Archive for the ‘علم الاجتماع’ Category

أول قانون مدني إسلامي   Leave a comment

مجلة الأحكام العدلية

إن مجلة الأحكام العدلية تعتبر أول قانون مدني إسلامي لأنها قامت على أساس تقنين رسمي للفقه الإسلامي وذلك خلال عهد الإمبراطورية العثمانية حينما صدرت رسمياً بمرسوم السلطان العثماني عبد العزيز بن محمود الثاني في عام 1286هـ الموافق 1869م وتوطد نفاذها في عام 1293هـ الموافق 1876م في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لتطبق أحكامها إلزامياً في محاكم جميع الأقاليم الإسلامية الخاضعة لها، حيث احتوت المجلة بين دفتيها مواد بلغت 1851 مادة قانونية تضمنت أحكاماً شرعية لمختلف المعاملات المدنية مثل البيع والإيجار والكفالة والوكالة وغيره بشكل محكم نظم المسائل الفقهية المبددة والمتناثرة فأصبحت هذه المجلة تجسد عملا تشريعيا عظيما سد فراغاً كبيراً في القضاء والمعاملات الشرعية يثبت عظمة وهيبة الفقه الإسلامي في مواجهته للقوانين الغربية وتفوقه عليها وفي إثبات مرونته لاحتواء مقتضيات العصر فجسدت بذلك المجلة انتصاراً للفقه الإسلامي وتجديداً له ابتهجت لأجله قلوب العلماء وعموم المسلمين، وبالإضافة إلى أنها كانت من أعظم مآثر الدولة العثمانية لما لها -مجلة الأحكام العدلية- من شأن في إبراز عصري للقواعد الشرعية العامة التي تُأصل على أساسها باقي القوانين وما يتبع ذلك من توحيد للأحكام القضائية وبالتالي إحكام وتوثيق الوحدة السياسية والاجتماعية للمسلمين بكافة شرائحهم وطوائفهم

وكان من البواعث على تأليف مجلة الأحكام العدلية ما يلي
اتساع المعاملات التجارية وازدياد الاتصالات بالعالم الخارجي
وجود قضاة في المحاكم النظامية ومجالس تمييز الحقوق لا اطلاع لهم على علم الفقه وأحكامه، فكان تقنين الأحكام ليسهل عليهم الاطلاع عليها

وقد عُني الفقهاء والباحثون بالمجلة وشرحوها، كما كان الفقهاء القدامى يشرحون المتون الشرعية، متبعين في شروحهم ترتيب المجلة لا الترتيب الفقهي

تم إعداد مجلة الأحكام العدلية من قبل لجنة يرأسها أحمد جودت باشا المتوفي عام 1895م ولم يكن إنجازها أمرا هينا فرجال الدولة المتحمسين للاقتباس من الغرب الذين نعتهم جودت بالمتفرنجين كانوا يأملون تطبيق القانون الفرنسي وشرعوا في ترجمته، لكن جودت وتيار الإصلاح أفلحوا في إقناع السلطان بوضع قانون مدني مستمد من الفقه الإسلامي، وعرضه هذا لحنق السفير الفرنسي الذي دس له لدى السلطان أثناء إعدادها حتى أقاله من منصبه كوزير للعدلية عقب صدور المجلد الخامس إلا أنه أعاده إليه ليواصل إنجاز عمله الهام

و مجلة الأحكام العدلية في القانون هي القاعدة التي بني عليها قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات في أغلب الدول العربية، وهو ساري المفعول في قطاع غزة كقانون مدني وما تزال المرجع الأساسي لقانون الأحوال الشخصية وتقسيمات المذاهب اليهودية في إسرائيل

المصدر
مجلة الاحكام العدلية – أخبار السعودية | صحيفة عكاظ 7 جوان 2006
جودت باشا وجهوده لإصلاح الدولة العثمانية – IslamOnline اسلام اون لاين

ظهور القضاء المتخصص في الحضارة الاسلامية   Leave a comment

القضاء

يعتبر النظام القضائي الإسلامي من أروع النظم المكتوبة والمدونة في القضاء وهو يعد صالحاً لكل زمان ومكان، فبعد وضعه معايير إختيار القضاة ،وتحديد مهام القضاة ،وتطبيق مبدأ استقلالية القضاء بفصله عن الولاية ، جُعِل القضاء مختصًّا؛ تبعًا لفئة معينة، أو قضايا محددة؛ فقد خصصت الخلافة العباسية للعسكر قضاة مختصُّين بهم؛ منعًا للتداخل بينهم وبين المدنيين

وهذا يعني أن المحاكم العسكرية قد عُرفت منذ القدم في الحضارة الإسلامية، وقد كان الخليفة المهدي قبل توليته للخلافة يفصل بنفسه بين خصومات ومنازعات عساكره، كما عين الحسنُ بن سهل -وزير المأمون- سعدَ بن إبراهيم على قضاء العساكر عام 201هـ

[١]

كما اهتمت مؤسسة القضاء، بالقضايا (المستعجلة)، التي يجب البتُّ فيها بسرعة تامة؛ لمصلحة المدعي أو المدعى عليه، ومن ذلك وجوب تقديم المسافرين على من سواهم، فقد ذكر الماوردي نقلاً عن الشافعي أنه قال: “وإذا حضر مسافرون ومقيمون، فإن كان المسافرون قليلاً، فلا بأس أن يبدأ بهم، وأن يجعل لهم يومًا، بقدر ما لا يضرُّ بأهل البلد، وإن كثروا حتى ساوَوْا أهل البلد، آساهم بهم، ولكلٍّ حقٌ، ففي تأخير المسافرين – إذا كانوا مسبوقين – إضرار بهم، لتأخُّرهم عن العود إلى أوطانهم، فإن قلُّوا ولم يكثروا، قدَّمهم القاضي على المقيمين…”

[٢]

ولما كانت دار الإسلام تشتمل -أيضًا- على أهل الذِّمَّةِ؛ فإن الحكم الإسلامي اهتمَّ بتنظيم القضاء لهم، ففي العصر الإسلامي الأول كان رجال الدين منهم يتولُّون القضاء لهم، ولا يتدخَّل فيه قضاة المسلمين؛ إذ أجاز الفقهاء تقليدَ الذمِّيَ القضاء لأهل الذِّمَّة، وقد أورد القلقشندي في كتابه (صبح الأعشى) تقاليدَ لقضاة الذِّمَّة؛ ممَّا يدلُّ على أن سلطتهم كانت بإذن من الخليفة.

وفي الأندلس -لكثرة ما فيها من أهل الذِّمَّة- خَصَّص المسلمون لهم قاضيًا منهم يُعْرَفُ باسم: قاضي النصارى، أو قاضي العجم، ولكن إذا حدث نزاع بين مسلم وذِمِّيٍّ؛ فإن قضاة المسلمين هم الذين يحكمون بينهم، كذلك كان القضاة يَقْبَلُون شهادة النصارى على النصارى، واليهود على اليهود، ولا يقبلونها منهم على المسلم

[٣]

د. راغب السرجاني

[1] وكيع بن خلف: أخبار القضاة 3/269.
[2] الماوردي: أدب القاضي 2/284.
[3] عبد المنعم ماجد: تاريخ الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى ص53، 54.

أول من أرسى القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء   Leave a comment

اقدم سجن
في الوقت التي تشهد السجون العربية اكتظاظ بالمجرمين ،والمعارضين سياسيين في آن واحد، و
تعرضهم لسوء المعاملة وخروقات فاضحة لأبسط حقوق الإنسان.
يجب التذكيراننا أول الأمم في تنظيم أحوال السجون، وجعلها مؤسسة إحترافية كاملة ففي عهدعمر بن العزيز (ت 101هـ)أفرد لها سجلًّا يضبط أسماء السجناء وأحوالهم، وجعل لهم مرتبات مالية حسبما رواه المؤرخ ابن سعد (ت 230هـ) في ‘الطبقات الكبرى‘ عن الواقدي (ت 207هـ): “عن أبي بكر بن حزم (ت 120هـ) قال: كنا نُخرج ‘ديوان أهل السجون‘ فيخرجون إلى أعطيتهم بكتاب عمر بن عبد العزيز”. وإن كان الإمام أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة (ت 182هـ) يرى –في كتابه ‘الخراج‘- أن تخصيص المرتبات كفكرة إجراء سنه قبله الخليفة علي رضي الله عنه.

كما كتب عمربن عبدالعزيز

لا تدعنَّ في سجونكم احداً من المسلمين في وثاق لا يستطيع ان يصلي قائماً ولا تبيتنَّ في قيد الاّ رجلاً مطلوباً بدم، واجروا عليهم من الصدقة ما يصلحهم في طعامهم وأُدمهم والسلام. فأمر بالتقدير لهم مايقوتهم في طعامهم ..وكسوتهم في الشتاء قميص وكساء،وفي الصيف قميص وازار ويجري على النساء مثل ذلك وكسوتهن في الشتاء قميص ومقنعة وكساء وفي الصيف قميص وازار ومقنعة

ومنذ مرحلة مبكرة من التاريخ الإٍسلامي وُجدت سجون منفصلة للنساء، وتنوعَّت أسباب سجنهن ما بين الأسر والمغارم والتعدي على الحقوق الشرعية كالقتل والسرقة وغيرها
وقد خصَّصت بعض الكتب جوانبها لموضوع السجن، كما في ‘الخراج‘ لقاضي القضاة أبي يوسف، وبعض كتب الأدب العامة. وقد يكون كتاب ‘أُنس المسجون وراحة المحزون‘ لصفي الدين الحلبي (المتوفي بعد 625هـ) أول كتاب يُفرد عنوانه وموضوعه للسجن، بسبب المحن التي تعرض لها أقرب الناس إليه بالسجن وهو سيده و”مخدومه”؛ كما يصفه

téléchargement

وقدم الفقهاء وعلماء الشريعة عموما رؤية تشريعية -بالغة الإتقان والروعة- للسجون وأحوالها وأنواع مسجونيها وحقوقهم العقوبات الواقعة عليهم؛ وتجلى ذلك في أبواب القضاء والمعاملات والحدود، وفي مصنفات “النوازل” التي كانت تقدم الأحكام الشرعية لما يطرأ في المجتمع من قضايا جديدة في كل عصر ومصر، وقد يكون السجن علاجا اضطراريا لبعضها.

فقد استدل العلماء على مشروعية السجن من القرآن ومن فعل النبي صلى الله عليه و سلم والخلفاء الراشدين؛ وذكر جمهرة الفقهاء أن مقصد السجن هو التوبة والزجر، وتحقيق التعزير والردع والتأديب، وذكروا مواضع محددة -معظمها يدخل في إطار “الحق الخاص” للأفراد- هي التي يُشرع الحبس فيها، وإن ظلت هذه المواضع تتوسع بتزايد الجرائم وتنوعها عبر القرون. وأكد الإمام القرافي المالكي (ت 684هـ) -في كتابه ‘الفروق‘- أن القاعدة العامة هي أنه “لا يجوز الحبس [للإنسان] في الحقّ إذا تملّك (= تمكّن) الحاكمُ من استيفائه…، لأن في حبسه استمرار ظُلمه”.

ونظرًا لارتفاع أعداد المساجين وكثرة السجون منذ أواخر عصر الأمويين وبدايات عصر العباسيين؛ فقد طلب الخليفة هارون الرشيد (المتوفي 193هـ) من قاضي قضاة زمنه أبي يوسف أن يُحدّد الأُسس التي ينبغي أن تقوم عليها معاملة المسجونين، فأعدّ له دستورًا محكمًا سبق به دُعاة الإحسان إلى السجناء في العصر الحديث بألف سنة، كما هو موضّح في كتابه ‘الخراج

وكان مما جاء في هذا الكتاب مما يتعلق بالإنفاق على المسجونين -لا سيما فقراءهم- قوله: “أحبّ إليّ أن يجري من بيت المال على كلّ واحدٍ منهم ما يقوته؛ فإنه لا يحلّ ولا يسعُ إلا ذلك…، والأسير من أسرى المشركين لابدّ أن يُطعم ويُحسن إليه حتى يُحكم فيه، فكيف برجل مسلم قد أخطأ أو أذنب يموت جوعًا؟!”.
بل إن أبا يوسف بيّنَ الطريقة المثلى للإنفاق على المساجين؛ وذلك بإيصال الأموال إليهم بصورة مباشرة خوفا من أن تقع في أيدي السجانين فلا تصلُ إليهم فتزداد معاناتهم. قال مخاطبا الخليفة الرشيد: “مُـرْ بالتقدير لهم ما يقوتُهم في طعامهم وأدمهم وصيّر ذلك دراهم تجري عليهم في كل شهر بدفع ذلك إليهم، فإنك إن أجريت عليها الخُبز ذهبَ به ولاة السجن.. والجلاوزة (= حراس السجون)، وولِّ ذلك رجلاً من أهل الخير والصلاح يُثبتُ أسماء مَن في السجن ممّن تجري عليهم الصدقة، وتكون الأسماء عنده ويدفع ذلك إليهم شهرًا بشهر”.

أما زميله الإمام محمـد بن الحسن الشيباني (المتوفي 189هـ) فقد ذكر أنه “لا ينبغي أن يُمنع المسجون من دخول أهله وإخوانه عليه”. كما حرّم الفقهاء التعدي جسديا ونفسيا على السجناء، وتعذيبهم بالضرب أو بمنع الطعام والشراب؛ فإن حصل ذلك ومات السجين بسببه عدّوا ذلك قتل عمد يوجب القصاص من مرتكبه.
و بذالك نحن أول من أرسى القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء

ونستفيد من الحافظ ابن حجر أنه كان ثمة تفتيش قضائي دوري للسجون؛ فقد قال -في ‘رفع الإصر‘- إن القاضي القيسراني الشافعي (المتوفي 531هـ) “فُوض إليه النظر في المظالم، فاستوضح أحوال المسجونين وأطلق منهم جمعا كثيرا كانوا أيسوا من الخلاص لطول العهد بتركهم في السجن، فطالع بأمرهم الخليفة [الفاطمي]، وسأل في الإفراج عنهم فأذن له في ذلك”

 

cc167e9e-54c7-469e-816f-4582ce7cc92e

وطالما كانت السجون المسكن الثاني لأعلام كبار بسبب مواقفهم ضد السلطة فاستغلوا عزلتها للدراسة والتأليف

أحد أهم أسباب إنهيار إمبراطورية الإسبانية   Leave a comment

طرد مورسكيون 1.png

يقول المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه “حضارة العرب الفصل الأول (ورثة العرب) صفحة 605 إلى609
لم يفكر النصارى، بعد أن استردوا غرناطة التي كانت معقل الإسلام الأخير في أوربة، في السيرعلى سنة العرب في التسامح الذي رأوه منهم عدة قرون؛ بل أخذوا يضطهدون العرب بقسوة عظيمة على الرغم من العهود، ولكنهم لم يعزموا على طردهم جميعهم إلا بعد مرور قرن،ومع ما كان يصيب العرب من الاضطهاد كان تَفَوقهم الثقافي على الإسپان عاملا في بقائهم على رأس جميع الصناعات، وكان من الصواب اتهام الإسپان إياهم بالاستيلاء على جميع المهن
وطالب الشعب بطردهم فقط، وبدا الإكلريوس (النظام الكهنوتي الخاص بالكنائس المسيحية) متطرفا فأشار بقتلهم جميعا رجال ونساءً وشيوخا وأطفالا، وسلك فليب الثاني(*) طريقًا وسطا فاكتفى بإعلان طردهم في سنة 1610م، ولكنه أمر بأن يُقتل أكثرهم قبل أن يُوفَّقوا لترك إسپانية، فقتل ثلاثة أرباعهم تقريبًا

طرد العرب.jpg

وتم َّ الجلاء والذبح، وعمّ الفرح إسپانية؛ لما ظٌُن من دخولها عهد ًا جديدا

أجل، كان العرب يُضطَهدون في جميع ذلك العهد، ولكن مع بقائهم، وكان العرب ذوي شأن فيه بما لهم من التفوق الثقافي، وكان العلماء وأرباب الصناعات والتجارمن العرب وحدهم، لا من الإسپان الذين كانوا ينظرون إلى كل مهنة شزرًا، خلا مهنة الإكلريوس (رجال الدين) ومهنة الجندية
وكانت إسپانية تشتمل، إذن على جيلين مختلفين من الآدميين عاملين بمختلف الطرق على عظمتها، أحدهما من النصارى القابضين على زمام السلطة العسكرية،والآخر من العرب القابضين على ناحية الحضارة المادية
وكان وجود هذين الجيلين أمرا ضروريٍّا، وذلك أن السلطة العسكرية إذا كانت كافيةً لإقامة دولة فإنها تعجز وحدها عن إدامتها، وأن ازدهار هذه الدولة لا يكون إلا بتوافر بعض عناصر الحضارة، وأن تماسك هذه الدولة لا يدوم طويلا إلا ببقاء هذه العناصر

طرد المسلمين.png
وهذا هو عينُ ما أصاب إسپانية بعد طرد العرب، فقد حلّ الانحطاط فيها محل العظمة ، وقد زاد انحطاطها سرعةً ما عَطِلَت من قادة عظام حربيين كالذين ظهروا في قرن واحد، وقد أضاعت كل شيء حتي خسرت سلطانها الحربي وحُرمت الحضارة معا

َ وكان من سرعة الانحطاط الذي عقب إجلاء العرب وقتلَهم ما يمكننا أن نقول معه : إن التاريخ لم يَروِ خبر أمة كالإسپان هبطت إلى دَركةٍ عميقة في وقت قصير جدًّا،فقد توارت العلوم والفنون والزراعة، والصناعة، وكل ما هو ضروري لعظمة الأمم، عن بلاد إسپانية على عجل، وقد أغلقت أبواب مصانعها الكبرى، وأُهملت زراعة أراضيها،
وصارت أريافها بلاقع، وبما أن المدن لا تزدهر بغيرصناعة ولا زراعة فقد خَلَت المدن الإسپانية من السكان على شكل سريع مخيف، وأصبح عدد سكان مدريد مئتي ألفِ بعد أن كان أربعمائة ألف، وصارت أشبيلية، التي كانت تحتوي 1600 حرفَة كافيةِ لإعاشة 130000 شخص، لا تشتمل على غري 300 حرفَة، وهذا فضلا ِّ عن خلوٌها منَ ثلاثة أرباع سكانها كما جاء في رسالة مجلس الكورتس (برلمان يسيطر عليه النبلاء) إلى الملك فليب الرابعُ ،ولم يبق ً في طليطلة سوى ثلاثة عشر مصنعا للصوف بعد أن كان فيها خمسون، وخسرتَ طليطلة جميع مصانعها الحريرية التي كان يعيش منها أربعون ألف شخص، ووقع مثل هذا في كل مكان، ولم تَُعتِّم المدن الكبيرة، كقرطبة وشقوبية ( مدينة تبعد عن مدريد حوالي 90كلم) وبُرغُش (وسط شمال إسبانيا تبعد عن مدريد حوالي 250 كلم ) ، أن أصبحت كالصحارى تقريبًا، وزال ما ظل قائما فيها من المصانع القليلة بعد تواري العرب،ٍ وكان من غياب جميع الصناعات في إسپانية أن اضطر القوم إلى جلب عمال من هولندة عندما أُريد إنشاء مصنع للصوف في شقوبية في أوائل القرن الثامن عشر
ونجم عن أفول الصناعة والزراعة في بلاد إسپانية على هذا الوجه السريع ما يشاهد فيها من البؤس العميق، ومن وقوعها في الانحطاط التام في قليل من السنين
ومصائب كتلك مما يقتل كل نشاط وحيوية بسرعة، وإمبراطوريةٌ واسعة لا تغرب الشمس عن أملاكها كتلك، كما قيل، لا بد من أن تقع في دور الهمجية المظلم علىعجل ما لم تُنقَذ بسلطان الأجنبي، ولذا اضطرت إسپانية، لتعيش بعد وهن، إلى تسليم زمام سلطتها العليا وشؤونها الإدارية وصناعتها وتجارتها إلى رؤساء من الأجانب كالفرنسيين والطلاينة والأملان … إلخ
ُ
ُ وأجمع كتَّاب العصر الذين زاروا إسپانية على الاعتراف بضعف مستوى الإسپان الثقافي، وكان هذا الضعف عميقًا عامًّا في أواخر القرن السابع عشر من الميلاد، وبدت تلك البلاد التي أضاءت العالم أيام سلطان العرب خاليةً من أية مدرسة لتعليم الفيزياء والرياضيات والطبيعيات، وصِرت لا ترى فيها كلها، حتى سنة 1776م كيماويٍّا قادراعلى صنع أبسط التراكيب الكيماوية، ولا شخص ً ا قادرا على إنشاء مركب أو سفينة شراعية، وذلك كما قال الكاتب الإسبانى كنيومانس مُؤِّكًدا

ولا مِراءَ في نجاح محاكم التفتيش المرهوبة في أعمالها، فقد أضحت جميع بلاد إسپانية لا تعرف غير كتب العبادة، ولا تعرف عملا غير الأمور الدينية، جاهلةً ما أتاه نيوتن وهارڨي وغيرهما من الاكتشافات العظيمة جهلا ٍّ تاما
ولم يسمع أطباء الإسپان شيئًا عن الدورة الدموية إلى ما بعد اكتشافها بقرن ونصف قرن، ويمكن استجلاء مستوى معارفهم بالأمر الغريب القائل: إن بعض الناس، في سنة 1760م، اقترحوا، مع التواضع، إزالة الأقذار التي كانت تملأ شوارع مدريد وتفسد هواءها، وإن رجال الصحة احتجوا على ذلك بشدة ذاكرين أن آباءهم العقلاء كانوا يعرفون ما يصنعون، وأنه يُمكن السكان أن يعيشوا مثلهم بين الأقذار، وأن رفعها ينطوي على تجربة لا يقدر أحد على كشف عواقبها

 

(*)فيليب الثالث ملك إسبانيا في الحقيقة

المصدر
غوستاف لوبون (7 مايو 1841 – 13 ديسمبر 1931) طبيب ومؤرخ فرنسي، كتب في علم الآثار وعلم الانثروبولوجيا، وعني بالحضارة الشرقية. من أشهر آثاره: حضارة العرب وحضارات الهند و”باريس 1884″ و”الحضارة المصرية” و”حضارة العرب في الأندلس” و”سر تقدم الأمم” و”روح الاجتماع” الذي كان انجازه الأول. وهو أحد أشهر فلاسفة الغرب وأحد الذين امتدحوا الأمة العربية والحضارة الإسلامية

عصرإنحطاط المسلمين أم عصر التوسع الاسلامي الثاني   Leave a comment

عصر التوسع الاسلامي الثاني

مما يجهله الكثير من المؤرخي الغرب أولا، والمؤرخي العرب لاحقا ،ان الفترة القرن السادس عشر التي يعتبرونها عصرإنحطاط المسلمين وعندهم عصرالاكتشافات الجغرافية الكبرى الاوروبية ،حقق الاسلام قفزة حاسمة الى الامام في انتشاره من جهة نصف الكرة الارضية الشرقية، ومن جهة جنوب شرق أوروبا ، منشئا اكبر مجتمع عالمي في التاريخ حيث زادت مساحة دار الاسلام بعد توقف دام ثلات قرون.

فقد امتدت سلطنة المغول في أقصى اتساعها على جميع أراضي شبه القارة الهندية تقريباً ومناطق من أفغانستان.، وعلى امتداد  ما يزيد عن أربعة مليون كيلو متر مكعب في أوجها،وحوالي القرن السابع عشر، وأصبحت الهند أكبر قوى اقتصادية في العالم، حيث كانت تساهم بـ24.4% من ناتجها المحلي الإجمالي العالمي، وكانت رائدة عالمية في التصنيع، حيث كانت تنتج 25% من الإنتاج الصناعي العالمي حتى القرن18

Mughal_Historical_Map-ar

إسلام شعب الملايو الذي ينحدر منهم أغلب الشّعب الماليزيّ اليوم، بحلول القرن الخامس عشر، والسّادس عشر

أصبح الدين إلإسلامي سائد في جاوة التي تعد اليوم الجزيرة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم وسومطرة ثالث جزر إندونيسيا حجما بحلول نهاية القرن السادس عشر

اندنوسيا
بلوغ الدولة العثمانية ذروة مجدها وقوتها خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، فامتدت أراضيها لتشمل أنحاء واسعة من قارات العالم القديم الثلاثة: أوروبا وآسيا وأفريقيا، حيث خضعت لها كامل آسيا الصغرى وغربي آسيا، وشمالي أفريقيا.وأجزاء   كبيرة من جنوب شرق أوروبا

  preview-html-m72dd58ba

المثمتلة اليوم بكل من رومانيا والصرب والبوسنة والهرسك والمجر وألبانيا واليونان وجورجيا (بلاد الكرج) وكرواتيا وأجزاء شاسعة من روسيا (القوقاز) وأوكرانيا
أما فيما يخص الاكتشافات الجغرافية الكبرى التي قادتها البرتغال في المحيط الهندي فلقد حققت بعض النجاح في البداية بالإستفادة من الصراع التي كانت قائمة بين الدول الاسلامية لكن المسلمين استطاعوا في اواخر القرن السادس عشر استدراك تفوق البرتغالي
وخاصتا بعد فقدت الإمبراطورية البرتغالية في معركة واد المخازن في المغرب سنة 1578م. سيادتها وملكها وجيشها

أول كتاب في علم الاستغراب   Leave a comment

2017-09-27 09_20_26-.png

حسن حنفي

هو مفكر مصري، ولد سنة ( 1353هـ 1935 م ) يقيم في القاهرة، يعمل أستاذا جامعيًا. واحد من منظّري تيار اليسار الإسلامي، وتيار علم الاستغراب، وأحد المفكرين العرب المعاصرين من أصحاب المشروعات الفكرية العربية

يعتبرحسن حنفي مؤلف أول كتاب في علم الاستغراب وهو العلم الذي يهتم بدراسة الغرب (أوروبا وأمريكا) من جميع النواحي العقدية، والتشريعية، والتاريخية، والجغرافية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية ..الخ
وممن جـاء في كتابه أن من أهـداف دراسة الغرب: “فك عقدة النقص التاريخية في علاقة الأنا بالآخر، والقضاء على مركب العظمة لدى الآخر بتحويله من ذات دارس إلى موضوع مدروس، والقضاء على مركب النقص لدى الأنا بتحويله من موضوع مدروس إلى ذات دارس

وإذا كان الغرب بدأ علم الاستشراق فيه منطلقاً من توجيهات وأوامر البابوات لمعرفة سر قوة المسلمين وانتشار الإسلام وتنفير النصارى  من الإسلام، و إعداد بعض رجال الكنيسة للقيام بالتنصير في البلاد الإسلامية تمهيدا لإحتلالهم وقضاء على الإسلام
فنحن نريد دراسة الغرب ومؤسساته وهيئاته للأخذ بأسباب القوة المادية التي وصلوا إليها
وإيجاد صيغة للتقارب والتعايش مع الغرب، كما جاءت في الشريعة الإسلامية، وكما جاءت في الفكر الليبرالي الغربي،و ضد التيار العداء الذي طبع موقف الغرب في المرحلة الاستعمارية من الشرق

المصدر
حسن حنفي – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
مازن صلح حامد مطبقانى ـ مواقع أعضاء هيئة التدريس في جامعة الملك سعودـ متى ينشأ علم الاستغراب

 

 

في مؤتمر فينا سنة 1312م تم إنشاء كراسٍ للغة العربية في خمس جامعات أوربية هي: باريسُ، اكسفورد، وبولونيا بإيطاليا، وسلمنكا بأسبانيا، بالإضافة إلى جامعة البابوية في روما.تلبية لطلب رايموند لول الذي تعلم العربية لتخريج مستشرقين قادرين على محاربة الإسلام

أول من تكلم عن فكرة حوار الحضارات   Leave a comment

حوار الحضارات - روجيه جارودي

روجيه جارودي

روجيه جارودي أو رجاء جارودي ولد في17 يوليو 1913م (1331هـ)هو فيلسوف وكاتب فرنسي في 2 يوليو 1982 أشهر إسلامه، في المركز الإسلامي في جنيف وأصبح يُسمَّى رجاء بدلاً عن روجيه

يعتبر المفكر الفرنسي جارودي أول من تكلم عن فكرة حوار الحضارات وأسس في عام 1976م لهذا الإطار مؤسسة سماها (المعهد الدولي للحضارات)، يهدف من خلالها إلى إبراز دور البلاد غير الغربية وإسهامها في الثقافة العالمية حتى يتوقف الحوار ذو البعد الواحد من جانب الغرب أو المونولوج الذي يقوم على وهم وعقدة التفوق عند الإنسان الغربي.. وقام في هذا السيل أيضاً بنشر مجموعة من الكتب والمحاضرات، التي توضح إسهام العالم غير الغربي في الثقافة والحضارة الغربية من قبيل (وعود الإسلام) و(الإسلام يسكن حضارتنا) و(حوار الحضارات) الذي جاء فيه

إن حوار الحضارات ـ حقيقة ـ ليس بجائز إلا إذا اعتبرت الإنسان الآخر والثقافة الأخرى جزءاً من ذاتي يعمر كياني، ويكشف لي عما يعوزني

مؤلفاته بعد إسلامه
رغم حداثة إسلام جارودي وكثرة المصاعب التي واجهته سواء من حيث اللغة أو الثقافة استطاع أن يؤلف العديد من الكتب منها
وعود الإسلام
الإسلام دين المستقبل
المسجد مرآة الإسلام
الإسلام وأزمة الغرب
حوار الحضارات
كيف أصبح الإنسان إنسانيا
مستقبل المرأة وغيرها
“الولايات المتحدة طليعة التدهور” 1997
الإرهاب الغربي 2004

ما يؤمن به مفكري الغرب كأمثــــال: صمويـــل هنتنجتون(مؤلف كتاب صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي), وفرانسيس فوكويامـــــا(مؤلف نهايةُ التّارِيخ والإِنسانُ الأخير), وبرنـــارد لويس(صاحب فكرة صدام الحضارات), وبول كينيدي(مؤلف صعود وسقوط القوى العظمى) وغيرهم وللأسف هو الصراع بين الحضارات ظناً بأن الغرب هو الأقوى

المصدر: روجيه غارودي – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
حوار الحضارات – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
مدارات حوار الحضارات لمحمد محفوظ صحيفة الرياض

مؤسس علم الاجتماع   1 comment

13185s

ابن خلدون

عبد الرحمن بن محمد، ابن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي ولد في تونس عام (732هـ ) 1332م هو مؤرخ من شمال أفريقيا، تونسي المولد أندلسي الأصل، ويعتبر ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع الحديث واب للتاريخ والاقتصاد
يعتبر ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع أو علم العمران البشري. وقد ذكر في كتاب مقدمة ابن خلدون: “. وهذا هو غرض هذا الكتاب الأول من تأليفنا.”، وهو علم مستقل بنفسه موضوعه العمران البشري والاجتماع، ويهدف إلى “بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى، وهذا شأن كل علم من العلوم وضعيا كان أم عقليا وأعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة غزير الفائدة، أعثر عليه البحث وأدى إليه الغوص. وكأنه علم مستبط النشأة، ولعمري لم أقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة.
كثير من الكتاب الغربيين وصفو تقديم ابن خلدون للتاريخ بأنه أول تقديم لا ديني للتأريخ، وهو له تقدير كبير عندهم

كتبه ومؤلفاته
تاريخ ابن خلدون، المكتبة الوقفية للكتب المصورة واسمه: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر
شفاء السائل لتهذيب المسائل، نشره وعلق عليه أغناطيوس عبده اليسوعي
مقدمة ابن خلدون

المصدر
ابن خلدون – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

أول من ابتكر علم الأقليات الإسلامية في العالم   Leave a comment

kataniعلي بن المنتصر الكتاني

علي بن المنتصر الكتاني من أسرة هي أعرق أسر المغرب ولد في مدينة فاس بالمغرب1941م (1360هـ ) تقني ومؤرخ ورائد في علوم الطاقة الشمسية وباحث في شؤون الأقليات المسلمة. كانت الأندلس أكبر اهتماماته، أنشأ من أجلها عدة مؤسسات وجمعيات، كما كتب حولها عدة مؤلفات، من بينها كتاب إنبعاث الإسلام في الأندلس
يعتبرالكتاني أول من ابتكر علم الأقليات الإسلامية في العالم وهو علم يدرس أوضاع الأقليات
نجح خلال رحالاته الدعوية في أمريكا الجنوبية في أن يدخل دولتين إلى منظمة المؤتمر الإسلامي؛ وهما غويانا وسورينام
أسس أول جامعة إسلامية بأوروبا الغربية منذ سقوط غرناطة؛ وهي: جامعة ابن رشد الإسلامية بقرطبة. وعين رئيسا لها، لتفتح الباب لعدة جامعات إسلامية شارك في تأسيسها في أوروبا الغربية،

من تصنيفاته
في علوم التكنولوجيا والتنمية كتاب Plasma Engineering
في التاريخ مؤلفات عديدة أهمها كتاب: “انبعاث الإسلام في الأندلس”، هذا الكتاب الذي تطرق فيه وتوسع في تاريخ الإسلام في الأندلس منذ سقوط غرناطة إلى الآن
:كتاب

THE ISLAMIC EXISTENCE IN THE TWO AMERICAS BEFORE CHRISTOPHER COLUMBUS

:المصدر
علي الكتاني – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
تعريف الدكتور الكتاني على موقع الأكاديمية الإسلامية للعلوم-
علي الكتاني.. مهندس البعث الإسلامي في الأندلس / بقلم: مجدي سعيد –

%d مدونون معجبون بهذه: