Archive for the ‘علم الإستشراق’ Category

أحد أهم أسباب إنهيار إمبراطورية الإسبانية   Leave a comment

طرد مورسكيون 1.png

يقول المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه “حضارة العرب الفصل الأول (ورثة العرب) صفحة 605 إلى609
لم يفكر النصارى، بعد أن استردوا غرناطة التي كانت معقل الإسلام الأخير في أوربة، في السيرعلى سنة العرب في التسامح الذي رأوه منهم عدة قرون؛ بل أخذوا يضطهدون العرب بقسوة عظيمة على الرغم من العهود، ولكنهم لم يعزموا على طردهم جميعهم إلا بعد مرور قرن،ومع ما كان يصيب العرب من الاضطهاد كان تَفَوقهم الثقافي على الإسپان عاملا في بقائهم على رأس جميع الصناعات، وكان من الصواب اتهام الإسپان إياهم بالاستيلاء على جميع المهن
وطالب الشعب بطردهم فقط، وبدا الإكلريوس (النظام الكهنوتي الخاص بالكنائس المسيحية) متطرفا فأشار بقتلهم جميعا رجال ونساءً وشيوخا وأطفالا، وسلك فليب الثاني(*) طريقًا وسطا فاكتفى بإعلان طردهم في سنة 1610م، ولكنه أمر بأن يُقتل أكثرهم قبل أن يُوفَّقوا لترك إسپانية، فقتل ثلاثة أرباعهم تقريبًا

طرد العرب.jpg

وتم َّ الجلاء والذبح، وعمّ الفرح إسپانية؛ لما ظٌُن من دخولها عهد ًا جديدا

أجل، كان العرب يُضطَهدون في جميع ذلك العهد، ولكن مع بقائهم، وكان العرب ذوي شأن فيه بما لهم من التفوق الثقافي، وكان العلماء وأرباب الصناعات والتجارمن العرب وحدهم، لا من الإسپان الذين كانوا ينظرون إلى كل مهنة شزرًا، خلا مهنة الإكلريوس (رجال الدين) ومهنة الجندية
وكانت إسپانية تشتمل، إذن على جيلين مختلفين من الآدميين عاملين بمختلف الطرق على عظمتها، أحدهما من النصارى القابضين على زمام السلطة العسكرية،والآخر من العرب القابضين على ناحية الحضارة المادية
وكان وجود هذين الجيلين أمرا ضروريٍّا، وذلك أن السلطة العسكرية إذا كانت كافيةً لإقامة دولة فإنها تعجز وحدها عن إدامتها، وأن ازدهار هذه الدولة لا يكون إلا بتوافر بعض عناصر الحضارة، وأن تماسك هذه الدولة لا يدوم طويلا إلا ببقاء هذه العناصر

طرد المسلمين.png
وهذا هو عينُ ما أصاب إسپانية بعد طرد العرب، فقد حلّ الانحطاط فيها محل العظمة ، وقد زاد انحطاطها سرعةً ما عَطِلَت من قادة عظام حربيين كالذين ظهروا في قرن واحد، وقد أضاعت كل شيء حتي خسرت سلطانها الحربي وحُرمت الحضارة معا

َ وكان من سرعة الانحطاط الذي عقب إجلاء العرب وقتلَهم ما يمكننا أن نقول معه : إن التاريخ لم يَروِ خبر أمة كالإسپان هبطت إلى دَركةٍ عميقة في وقت قصير جدًّا،فقد توارت العلوم والفنون والزراعة، والصناعة، وكل ما هو ضروري لعظمة الأمم، عن بلاد إسپانية على عجل، وقد أغلقت أبواب مصانعها الكبرى، وأُهملت زراعة أراضيها،
وصارت أريافها بلاقع، وبما أن المدن لا تزدهر بغيرصناعة ولا زراعة فقد خَلَت المدن الإسپانية من السكان على شكل سريع مخيف، وأصبح عدد سكان مدريد مئتي ألفِ بعد أن كان أربعمائة ألف، وصارت أشبيلية، التي كانت تحتوي 1600 حرفَة كافيةِ لإعاشة 130000 شخص، لا تشتمل على غري 300 حرفَة، وهذا فضلا ِّ عن خلوٌها منَ ثلاثة أرباع سكانها كما جاء في رسالة مجلس الكورتس (برلمان يسيطر عليه النبلاء) إلى الملك فليب الرابعُ ،ولم يبق ً في طليطلة سوى ثلاثة عشر مصنعا للصوف بعد أن كان فيها خمسون، وخسرتَ طليطلة جميع مصانعها الحريرية التي كان يعيش منها أربعون ألف شخص، ووقع مثل هذا في كل مكان، ولم تَُعتِّم المدن الكبيرة، كقرطبة وشقوبية ( مدينة تبعد عن مدريد حوالي 90كلم) وبُرغُش (وسط شمال إسبانيا تبعد عن مدريد حوالي 250 كلم ) ، أن أصبحت كالصحارى تقريبًا، وزال ما ظل قائما فيها من المصانع القليلة بعد تواري العرب،ٍ وكان من غياب جميع الصناعات في إسپانية أن اضطر القوم إلى جلب عمال من هولندة عندما أُريد إنشاء مصنع للصوف في شقوبية في أوائل القرن الثامن عشر
ونجم عن أفول الصناعة والزراعة في بلاد إسپانية على هذا الوجه السريع ما يشاهد فيها من البؤس العميق، ومن وقوعها في الانحطاط التام في قليل من السنين
ومصائب كتلك مما يقتل كل نشاط وحيوية بسرعة، وإمبراطوريةٌ واسعة لا تغرب الشمس عن أملاكها كتلك، كما قيل، لا بد من أن تقع في دور الهمجية المظلم علىعجل ما لم تُنقَذ بسلطان الأجنبي، ولذا اضطرت إسپانية، لتعيش بعد وهن، إلى تسليم زمام سلطتها العليا وشؤونها الإدارية وصناعتها وتجارتها إلى رؤساء من الأجانب كالفرنسيين والطلاينة والأملان … إلخ
ُ
ُ وأجمع كتَّاب العصر الذين زاروا إسپانية على الاعتراف بضعف مستوى الإسپان الثقافي، وكان هذا الضعف عميقًا عامًّا في أواخر القرن السابع عشر من الميلاد، وبدت تلك البلاد التي أضاءت العالم أيام سلطان العرب خاليةً من أية مدرسة لتعليم الفيزياء والرياضيات والطبيعيات، وصِرت لا ترى فيها كلها، حتى سنة 1776م كيماويٍّا قادراعلى صنع أبسط التراكيب الكيماوية، ولا شخص ً ا قادرا على إنشاء مركب أو سفينة شراعية، وذلك كما قال الكاتب الإسبانى كنيومانس مُؤِّكًدا

ولا مِراءَ في نجاح محاكم التفتيش المرهوبة في أعمالها، فقد أضحت جميع بلاد إسپانية لا تعرف غير كتب العبادة، ولا تعرف عملا غير الأمور الدينية، جاهلةً ما أتاه نيوتن وهارڨي وغيرهما من الاكتشافات العظيمة جهلا ٍّ تاما
ولم يسمع أطباء الإسپان شيئًا عن الدورة الدموية إلى ما بعد اكتشافها بقرن ونصف قرن، ويمكن استجلاء مستوى معارفهم بالأمر الغريب القائل: إن بعض الناس، في سنة 1760م، اقترحوا، مع التواضع، إزالة الأقذار التي كانت تملأ شوارع مدريد وتفسد هواءها، وإن رجال الصحة احتجوا على ذلك بشدة ذاكرين أن آباءهم العقلاء كانوا يعرفون ما يصنعون، وأنه يُمكن السكان أن يعيشوا مثلهم بين الأقذار، وأن رفعها ينطوي على تجربة لا يقدر أحد على كشف عواقبها

 

(*)فيليب الثالث ملك إسبانيا في الحقيقة

المصدر
غوستاف لوبون (7 مايو 1841 – 13 ديسمبر 1931) طبيب ومؤرخ فرنسي، كتب في علم الآثار وعلم الانثروبولوجيا، وعني بالحضارة الشرقية. من أشهر آثاره: حضارة العرب وحضارات الهند و”باريس 1884″ و”الحضارة المصرية” و”حضارة العرب في الأندلس” و”سر تقدم الأمم” و”روح الاجتماع” الذي كان انجازه الأول. وهو أحد أشهر فلاسفة الغرب وأحد الذين امتدحوا الأمة العربية والحضارة الإسلامية

الإعلانات

المستشرق الذي دعا إلى تعريب الحضارة الأوروبية   Leave a comment

9788497612050

كُودِيرا زيدين

فرنسسكو كُودِيرا زيدين (1836م ـ 1917م) هو مستشرق ومؤرخ وباحث إسباني عربي الأصل ، يعد ـ وفقًا للدكتور محمود علي مكي مؤسس المدرسة الاستشراقية الإسبانية الحديثة، ويعتبره مكي من أكثر الباحثين تجردًا ونزاهة في الحكم على الحقبة الإسلامية من تاريخ إسبانيا

أسس كوديرا مدرسة كبيرة، ضمت عدداً من المستشرقين الأسبان المعتدلين الذين ارتبطوا معاً برباط الإنصاف التاريخي للعصر الإسلامي الأسباني وتَسمّوا بأسُرة كوديرا، بل أنهم مبالغة منهم في الحرص على سمتهم وموضوعيتهم استعاروا لأنفسهم الكلمة العربية «بني» أي «أبناء»، وأطلقوا على أنفسهم « بني كوديرا»
يستَمسكون عادة بالنقاء العلمي، ويقررون أن أسبانيا دون احتساب المرحلة الإسلامية تعتبر دولة عاطلة عن الأمجاد التاريخية، لذلك فإن هذه الجماعة- على صغر حجمها- تسير أكثر ما تسير في خط اقرب إلى الحياد وأدنى إلى النّصْفَة.
كان كوديرا من عشاق المخطوطات العربية، فقد اقتنى عدداً كبيراً من المخطوطات العربية النفيسة، والتي ارتبط أكثرها بالتاريخ الإسلامي للأندلس، ، كما أصدر ما أسماه بالمكتبة الأسبانية
Biblotica Arabico Hispana
وهو المستشرق الوحيد الذي علا صوته بمدح المسلمين وتمجيد أعمالهم، وإعلان فضلهم على الحضارة الإنسانية وحفاظهم على التراث القديم،حيث فيقول في المجلد الثاني الذي أصدره عام 1917م ما نصه

إن العرب – يقصد المسلمين – كانوا أكثر شعوب العصور القديمة والوسطى اهتماماً بالعلم وأغزرهم تأليفاً في شتى صنوف المعرفة

بل ودعا كوديرا إلى ما أسماه بـ «تعريب أوروبا»، أي تعريب الحضارة الأوروبية، ويقول في بعض ما ذكره عنه جميس مونرو

إن من الخطأ العمل على أوْرَبَة أسبانيا، بل الواجب هو تعريب أوروبا، وعلى أسبانيا أن تسترد دورها الأندلسي القديم في هذا التعريب

من مؤلفاته
أهمية المصادر العربية
مبحث في النقود العربية الإسبانية
مصدر موقع الإلكتروني كوديرا الأسباني بلغ به عشقه حد المطالبة بتعريب الحضارة الأوروبية

رائد تاريخ العلوم العربية و الإسلامية   Leave a comment

2018-05-07 15_06_54-أبحاث علوم التاريخ الإسلامي

فؤاد سزكين المولود بتركيا عام 1342 هـ / 1924 م هو باحث تركي/ألماني، متخصص في التراث العلمي العربي قضى 60 عاما في تعقب المخطوطات القديمة وتشغيل الحرفيين لاستنساخ مئات من الأدوات، من الساعات حتى المحاقن

يعد فؤاد سزكين رائد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، ومؤسس ومدير معهد تاريخ العلوم العربية الإسلامية في جامعة يوهان ڤولفگانگ گوته في فرانكفورت الذي يعرض أكثر من 800 من العينات من الاختراعات و النماذج لعلماء المسلمين استناداً إلى المصادر المكتوبة التي قدمها فؤاد سيزكين
هذا المعهد  يضم 45000 كتاباً في مكتبة – تاريخ العلوم
وقد ساهم كذلك في عام 2008 تأسيس متحف ثانٍ في اسطنبول، يحتوي على ما يقرب من 700 من النماذج

و تقدير لمجهوداته العظيمة منح له الرئيس الألماني وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى في عام تأسيس “معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية” 1982 م

يقول فؤاد سزكين

إن المسلمين المعاصرين لا يعرفون هذا التاريخ العظيم، حتى أنهم في بعض الأحيان لديهم عقدة تجاه العلم الحديث

و يدافع سزكين بشدة عن مبدأ وحدة العلوم، ويعتبرها تراث البشرية العلمي الذي ينمو على دفعات متواصلة. وهو يرى مهمته في أن يبين مساهمة العرب في تاريخ العلوم العام. يبين ذلك للمسلمين أنفسهم فيعطي المسلمين بذلك ثقة بالنفس، ويبينه كذلك للغربيين فيدركون أن ازدهار العالم الحديث يرجع الفضل فيه -إلى حد كبير- للإنجازات العلمية للبيئة الثقافية العربية الإسلامية

فؤاد سزكين

من مؤلفاته

ـ تاريخ التراث العربي التي وصل عددها إلى 12 مجلداً
ـ العلم والتقنية في الإسلام في خمسة مجلدات

المصدر

موقع الإستاذ الدكتور فؤاد سزكين
http://ar.ibtav.org

%d مدونون معجبون بهذه: