Archive for the ‘علم القانون’ Category

أول قانون مدني إسلامي   Leave a comment

مجلة الأحكام العدلية

إن مجلة الأحكام العدلية تعتبر أول قانون مدني إسلامي لأنها قامت على أساس تقنين رسمي للفقه الإسلامي وذلك خلال عهد الإمبراطورية العثمانية حينما صدرت رسمياً بمرسوم السلطان العثماني عبد العزيز بن محمود الثاني في عام 1286هـ الموافق 1869م وتوطد نفاذها في عام 1293هـ الموافق 1876م في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لتطبق أحكامها إلزامياً في محاكم جميع الأقاليم الإسلامية الخاضعة لها، حيث احتوت المجلة بين دفتيها مواد بلغت 1851 مادة قانونية تضمنت أحكاماً شرعية لمختلف المعاملات المدنية مثل البيع والإيجار والكفالة والوكالة وغيره بشكل محكم نظم المسائل الفقهية المبددة والمتناثرة فأصبحت هذه المجلة تجسد عملا تشريعيا عظيما سد فراغاً كبيراً في القضاء والمعاملات الشرعية يثبت عظمة وهيبة الفقه الإسلامي في مواجهته للقوانين الغربية وتفوقه عليها وفي إثبات مرونته لاحتواء مقتضيات العصر فجسدت بذلك المجلة انتصاراً للفقه الإسلامي وتجديداً له ابتهجت لأجله قلوب العلماء وعموم المسلمين، وبالإضافة إلى أنها كانت من أعظم مآثر الدولة العثمانية لما لها -مجلة الأحكام العدلية- من شأن في إبراز عصري للقواعد الشرعية العامة التي تُأصل على أساسها باقي القوانين وما يتبع ذلك من توحيد للأحكام القضائية وبالتالي إحكام وتوثيق الوحدة السياسية والاجتماعية للمسلمين بكافة شرائحهم وطوائفهم

وكان من البواعث على تأليف مجلة الأحكام العدلية ما يلي
اتساع المعاملات التجارية وازدياد الاتصالات بالعالم الخارجي
وجود قضاة في المحاكم النظامية ومجالس تمييز الحقوق لا اطلاع لهم على علم الفقه وأحكامه، فكان تقنين الأحكام ليسهل عليهم الاطلاع عليها

وقد عُني الفقهاء والباحثون بالمجلة وشرحوها، كما كان الفقهاء القدامى يشرحون المتون الشرعية، متبعين في شروحهم ترتيب المجلة لا الترتيب الفقهي

تم إعداد مجلة الأحكام العدلية من قبل لجنة يرأسها أحمد جودت باشا المتوفي عام 1895م ولم يكن إنجازها أمرا هينا فرجال الدولة المتحمسين للاقتباس من الغرب الذين نعتهم جودت بالمتفرنجين كانوا يأملون تطبيق القانون الفرنسي وشرعوا في ترجمته، لكن جودت وتيار الإصلاح أفلحوا في إقناع السلطان بوضع قانون مدني مستمد من الفقه الإسلامي، وعرضه هذا لحنق السفير الفرنسي الذي دس له لدى السلطان أثناء إعدادها حتى أقاله من منصبه كوزير للعدلية عقب صدور المجلد الخامس إلا أنه أعاده إليه ليواصل إنجاز عمله الهام

و مجلة الأحكام العدلية في القانون هي القاعدة التي بني عليها قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات في أغلب الدول العربية، وهو ساري المفعول في قطاع غزة كقانون مدني وما تزال المرجع الأساسي لقانون الأحوال الشخصية وتقسيمات المذاهب اليهودية في إسرائيل

المصدر
مجلة الاحكام العدلية – أخبار السعودية | صحيفة عكاظ 7 جوان 2006
جودت باشا وجهوده لإصلاح الدولة العثمانية – IslamOnline اسلام اون لاين

ظهور القضاء المتخصص في الحضارة الاسلامية   Leave a comment

القضاء

يعتبر النظام القضائي الإسلامي من أروع النظم المكتوبة والمدونة في القضاء وهو يعد صالحاً لكل زمان ومكان، فبعد وضعه معايير إختيار القضاة ،وتحديد مهام القضاة ،وتطبيق مبدأ استقلالية القضاء بفصله عن الولاية ، جُعِل القضاء مختصًّا؛ تبعًا لفئة معينة، أو قضايا محددة؛ فقد خصصت الخلافة العباسية للعسكر قضاة مختصُّين بهم؛ منعًا للتداخل بينهم وبين المدنيين

وهذا يعني أن المحاكم العسكرية قد عُرفت منذ القدم في الحضارة الإسلامية، وقد كان الخليفة المهدي قبل توليته للخلافة يفصل بنفسه بين خصومات ومنازعات عساكره، كما عين الحسنُ بن سهل -وزير المأمون- سعدَ بن إبراهيم على قضاء العساكر عام 201هـ

[١]

كما اهتمت مؤسسة القضاء، بالقضايا (المستعجلة)، التي يجب البتُّ فيها بسرعة تامة؛ لمصلحة المدعي أو المدعى عليه، ومن ذلك وجوب تقديم المسافرين على من سواهم، فقد ذكر الماوردي نقلاً عن الشافعي أنه قال: “وإذا حضر مسافرون ومقيمون، فإن كان المسافرون قليلاً، فلا بأس أن يبدأ بهم، وأن يجعل لهم يومًا، بقدر ما لا يضرُّ بأهل البلد، وإن كثروا حتى ساوَوْا أهل البلد، آساهم بهم، ولكلٍّ حقٌ، ففي تأخير المسافرين – إذا كانوا مسبوقين – إضرار بهم، لتأخُّرهم عن العود إلى أوطانهم، فإن قلُّوا ولم يكثروا، قدَّمهم القاضي على المقيمين…”

[٢]

ولما كانت دار الإسلام تشتمل -أيضًا- على أهل الذِّمَّةِ؛ فإن الحكم الإسلامي اهتمَّ بتنظيم القضاء لهم، ففي العصر الإسلامي الأول كان رجال الدين منهم يتولُّون القضاء لهم، ولا يتدخَّل فيه قضاة المسلمين؛ إذ أجاز الفقهاء تقليدَ الذمِّيَ القضاء لأهل الذِّمَّة، وقد أورد القلقشندي في كتابه (صبح الأعشى) تقاليدَ لقضاة الذِّمَّة؛ ممَّا يدلُّ على أن سلطتهم كانت بإذن من الخليفة.

وفي الأندلس -لكثرة ما فيها من أهل الذِّمَّة- خَصَّص المسلمون لهم قاضيًا منهم يُعْرَفُ باسم: قاضي النصارى، أو قاضي العجم، ولكن إذا حدث نزاع بين مسلم وذِمِّيٍّ؛ فإن قضاة المسلمين هم الذين يحكمون بينهم، كذلك كان القضاة يَقْبَلُون شهادة النصارى على النصارى، واليهود على اليهود، ولا يقبلونها منهم على المسلم

[٣]

د. راغب السرجاني

[1] وكيع بن خلف: أخبار القضاة 3/269.
[2] الماوردي: أدب القاضي 2/284.
[3] عبد المنعم ماجد: تاريخ الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى ص53، 54.

أول من أرسى القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء   Leave a comment

اقدم سجن
في الوقت التي تشهد السجون العربية اكتظاظ بالمجرمين ،والمعارضين سياسيين في آن واحد، و
تعرضهم لسوء المعاملة وخروقات فاضحة لأبسط حقوق الإنسان.
يجب التذكيراننا أول الأمم في تنظيم أحوال السجون، وجعلها مؤسسة إحترافية كاملة ففي عهدعمر بن العزيز (ت 101هـ)أفرد لها سجلًّا يضبط أسماء السجناء وأحوالهم، وجعل لهم مرتبات مالية حسبما رواه المؤرخ ابن سعد (ت 230هـ) في ‘الطبقات الكبرى‘ عن الواقدي (ت 207هـ): “عن أبي بكر بن حزم (ت 120هـ) قال: كنا نُخرج ‘ديوان أهل السجون‘ فيخرجون إلى أعطيتهم بكتاب عمر بن عبد العزيز”. وإن كان الإمام أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة (ت 182هـ) يرى –في كتابه ‘الخراج‘- أن تخصيص المرتبات كفكرة إجراء سنه قبله الخليفة علي رضي الله عنه.

كما كتب عمربن عبدالعزيز

لا تدعنَّ في سجونكم احداً من المسلمين في وثاق لا يستطيع ان يصلي قائماً ولا تبيتنَّ في قيد الاّ رجلاً مطلوباً بدم، واجروا عليهم من الصدقة ما يصلحهم في طعامهم وأُدمهم والسلام. فأمر بالتقدير لهم مايقوتهم في طعامهم ..وكسوتهم في الشتاء قميص وكساء،وفي الصيف قميص وازار ويجري على النساء مثل ذلك وكسوتهن في الشتاء قميص ومقنعة وكساء وفي الصيف قميص وازار ومقنعة

ومنذ مرحلة مبكرة من التاريخ الإٍسلامي وُجدت سجون منفصلة للنساء، وتنوعَّت أسباب سجنهن ما بين الأسر والمغارم والتعدي على الحقوق الشرعية كالقتل والسرقة وغيرها
وقد خصَّصت بعض الكتب جوانبها لموضوع السجن، كما في ‘الخراج‘ لقاضي القضاة أبي يوسف، وبعض كتب الأدب العامة. وقد يكون كتاب ‘أُنس المسجون وراحة المحزون‘ لصفي الدين الحلبي (المتوفي بعد 625هـ) أول كتاب يُفرد عنوانه وموضوعه للسجن، بسبب المحن التي تعرض لها أقرب الناس إليه بالسجن وهو سيده و”مخدومه”؛ كما يصفه

téléchargement

وقدم الفقهاء وعلماء الشريعة عموما رؤية تشريعية -بالغة الإتقان والروعة- للسجون وأحوالها وأنواع مسجونيها وحقوقهم العقوبات الواقعة عليهم؛ وتجلى ذلك في أبواب القضاء والمعاملات والحدود، وفي مصنفات “النوازل” التي كانت تقدم الأحكام الشرعية لما يطرأ في المجتمع من قضايا جديدة في كل عصر ومصر، وقد يكون السجن علاجا اضطراريا لبعضها.

فقد استدل العلماء على مشروعية السجن من القرآن ومن فعل النبي صلى الله عليه و سلم والخلفاء الراشدين؛ وذكر جمهرة الفقهاء أن مقصد السجن هو التوبة والزجر، وتحقيق التعزير والردع والتأديب، وذكروا مواضع محددة -معظمها يدخل في إطار “الحق الخاص” للأفراد- هي التي يُشرع الحبس فيها، وإن ظلت هذه المواضع تتوسع بتزايد الجرائم وتنوعها عبر القرون. وأكد الإمام القرافي المالكي (ت 684هـ) -في كتابه ‘الفروق‘- أن القاعدة العامة هي أنه “لا يجوز الحبس [للإنسان] في الحقّ إذا تملّك (= تمكّن) الحاكمُ من استيفائه…، لأن في حبسه استمرار ظُلمه”.

ونظرًا لارتفاع أعداد المساجين وكثرة السجون منذ أواخر عصر الأمويين وبدايات عصر العباسيين؛ فقد طلب الخليفة هارون الرشيد (المتوفي 193هـ) من قاضي قضاة زمنه أبي يوسف أن يُحدّد الأُسس التي ينبغي أن تقوم عليها معاملة المسجونين، فأعدّ له دستورًا محكمًا سبق به دُعاة الإحسان إلى السجناء في العصر الحديث بألف سنة، كما هو موضّح في كتابه ‘الخراج

وكان مما جاء في هذا الكتاب مما يتعلق بالإنفاق على المسجونين -لا سيما فقراءهم- قوله: “أحبّ إليّ أن يجري من بيت المال على كلّ واحدٍ منهم ما يقوته؛ فإنه لا يحلّ ولا يسعُ إلا ذلك…، والأسير من أسرى المشركين لابدّ أن يُطعم ويُحسن إليه حتى يُحكم فيه، فكيف برجل مسلم قد أخطأ أو أذنب يموت جوعًا؟!”.
بل إن أبا يوسف بيّنَ الطريقة المثلى للإنفاق على المساجين؛ وذلك بإيصال الأموال إليهم بصورة مباشرة خوفا من أن تقع في أيدي السجانين فلا تصلُ إليهم فتزداد معاناتهم. قال مخاطبا الخليفة الرشيد: “مُـرْ بالتقدير لهم ما يقوتُهم في طعامهم وأدمهم وصيّر ذلك دراهم تجري عليهم في كل شهر بدفع ذلك إليهم، فإنك إن أجريت عليها الخُبز ذهبَ به ولاة السجن.. والجلاوزة (= حراس السجون)، وولِّ ذلك رجلاً من أهل الخير والصلاح يُثبتُ أسماء مَن في السجن ممّن تجري عليهم الصدقة، وتكون الأسماء عنده ويدفع ذلك إليهم شهرًا بشهر”.

أما زميله الإمام محمـد بن الحسن الشيباني (المتوفي 189هـ) فقد ذكر أنه “لا ينبغي أن يُمنع المسجون من دخول أهله وإخوانه عليه”. كما حرّم الفقهاء التعدي جسديا ونفسيا على السجناء، وتعذيبهم بالضرب أو بمنع الطعام والشراب؛ فإن حصل ذلك ومات السجين بسببه عدّوا ذلك قتل عمد يوجب القصاص من مرتكبه.
و بذالك نحن أول من أرسى القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء

ونستفيد من الحافظ ابن حجر أنه كان ثمة تفتيش قضائي دوري للسجون؛ فقد قال -في ‘رفع الإصر‘- إن القاضي القيسراني الشافعي (المتوفي 531هـ) “فُوض إليه النظر في المظالم، فاستوضح أحوال المسجونين وأطلق منهم جمعا كثيرا كانوا أيسوا من الخلاص لطول العهد بتركهم في السجن، فطالع بأمرهم الخليفة [الفاطمي]، وسأل في الإفراج عنهم فأذن له في ذلك”

 

cc167e9e-54c7-469e-816f-4582ce7cc92e

وطالما كانت السجون المسكن الثاني لأعلام كبار بسبب مواقفهم ضد السلطة فاستغلوا عزلتها للدراسة والتأليف

قصة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يُقاضي نصرانيًّا   Leave a comment

إستقلالية القضاء

إستقلالية القضاء في الإسلام حقيقة ثابتة لا مرية فيها، فلا سلطان على القاضي في إصدار الأحكام إلا سلطان الشرع، ونصوص الشريعة وقواعدها العامة تمنع الحاكم أو غيره من التدخل في القضاء أو التأثير في أدائه بأي وجه من الوجوه، وقصة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يُقاضي نصرانيًّا خير دليل على ذالك

فقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- أن علي بن أبي طالب وجد درعه عند رجل نصراني، فأقبل به إلى شريح يخاصمه ثم قال: هذا الدرع درعي ولم أبعْ ولم أَهَبْ
.فقال شُريح للنصراني: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين؟ فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي، وما أمير المؤمنين عندي بكاذب
فالتفت شريح إلى عليٍّ فقال: يا أمير المؤمنين، هل من بينة؟ فضحك عليٌّ وقال: أصاب شريح ، ما لي بينة
فقضى بها شريح للنصراني، قال: فأخذه النصراني ومشى خُطًى، ثم رجع، فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يُدنيني إلى قاضيه يقضي عليه، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الدرع والله درعك يا أمير المؤمني

هذا المبدأ، طبق قبل أن تعرفه أوربا والعالم أجمع بعد ظهور الإسلام باثني عشر قرنًا،وقد كان القضاة يُجبرون الخلفاء والأمراء وعلية القوم على المجيء إليهم إذا ثبت خَطَؤهم

أول من طبق مبدأ استقلال القضاء   Leave a comment

من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي موسى الأشعري

القانون هو مجموعة من القواعد والأسس التي تنظم سلوك أفراد المجتمع، والتي يجب على أفرادها
اتباع القانون. وهو علم من العلوم الاجتماعية،ويعد الاحتكام إلى القضاء مبدأ أساسي لسيادة القانون

 والقضاء هو السبيل الوحيد الذي يلوذ إليه الأفراد للحصول على حقوقهم وحريتهم، وتكمُن الحكمة من القضاء في رفع الظلم عن المظلومين بردع الظالم ونصرة المظلوم، والفصل بين المتخاصمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وكان القضاء قديماً عبارة عن احتكام الشعوب إلى عاداتهم وتقاليدهم لا تستند إلى عقل سليم ولا شرع سماوي قويم،وإن أول ما يلفت نظر الباحث في تاريخ القضاء عند غير العرب قبل الإسلام ما يجده لديهم من مُؤَاخَذة الحيوان بجنايته إذا جَنَى هو، أو جَنَى صاحبه، ومن معاملتهم له في المسؤولية كمعاملة الإنسان العاقل المفكر، وهذا أغرب ما تضمَّنه تاريخ القضاء في العصور القديمة والوسطى، فقد كان الحيوان يحاكم في هذه العصور كما يحاكم الإنسان، ويحكم عليه بالسجن والتشريد والموت، كما يحكم على الإنسان الجاني تماماً

أما حال الحيوان عند العرب قبل الإسلام إذا جنى الحيوان جناية بأن دخل أرضاً حراماً محمية لصاحبها، أو رعى عشب أرض ليس بين مالكه وصاحبها قرابة أو موالاة، فإنهم كانوا لا يقتلون الحيوان، ولكن قد يشنون بسببه حرباً بينهم قد تؤدي لمقتلهم

و بإكتمال للمسلمين جميع مقومات الدولة من رعية والأرض وسيادة لاتخضع لأي قوة خارجية وجيش وقيادة تمارس مهامها وفق تعاليم القرآن ،شرع الرسول بتنظيم القضاء في دولته وبدأ بوضع تنظيمات خاصة تحكم علاقة أفراد مجتمعه المتكون من مسلمين ،اليهود و المشركين وذالك من خلال وثيقة خاصة تركز السلطة القضائية بيده ، تلزم أهل المدينة المنورة أن يتنازلوا عن أخد الثأر في ما بينهم و الإحتكام إليه
فرفع رسول الله لواء العدالة وقرر مبدأ المساوات الكاملة بين جميع أفراد رعيته فكل أمام عدالة الإسلام سواء،لافرق بين حاكم و محكوم ولابين أمير و حقير،وغني و فقير،وشريف ووضيع
وهكذا تكون نواة ومباديء وتطبيقات القضاء الإسلامي قد ولدت بميلاد الرسالة الإسلاميّة، منذ أكثر من ألف وخمسمائة سنة، وذلك من خلال الآيات القرآنية المباركة، والأحاديث النبوية الشريفة،
ويعتبر النظام القضائي الإسلامي من أروع النظم المكتوبة والمدونة في القضاء وهو يعد صالحاً لكل زمان ومكان، وبدون الدخول بالتفاصيل ،فقد وضع الإسلام الشروط التي ينبغي توفرها في القاضي
ـ 1-البلوغ 2 ـ العقل 3 ـ الذكورة 4 ـ الإيمان 5 ـ طهارة المولد 6 ـ العدالة 7 ـ الرشد 8 ـ الاجتهاد1

كما يجب على القاضي أن يتحرى حكم الله تعالى عندما يصدر أحكامه مستقلا عن أي مؤثرات
ومسألة استقلالية القضاء في الإسلام حقيقة ثابتة لا مرية فيها، فلا سلطان على القاضي في إصدار الأحكام إلا سلطان الشرع، ونصوص الشريعة وقواعدها العامة تمنع الحاكم أو غيره من التدخل في القضاء أو التأثير في أدائه بأي وجه من الوجوه 

قال تعالى : وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى

. ولعل أهم دعامة في الشريعة لحقوق الإنسان هي استقلال القضاء، فالقاضي لا يرجع إلا إلى الشريعة وضميره

وأول من طبق ذالك هوعمر بن الخطاب على فصل القضاء عن الولاية، وشرع في تعيين القضاة في البلاد المفتوحة، فولَّى أبا الدرداء قضاءَ المدينة، وشريحًا الكندي قضاء الكوفة، وعثمانَ بن أبي العاص قضاء مصر، وأبا موسى الأشعري قضاء البصرة، و أجرى عليهم الرواتب ،كما سن عمر لهؤلاء القضاة دستوراً يسيرون على هديه في الأحكام، وقد لبث هذا الدستور مرجعاً للقضاء

هذا الدستور هو رسالة من عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري عامله في البصرة

أول كتاب ألف في علم القانون الدولي   Leave a comment

 

السير الصغير.jpg

محمد بن الحسن الشيباني

محمد بن الحسن الشيباني عالم مسلم، فقيه ومحدث ولغوي، صاحب الإمام أبي حنيفة النعمان، وناشر مذهبه، ولد بواسط سنه 131هـ/ 749م ، تولى القضاء زمن هارون الرشيد، وانتهت إليه رياسة الفقهِ بالعراق بعد أبي يوسف توفي 189هـ / 805 م

يعتبر محمد أحد رواد القانون الدولي العام ،ومن بناة النظام الإقتصادي في الاسلام .وقد شهد له باحثون كبارمن إسلاميين وأجانب بتميزه في كلا المجالين،وأقروا له بالنبوغ ،فأسسوا جمعيات في الشرق والغرب مكللة بإسم هذا الإمام إذ إنه أول من رسم خطوط القانون الدولي العام بكل دقة وإحكام تحت عنوان”السير الصغير” يتناول فيها أحكام الجهاد والحرب، وأحكام الصلح والمعاهدات، وأحكام الأمان، وإرسال السفراء والمبعوثين، وآثار قيام الحرب، وسياسة المسلمين في تنظيم الحرب، وما يجوز وما لا يجوز في ذلك كله

ولما فرغ من الكتاب أمر أن يكتب هذا الكتاب في ستين دفتراً، وأن يحمل على عجلة إلى باب الخليفة، فقيل للخليفة: قد صنف محمد كتاباً يحمل على العجلة إلى الباب. فأعجبه ذلك وعدَّه من مفاخر أيامه. فلما نظر فيه ازداد إعجابه به. ثم بعث أولاده إلى مجلس محمد – رحمه الله – ليسمعوا منه هذا الكتاب.
فهو بحق أول كتاب في القانون الدولي العام و الخاص في العالم كله، وهذا يضع تاج فخار على هامة الإمام محمد، ويجعله رائد القانون الدولي، قبل أن يتفطن علماء القانون الوضعي إلى أهمية هذا الفرع من القانون والكتابة فيه، مما جعلهم يلتقون على إنشاء جمعية دولية باسم (جمعية الشيباني للقانون الدولي) في (غوتنجن) بألمانيا

المصدر
القانون الدولي الإسلامي في ضوء كتابات واجتهادات الإمام الأوزاعي والإمام الشيباني رحمهما الله إعداد و ترتيب مجمع الفقه الاسلامي في الهند‎
السِّيَر الكبير للإمام محمد بن الحسن الشيباني بقلم: الأستاذ/ عثمان جمعة ضميرية مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند الجامعة الإسلامية أكبر وأقدم جامعة إسلامية أهلية في شبه القارة الهندية‎

%d مدونون معجبون بهذه: