مفهوم المدينة الفاضلة من منظورٍ عربيٍّ إسلامي   Leave a comment

المدينة الفاضلة

 أشهر المواضيع الفلسفية التي أثارها أفلاطون في فلسفته ،هي المدينة الفاضلة وهي مدينة خيالية يحلم بأن يسكنها أُناس طيبون يعيشون فيها في سلام ووئام لا يعرفون فيها الغل ولا الحسد، وقد ذكرها في كتابة المسمى جمهورية أفلاطون. وتعد رمزًا للكمال الإنساني والاجتماعي، وتمنى أن يحكمها الفلاسفة لما يتمتعون به من حكمه ومعرفة
ومن مواصفات هذه المدينة أنها توفر الأمن والأمان لساكنيها الذين يعدون أخوة يحب كل منهم الآخر ويحافظ عليه، ويعشون جميعًا في انسجام تام يقوم على مبدأ التكافل الاجتماعي، وجميعهم متساوون في الحقوق والواجبات مع مراعاة الفروق الفردية بينهم وإتاحة الفرص للإبداع والتقدم والرقي لكلا الجنسين، حيث يحق لأي منهما الحق في القيادة والريادة وفقاً لمعيار الأفضل والأجدر

ويعد الفارابي الفيلسوف المسلم الملقَّب ﺑ «المعلم الثاني» وتوفي عام 339 هـ/950م. أول من تبلور لديه مفهوم متكامل للمدينة الفاضلة من منظورٍ عربيٍّ إسلامي، فبنسبة اليه تشبه المدينة الفاضلة البدن التام الصحيح «الذي تتعاون أعضاؤه كلها على تتميم حياة الحيوان وعلى حفظها عليه». أما رئيس المدينة ورأس سلطتها فهو في هذه المدينة كالقلب في البدن
ويرى الفارابى أن أفراد المدينة الفاضلة لا تتحقق سعادتهم ولا تصبح مدينتهم فاضلة إلا إذا ساروا على نفس نهج رئيسهم، بل إن الرئيس لا يعد مؤديا رسالته كاملة إلا إذا وصل بهم إلى هذا المستوى الرفيع

و يحدد الفيلسوف صفات الرئيس بالذي «لا يرأسه إنسان آخر أصلا. وهو الإمام. وهو الرئيس الأول للمدينة الفاضلة، وهو رئيس الأمة الفاضلة ورئيس المعمورة من الأرض كلها. ولا يمكن أن تعير هذه الحال إلا لمن اجتمعت فيه، بالطبع، اثنتا عشرة خصلة قد فطر عليها: أن يكون تام الأعضاء
جيد الفهم والتصور. جيد الحفظ لما يفهمه. جيد الفطنة ذكيا. حسن العبارة، محبا للتعليم والاستفادة. غير شره على المأكول والمشروب والمنكوح. كبير النفس محبا للكرامة. وان يكون الدرهم والدنيا، وسائر أعراض الدنيا هينة عنده. ثم أن يكون محبا للعدل وأهله، ومبغضا للجور والظلم. وان يكون عدلا غير صعب القياد… ثم أن يكون قوي العزيمة على الشيء الذي يرى انه ينبغي أن يفعل…

وإذ يقر الفارابي بعسر اجتماع هذا كله في إنسان، يرى أن الرئاسة تكون لمن اجتمع فيه بعض الخصال شرط أن تكون لديه قابلية تنامي الخصل الأخرى لديه. وإلا فلتكن الرئاسة لاثنين احدهما حاكم ـ أي مستوف للشروط الأولى_ والثاني فيه الشرائط الباقية

أما إذا استحال هذا الأمر أيضا، فلتتوزع الخصال على جماعة يكونون كلهم معا الرؤساء الأفاضل

والمدينة الفاضلة هي حلم الإنسانية الذي لم يتحقق ولن يتحقق لأنه لا يتفق مع الفطرة التي فطر الله بها هذا العالم الدنيوي،فحكمة الله تقتضي أن يكون هنالك خير وشر، حق وباطل، ولذلك خلق الله الجنة والنار
وإذا كان هنالك مدينة فاضلة على مر العصور فهي تلك التي أسسها الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة التي ساد فيها التسامح والتصالح والتآلف والتراحم وكثير من القيم مثل حسن الخلق وحسن الجوار وحسن التعامل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق والصبر

ومع ذلك كان يوجد في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض المنافقين الذين لا يريدون لهذه القيم الأخلاقية أن تنتشر وتسود

المصدر
هل يوجد مدينة فاضلة في الإسلام أم هي خرافة جديدة؟ لعبدالحميد المدري موقع الجزيره
كيف تكون المدينة فاضلة في رأي الفارابي ؟ – الرياضي – البيان

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: