالرغبة في معرفة المزيد عن كيفية نقل المعرفة عند العرب الأوائل، وفي أثناء بحثي عن المخطوطات القديمة والمصادر المختلفة، وجدت في مكتبة برلين مخطوطة فردية لكتاب (رياضة المتعلمين) لعالم من القرن العاشر الميلادي اسمه ابن السنّي، وهو كتاب يتناول الأحاديث النبوية ذات العلاقة بمسألة التعليم والتعلم

 متى اكتشفت وجود هذه المخطوطة؟

قبل حوالي 15 عامًا، وقد قمت بتحقيقها، كلما وجدت وقتًا لذلك، وقد انتهيت منها تقريبًا، وستجد طريقها إلى النور قريبًا

  هل كانت هناك دوافع أخرى غير كتب الفلسفة وهذه المخطوطة؟

تناولت قضية نقل المعرفة والتعلم والتعليم في صدر الإسلام في محاضراتي في الجامعة، وكانت النقاشات مع الطلاب حافزًا إضافيًا للاستمرار فيما يمكن تسميته (علم التربية) عند العرب القدماء، مع ضرورة الإشارة إلى أن هذا المصطلح لم يكن له وجود آنذاك

 هل كنت تعمل كل هذه السنوات في هذا البحث بمفردك أم كان معك فريق بحث؟

عملت لسنوات طويلة بمفردي، علمًا أنه سبق لي العمل لمدة عشر سنوات في جامعة تورنتو الكندية، وحصلت على الموافقة على عمل أبحاث حول ذلك الموضوع، لكن الأمر تغير تماما منذ أن جئت إلى جامعة جوتنجن، علمًا أن هناك عربًا ومسلمين ضمن فريق البحث

 هل هناك توثيق لما كتبته في تورنتو؟

نعم، كتبت مجموعة من المقالات، ونشرتها في دوريات علمية شهيرة

 لكنك ألم تفكر آنذاك في عمل (بنك معلومات)، كما هو مقرر في إطار المشروع الحالي؟

لا، كان الإطار مختلفًا تمامًا، كنت أجمع المعلومات بمفردي، وكان الدافع للمواصلة، هو انبهاري بما قرأته في هذه الكتب القديمة، وجدت كتبًا من القرون التاسع والعاشر والحادي عشر الميلادية تتناول في أجزاء منها قضايا التعليم والتعلم، رغم أنها في الأساس كتب فلسفة أو طب أو علوم طبيعية أو أدب

 هل يمكن التحدث عن وجود رؤية تربوية متكاملة في هذه الكتب المختلفة التخصصات؟

أساس الرؤية التربوية الإسلامية موجود في القرآن، حيث توجد آيات كثيرة تدعو لإعمال العقل، وتدعو إلى التعلم، انظر إلى الآية التالية: (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) –سورة آل عمران الآية 79-، وكلمة الرباني معناها المعلم، وهناك طبعًا الأحاديث النبوية الكثيرة في هذا الشأن

 وماذا عن المصادر الأخرى التي أشرت إليها سلفًا؟

هناك كتيبات صغيرة، يظهر من عنوانها أنها تركز على التعليم والتعلم، مثل كتاب القاضي المالكي العربي محمد بن سحنون من القيروان،  الذي كتب قبل أكثر من ألف سنة رسالة فقهية بعنوان (آداب المعلمين)، تعتبر أول دليل علمي إسلامي للمعلمين

 وهل يمكن الاستفادة مما طرحة من آراء آنذاك في القرن الحادي والعشرين؟

لقد تناول هذا العالِم مشكلات في القرن التاسع الميلادي، مازالت تشغل التربويين حتى اليوم، مثل المنهاج والاختبارات، وكيفية تعيين المعلم وتحديد راتبه، وما ينبغي للمعلم القيام به، وكيف يكون منصفًا بين طلابه، وطريقة حل خلافاتهم

هل كان ابن سحنون حالة فردية في تاريخ علم التربية الإسلامي؟

ابن سحنون كان فقيهًا وقاضيًا، ولذلك فإن ما كتبه ينطلق من وجهة نظر شرعية وفقهية، أما الجاحظ فهو الأديب الكبير، والمتكلم الشهير، ولذلك فإنه يعالج في (كتاب المعلمين) مسائل التعليم والتعلم للطلاب المتقدمين من جانب أدبي وفلسفي، هو يمجد أساتذة المدارس، وينصحهم بمراعاة القدرات الذهنية للطلاب، وأن يكلموهم بلغة يفهمونها، وضرورة الرفق بهم، وعدم إكراههم على شيء لئلا يمقتوا محاسن الأخلاق

 حسنًا، ما هي الخطوات الفعلية التي أدت لبدء المشروع؟

تقدمت إلى ولاية سكسونيا السفلى بفكرة المشروع، وكانت المنافسة كبيرة، لأن زملاء آخرين تقدموا بأفكار مشروعات في مجالات الطب والعلوم الطبيعية

  وما الصعوبة في ذلك؟

في الغالب تحظى المشاريع الطبية أو التي لها علاقة بالعلوم الطبيعية بالأولوية، لأن نتائجها تعني اختراعات تجلب الكثير من الأموال لخزينة الولاية

 هل سبق أن دعمت الولاية أي مشروع له علاقة بالإسلام؟

لا، هذه هي المرة الأولى الذي تخصص فيه الولاية مبلغ 200 ألف يورو، لتمويل المرحلة الأولى من المشروع، ابتداء من 2011م، لمدة ثلاث سنوات، ومن المتوقع أن نحصل على موافقة بثلاث سنوات إضافية، وبنفس الميزانية

 ماذا ستجني ولاية ألمانية من وراء دفع 400 ألف يورو من أموال دافعي الضرائب الألمان، لتمويل مشروع عن علم التربية عند العلماء المسلمين القدماء؟

إن أهمية المشروع تكمن في إثراء دراسات علم التربية في العالم الغربي بأفكار علماء المسلمين القدماء، والكشف عن هذا الكنز من الرؤى التربوية، الذي لم يتم اكتشافه حتى الآن بصورة متكاملة

 كم عدد العاملين في هذا المشروع؟

هذا المبلغ مخصص لتمويل نصف وظيفة لباحث علمي، ونصف وظيفة لمبرمج كمبيوتر، لإدخال المعلومات، علاوة على ثلاثة طلاب مساعدين، ونظرًا لأننا نبحث في مصادر من مختلف العلوم لنفتش فيها عن المعلومات التربوية، فإن ذلك عمل ضخم يحتاج إلى عدد كبير من الباحثين.

  معذرة، اسمح لي أن أسألك عن نصيب الأستاذ المشرف على البحث من هذه الميزانية الضخمة؟

لا يحصل الأستاذ المشرف على أي مقابل مادي على هذا العمل

 فهل يتم تفريغه من عمله الأصلي للإشراف على المشروع؟

لا، يجب عليه أن يواصل عمله في الجامعة من محاضرات وكافة المهام الأكاديمية دون أي تغيير. إنني أقوم بذلك العمل شرفيًا، لأني مؤمن بأهمية المشروع من الناحية العلمية

–  هل هناك مشروعات مشابهة قام بها أساتذة في العالم العربي والإسلامي؟

لم يقم أحد حتى الآن بمشروع بهذا الحجم، وهذه الشمولية، توجد أبحاث هنا وهناك، لكنها تتناول جوانب محدودة، أو تعيد نشر أبحاث عالم إسلامي في هذا الشأن، لكن ما نسعى لإنجازه من بنك معلومات وتحليل علمي لرؤية العلماء المسلمين القدماء، لم يحدث من قبل

 هل تتعاونون مع أي جامعات عربية أو إسلامية في هذا المشروع؟

توصلنا مؤخرًا إلى اتفاق بين وزارتي التربية والتعليم في ألمانيا ومصر، على أن يدفع كل جانب 40000 يورو، بهدف ترجمة بعض النصوص من عدد محدود من الكتب التي تتناول قضايا التربية، ورغم أنه مشروع صغير، لكنه يعتبر بداية للتعاون مع جامعات عربية وإسلامية في هذا المشروع، كما أعربت الجامعة الأمريكية في بيروت عن إعجابها الشديد بالفكرة، وأبدوا رغبتهم في المشاركة في بنك المعلومات الخاص بالمشروع، لكن الميزانية لم تتوفر بعد

 أنت تتحدث عن (علم التربية الإسلامي)، فهل تقصد أنه يستند إلى الكتاب والسنة، أم لأن أصحاب هذه الأفكار مسلمون، وهل هي أفكار تحظى بإجماع العلماء، أم يكفي أن يتبناها عالم مسلم واحد، لتصبح أفكارًا إسلامية؟

هذا السؤال فقهي، وحتى لا نخوض في جوانب فقهية، دعني أشر إلى أن علم التربية الإسلامية يعتمد على ثلاث مكونات، أولها القرآن والسنة، ولا أقصد بذلك تناول مسائل العبادة، بل نجد آيات وأحاديث كثيرة، تفصل الكثير من قضايا التربية والتعليم، وتدعو لطلب المعرفة، لذلك ليس من الغريب أن يكون المكون الثاني لعلم التربية الإسلامي هو التراث اليوناني، وهو ما استقبله العلماء المسلمون منه، ثم أعادوا صياغته ليكون متوافقًا مع الكتاب والسنة، ويمكن اعتبار المكون الثالث هو ما أضافه هؤلاء العلماء المسلمون من أفكارهم الخاصة

 هل كان علماء المسلمين يجدون غضاضة في الإشارة إلى المفكرين اليونانيين؟

لقد كانوا يتمتعون بسعة أفق وانفتاح على الآخر، ويكفي أن الفارابي، الذي أطلق عليه المفكرون المسلمون في القرون الوسطى، لقب (المعلم الثاني)، أي بعد المعلم الأول الذي هو أفلاطون، كان لا يتحرج من كثرة الاقتباس عن أرسطو أو أفلاطون، ومع ذلك طرح في رسالة (البرهان) أفكار مبتكرة، خاصة في ضبط المصطلحات، معتبرًا أن

«وضوح العبارة ثمرته وضوح الفكرة، ومن ثم حسن التعلم»

 ألم يكن هناك اعتراض على الفلسفة باعتبارها «علم لا ينفع»؟

هذه القضية أيضًا كانت موضع نقاش آنذاك في القرون الأولى، لكن الفارابي وابن سينا كانا من أشد العلماء انفتاحًا على الفكر اليوناني، ومع ذلك كان ابن سينا يقول إن «التعليم والتعلم ينبغي أن يؤديا إلى ترسيخ الإيمان في نفوس الأفراد»

 هل كانت هناك أصحاب اتجاهات أخرى غير الفارابي وابن سينا؟

نعم، نرى الإمام الغزالي، وهو من أعظم علماء المسلمين، على قناعة بأن المعرفة والدراسة الدينية هما سبيلا النجاة في الدنيا والآخرة، وأن العلم هو «نور يقذف في القلب»، وقد خصص الباب الأول من كتابه (إحياء علوم الدين)، لموضوع (فضل العلم والتعليم والتعلم)، وفي الباب الخامس (آداب المعلم والمتعلم)

  هل عرفت الدولة الإسلامية ما يمكن تسميته بوزارة للتربية والتعليم؟

يمكن الإشارة هنا إلى الوزير نظام الملك أبو الحسن الطوسي،  الذي أسس في القرن الهجري الخامس أول مدرسة في بغداد،  عرفت باسم المدرسة النظامية التي تعتبر بمثابة الجامعات، وكان الهدف منها إعداد موظفين أكفاء للدولة التي أصبحت مترامية الأرجاء، ويمكن مقارنتها بالجامعات، إلا أنها كانت تركز على العلوم الدينية والقانون وعلم اللغة، وكان ذلك أمرًا جيدًا، لكنه أدى في المقابل إلى تراجع الاهتمام ببقية العلوم

 ما هي أهم معالم علم التربية عند العلماء المسلمين القدماء؟

يمكن إيجازها في نقاط أساسية أولها أنهم كانوا واعين لأهمية التعليم الفعال في مجتمعات سريعة التطور، كما كان عليه الحال في القرنين الثالث والرابع الهجريين، وهذه الفكرة تمثل أهمية كبيرة ليس في التاريخ الإسلامي وحده، بل في إطار الديمقراطيات الحديثة التي تقدر التعددية والتعليل المنطقي والاستجابة العلمية لحاجات الفرد والمجتمع

  وهل ربطوا بين التعليم والأخلاق؟

هذه هي النقطة الثانية التي أولاها العلماء المسلمون في القرون الوسطى مكانة كبيرة، وهي أخلاق التعليم وجمالياته، فقد كانوا على قناعة تامة بأن المسار التربوي الأخلاقي هو أساس النجاح التعليمي

 هل يمكن الاستفادة من أفكار هؤلاء العلماء اليوم؟

دعني أشير إلى النقطة الثالثة وهي أن المنظرين المسلمين أعلوا من شأن التعليم وحب التعلم، وهذه الأفكار مشوقة للتربويين في عصرنا الحاضر، لأن الجوانب الأخلاقية والعاطفية للتعلم أوشكت على التلاشي في عالمنا الذي تهيمن عليه التكنولوجيا والبيروقراطية

 وهي هذه الرؤية الإسلامية مختلفة تمامًا عن الرؤية المسيحية؟

هذه أيضًا نقطة أساسية وهي وجود قواسم مشتركة، فبغض النظر عن الاختلافات العقدية، فإن الإنسان هو محور الاهتمام في الإسلام والمسيحية، وربما كان اهتمام الإسلام أكبر، لأنه يركز على الأمة والجماعة، ونجد الفارابي يتحدث عن (الإنسان الكامل)، وبذلك فإن البعد الإنساني حاضر في الديانتين، وهو أمر يجب إظهاره في مجتمعنا الغربي، ومع أن الإسلام نشأ في بيئة مختلفة عن عالمنا الغربي، فإنه يمتلك جذورًا مشتركة مع المسيحية

 هل يجهل الغرب هذه الإنجازات الإسلامية في مجال التربية أم يتغافل عنها؟

لابد من الاعتراف بأن الدراسات التربوية الغربية المعاصرة تميل إلى إغفال النظريات والفلسفات التي لم تنبثق من حضارة الغرب وثقافته، ولذلك فإنها تركز عادة على الأسس اليونانية والرومانية واليهودية والمسيحية للتاريخ التربوي، بينما لا تولي التراث التربوي للحضارات الأخرى اهتمامًا كافيًا

 ألا يفرض وجود ملايين المسلمين في الغرب واقعًا جديدًا، بعد أن أصبح الإسلام عنصرًا أساسيًا من الحياة الغربية وليس غريبًا عنها، مما يجعل تقبل التراث الإسلامي بديهيًا؟

إنني أؤيد هذا الرأي، لاسيما أننا نؤمن أن دراسة الفكر التربوي هو المفتاح الذي يسهم في فهم الثقافات والحضارات والأديان المختلفة ولا سيما الإسلام، لذلك فإن الغرب في حاجة ماسة إلى دراسات نقدية محايدة ومنظمة لقيم الإسلام ومفاهيمه، خاصة ما يتعلق منها بالنظريات والفلسفات التي وضعها علماء المسلمون القدماء

 تتحدث دومًا في مشروعك عن الدراسة النقدية، والتحليل النقدي، فهل هذا هو ما يميز الدراسات الغربية للموضوعات الإسلامية، أي عدم وجود محظورات دينية، وتطبيق المعايير الأكاديمية دون مراعاة الحساسية الدينية؟

إننا نتعامل مع النصوص كعلماء، أي بصورة علمية أكاديمية، ولا نتعامل معها باعتبارنا أتباعًا لهذا الدين أو ذاك، هذا لا يعني أن المسلم لا يستطيع أن يمارس النقد العلمي، لكن ربما يكون الفرق بيننا، أننا نتمتع بمسافة فاصلة بيننا وبين النص، تجعلنا نرى ما فيه من إيجابيات أو سلبيات، ونعرضها كما هي، وهذا أمر أساسي في البحوث التاريخية

 هل هذا أمر غير متوفر في الجامعات الإسلامية؟

لم أقل ذلك، ولكن من يتأمل الانفتاح الفكري لعلماء المسلمين قبل قرون، وقدرتهم على ممارسة النقد الذاتي لتراثهم، يستغرب عندما يجد صعوبة في التعبير عن هذا النقد حاليًا عند البعض أحيانًا، إن البحث العلمي يتطلب أن يستطيع الباحث أن يدرس الأفكار التي كانت سائدة في القرون السابقة، وأن يضعها في إطار حديث، ويعترف بوجود جوانب لابد من تصحيحها، وأن يستفيد من آراء الآخرين

أقدم جامعة في العالم   Leave a comment

hwaml.com_1309653302_711

فاطمة الفهرية

فاطمة بنت محمد الفهرية القرشية هي امرأة مسلمة عربية من ذرية عقبة بن نافع الفهري القرشي فاتح تونس ومؤسس مدينة القيروان. ولدت فيها و هاجرت الى فاس توفيت حوالي 878 م 265هـ
عمدت فاطمة إلى مسجد القرويين فأعادت بناءه في عهد دولة الأدارسة وضاعفت مساحته وأصبح جامع القرويين الشهير أول معهد ديني وأكبر كلية عربية 
وبذلك كانت فاطمة بنت محمد الفهري هي مؤسسة أول جامعة في العالم وهي جامعة القرويين
وقد تخرج فيها ابن خلدون المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع، والشاعر لسان الدين بن الخطيب وغيرهم كثيرون من العرب والأوروبيين.مثل سيلفستر الثاني (غربيرت دورياك) الذي شغل منصب البابا من عام 999م إلى 1003م, ويقال أنه هو من أدخل بعد رجوعه إلى أوروبا الأعداد العربية
المصدر
حسب موسوعة غينيس للأرقام القياسية

أول عالم مسلم صنَّف دليلًا عمليًا للمعلمين   Leave a comment

236022063

ابن سحنون

هو أبو سعيد عبد السلام سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي. من أشهر فقهاء المالكية بالمغرب العربي. ولد بمدينة القيروان سنة 160هـ (776م) وتتلمذ لأكبر علمائها. و اشتغل بالتعليم بالقيروان، وألَّف رسالة سماها: “آداب المعلمين”، وهي أقدم وأمتع الكتب في التربية والتعليم في الإسلام، وله فضل السبق على كلّ ما أُلّف بعده من رسائل وكتب تربويّة عديدة.  وكان بذلك أول عالم مسلم صنَّف دليلًا عمليًا للمعلمين
ومن المسائل الأساسيّة الّتي تضمّنها هذا الكتاب : – ما جاء في تعليم القرآن الكريم – ما جاء في العدل بين الصبيان – ما جاء في الأدب وما يجوز من ذلك وما لا يجوز

ومن أهم ما كتَبَه آداب المعلمين،آداب المناظرين، الجامع في فنون العلم والفقه

ومن بعد ابن سحنون جاء الأديب الكبير الجاحظ الذي  عالج في (كتاب المعلمين) مسائل التعليم والتعلم للطلاب المتقدمين من جانب أدبي وفلسفي، مجد فيه أساتذة المدارس، ونصحهم بمراعاة القدرات الذهنية للطلاب، وأن يكلموهم بلغة يفهمونها، وضرورة الرفق بهم، وعدم إكراههم على شيء لئلا يمقتوا محاسن الأخلاق

المصدر: تحقيق : حسن حسني عبد الوهاب – مراجعة : محمد العروسي المطوي -منشورات دار الكتب الشرقية – تونس – 1392هـ / 1972م

%d مدونون معجبون بهذه: