الفلسفة الشكوكية عند الغزالي   Leave a comment

تعتبر الفلسفة الشكوكية أحد أهم علوم الفلسفة، لأنها تشك في المعرفة الحقيقة، وتسأل إن كانت معلومة أو مؤكدة، لتدفع صاحبها في رحلة لإثبات المنفي.
والشكوكية هي عدم ضمان صحة أي شيء إلا بتقديم دليل يثبت صحته، ويقدم إجابات شافية، وذلك لتجنب الإيمان بقشور الأمور وسطحيتها، من أجل مزيد من البحث حول بواطن الأمور وجوهرها.

وأول من يخطر بالبال عند ذكر الفلسفة الشكوكية هو الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت، إلا أن هناك من اقتدى به ديكارت في منهاجيته، حيث سبقه في الوصول إلى منهج الفلسفة الشكوكية، فكان ذلك هو الفيلسوف المُلقب بـ “حجة الإسلام” في عصره، هو “أبو حامد الغزالي”.

من لم يشك فلم ينظر، ومن لم ينظر لم يُبصر، و من لم يُبصر، يبقى في متاهات العمى.
كان للغزالي بصمة واضحة في علم الكلام والمنطق، حيث عُرف بأنه أحد مؤسسي “المدرسة الشعرية” في علم الكلام، إلا أنه كانت له بصمته أيضًا في علم الفلسفة، فكان شافعي الفقه، صوفي الطريقة، ووطأ مبدأ الشكوكية حينما حل بالعراق، وحاول أن يصل إلى الحقيقة التي اختلفت حولها الفرق الأربعة التي هيمنت على الفلسفة الإسلامية في ذلك الوقت من القرن الخامس الهجري.

كانت الفرق الأربعة تتمحور حول؛

“الفلاسفة” الذين يدّعون أنهم أهل النظر والمنطق والبرهان-

“المتكلمون” الذين يرون أنهم أهل الرأي والنظر-

“الباطنية” الذين يزعمون أنهم أصحاب التعليم-

“الصوفية” الذين يقولون بأنهم خواص الحضرة الإلهية، وأهل المشاهدة والمكاشفة-

سعى الغزالي ليتقصى الحقيقة بين تلك التيارات الأربعة؛ فحللها ودرسها بعمق شديد، حتى تعرّف عليها عن قرب، واستطاع أن يستوعب كل آرائها، وقد سجل ذلك بشكل مفصل في كتابه (المنقذ من الضلال)، بيد أنه خرج من تلك التجربة بجرعة كبيرة من الشك جعلته يشك في كل شيء حتى مهنة التدريس التي أعطاها حياته كلها.

يقول أبو حامد الغزالي في هذا؛

إن العلم اليقيني هو الذي يُكشف فيه المعلوم انكشافاً لا يبقى معه ريب، ولا يقارنه إمكان الغلط والوهم

ليقترن الغزالي بمقولة “علمني الشك اليقين“، لتشكل مكانة الغزالي في تاريخ الفلسفة مادة دسمة لاختلاف الفقهاء والفلاسفة والمتصوفة بين من يعلي من شأنها ومن يعارضها، ومع ذلك، فإن هذا الاختلاف حول منزلة الغزالي في تاريخ الفلسفة ينتصب دليلا على الحضور المعرفي القوي للغزالي، على الرغم من اتهامه بالكفر والإلحاد بسبب فلسفته الشكوكية، واتخاذها وسيلة للإيمان.

كتابات الغزالي، وخصوصا (المنقذ من الضلال والموصل إلى ذي العزة والجلال) أثرت على ديكارت وكانت إحدى مصادره في إبداع منهجه الفلسفي.
:وتشير مجموعة من المعطيات هذه الفرضية

كتب الكاتب الألماني كريستوف فون فولستوجن مقالا تحت عنوان “هل كان الغزالي ديكارتيا قبل ديكارت؟” قال فيه أن الشك المنهجي الديكارتي يعود في أصله للفلسفة الإسلامية، وأن التطابقات بين المنهجين كما يشهد عليها كتاب “المنقذ من الضلال” للغزالي وكتاب “التأملات الميتافيزيقية” لديكارت تبين وجود علاقات قوية بينهما.

-قال المؤرخ التونسي عثمان الكعاك أن ديكارت اطلع على أفكار الغزالي عن طريق ترجمة لاتينية لكتاب “المنقذ

من الضلال”

وأثبت عبد الصمد الشاذلي الذي يعمل بجامعة جوتنجن بألمانيا في مقدمته للترجمة الألمانية لكتاب “المنقذ من الضلال” أن ديكارت كانت تربطه علاقة صداقة ببعض المستشرقين الذين كانت بحوزتهم نسخة عربية لكتاب “المنقذ من الضلال” مثل المستشرق جاكوب جوليوس (1596-1667) وليفينيوس فارنر ، الذيْن كان بحوزتهما مخطوط لكتاب “المنقذ من الضلال”.

ويضم قسم المخطوطات العربية بالمكتبة الوطنية بباريس مخطوطا لكتاب “المنقذ من الضلال” (تحت رقم: 1331 (Fol. 25-24) كان معروفا في العصر الذي عاش فيه ديكارت.
تشبه اعتراضات القديس توما الإكويني على بعض القضايا اعتراضات الغزالي على علماء الكلام، وهذا يعني أنه تأثر بالغزالي.

المصادر
“الفلسفة الشكوكية” كيف كان الشك أول مراتب اليقين؟ موقع نون بوست
علاقة منهج الغزالي بمنهج ديكارت هل هي علاقة توافق أم علاقة سبق وتأثر؟ موقع حوار المتمدن

الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: